المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 22 عاماً ويلمح للمزيد

حجم الخط
0

■ فرانكفورت – أ ف ب: رفع البنك المركزي الأوروبي أمس الخميس أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 22 عاماً وقال إن «من المرجح جداً» إقرار زيادة أخرى في تموز/يوليو لكبح التضخم رغم تداعياتها السلبية على اقتصاد منطقة اليورو.
رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ما رفع معدل الفائدة على الودائع إلى 3.50% ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2001.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن «التضخم ينخفض لكن من المتوقع أن يظل مرتفعا للغاية لفترة طويلة».
تأتي هذه الخطوة غداة امتناع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي عن رفع أسعار الفائدة بعد عشر زيادات متتالية.
وتابعت لاغارد «لا نفكر في التوقف»، مشيرة إلى أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال لديه «عمل لينجزه» بشأن أسعار الفائدة بعد أن رفعت المؤسسة التي تتخذ مقرا في فرانكفورت توقعاتها للتضخم للفترة 2023-2025 في تقديراتها الجديدة المعلنة أمس.
وقالت للصحافيين «من المرجح جداً أن نستمر في زيادة المعدلات في تموز/يوليو.
رفع المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض بأسرع معدل على الإطلاق لكبح التضخم بعد أن أدت الحرب الروسية في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وقد زاد أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار أربع نقاط مئوية منذ تموز/يوليو الماضي.
في الأثناء، تباطأ التضخم في منطقة اليورو إلى 6.1% في أيار/مايو على أساس سنوي، بعدما بلغ ذروته عند 10.ُ6% في تشرين الأول/أكتوبر، ويرجع ذلك أساسا إلى الانخفاض السريع في تكاليف الطاقة.
وأوضح البنك أن جهوده لخفض التضخم «لها تأثير تدريجي»، مع تباطؤ الطلب على القروض بشكل حاد بسبب ارتفاع تكاليفها، لكن ذلك يلقي بظلاله على الأسر والشركات في منطقة اليورو.
ولا يزال التضخم أعلى بثلاث مرات من هدف البنك المركزي الأوروبي في حين أن التضخم الأساسي – الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة – تراجع بشكل طفيف فقط إلى 5.3% في أيار/مايو بعد تسجيله 5.6% في نيسان/أبريل.
وكررت لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي «سيتبع نهجاً يعتمد على البيانات» في رسم الطريق قُدُماً.
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي في بنك «إي.إن.جي» الهولندي، كارستن برزيسكي «لا يمكن للبنك المركزي الأوروبي تحمل تكلفة أن يخطئ بشأن التضخم». وأضاف «يريد البنك ويجب أن يتأكد من كبح التضخم قبل التفكير في تغيير سياسته».
ومثل كل البنوك المركزية، يتعين على المركزي الأوروبي أن يوازن بحذر بين رفع أسعار الفائدة بما يكفي لخفض الطلب واحتواء التضخم، والحرص في الآن نفسه على ألا يتسبب ذلك في تباطؤ الاقتصاد.
لكن ثبت أن اقتصاد منطقة اليورو أقل مرونة مما كان يعتقد. فقد أظهرت بيانات منقّحة الأسبوع الماضي أن الاقتصاد في منطقة اليورو المكونة من 20 دولة انكمش بنسبة 0.1% لربعين متتاليين في نهاية عام 2022 وبداية عام 2023، ما يعني «فنياً» أنه دخل في ركود.
ورغم أن الركود لا يزال معتدلا، إلا أنه يلقي بظلال من الشك على التوقعات الاقتصادية الأكثر تفاؤلاً لعام 2023.
ففي توقعاته المُحَدَّثة، يرى البنك أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بنسبة 0.9% عام 2023 – انخفاضاً من 1.0% سابقًا.
وقالت كريستين لاغارد أن الاقتصاد «سيتعزز خلال العام» مع تباطؤ التضخم وتحسن سلاسل الإمداد واستمرار مرونة قطاع الخدمات.
لكنها شدّدت على أن التوقعات لا تزال «غير مؤكدة إلى حد كبير»، مشيرة إلى عوامل مثل الحرب الروسية في أوكرانيا واحتمال ضعف النمو العالمي.
فقد أظهرت التوقعات الأخيرة الصادرة أمس أن التضخم سيصل إلى 5.4% عام 2023، و3.0% عام 2024 و2.2% عام 2025 – بزيادة 0.1% لكل عام عن آخر توقعات البنك في آذار/مارس.
ووصفت لاغارد التوقعات بأنها «غير مرضية» مع بقاء هدف التضخم البالغ 2% بعيد المنال بحلول عام 2025. وقالت أن ضغوط الأجور أصبحت «مصدراً متزايد الأهمية» للتضخم، حيث يدفع العمال في ظل انخفاض البطالة في منطقة اليورو إلى زيادة الأجور للمساعدة في التعويض عن ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أعربت عن قلقها بشأن أرباح الشركات المرتفعة، وحضّت الشركات والموظفين على تجنب الضغط للحصول على تعويض كامل عن التضخم – ما قد يؤدي إلى حدوث دوامة غير مرغوب فيها من ارتفاع الأسعار والتضخم.
وقالت كريستين لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي يراقب من كثب النقاشات والتطورات بين مختلف الأطراف في سوق العمل. وشدّدت على أن البنك «سيتخذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة التضخم إلى اثنين في المئة. ويمكن الاعتماد عليه».
واختتمت حديثها قائلة «نحن على ثقة بأننا سنحقق ذلك».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية