المركزي الأمريكي يقر برنامجا للتيسير الكمي يتضمن ضخ 600 مليار دولار في الاقتصاد

حجم الخط
0

واشنطن ـ د ب ا: قرر مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي اليوم الأربعاء ضخ 600 مليار دولار جديدة في الاقتصاد الأمريكي من خلال شراء سندات خزانة حكومية أمريكية خلال الشهور المقبلة في إطار محاولات المجلس إنعاش الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من أسوأ أزمة له منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين. ويتم تنفيذ هذه الخطة حتى نهاية حزيران/يونيو المقبل من خلال ضخ حوالي 75 مليار دولار شهريا. وتمثل الخطة أول تدخل نقدي من جانب مجلس الاحتياط الاتحادي في الاقتصاد الأمريكي منذ خطة الإنقاذ المالي الأولى التي قدمت في أعقاب تفجر الأزمة المالية الأمريكية في خريف 2008 وتكلفت حوالي تريليون دولار. يأتي اللجوء إلى ضخ سيولة جديدة إلى الاقتصاد بعد أن استنفد المجلس أداة سعر الفائدة الذي يقترب حاليا من صفر في المئة دون أن يكون لذلك تأثير ملموس على أداء الاقتصاد. كان المجلس قد خفض سعر الفائدة إلى حوالي صفر في المئة في كانون أول/ديسمبر 2008. وقد وافقت لجنة السوق المفتوحة الأمريكية على الخطة الجديدة بأغلبية 10 أصوات مقابل معارضة صوت واحد. ويسمى ضخ السيولة النقدية إلى الاقتصاد ‘التيسير الكمي’ حيث يسعى مجلس الاحتياط الاتحادي من خلالها إلى تعزيز السيولة النقدية. وكان الخبراء الذين استطلعت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية رأيهم قد توقعوا أن يضخ المجلس 450 مليار دولار فقط. تمثل سياسة ‘التيسير الكمي’ إحدى آخر الأدوات في يد البنك المركزي لتنشيط الاقتصاد الأمريكي. ويأمل المجلس من خلال شراء مزيد من سندات الخزانة الأمريكية في تخفيض تكاليف الاقتراض من القطاع المصرفي الأمريكي وتشجيع المستثمرين على زيادة إنفاقهم. كان الاقتصاد الأمريكي قد سجل نموا بمعدل 2′ فقط خلال الربع الثالث من العام الحالي في حين مازالت البطالة عند معدل مرتفع قدره 9.6′ منذ شهور. من جهته دافع رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي بن بيرنانكي في مقالة نشرت امس الخميس بصحيفة (واشنطن بوست) عن قرار البنك المركزي بضخ 600 مليار دولار في الاقتصاد خلال الأشهر القادمة. وجدد بيرناكي في المقالة تأكيده على أهمية الإجراء الذي تم يوم الاربعاء ودافع عن الخطوة أمام منتقدين يتخوفون من حدوث تضخم. وأحصى بيرنانكي خطوات مجلس الاتحاد بشأن سعر الفائدة منذ أزمة الائتمان عام 2008 التي وصفها بأنها ‘أسوأ أزمة مالية منذ ثلاثينيات القرن الماضي’. وخفض مجلس الاحتياط أسعار الفائدة قصيرة الأجل قرب الصفر، فيما اشترى أيضا سندات خزانة وأوراق مالية أمريكية مضمونة برهون عقارية بأكثر من تريليون دولار. وفي ظل استمرار قيود الائتمان، واصل الاقتصاد نموه بشكل غير ثابت في أفضل أحواله. وكتب بيرنانكي يقول إننا ‘بالكاد يمكن أن نكون راضين’. وقال إنه ‘لسوء الحظ، لا يزال سوق الوظائف ضعيفا تماما، وبلغ معدل البطالة الوطني حوالي 10’، ويمكن لعدد كبير من الناس أن يعثر على عمل لبعض الوقت فقط، وجزء كبير من العاطلين عن العمل هم عاطلون لمدة ستة أشهر أو أكثر’. وأضاف بيرنانكي أنه خلال اجتماع هذا الأسبوع في واشنطن، وجدت لجنة السوق المفتوح الاتحادية لوضع السياسة النقدية للمجلس أنه ‘في ضوء ارتفاع عدد العاطلين والتدني الشديد للتضخم، هناك حاجة إلى دعم إضافي للاقتصاد’. وقال إنه بدون اللجوء إلى خيار خفض آخر لأسعار الفائدة، اتجه مجلس الاحتياط مرة أخرى إلى شراء أوراق الخزانة المالية ذات الأجل البعيد. وشدد بيرنانكي على أن ‘هذا النهج خفف الأوضاع المالية في الماضي ويبدو حتى الآن أنه فعال مرة أخرى’. وقال إن المخاوف بشأن التضخم ‘مبالغ فيها’. الموقف الذي عبر عنه بن برنانكي وجد صدى ايجابيا لدى كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي اوليفييه بلانشار الذي قال امس إنها لن تكون ‘نهاية العالم’ إذا سببت جولة التيسير النقدي الجديدة التي أطلقها الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) مزيدا من التضخم بالنظر إلى وجود خطر انكماش.

وقال بلانشار في تصريحات لإذاعة أوروبا 1 الفرنسية ‘إذا سبب هذا تضخما فإنها لن تكون نهاية العالم لأن الولايات المتحدة في مرحلة تضخم منخفض جدا وهناك خطر انكماش’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية