المركزي الأمريكي يمر بمأزق تراجع النمو مع تزايد التضخم

حجم الخط
0

واشنطن ـ د ب أ: رغم أن الأمر استغرق طويلا إلا أنه من الواضح الآن أن شبح التضخم وجد طريقه للولايات المتحدة تدريجيا. بدا الكد والنصب منذ وقت طويل على المسؤولين في الصين وغيرها من الدول الصاعدة في مواجهتهم للأسعار المتزايدة. ويبدو أن رفع نسبة الفائدة الأساسية على القروض من قبل البنك المركزي الأوروبي في تموز/يوليو المقبل أمر مفروغ منه. ولكن عودة الحديث عن التضخم في الولايات المتحدة يسبب مأزقا غير مريح لرئيس مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي بن بيرنانكي وذلك لأن التنمية في أمريكا تتهادى ببطء خلافا للوضع في أوروبا أو الشرق الأدنى. واستمرت أسعار السلع الاستهلاكية في الارتفاع في الولايات المتحدة في أيار/مايو الماضي لتصل نسبة الغلاء 3.6′ من معدل التضخم على مدى العام كله، وذلك حسب وزارة العمل الأمريكية مقابل 3.2′ في نيسان/أبريل. وأرجع هذا التضخم إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والبنزين. ولخص محللو مصرف غولدمان ساكس الأزمة الأمريكية بالقول إن لجنة البنك الاتحاد الأمريكي المعنية بالسوق المفتوحة ستقع ‘بين الشجرة (النمو المتباطئ) ولحائها (ارتفاع التضخم) عندما تنتهي من اجتماعها الأخير المقرر اليوم الأربعاء وأن نتيجة ذلك ستكون إعلان رئيس البنك المركزي الأمريكي خلال المؤتمر الصحافي الذي سيعقب الاجتماع أنه سيبقي على الفائدة”الأساسية على المدى القريب بدون زيادة أو نقصان، وذلك لأن المناورة التي قام بها البنك المركزي الأمريكي’مؤخرا والتي كانت تهدف لبث الحياة من جديد في الاقتصاد الأمريكي، أكبر اقتصاد في العالم، كانت مثار جدل واسع. وكان البنك المركزي قد أعلن عزمه بيع سندات حكومية بقيمة 600 مليار دولار وذلك لخفض الفوائد طويلة الأجل ولحث الأمريكيين على المزيد من الاستهلاك بعد أن أنهكتهم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وكان مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي يرمي من وراء ذلك إلى هدف رئيسي، ألا وهو تجنب خطر حدوث انكماش مالي ينطوي على مجازفات كبيرة متمثلة في تراجع الأسعار بشكل كبير. ويبدو أن هذا الهدف قد تحقق، وإن تباينت آراء خبراء الاقتصاد حيال ذلك حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال أن أغلبية بسيطة من إجمالي 56 خبيرا اقتصاديا ترى أن البرنامج قد نجح. على أي حال فقد ارتفعت الأسعار في أسواق الأسهم خلال الأشهر الماضية بقوة وكذلك ارتفعت أسعار المواد الخام، ولكن ومقارنة بالتكلفة الهائلة للبرنامج فإن العائد الاقتصادي هزيل حيث لم تزد نسبة نمو الاقتصاد الأمريكي عن 1.8′ في الربع السنوي الأول مقارنة بنسبة النمو خلال عام كامل. وأقام خبراء مصرف غولدمان ساكس توقعاتهم احتياطيا على أساس 2′ نمو اقتصادي بدلا من 3’ وذلك بعد ‘جرعة أخرى من البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال’. ويبدو أن نسبة البطالة قد لازمت في الوقت الحالي نسبة 9′. ولا يعتقد أحد في الأوساط المتخصصة أن سوق السندات المالية في الولايات المتحدة ستشهد بداية جديدة وذلك ليس فقط لشدة الرياح السياسية المضادة سواء في أمريكا أو بقية العالم، ولكن لأن الكلمة العليا في الاحتياطي الاتحادي في الولايات المتحدة بدت وكأنها أصبحت لـ’الصقور’ الذين يميلون لانتهاج سياسة مالية أكثر حزما. ورأى محللو صحيفة (وول سريت جورنال) أن جميع المؤشرات تدل على أن النسور سيلعبون دورا نشطا للحيلولة دون إعادة تشغيل ماكينات طباعة النقود في الولايات المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية