بغداد ـ “القدس العربي”: اطلق رجل الدين المرجع العراقي حسين المؤيد مبادرة وصفها بانها تمثل حلا للأزمة الحالية في العراق، وجاء في المبادرة ان الوضع السياسي في العراق وما يعانيه الشعب العراقي من أزمة كارثية قد بلغ مرحلة جد خطيرة في التفاقم بحيث استحكمت العقدة بنحو ما عاد بالامكان علي القوي السياسية في العراق الوصول الي حل موضوعي ينطلق من نظرة مجردة. وقالت المبادرة ان القوي السياسية الممسكة بالسلطة ما تزال تتشبث بما تسميه الشرعية الانتخابية لتبرير استمراريتها في السلطة وتمشية ما تريده باتجاه تحقيق الاهداف التي تتعقبها علي الرغم من فشلها الذريع علي كل الاصعدة. وبما انها الطرف المستفيد من العملية السياسية الحالية فهي تقف وتحت ذريعة ذلك المبرر بوجه تصحيح مسار العملية السياسية وبوجه الدعوة الي العودة الي نقطة البداية والشروع ببناء جديد علي اسس مختلفة. وقد وصل الامر الي حد التصدّع في جدار القوي التي اصطفت مع العملية السياسية، وأدي ذلك الي بروز وضع جديد في داخل هذه العملية المأزومة. ولن يتمكن اي فريق في اطار هذه العملية من حل الأزمة. واما القوي المعارضة للعملية السياسية الحالية ومهما كانت دوافعها فانها لن تتنازل عن موقفها المعارض خاصة بعد تأزم العملية السياسية نفسها. ومن الصعب عليها في ظل الظروف الحالية ايجاد حل عملي سريع ينقذ الشعب العراقي من محنته. ولا توجد اية مرجعية مقبولة وقادرة علي الحسم يمكن الاحتكام اليها لحل العقدة المستعصية. كما ان الاوضاع في العراق لا تتحمل الاستمرار علي هذا النحو الي فترة اطول فضلاً عن الاستمرار الي ان تبلغ السنوات الاربع مداها. وفي مثل هذه الحالة التي يعيشها البلد والشعب والتي هي حالة طوارئ بكل ما للكلمة من معني، وبحسب المعايير الوطنية والسياسية لا بد من الاحتكام الي الشعب نفسه ليتحمل الشعب مسؤوليته الكاملة في تقرير مصيره وتجسيد ارادته ورسم مساره. وهو الذي قد غيب رأيه في كل ما يجري من سجالات وتحالفات وطروحات مع ان اللازم ان تضبط كل القوي حركتها علي ايقاع نبض الشارع العراقي اذا كان اسعاد المواطن العراقي هدفا لها. وقال المؤيد انني اتقدم بهذه المبادرة كصيغة للحل قابلة للدراسة والتداول والاستطلاع الشعبي، وهي تنطوي حاليا علي مبادئ عامة يمكن مناقشة تفاصيلها وآلياتها فيما بعد. وتقوم هذه المبادرة علي نقطتين رئيستين: الاولي: عرض العملية السياسية بصيغتها الحالية وبافرازاتها علي استفتاء شعبي عام خاضع لاشراف دولي وتتخذ كل الاجراءات المطلوبة لضمان نزاهته. ويكون رأي الشعب القرار الفاصل الذي يحسم الامور ويحدد المسارات المستقبلية للوضع السياسي في العراق.
ولا بد من توفير المناخ الصحيح وبعيداً عن الديماغوجية بكل اشكالها ليعبر المواطن العراقي عن قناعاته ويقرر ما اذا كان يريد للعملية السياسية ان تستمر بوضعها الحالي او يختار البديل وهو تصحيح مسار العملية السياسية وبنائها من جديد في ضوء الثوابت الوطنية بعيداً عن المحاصصات الطائفية والاثنية والتكتلات التي تقوم علي اسس دينية او طائفية او اثنية. الثانية: في ضوء نتائج الاستفتاء يصار الي عقد مؤتمر دولي تحضره كل الاطراف الداخلية والخارجية ذات العلاقة للخروج بمشروع عمل يبني علي اساس رأي العراقيين الذي افرزته نتائج الاستفتاء. ويصار الي تطبيق هذا المشروع باسناد ورعاية دولية من خلال الامم المتحدة واسلامية من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي وعربية من خلال الجامعة العربية. وبهذا يكون الشعب العراقي نفسه المرجعية التي يحتكم اليها في حل العقدة حيث لا يمكن حلها بأية مرجعية اخري. واذا بقيت هذه العقدة من دون حل يستند الي المرجعية الشعبية فان الاوضاع ستزداد تفاقما وقد تصل لا سمح الله الي نقطة الانهيار الكامل. انه ليس من الصحيح ابداً وبكل المعايير استبعاد ابناء الشعب العراقي عن معالجة الأزمة، بل من الضروري ان يتحمل الشعب المسؤولية التاريخية في انقاذ نفسه ووطنه. وعلي الجميع حينئذ ان يخضعوا لارادة الشعب وقراره بعد ان مر هذا الشعب بتجربة انضجته وجعلته الاقدر علي تحديد مساره والتدقيق في خياراته التي مضت والتي تأتي. وقال المؤيد: انني اعرض هذه المبادرة علي الشعب العراقي الممتحن اولاً واتقدم بها الي منظمة الامم المتحدة وهي تسعي اليوم الي تجديد دورها في العراق، والي منظمة المؤتمر الاسلامي التي حاولت دون جدوي ان توقف نزيف الدم، والي الجامعة العربية التي كانت قد تحركت باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية وظلت قرارات مؤتمرها دون تطبيق. انني ادعو الي منح الشعب العراقي فرصة ليتحمل المسؤولية وليصاغ الحل بناءً علي ارادته. كما ادعو جميع القوي الي تفعيل دور الشعب العراقي واشراكه اشراكا حقيقيا في حل أزمة يكابدها ويعاني منها ويدفع ثمنا باهظا لها. انني ادعوهم الي الاحتكام الي ارادة اأامة وبالله التوفيق.