قد يفلح النظام السوري بجبروته وبأمتلاكه كل مقومات الحياة في سورية عن تحييد نظرة المراقبين العرب المرسليين لتقصي الحقائق على الارض. اولاَ: هناك عدة براهين وادلة تشير الى عدم فهم الواقع تماماً من قبل المراقبين وسطحيتهم في المسح لتلّعرف على ما حدث وليس ما يحدث فقط لارتباط الامرين بما ستؤل اليه الامور في الغد. ثانياً: معرفة النظام وجميع اجهزته الامنية والعسكرية والمدنية بخطة الطريق التي يتحرك من خلالها اعضاء البعثة المبجلون والتي تعطي النظام الفرصة الكافية واكثر من ذلك لاخفاء أي أثرٍ للاتتهاكات المبرمجة التي كان النظام يتبعها في كل مدن سورية من ادلب الى دير الزور وحماة وحمص الى اللاذقية وريف دمشق وبقية المناطق الاخرى. ثالثاً: البعد الجغرافي بين المناطق التي تشهد الانتفاضة وبطء تنقل البعثة التي اعتمدت على التنقل الجماعي ككتلةٌ واحدةٌ لا تنفصم لا يساعدان على كشف ما حدث ويحدث من انتهاكات، كما إن عدم فهم سير الاتجاه تلقائياً بدون رسم خريطة التحرك مسبقاً لن يأتي بنتيجة لفهم الواقع وما يحدث اطلاقاً، فمن السهل للنظام إخفاء كل شيء عن الانظار الذي تبني عليه اللجنة عملها وتشخيصها. رابعاً: كان من الاجدر ان تضم اللجنة اليها بعضا من الاشخاص الذين عاشوا ويعايشون الواقع والاحداث كل يوم في الداخل الذين ولا شك سيكونون هم الدليلالذي سيطلعهم على ما أرتكبه النظام في حق شعبه الاعزل، بحيث يكون للجنة القرار النهائي في ما ترى بعد إطلاعها على الواقع. خامساً: كان لدى النظام في سورية الف فرصة لكنه اضاعها بسبب التماطل واللعب على عامل الوقت اي قبل الموافقة على ارسال بعثة المراقبين، فالوقت كان كافيا لإخفاء اي معالم لأي انتهاكات بعد ان تفنن في إخفاء الحقائق لما حدث ويحدثفي كل المناطق من البلاد هناك، سؤال يطرح نفسه كما يطرحه الكثيرون حول عمل اللجنة وحياديتها بل ومهنيتها في ما يناط بها وبرنامج عملها غير الواضح وغير المدروس كذلك، كما أن تنقلاتها غير المباغتة لن تكشف من الحقيقة شيئا، وإن طريقة تنقلاتها الجماعية والوقت الذي تستغرقه تلك التنقلات عوامل بعيدة عن المهنية، وكأنما تلك اللجنة هي مجموعة سياح يتنقلون ليرون المعالم التاريخية للامويين والعباسيين الذين حكموا البلاد منذ قرون، كما إن حديثهم ولقاءاتهم مع الشعب وشرائحه المتضررة التي دفعت وتدفع الثمن كل يوم كان على استحياء وخفة بما حدث! هناك عوامل مخفية لا يعلمها إلا المقربون من ذوي الشأن والصلة، منها الضغوط الخارجية على جامعة الدول العربية وإن اجمعت كلها، اي النظم العربية على معاقبة النظام السوري على استحياء ليس مراعاة لما يعانيه الشعب السوري فحسب بل لغايةٌ في نفس يعقوب. أيضاً الخوف من النظام السوري الذي يخيفهم بصمته وبتجربتهم معه وبحلفائه الذين باستطاعتهم إيذاء من أذاه اذا أرادوا لذلك سبيلا، كذلك معرفة النظام السوري بخبايا النظم العربية وما تجر وراءها من ذيولٍ ومشاكل وبأضدادها لشعوبها على كل الصعد، فهو يقول للانظمة العربية اصلحوا بيوتكم قبل مطالبات الاخرين بالاصلاح وقيّموا انفسكم قبل أن تقيّموا الاخرين ففاقد الشيء لا يعطيه!
ايضاً القوى الخارجية الممثلة بالولايات المتحدة الامريكية وعدم تيقنها لما ستؤولاليه الامور فيما إذا ما أطيح بنظام الاسد فهي لا تريد لسورية ما حدث لغيرها من دول الربيع العربي لموقعها الغريب من اسرائيل والدليل على عدم جديتها في الامر هي عودة السفراء الى مقر عملهم بدمشق، كما إن اسرائيل ليست بتلك الحماسة لرحيل نظام الاسد، فهم ما زالوا اي حكام العدو الصهيوني يضعون اياديهم على قلوبهم على رحيل نظام مبارك، ظنا إن نظام الاسد ليس بالمضر، ففي حرب لبنان لم يحرك ساكناً رغم وجود قواته بكثافة في البقاع وفي بقية المناطق اللبنانية وذابت حينها وكأن الارض ابتلعتها، اضافة الى ذلك حركة العدو الصهيوني حيثما يشاء في الاراضي السورية بلا رادع، فقد قتلت مخابرات الموساد الاسرائيلية عمادمغنية رجل حزب الله القوي في قلب العاصمة السورية، فلم ترد دمشق إلا قولا هراء ثم فتح ذلك شهية اسرائيل فحلقت المقاتلات الاسرائيلية على طول وعرض الاراضي السورية لتضرب حينها ما قيل عنه انه بداية لبرنامج مفاعل نووي ولم ترد كذلك دمشق ولتزمت الصمت، ماذا تريد اسرائيل أكثر من ذلك غطاءً وصمتاً وأمانا والابقاء على هضبة الجولان امنة مؤمنة!
د. صالح الدباني – امريكا