المالكي دعا إلى إجهاضها وطلب من الوزراء الاستجابة للمتظاهرينبغداد – ‘القدس العربي’: في تطور مفاجئ طالبت المرجعيات الشيعية في العراق اتباعها بعدم المشاركة في التظاهرة المليونية التي ستجري اليوم الجمعة وكان السيد مقتدى الصدر اخر المعلنين عن دعوتة اتباعة عدم الاشتراك في التظاهرة بعد عودته الأربعاء بشكل مفاجئ من إيران فيما ظل السيد عمار الحكيم المرجع الاوحد التي طالب الحكومة بالسماح للمتظاهرين التعبير عن مشاعرهم وطالباتهم. وكان مصدر في مكتب المرجع الديني كاظم الحائري في النجف، بأن المرجع أفتى بتحريم المشاركة في التظاهرات المليونية المقرر انطلاقها في عموم محافظات العراق الجمعة، فيما اعتبر رجل الدين والقيادي السابق في حزب الدعوة الإسلامية محمد مهدي الآصفي، أن المشاركة في التظاهرة تضعف النظام ولا تصلحه. كما اعتبر مرجع ديني بارز آخر هو محمد اليعقوبي في بيان صدر عن مكتبه، عصر الخميس، أن تظاهرات الجمعة المرتقبة مثيرة للشك والتوجس لعدم معرفة الجهات التي تقف وراءها، مؤكداً عدم تحمله مسؤولية المشاركة فيها، فيما أعرب المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، وفقاً لمقرب منه عن قلقه من خروج التظاهرات المرتقبة يوم الجمعة عن السيطرة وتسلل من أسماهم بـ’ذوي المآرب والأجندات الخاصة’ إليها، كما أصدر مرجع ديني آخر وهو محمد تقي المدرسي، فتوى تحرم التصدي للتظاهرات السلمية التي تخرج في العراق أو غيره من البلدان للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، كما حرم إلحاق الضرر بالممتلكات العامة أو الخاصة من قبل المتظاهرين. من جهته دعا رئيس الحكومة العراقية، الشعب العراقي بمختلف أطيافه وفئاته ومكوناته إلى إجهاض تظاهرة الخامس والعشرين من شباط/فبراير لما لها من أهداف وصفها بانها ‘تخريبية’ وتريد إعادة العراق إلى الوراء، وأكد أن ذلك لا يعني إلغاء حق العراقيين بالتظاهر، مبينا أن للعراقيين الحق بالتظاهر في أي مكان وزمان غير يوم غد.
وقال نوري المالكي في كلمة وجهها للشعب العراقي اتسمت بالضعف والخوف لاول مرة منذ قيادته لدفة الحكم مؤخرا كما وصفها مراقبون ‘أدعو المثقفين والأدباء ومنظمات المجتمع المدني والعاملين والفلاحين والأطباء والمؤسسات والعلماء والمعلمين والمهندسين وكافة أطياف الشعب إلى عدم المشاركة في تظاهرة يوم غد وإجهاض الاهداف التي يسعى المخربون لتحقيقها من خلال تلك التظاهرة’، مشيرا إلى أن ‘من حق العراقيين التظاهر في أي زمان أو مكان آخر عدا يوم غد’. وحذر رئيس الوزراء من أن ‘تظاهرة الجمعة يقف خلفها الصداميون والقتلى والقاعدة الذين تهدف مخططاتهم إلى حرف المسيرات والتظاهرات السلمية لتتحول إلى تظاهرات قتل وتخريب وإشعال فتنة قد يصعب السيطرة عليها من خلال التفجيرات والأحزمة الناسفة والقصف العشوائي ومحاولة إثارة الفتنة مع رجال الأمن’. وأضاف المالكي أن ‘معاناة المواطنين وحاجتهم إلى الخدمات والإصلاحات الأخرى لا يستطيع أحد نكرانها أو التقليل من شأنها، وأنا شخصيا اعتبر ذلك ليس فقط مشروعا، وإنما يمثل في بعض الأحيان الحد الأدنى مما يجيب أن يحصل عليه المواطن من حياة كريمة وعزيزة’، مبينا أن ‘هناك معلومات وأدلة دامغة لا تخفى على الكثير من العراقيين، تؤكد محاولات جهات معروفة لدى الجميع ممن كانوا هم السبب الرئيس في التدهور الذي نعيشه اليوم، القفز على مطالب الشعب المشروعة وتوجيهها إلى جهة أخرى وفقا لمآربهم، وأولئك بكل صراحة يخططون ليستفيدوا من تظاهرة يوم غد الجمعة لإغراضهم الخاصة’. وأكد المالكي أن ‘الإرهابيين والقاعدة وغيرهم يقفون مع الذين يفكرون بعودة البعث السابق والأيام والحقبة السوداء والمقابر الجماعية والأسلحة الكيميائية ومصادرة الحريات، كما يتمنون عودة من لا يريدون الخير للبلاد’، لافتا إلى أن ‘هؤلاء ستجدونهم أعلى صوتا منكم وأكثر حماسة للمطالبة بكل ما من شأنه إشاعة الفوضى والإخلال بالنظام العام وتعريض مؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة والعامة للخطر، في محاولة للانقضاض على كل ما حققناه من مكتسبات في حياة ديمقراطية وانتخابات حرة وتبادل سلمي للسلطة وإطلاق للحريات’. من جهتة حذر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، القوات المسلحة من توجيه السلاح إلى صدور المواطنين، كما نفى الاتهامات التي وجهت إلى المجلس بالتحريض لخروج مسيرات احتجاجية ضد الحكومة.
واعتبر الحكيم أن ‘هذه المسيرات حق دستوري وللمواطن أن يستوفيه كما سائر الحقوق الدستورية والقانونية’، داعياً القوات المسلحة إلى ‘التعامل الطيب مع جميع المتظاهرين وعدم توجيه سلاحها إلى صدور المواطنين وعدم استخدام السلاح لصد الانفعالات التي قد تطرأ’. وذكر الحكيم أن ‘كل من يحسن الأداء يمكن أن تجدد له الثقة بعد ثلاث سنوات في انتخابات نيابية أخرى وكل من يسيء لثقة الجمهور ولا يتقدم بمشاريع وخدمة للمواطنين سيعاقب من الجمهور بطرح الثقة منه’، لافتاً إلى أن ‘المجلس الأعلى دعا إلى جعل الحكومة الحالية حكومة خدمة وطنية ودولة المواطن’. وتساءل الحكيم ‘هل الحكومة اليوم تخدم المواطن، ولماذا تخلص اللجان التي تشكل إلى تحميل المسؤولية لصغار الموظفين والضباط ولا ترقى للإشارة إلى تأشير المخالفات وظواهر الفساد التي يرتكبها كبار المسؤولين’، معرباً عن أمله في أن ‘يتساوى الجميع أمام القانون ويلاحق كل مفسد مهما كان موقعه في هذه الدولة وأياً كان انتماؤه’. وكشف الحكيم عن ‘تشكيل غرف عمليات لمتابعة الأوضاع الأمنية’، داعياً في الوقت نفسه إلى ‘تشكيل غرفة عمليات لمتابعة القضايا الخدمية والنزاهة واحتياجات الناس اليومية وتكريس كل الطاقات لخدمة المواطن وحل مشاكله’. وطالب الحكيم أيضاً المسؤولين بـ’أن يخرجوا إلى الناس ويشرحوا لهم المشاكل وخطط العمل والمدة التي تتطلب لمعالجة قضاياهم لكي يحظوا باحترام الشعب’.