لندن ـ «القدس العربي»: يُعدّ بيدرو غونزاليز لوبيز المعروف بـ«بيدري» من أبرز مواهب الـ«دريم تيم»، أي فريق الحلم الشاب لبرشلونة الاسباني، ضمن جيل مكلّف بطي صفحة الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي طبع الفريق بموهبته الخارقة في العقدين الأخيرين قبل رحيله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.
وتتكاثر أوجه الشبه بين بيدري لاعب وسط برشلونة وأسطورته السابقة أندريس إنييستا من حيث اللياقة البدنية والمركز وأناقة اللعب، وسيكون النادي الكتالوني بحاجة الى موهبته عندما يتواجه مع غلطة سراي التركي الخميس المقبل في اياب ثمن نهائي الدوري الأوروبي بعد التعادل سلباً في الذهاب. وتطوّر ابن التاسعة عشرة ويسير على طريق إنييستا، قدوته السابقة في ملعب «كامب نو» بين 2002 و2018 الذي انتقل للاحتراف في فيسل كوبي الياباني. وأشاد به مدربه تشافي في نهاية شباط/فبراير الماضي، بعد الفوز الساحق على أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني بقوله: «يذكّرني كثيراً بأندريس إنييستا. هو رائع. من حيث الموهبة، لا يوجد لاعب مثله في العالم». وبعد موسم 2020-2021 الماراثوني الذي خاض فيه 73 مباراة واكتشف المنتخب الإسباني الأول حيث خسر نصف نهائي كأس أوروبا أمام إيطاليا بركلات الترجيح ثم حصد فضية الألعاب الأولمبية في طوكيو، توقف تطوّر بيدري فجأة مطلع الموسم.
عانى بيدري تمزّقاً في العضلة الرباعية لفخذه الأيسر في أول مباراة ضمن دور المجموعات في دوري الأبطال، أمام بايرن ميونيخ الألماني في ملعب «كامب نو» في 14 أيلول/سبتمبر (صفر-3). واستعجل العودة ليكون حاضراً في المباراة الحاسمة ضد بنفيكا البرتغالي، لكنه انتكس مجدداً واضطر للابتعاد ثلاثة شهور ونصف الشهر حتى 12 كانون الثاني/يناير. لكن في عام 2021 رفعه إلى مصاف كبار الواعدين في العالم. توّج أفضل لاعب شاب في كأس أوروبا الصيف الماضي، ومدّد عقده مع برشلونة حتى 2026 في تشرين الأول/أكتوبر الماضي مع بند جزائي خيالي قيمته مليار يورو، ونال لقب «الفتى الذهبي» من قبل مجلة «توتوسبورت» الإيطالية بالإضافة إلى جائزة «كوبا» لأفضل شاب في تشرين الثاني/نوفمبر. ومنذ العام 2022، عاد لتقديم مستويات مؤثرة تبرز موهبة تذكّر بالـ»دون أندريس».
ويتابع تشافي الذي لعب سنوات طويلة بجانب إنييستا مع برشلونة والمنتخب الاسباني: «لو تحدثنا عن الموهبة الصافية، سيكون الأفضل في العالم». وتابع مدرب السد القطري السابق: «لديه فهم كامل للزمان والمكان. عندما يراقبه ثلاثة لاعبين وتكون واثقاً من انه سيخسر الكرة ولا يخسرها فهذا الأمر يُعدّ موهبة. من مقاعد البدلاء، أراقبه وأتخيّل ما هو الخيار الأفضل له. لكنه يخترع خياراً آخر، وأفضل. هذه هي الموهبة». وأمام بلباو في شباط/فبراير الماضي، أذهل جماهير «كامب نو» بكرة بين قدمي ميكيل بالنزياغا في الدقيقة الثمانين، وعرضية مثالية للفرنسي عثمان ديمبيلي قبل هدف الهولندي لوك دي يونغ في الدقيقة التسعين. وجاء ذلك بعد أسبوع من تسديدة رائعة من 30 متراً في مرمى بلنسية خلال الفوز الكبير 4-1 على ملعب «ميستايا». تسديدة يمينية صافية تذكّر بكرة إنييستا في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع ضد تشلسي الإنكليزي في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2009 عندما أحرز برشلونة اللقب. ورغم هفوة أدت إلى هدف ايلتشي في الليغا، عندما تفوّق برشلونة وفاز 2-1، يبدو مستقبل بيدري باهراً. لكن يبقى أمامه حصد الالقاب لمعادلة رصيد سلفه الذي يملك 9 ألقاب في الليغا، و6 في كأس الملك و4 في دوري أبطال أوروبا… مسار طويل يبدأ مع غلطة سراي الخميس بحثاً عن المسابقة الأوروبية الرديفة «يوروبا ليغ» التي هبط برشلونة اليها بعد أداء مخيب في دور المجموعات لدوري الأبطال.