المرجعية في حركات المناورة للاحتلال وحكومته
المرجعية في حركات المناورة للاحتلال وحكومته رغم حساسية وخطورة حالة التقابل الطائفي الظاهرة للعيان والمشخصة وطنيا، والتي افرزها الاحتلال.. وعززتها الصيغ السياسية الاحتلالية، المنفذة من شراذم العملاء، الطائفيين الشعوبيين، والطائفيين المستدرجين، والمؤسسة علي الدستور الذي فرضه الاحتلال، بما لبي مصالح عملائه علي أسس من طائفيتهم السياسية وانفصاليتهم الاثنية في مواجهة العراق الوطن والعراق الدولة، أصبح الاحجام عن التعرض السياسي للمرجعية الدينية بأصنامها القابعين في النجف الأشرف يشكل مثلبا سياسيا ونقصا وطنيا للقوي الوطنية والمقاومة في العراق المحتل. فموقع المرجعية في واقع الاحتلال ومحاولاته الخائبة لتنفيذ مشروعه السياسي في العراق، شكل ومنذ وقوع الاحتلال حاضنة لتمرير تلك المحاولات من جهة، ومبررا لاحجام البعض عن المقاومة المسلحة، لا بل أعطي الاحتلال وعملاءه مسوغات شرعية في تفعيل تعاونهم الآثم ومحاربة المقاومة الوطنية سياسيا وعسكريا واعلاميا.المقاومة العراقية المسلحة بتقابلها القتالي مع الاحتلال وعملائه تشكل الصيغة السياسية المشروعة لحماية الوحدة الوطنية وصيانة وحدة وسيادة الدولة العراقية، حيث أن تقابلها المقاوم مع المشروع السياسي للاحتلال، المبني علي المحاصصة الطائفية والتبعية السياسية، والمفتوح علي التقسيم والانفصال، يعري ذلك المشروع ويكشف مكنوناته التآمرية. والمرجعية كانت ولا تزال تبارك وتغطي ذلك المشروع في العلن والسر، ولا تقول بما يخالف مسار ذلك المشروع، و ان هي تنحت جانبا في بعض الحالات وفقا لمتطلبات خاصة بها وظروف محرجة لها، وكانت بذلك مرة أخري قد جانبت الالتزام الوطني بالوحدة والتمسك الشرعي بالتحرير.ان القوة الافتائية للمرجعية كمؤسسة وللمراجع كأشخاص، قد وظفت احتلاليا أولا، ومن قبل العملاء ثانيا، اما بالتحييد المصطنع أو بالتحريض المبرمج في مواجهة المقاومة العراقية المسلحة.. ومن ثم استمر التوظيف في تسويغ مخططات الاحتلال الأمريكي، من خلال مباركة صيغ مشروعه السياسي، بدءاً من تأسيس مجلس الحكم ووصولا الي الخطط الأمنية الحالية، التي تقتضي اعمال العزل وتأكيد التهجير وتبرير القتل علي أسس طائفية. والمرجعية بتصرفها المرتهن طائفيا منذ وقوع الاحتلال، كانت قد ساهمت وفقا لخطة مدروسة، في احياء واستدراج طائفية مقابلة ، شكلت جناحا مطلوبا احتلاليا للعملية السياسية الخائبة، وهنا كان الزعم من خلال الدور المشوش للحزب الاسلامي وبعض رموز الاسلام السياسي السني بتمثيل العرب السنة في الحكومة الطائفية، فكان للاستخدام المدروس للقوة الافتائية للمرجعية في النجف، ما ساعد الاحتلال في التعويل علي امكانية التقابل الطائفي سياسيا، في مواجهته العسكرية المهزومة مع المقاومة العراقية المسلحة، وتقابله السياسي العاجز مع البعث ومقاومته الوطنية ومنهاجها السياسي والاستراتيجي.في معركة تحرير العراق وما تتطلبه من تضحيات وخسائر، يكون الفرز الوطني مؤسسا علي قاعدة المقاومة والتحرير، وليس علي أسس الطائفية المتقابلة، كما يفترض المشروع السياسي للاحتلال وما انبثق عنه، وفي سياق معركة تحرير العراق تتشكل المحرمات وفقا لمتطلبات التحرير، وليس وفقا لمتطلبات استمرار الاحتلال، وعليه وطنيا ليس للمرجعية أولا، ولا للأطر السياسية الاسلامية الأخري ثانيا من حصانة تبرر لها طائفيتها كمرتكز، وتشرعن لها حصصها السياسية كأهداف آنية، وتفتح لها أبواب امارات وأقاليم علي حساب وحدة الوطن وسيادة الدولة. وانطلاقا من ذلك لا يكون للطائفيين المتقابلين في العراق المحتل من حق يخولون بموجبه دولا وأنظمة اقليمية ببسط حمايتها لهم ورعايتهم سياسيا ودعهم ماليا كما هي المحاولات الجارية الآن.سوزان هيتفيلد ـ العراق[email protected]