المرأة في المدونة السردية العربية الحديثة كسؤال حاضر وكموضوع

حجم الخط
0

اختتام الملتقي الوطني للقصة والنقد بدار شعبان في تونس:

تونس ـ “القدس العربي” ـ من شمس الدين العوني: احتضنت مدينة دار شعبان الفهري فعاليات الدورة الخامسة عشرة للملتقي الوطني محمد البشروش للقصة والدراسات النقدية والتي دارت اعمال ندوتها حول المرأة والحداثة في السرد العربي المعاصر، وقد تم الافتتاح بدار الثقافة باشراف والي نابل وبحضور المندوب الثقافي، هذا الملتقي الدوري الذي ينتظم كل سنتين جمع نخبة من المبدعين والمبدعات العرب من الجزائر ومصر وقد تم الافتتاح بمعرض حول الدورات السابقة اضافة الي معرض للفنون التشكيلية للفنان محمد بوشوشة.

المداخلات العلمية كانت متعددة في التعاطي مع محور الندوة حيث كانت مداخلة الدكتور محمد آيت ميهوب بعنوان المرأة والحداثة في الرواية العربية من الموضوع الي الذات اهتم فيها بتحولات صورة المرأة في الرواية العربية من خلال نماذج من الاعمال الروائية مثل الحي اللاتيني لسهيل ادريس حيث خلص الباحث في نهاية المداخلة الي ما يلي: ان هذه المظاهر التي حللناها تبين جميعها عمق النقلة والتطور اللذين عرفتهما صورة المرأة في الرواية العربية تحولت من موضوع يتحدث فيه الرجل وحده يجعله ركنا من اركان الحداثة الموعودة الي ذات فاعلة تساهم هي ايضا في نحت صورة المجتمع المنشود وتقف في موقع المقدمة لقيادة الناس وتغيير الاوضاع والاحوال.

الشاعرة والناقدة فاطمة ناعوت من مصر اهتمت في مداخلتها بصورة المرأة وحضورها في الرواية العربية ضمن عنوان تخيرته وهو حواء عند ظلال الحبر العربي وتحدثت عن المرأة في الاعمال الشكسبيرية من خلال بؤرة العمل الدرامي في مكبث وعطيل اضافة الي مسألة اعتبار المرأة كموضوع للكتابة عنها فهي لم تغب يوما عن معارك الوجود من خلال حضورها المتنوع في السرد العربي المعاصر، واهتمت بالصورة الحلمية وحضور المرأة في اعمال ادوارد الخراط وصنع الله ابراهيم وصورة المرأة في ادب محفوظ كما تحدثت عن الملابسات السياسية والاجتماعية في المجتمع المصري قديما وحديثا وصورة المرأة من خلال جوانب في السرد ومن ذلك الصورة الغرائبية والفنطازيا كما ذكرت عملا للكاتبة حياة الرايس كنموذج لعلاقة المرأة بالحلم وخلصت في مداخلتها للقول: ارجو أن لا اكون عدمية حين اقول اننا نحيا عصرا حديثا وما بعد حديث باجسادنا غير ان الكثير منا ما زال يخبيء داخل عقله كيانا تقليديا بكل خيامه ونوقه وصحاريه.. . الناقد ناجي التباب اهتم في بحثه بالمرأة كعنوان روائي وفق محاور هي من القرية الي المدينة، احتضار المجتمع المكبل بالقيود والانتقام من الرجال ورداءة الاحوال والتحولات الإيجابية وأهمية التعليم في النهوض بمستوي المرأة وفي الاعمال التي اشتغلت علي صورة المرأة فيما ابرز في خاتمة بحثه ما يلي: نحن في هذه الروايات مع منظور مثالي للمرأة وصورة مشرقة يتجلي كل ذلك في كفاحها السياسي والاجتماعي وصمودها وصبرها علي المحن وقد شاء الرواة في هذه الاعمال القصصية ان تكون نهايات البطلات إيجابية ومثمرة، فبالنسبة مثلا الي آمنة ورغم مرارة تجربتها وطرحها لفرضية الانتحار فإن النهاية لم تكن مأساوية وما كان يجب ان تكون كذلك وانما كانت خير تتويج لمسيرة نضالية فريدة وبذلك كانت النهاية وفية لاسم البطلة الذي يستوحي منه الامن والامان والايمان فضلا عن ارتباطه في لا وعي الكاتبة وثقافتها بشخصية اثيرت وهي ام الرسول محمد صلي الله عليه وسلم. الباحثة المصرية هويدة صالح اهتمت في مداخلتها المقدمة في الندوة بصورة المرأة في السرديات العربية من خلال العمل الذي انجزته القاصة حياة الرايس وعنوانه سيدة الاسرار حيث رأت ان صورة المرأة في السرديات العربية اتخذت اشكالا متعددة وصورا متباينة تتنوع بتنوع فضاءاتها سواء في علاقتها بالرجل او في علاقتها بالمرأة ذاتها وقد دار البحث حول عدة محاور أهمها: صورة المرأة في الرواية العربية وفعل الكتابة بالنسبة للمرأة ونظرة النقد للكتابات النسوية وحياة الرايس وتجربتها السردية. وقد جاء في البحث ما يلي: ان فعل الكتابة لدي المرأة سواء كانت معنية بقضايا وجودية نضالية او منغمسة في كتابة ذاتها هذا الفعل هو تحقيق لرؤية ادوارد سعيد لحال المثقف حيث يري انه انسان مستقل عن مركز السلطة يريد تحطيم الافعال التي تختزل الإنسان في صفة واحدة فللمثقف القدرة علي تمثيل ذاته وتمثيل العالم في خطابه وكتاباته فالمثقف ملتزم ومخاطر في نفس الوقت وهكذا فعلت الكاتبة العربية فهي التزمت بقضايا جنسها ووضعيتها الاجتماعية والتاريخية وخاطرت بتوصيل ما يدور داخلها من اصوات تطالبها بالخروج والثورة ضد اشكال القهر الإنساني والاجتماعي.

الباحثة ابتسام خليل عالجت في مداخلتها مكانة المرأة من خلال الأمومة والانوثة في رواية طائر الحوم لحليم بركات حيث جاء فيها: تتصل صور الانوثة في رواية (طائر الحوم) بجمال الحبيبة الاسر والتلذذ الحسي بقطف الثمار المشتهاة والطريف في هذا النص ان صدرا نافرا يحلق في مختلف الجهات يتحول جزءا مكنيا عن كل انثوي ذي جناح اليس هذا الكل الانثوي المغري احد وجوه طائر الحوم؟… لعل الامومة والأنوثة انبل اسماء طائر الحوم في اقترانها بالحرية والاستبسال والتحديق في الموت. . الناقد حاتم الفطناسي قدم مداخلة بعنوان تجليات المرأة الجسد في خفايا الزمان البوراوي عجينة تحدث فيها عن تجليات الجسد الانثوي في جنس ادبي كالقصة القصيرة وما يطرحه ذلك من اشكاليات مثل لبس الجسد. ويستنتج الباحث في مداخلته ان الجسد هو بناء رمزي نكونه عبر تمثلاتنا السيكولوجية والثقافية والحضارية واللغوية. الباحثة الجزائرية سعيدة بن بوزة تحدثت عن صورة المرأة في الكتابات النسوية والسردية بالجزائر واستعرضت فعل الكتابة وما يمثله في عالم المرأة وظروف تشكل الرواية وصورة المرأة في الرواية الجزائرية وتعاطت مع نظرة المجتمع للمرأة الكاتبة باعتبار الكتابة فعل تفكيك وهدم وبالتالي خلخلة لصورة الرجل المهيمن، وتناولت نموذج الكاتبة احلام مستغانمي التي تعتبر الكتابة فعل ارباك قبل كونها فعل اختلاف اضافة الي تجربة فضيلة فاروق حيث خلصت الباحثة الي ان المرأة الجزائرية وجدت في الكتابة الفضاء الحميمي الذي تمارس فيه ضربا من الحرية.

الباحث بوشوشة بن جمعة تحدث عن الحداثة والسردية في الرواية النسائية المغاربية مستعرضا مختلف التجارب والاصوات والمميزات الفنية في هذه المدونة كما ابرز اهم مظاهر حضور صورة المرأة في مختلف هذه الكتابات.

الاديبة خيرة الشيباني حضرت هذه الندوة وتحدثت في تعقيبها علي ما قدم عن المعيار المطلوب في التعاطي مع الصورة في الابداع السردي كما ابرزت اهمية العودة للمخيال والعاطفة والروحانيات علي غرار الغرب حيث ان العقل لم يعد هو المعيار الوحيد للنظر في الأشياء كما اكدت علي كونية الحداثة التي رأت انها ليست حصرا علي الغرب بل الحداثة انسانية.

الروائية آمال مختار قدمت شهادة حول صورة المرأة في تجربتها السردية وكان ذلك في المجلس الادبي للملتقي وقد اثارت هذه المداخلات جانبا من التعقيبات والجدل بخصوص هذه الصورة عن المرأة في السرد العربي الحديث.

هذا وقد اقيمت أمسية شعرية موسيقية بمشاركة الشاعرة فاطمة ناعوت من مصر والشاعرتين حياة الرايس وكوثر خليل من تونس الي جانب الشاعر لطفي عبد الواحد الذي عرض له شريط عن المرأة في تونس عبر مختلف التحولات الثقافية والاجتماعية مصحوبة بتعليق شعري متمثل في قصيدة طويلة. الاستاذ كمال مشماش نشط جلسة الشعر التي حضرها جمهور الملتقي الذي يحتفي بالاديب محمد البشروش في دورة استثنائية منذ تأسسه سنة 1973 وقد عمل مدير دار الثقافة عبر جهوده المبذولة منذ اشهر علي انجاح هذه الدورة بصحبة الاستاذ كمال مشماش رئيس اللجنة الثقافية المحلية بدار شعبان الفهري فضلا عن دور الكاتبة حياة الرايس في هذا الملتقي في مستوي التنسيق وقد تم عرض شريط للمخرجة سلمي بكار كما تم الاستماع الي عدد من الادباء الشبان من جهة نابل ودار شعبان. وفي ختام الملتقي تم تكريم عدد من المبدعين بتسليمهم لوحات فنية تحمل اسم الملتقي ومحوره وتاريخه كما قام الملتقي بتنظيم جولات ثقافية وسياحية لضيفات الدورة بجهة الحمامات ونابل.

كما دارت بعض انشطة الملتقي بنادي التعارف وبالمكتبة العمومية.QRE

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية