المرأة بين الواقع والمرتجي في النظام الأبوي

حجم الخط
0

المرأة بين الواقع والمرتجي في النظام الأبوي

المرأة بين الواقع والمرتجي في النظام الأبوي يحكي دائما عن مكتسبات في مسيرة الحركة النسائية وعن القرب من تحقيق المساواة. إن فكرة مساواة المرأة مع الرجل طرحت لعقود طويلة بطريقة لا تخلو من غياب الجوهر الحقيقي للموضوع، ويستطيع الباحث أن يرصد الكثير من الأقاويل والقصص المثيرة للجدل للتدليل علي قهر المجتمع بصورة عامة للمرأة. فعندما تتحدث أي امرأة عن ظلم الرجل لها، ومطالبتها بحقوقها، يشار دائماً إلي فكرة أن الرجل أقوي وأقدر علي الحماية والولاية علي كل ما يتحكم بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة، رغم كل ما يقال من أن المرأة هي نصف المجتمع ليس قناعة منه بذلك بل فقط ليدغدغ عواطفها، ولينقلب إلي شخص أخر في موقع المدح المدفوع سلفا للإقتناص من معنوياتها في وقت لاحق، والسؤال الذي يطرح نفسه علينا بطريقة مستدركة: إذا كانت المرأة نصف المجتمع، فكيف يمكن أن يتطور نصف المجتمع ويبقي نصفه الآخر بدون تطور؟! إن ما يقال عن تحقيق مكتسبات في تاريخ العلاقة بين الصنفين لهو لغو نسبي لا يتعدي أكثر من إحصاء بسيط ولا يطال نواحي الحياة الفعلية لهما ولا يدلك علي المجري الحقيقي الطبيعي للمنطلقات الإنسانية بينهما. فالمكتسبات النسائية هي هشة بطبيعتها في المجتمعات العربية، وهي تواجه أنواعا عدة من العقبات أهمها ما يعرف بالهجمة الذكورية، والردة الإيديولوجية للمكنون الديني الذي يقود المجتمع بطريقة بطركية كما يقول الباحث هشام شرابي في كتاباته. وفي هذا الجو المحموم من العلاقة، تتكرر الموضوعات المستعارة المستوردة في أغلبها من الغرب، ومن الولايات المتحدة خصوصا، ومفادها أن مستنصري التوجه النسائي يبالغون في تصوير المشهد الأولي لاضطهاد المرأة في مجتمعاتنا، وعمليا قد يكون انتهي إلي غير رجعة ذلك الزمن من التحرش الجنسي المستتر، وكذلك الاغتصاب بين الأزواج، والزواج بالإكراه كما كان ساريا من قبل في مجتمعاتنا العربية، إذ هناك بعض النساء ممن لا يستسلمن بسهولة لأي وسيلة إخضاعية، وهذا النموذج يتخذ خطوات أكثر جرأة تبدأ بالتمرد علي التهميش العائلي والإستفراد في منزل أهلها وتنتهي بطلب الطلاق والإفتراق من الزوج الذي لا تحبه أو أجبرت علي الزواج منه، ولكن ذلك لا يشكل البطولة ولا الإنصاف المنشود الذي تسعي لتحقيقه الحركات النسائية. ولا بد للمتسائل أن ينبري للتوقف عند ما يزعم أنه التحرر والافتراق والإنعتاق من واقع مرير، لكن عند بعض المجتمع أو بعض الأسر قد تأخذ هذه الصفة (التحرر والافتراق والإنعتاق) وتعطيها معان أخري بعيدة كل البعد عن المعني الأصلي للكلمة، فمجتمعاتنا تحكم علي المرأة المطلقة بالموت المعنوي والدعائي، مهما كانت ظروف طلاقها وأيضا دون النظر إلي حالتها السابقة التي مرت بها، ومهما كانت معروفة أطباع وسوء الرجل الذي انفصلت عنه، فلا بد أن تكون المرأة هي المخطئة في مجتمعاتنا ويكون بذلك الرجل المتحكم بها دائما علي حق مبين، هذا إذا لم يطعن الرجل وأسرته وأحلافه القبليين في أخلاقها وشرفها، وغالبا ما يحدث هذا. بصورة بشعة، تخلق من دون أدني شك صورة معنوية هزيلة للمطلقة في مجتمع يحكمه الذكور المتشوقين إلي ضحية.نضال القادريرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية