المراهقة السياسية الفلسطينية إلي متي؟
كفاية حديدونالمراهقة السياسية الفلسطينية إلي متي؟ يبدو أن ناقوس الخطر بدأ يدق أبواب الشارع الفلسطيني بعد أن أخذت المعاناة الإنسانية والأزمة المالية الفلسطينية تتفاقم وتزداد حدتها يوما بعد يوم، فلم تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الاحتقان والإرباك السياسي والفلتان الأمني كما يحدث حاليا، والذي هو نتيجة لانسداد الأفق السياسي الفلســــطيني ليحـــل محله شبح الحرب الأهلية يعصف باستقراره بين الفينة والأخري. فمنذ ما يقارب الثمانية اشهر وتحديدا منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي تكللت بفوز حركة المقاومة الإسلامية بالاغلبية البرلمانية بدأ الماراثون السياسي في الساحة الفلسطينية والدولية وبدأت الإدارة الأمريكية والإسرائيلية في تشوية معالم هذا الفوز والتآمر ووضع الشروط والعراقيل في وجه الحكومة للحيلولة دون تسلمها زمام الأمور والتفرد بالقرار الفلسطيني، وليست صدفة أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بذلك لان ذلك جزء من الحملة البربرية والمخطط الاستعماري علي كل ما هو إسلامي أو وطني أو حتي ديمقراطي لدواع إرهابية مزعومة. فإذا كان هذا الخيار الديمقراطي للاراده الشعبية الفلسطينية فلماذا لا تحترم اراده هذا الشعب من قبل أسياد الديمقراطية في العالم لهذا الحد يشكل فوز فصيل فلسطيني ذي مرجعية إسلامية خطرا علي الديمقراطية البوشيه المزعومة؟أم أن هذا الفوز يتعارض مع المعايير الديمقراطية الأمريكية التي ترفض كل من لا يأتي علي أسنة الرماح الأمريكية وبمباركة بوشية؟فحالة الفوضي والاحتقان الشعبي التي تعم الأراضي الفلسطينية للاحتجاج علي الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشــــها الشارع الفلسطيني من جراء الحصار المالي الجائر من قبل المجتمع الدولي بزعامة الولايات المتحدة تأتي ضمن سياق أمريكي مدروس للالتفاف علي الحكومة الفلسطينية بشتي الوسائل والطرق بتوظيف قضية الرواتب كذريعة لخلق حالة من عدم التوازن السياسي بين الشعب ومؤسساته القيادية الرئاسية والحكومية.فنراها لا تتواني عن الزج بكافة ثقلها السياسي والدولي لعرقلة وإجهاض أي محاولات فلسطينية وحدوية من خلال استباق الحدث ووضع قوائم من الشروط المأمركة التي تخدم وتلبي مطالبها للحيلولة دون تشكيل حكومة تعبر عن نبض الشارع الفلسطيني وقادرة علي التخفيف من معاناة هذا المواطن الأعزل ماديا ومعنويا، وقادرة علي تحرير الأزمة المالية وتخرجنا من مرحلة المراهقة السياسية التي عشناها علي مدي الأشهر الماضية والتي تجسدت بالتراشق والاستعراض الإعلامي والبطولات القتالية العنترية وكيل الاتهامات بين الاطراف الفلسطينية، وتستطيع أن تقف هذه الحكومة في وجه الحصار الدولي المالي الجائر وتحسم الصراع بين المؤسسات السياسية الفلسطينية بشقيها الرئاسي والحكومي في التنازع علي الصلاحيات وتخرجنا من حالة الفراغ القيادي الحالي بعد أن شــــكلا أرضية خصبة للاعلام المحلي والدولي علي مدي الثــــمانية اشهر الماضية، وقدما مادة قيمة للاستهلاك الإعلامي سال إليها لعاب الإعلام المحلي والدولي للتسابق علي إظهار التصريحات والأقوال المأثورة من الطرفين وتقديمها وجبة دسمة للمشاهد في كافة أرجاء المعمورة.هذه الأحداث الدرامية التي شكلت منعطفا خطيرا والمحطة الأكثر تهديدا للوجود الفلسطيني انعكست سلبا علي القضية الفلسطينية فأفقدتها بعدها السياسي وعمقها القومي والوطني وحولتها إلي قضية إنسانية وقضية شعب جائع متسول بعد أن كان هذا الشعب رمزا في البطولة والنضال وعنوانا للهوية والانتماء.فحين بدأت الترتيبات النهائية الفلسطينية للإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية التي انتظرها المواطن الفلسطيني بفارغ الصبر، تعسرت الجهود من جديد فبقيت لحظات الفرح الفلسطيني مسروقة فما أن تنفسنا الصعداء قليلا، حتي عادت مظاهر الاحتجاج من جديد إلي الشارع الفلسطيني تجسدها الاضرابات والمسيرات والمظاهرات والتي خرجت في الآونة الأخيرة عن المألوف فأصبحنا نشهد مظاهرات ومسيرات عسكرية والتي أري انها من الأجدر أن تنظم وتوجه إلي المسؤول عن حصار الشعب الفلسطيني وتجويعه وعاقبة علي خيارة الديمقراطي ورغبة الشـــــعب في التغيير والإصلاح ووظف قضية الرواتب لإذلال هذا الشعب والنيل من عزيمته وصــــموده وان تتم أمام المنظمات والممثليات الدبلوماسية لإطلاع هذه المؤسسات علي حال الشعب الفلسطيني وليس بالعمل علي شل كافة مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وعلي رأسها التعليمية، فعلي مراحل القضية والفلسطينية بكافة المحطات التي شهدتها كان التعليم خطا احمر فما الذي يحدث الآن؟والي متي سنبقي أسري للشعارات الرنانه والطنانه والتي لا تسمن ولا تغني من جوع في وقت نحن بأمس الحاجة إلي رص الصفوف وتفعيل الحوار الوطني علي كافة المستويات من اجل صياغة وبلورة رؤية وطنية موحدة وإرساء دعائم الوحدة الوطنية والإجماع علي برنامج وطني يحدد أهداف المرحلة القادمة وضخ دماء نقية في عروق القضية الفلسطينية والعمل علي تحديد خطة إصلاح لتعزيز مستويات الصمود الوطني وتعزيز التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية وتوحيد لون الدم الفلسطيني ليبقي احمر يروي تاريخ شهدائنا وجرحانا الذين رحلوا وهم يتشبثون بتراب هذا الوطن الطاهر؟ہ ناشطة اجتماعية من فلسطين8