واشنطن – أ ف ب: أبقى الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الأمريكي أسعار الفائدة عند الصفر، لكنّه أكّد أن هناك زيادة مقبلة قريباً، مشيراً إلى تحسّن وضع الوظائف واستمرار التضخم المرتفع.
وقالت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة المسؤولة عن وضع السياسات النقدية في ختام اجتماع عادي «مع نسبة تضخم أعلى من 2 في المئة وسوق عمل قوي، ترى اللجنة أنه سيكون من المناسب قريباً رفع النطاق المستهدف لأسعار الفائدة للأمـوال الفدرالية».
وأضاف في بيان صدر في وقت متأخر مساء الأربعاء «استمرت مؤشرات النشاط الاقتصادي والعمالة في التعزيز، وتحسنت القطاعات الأكثر تضرراُ من الوباء في الأشهر الأخيرة، لكنها تتأثر بالارتفاع الحاد الأخير في إصابات كوفد-19».
وقال أيضاً «كانت مكاسب الوظائف قوية في الأشهر الأخيرة، وانخفض معدل البطالة بشكل كبير، واستمرت الاختلالات في العرض والطلب المرتبطة بالوباء وإعادة فتح الاقتصاد في المساهمة في ارتفاع مستويات التضخم».
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، ارتفع معدل التضخم إلى 7 في المئة على أساس سنوي، بأسرع وتيرة في 40 عاماً، بفارق كبير عن المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفدرالي عند 2 في المئة. وجاء في بيان المركزي أن «مسار الاقتصاد ما زال يعتمد على مسار الفيروس (كورونا)، ومن المتوقع أن يؤدي التقدم في التطعيمات وتخفيف قيود العرض إلى دعم المكاسب المستمرة في النشاط الاقتصادي والتوظيف بالإضافة إلى خفض التضخم». وتابع القول «لا تزال المخاطر على التوقعات الاقتـصادية قائمة، بما في ذلك من المتحورات الجديدة للفيروس».
ويوم الثلاثاء الماضي خفض «صندوق النقد الدولي» توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي إلى 4 في المئة في 2022، مقابل 5.2 في المئة وفق توقعاته في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. من جهة أخرى، قرر الاحتياطي الفدرالي الاستمرار بتقليص مشترياته من سندات الخزانة والأوراق المالية المضمونة برهون عقارية إلى أقل من 30 مليار دولار شهرياً، وصولا إلى إنهائها بشكل كامل بحلول مارس المقبل.
وبينما لم تحدد اللجنة موعداً لذلك، فإن أول رفع لأسعار الفائدة منذ تفشي جائحة كوفيد-19 قد يأتي في موعد أقربه آذار/مارس، مع انتهاء برنامج شراء السندات التحفيزي.
وكان المسؤولون قد قالوا سابقاً أن البنك لن يبدأ برفع الفائدة المرجعية للإقراض حتى انتهاء البرنامج.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد تحرّك بسرعة أمام ارتفاع التضخّم العام الماضي، لكنّ البيان قال أن «التقدّم المحرز في اللقاحات وتخفيف قيود العرض» يجب أن يؤدّي إلى انخفاض التضخم.
كما نشرت اللجنة إرشادات للبدء في تقليص حجم محفظتها الضخمة من السندات والأوراق المالية التي تراكمت بشكل خاص، خصوصاً خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة، عندما تدخلت لدعم الأسواق المالية.
وأشارت اللجنة الفدرالية إلى أنّها «تتوقع أن يبدأ تقلص حجم الميزانية العمومية للاحتياطي الفدرالي بعد أن تبدأ عملية زيادة النطاق المستهدف لمعدلات الفائدة للأموال الفدرالية».
من جانبه رحب الرئيس الأمريكي جو بايدن بمعدل النمو القوي في الناتج المحلي الإجمالي المعلن أمس، وقال أن الخطة الاقتصادية التي قدمهها ناجعة وحث الكونغرس على إقرار تشريعات تجعل الولايات المتحدة أكثر تنافسية.
وقال في بيان «أحث الكونجرس على مواصلة هذا الزخم بتمرير تشريعات لجعل أمريكا أكثر تنافسية وتعزيز سلاسل الإمداد لدينا وتدعيم التصنيع والابتكار والاستثمار في الطاقة النظيفة».
على صعيد آخر أظهرت بيانات رسمية أمس نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 5.7 في المئة خلال عام 2021، في أقوى وتيرة نمو سنوية منذ عام 1984. وانكمش أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 3.4 في المئة في 2020، تحت ضغط جائحة كورونا. وحسب بيانات «مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي» نما الناتج المحلي الأمريكي في الربع الرابع من عام 2021 بنسبة 6.9 في المئة، بعد نمو 2.3 في المئة في الربع الثالث السابق له. وحسب البيانات، فإن الاستثمارات الثابتة زادت بنسبة 1.3 في المئة في الربع الرابع، بعد انكماشها 0.9 في المئة في الربع الثالث من 2021. وسجل إنفاق المستهلكين نموا بنسبة 3.3 في المئة، بأعلى من 2 في المئة في الربع الثالث.