المرأة والقضاء في مصر: يعني أفلح القوم عندما ولوا أمرهم ذكراً!

حجم الخط
0

المرأة والقضاء في مصر: يعني أفلح القوم عندما ولوا أمرهم ذكراً!

هويدا طه المرأة والقضاء في مصر: يعني أفلح القوم عندما ولوا أمرهم ذكراً!شهر آذار (مارس) يبدو كل عام وكأنه ـ رخصة ـ لحديث (المناسبات) عن شؤون المرأة.. باعتباره شهرا يأتي فيه اليوم العالمي للمرأة ويأتي فيه في بلادنا ما يسمي عيد الأم.. وهذا وحده شيء مستفز يدعو إلي مقاومته.. علي الأقل بتجاهل الحديث عن شؤون المرأة في هذا الشهر بالذات، ما يسمي (قضايا المرأة) هو أمر لا يخص المرأة وحدها.. فتلك القضايا هي قضايا المجتمع ككل، وما يسمي (حديث المناسبات) هو أمر ممتد أصلا علي طول أيامنا.. فالمرأة العربية عموما والمصرية خاصة هي في الدرك الأسفل لمجتمع هو بدوره.. في الدرك الأسفل للعالم! لكن لقاء قيما عقده برنامج العاشرة مساء مع ثلاثة من القضاة (ذكران وأنثي واحدة!).. دار فيه النقاش حول (معضلة) تولي المرأة منصب القاضي في مصر.. كان سببا كافيا في التراجع عن مقاومة التأنيث الإعلامي لشهر مارس! اللقاء كان ثريا بالفعل أدارته مني الشاذلي بفهم لنوعية من تحاورهم.. لذلك تركتهم يتحدثون بما لديهم ولم تقاطع إلا قليلا وحسنا فعلت.. والضيوف هم من العينة الأرفع مستوي في أي مجتمع وبالتالي لم يقاطعوا بعضهم ولم يتصارخوا ولم يسفوا في الحديث كأغلب من نري ونتابع من ضيوف الفضائيات.. أما الموضوع المطروح والحجج التي ساقها صاحب كل رأي فكان حول (يجوز أم لا يجوز) أن تكون المرأة قاضيا.. يجوز أو لا يجوز علي المستوي (الشرعي) من جهة وعلي المستوي القانوني والتنظيمي والاجتماعي من جهة أخري.. القضاة هم المستشار أحمد مكي والمستشار مجدي الجارحي والمستشارة نهي الزيني.. والأخيرة هي تلك المرأة الرائعة التي وقفت ضد التزوير البين في انتخابات نيابية كانت تشرف عليها وعرفها الإعلام منذ ذلك اليوم، لكن ماذا كانت النقطة الأكثر إثارة في النقاش؟ الحق أنك تذهل وتصاب بالدهشة وربما اليأس من هذا (التديين) لكل قضايانا.. هذا (الرجوع) في كل صغيرة وكبيرة للفقهاء والأئمة الذين رحلوا عن عالمنا منذ ألف عام.. هذه (الاستقالة أو الإقالة) للعقل المتمكنة منا.. هذا التعلق بأهداب (الفقه والشرع) في كل أمورنا.. بدءا بكيفية دخول الحمام وحتي مسائل الحكم والقضاء والولاية مرورا بكل أوجه الحياة التي نعيشها.. هذا شيء غير معقول.. كيف نشق الطريق إلي المستقبل وعلي أكتافنا ابن حنبل والشافعي والمالكي وأبو حنيفة يعطلوننا هذه العطلة! المستشارة نهي الزيني تقاوم معارضة (ذكور القضاء المصري) لتولي المرأة المنصب.. لكنها ساقت حجة دينية عندما قالت: عمر بن الخطاب ولي أم الشفاء قضاء الحسبة وأحد الخلفاء العباسيين ولي كهرمانة ولاية القضاء ، وهذا أمر غريب.. طيب وإذا لم يكن عمر بن الخطاب أو ذلك الخليفة ولي أم الشفاء أو كهرمانة ذلك المنصب ماذا كانت المرأة المصرية ستفعل الآن؟! أي مأزق هذا؟!.. المستشار أحمد مكي قال إن الشرع لا يمنع مطلقا تولي المرأة القضاء.. عظيم.. وإنما المانع هو مانع اجتماعي وتنظيمي لأنه من الصعب علي المرأة (الالتزام بقواعد القضاء) أما ما هي تلك القواعد فقد قال سيادة المستشار: إذا كان الأمر يقتصر علي مجرد تعيين المرأة قاضية في المحكمة الدستورية وهي لها عمل محدد لا بأس.. ولكن القضاء العادي واليومي.. أنا كقاض لابد ألا أكون قاضيا في منطقة نشأتي ولابد أن أتنقل من مدينة إلي أخري ولا أبقي في مكان واحد أكثر من خمس سنين ولهذا أعتمد علي زوجتي في مراعاة البيت والأسرة والأولاد فكيف ستتعامل القاضية مع هذا الأمر؟ أنا كقاض لازم ألبس البدلة والكرافتة حتي لو رايح أبص من البلكونة.. طيب هي حتلبس إيه؟ أما الرأي المعارض تماما وبهذا الإصرار المطلق لتولي المرأة القضاء فكان يمثله المستشار مجدي الجارحي.. وهو والله يختصر مأزق مصر كله وليس فقط مسألة تأنيث القضاء.. فالرجل لا يعترف مطلقا بأي عنصر آخر يمكن أن يحكم الحياة سوي (مقولات) الشرع.. الرجل يهمل تماما شيئا اسمه الزمن.. التطور.. خبرات البشرية المتراكمة.. حقوق الإنسان.. المفاهيم الحديثة عن الدولة والوطن والمواطن.. أبدا.. لا شيء إلا الأئمة الأربعة وما قالوا وما فعلوا.. يقول: لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.. هذا حديث عليه إجماع .. إجماع من؟! فمن أجمعوا علي هذا الكلام لم يحضروا الاتفاقيات الدولية حول عدم التمييز.. لم تكن المرأة في زمانهم تدرس هندسة الإلكترونيات واللغات والقانون والهندسة الوراثية والطب والزراعة.. لم تكن المرأة في زمانهم تقود حزبا أو تشارك في برلمان.. هؤلاء الأئمة لم يعرفوا ما تعرفه حتي طالبة المرحلة الإعدادية الآن!… ومع ذلك يعود سيادة المستشار ويدلل علي (دقته) بذكر أرقام الصفحات من كتبه الصفراء المرصوصة في مخازن مخطوطات الآثار القديمة! ترد عليه المستشارة نهي الزيني بأن القضاء الآن (وظيفة وليس ولاية) ويرد المستشار مكي بأن المجتمع المصري لا (يبلع) فكرة أن تكون المرأة قاضية وأن مصر لم يعين فيها قاضية طوال سبعة آلاف سنة.. رغم أن العدالة في التراث الفرعوني تمثلها (ماعت) وهي امرأة علي رأسها ريشة لتمييزها، ويقول الجارحي إن شرط تولي القضاء أن يكون القاضي (ذكرا ومسلما وعاقلا) وعندما قيل له إن هناك قضاة مسيحيين في مجلس الدولة.. وبالتالي طالما تغاضيتم عن شرط الدين فلماذا تصرون علي شرط النوع؟ قال (دي مشكلة الدولة مش مشكلتي.. أنا ملتزم بالشرع) أي أن هذه الدولة إذا أوقعها حظها العاثر في يد الجارحي وأمثاله فلن تري فيها بعد اليوم إلا (ذكورا مسلمين)! أحد المشاهدين أرسل رسالة قال فيها: من علامات الساعة أن تكون المرأة قاضية وآخر قال: لو أصبحت المرأة قاضية سأترك المحاماة ! المستشار مكي برأيه الوسطي وتشكيكه في أن المرأة يمكنها الالتزام بقواعد القضاء طرح رأيا آخر مهما.. قال إن للسياسة فعلها وإن الحكومة أو السلطة التنفيذية تعطي لنفسها أكثر من حقها.. في مسائل التحكم في القوانين وتعديلاتها بدون أخذ رأي الناس.. وأكد علي ذلك المستشار الجميل هشام بسطاويسي في اتصال هاتفي، نعود إذن إلي المربع الأول.. كل مرة.. النظام السياسي هو العلة.. مصر الآن رهينة لنظام مفكك ليس بحوزته سوي الأمن الشرس.. يقود به بلدا لم يجد أهله سبيلا للخلاص من حاضر فاشل إلا بالسقوط في مستنقع الماضي البعيد.. القابع في مخازن مخطوطات الآثار! كلاهما مرتبط بالآخر.. نظام فاشل في تحقيق أماني الناس.. ورد فعل ماضوي يزداد تغلغلا كلما زادت شراسة النظام البوليسي.. وكلا الطرفين اللذين يغرقان مصر يقودهما ذكور!.. ثم يأتي من يقول إن القوم لن يفلحوا إذا ولوا امرأة أمرهم.. قال يعني همه دلوقتي.. فالحين!فيلم إسرائيلي عن أسري مصريين:غضب المصريين أخطأ الطريق علي مدي أيام لا تفتح التليفزيون علي برامج حوارية حية أو مسجلة من تلك البرامج التي تتناول الشأن المصري.. إلا وتجد هذا الموضوع يتخذ الصدارة.. الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة تليفزيونية إسرائيلية حول أسري مصريين في حرب 67 قتلتهم وحدة إسرائيلية وهم عزل لأنهم كانوا أسري.. كل تلك البرامج تقريبا استضافت (أسري سابقين) ليروي كل منهم تجربته مع الأسر.. وكل تلك البرامج استضافت شخصيات عامة عبرت عن غضبها مما حدث (لأسرانا)! وتطالب برد قوي مثل طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة أو قطع العلاقات مع إسرائيل أو إلغاء معاهدة كامب ديفيد.. أو غير ذلك من ردود فعل علي (المفاجأة) التي فجرتها إسرائيل! بالطبع كان رد مصر الرسمي أننا لن نقطع العلاقات بسبب فيلم! الملفت للنظر فعلا أن إسرائيل (لم تفاجئكم)! كلنا نعرف أن أسرانا قتلوا بدم بارد وهم عزل منذ أربعين سنة! لماذا لم نطالب بحقهم من شهرين أو ثلاثة.. من سنة أو سنتين.. من عقد أو أربعة عقود؟! لماذا الآن؟! بل.. لماذا هذا الاستئساد ضد فيلم إسرائيلي بينما النظام المصري الذي (يقتل أسراه من المصريين أيضا) نواجهه بصمت مريب؟! نحن نحتاج وقفة لنتأمل كيف يتم (صنع ردود الفعل) في الشارع المصري؟ المواطن المصري أصبح تحت وطأة عملية (التغييب المنظمة) لا يعرف قضاياه الحقيقية.. إسرائيل عدو لمصر منذ نشأت وحتي.. تسقط، لكن هذا العدو يقوي يوما بعد يوم بدعم خارجي صحيح ولكن أيضا.. بقدر كبير من الشفافية الداخلية في المجتمع الإسرائيلي.. ونحن نضعف أمامه كل يوم بانحياز خارجي لإسرائيل صحيح ولكن أيضا.. لأننا داخليا ليست عندنا مسائلة ولا شفافية في مجتمعنا.. النظام أشد ما يفرحه أن تتوجه طاقة الغضب الشعبية ضد إسرائيل.. حسنا اغضبوا عليها وادعوا عليها في المساجد واشتموها في الجرائد! لكن هذا الغضب الشعبي أخطأ طريقه بالفعل.. إسرائيل لا تستحق الآن غضبنا بسبب هذا الفيلم أو بسبب قتلها (المفاجئ) لأسرانا! من يستحق الغضب حقا هو من (يمرمط) مصر تحت أقدام إسرائيل وغيرها.. والمواطن الخاضع لإعلام النظام الكذاب منذ نصف قرن لن يوجه غضبه نحو من يستحقه من تلقاء نفسه.. كل تلك الشخصيات العامة التي صبت جام غضبها علي إسرائيل في تلك البرامج كان الأولي بها بدلا من القول بضرورة التصدي لإسرائيل لأنها قتلت أسري مصريين.. أن تقول للناس إن إسرائيل عدو دائم وقضيتنا معه مؤجلة إلي حين.. إلي حين نجهز من يتصدي لها من هنا.. وحتي نجهزه لابد من التخلص هنا أولا من.. المصريين الذين يقتلون أسراهم المصريين! لماذا لم يقل أحدهم أن الأسري المصريين الذين قتلتهم إسرائيل كان عددهم 250 أسيرا؟ بالطبع لا يجب أن ننساهم سواء تحدث عنهم فيلم إسرائيلي أو غير إسرائيلي ـ بينما من يموتون ويتعذبون حتي الموت في سجون مبارك، وطبقا لتقارير محلية ودولية.. تعدي عددهم العشرين ألف.. أسير مصري داخل مصر؟!كاتبة من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية