طهران ـ رويترز: قالت وسائل إعلام إيرانية إن سعر صرف الريال الإيراني ارتفع بنحو 20 في المئة أمام الدولار امس الاربعاء بعد أن تدخل البنك المركزي لدعم عملة البلاد لتتعافى بعض الشئ من الخسائر الثقيلة التي منيت بها بعد فرض عقوبات أمريكية جديدة.
وهبط الريال إلى مستوى قياسي منخفض بعد أن وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قانونا يفرض عقوبات جديدة على البنك المركزي الإيراني يوم السبت.
وإذا طبقت العقوبات كاملة فقد تقوض قدرة إيران المنتج الرئيسي للنفط على بيع نفطها في الأسواق العالمية.
وقللت السلطات الإيرانية من شأن أي ربط بين انخفاض العملة والعقوبات الأمريكية قائلة إنه سيتم إتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على قيمة الريال.
وقالت صحيفة (جهاني اقتصاد) الإيرانية إن سعر صرف الدولار الذي بلغ نحو 18 ألف ريال يوم الثلاثاء انخفض اليوم إلى 14 ألف ريال. وبلغ الدولار حوالي 10500 ريال الشهر الماضي.
وقال محمود بهمني محافظ البنك المركزي الإيراني إن التقلبات في سوق الصرف الأجنبي هي ‘حرب نفسية’ يشنها أعداء إيران بحسب ما أوردته صحيفة (كيهان). وأضاف بهمني ‘يحاول البنك المركزي استخدام أدوات مالية ونقدية جذابة… لتشجيع الناس على ادخار أموالهم في البنوك’. ويسعى الإيرانيون للحصول على العملة الأجنبية كملاذ آمن لثرواتهم في ظل ارتفاع التضخم وانخفاض فائدة البنوك على ودائع المدخرين ومخاوف من ضربة عسكرية محتملة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال مهدي غضنفري وزير الصناعة والمناجم والتجارة ‘طلب من البنك المركزي ضخ مزيد من العملة الأجنبية في السوق عند الضرورة’. ويرى بعض المحللين أن الحكومة تحقق أرباحا من الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار لكن هبوط الريال أثار مخاوف بين المواطنين العاديين.
وقال وسيط رفض الكشف عن اسمه ان ‘ممثلين عن البنك المركزي منعوا بيع الدولار باكثر من 14 الف ريال’. واورد موقع متخصص ان الريال ارتفع بنسبة 21′ امام الدولار ليصل الى 14 الف ريال للدولار فيما اعطت وسائل الاعلام ومتعاملون في الصرف ارقاما مختلفة. وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بما يصل إلى 40 في المئة في الاشهر القليلة الماضية ويعزو العديد من المنتقدين ذلك إلى تزايد عزلة البلاد الناجم عن السياسات الاقتصادية والخارجية للرئيس محمود أحمدي نجاد.
وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما وقع السبت على قانون يشدد العقوبات على القطاع المالي الايراني بهدف حث طهران على التخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل. وتنص الاجراءات الجديدة على السماح لاوباما بتجميد ارصدة اي مؤسسة مالية تتعامل مع البنك المركزي الايراني في قطاع النفط. وفي موازاة ذلك يدرس الاتحاد الاوروبي امكانية فرض حظر على النفط الايراني. وتؤمن الصادرات النفطية ثمانين بالمئة من العملات الاجنبية لايران ثاني دولة منتجة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك)، اي حوالى مئة مليار دولار للسنة الايرانية الجارية (من آذار/مارس 2010 الى آذار/مارس 2011). واحتسبت ميزانية ايران على اساس الدولار ب10500 ريال. وتراهن ايران على روسيا والصين اللتين كررتا في الايام الماضية معارضتهما للعقوبات الغربية وكذلك على دول اسيوية اخرى للتصدي للعقوبات الاميركية والاوروبية. وفي السنوات الماضية اتجهت ايران نحو اسيا لخفض اعتمادها على الاسواق الاوروبية التي اصبحت تشكل الان اقل من 18′ من صادراتها النفطية. وابدت الصين، الشريكة الاقتصادية الرئيسية لايران، الاربعاء معارضتها لفرض ‘عقوبات احادية’ ضد طهران. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونغ لي ردا على سؤال حول قانون العقوبات الامريكية على ايران الذي وقعه اوباما السبت ان ‘الصين تعارض وضع قانون محلي لطرف ما فوق القانون الدولي وفرض عقوبات احادية الجانب ضد دول اخرى’. والصين الحليفة التقليدية لايران اصبحت اول شريك تجاري لها مع تبادل ثنائي بلغ 30 مليار دولار مقابل 400 مليونا قبل 15 سنة. وفي هذا الاطار وجه وزير الدفاع الايراني احمد وحيدي امس الاربعاء تحذيرا جديدا الى البحرية الامريكية في الخليج. وقال وحيدي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية مهر ‘قلنا دائما ان وجود قوات من خارج المنطقة في الخليج الفارسي مضر ولا يمكن الا ان يسبب اضطرابات. لذلك طلبنا الا تكون موجودة في هذا المجرى المائي’. واكد ان ‘ايران ستفعل ما بوسعها لحماية امن مضيق هرمز’. وكان مسؤول عسكري ايراني كبير حذر الولايات المتحدة الثلاثاء من اعادة حاملة طائراتها الى الخليج حيث تقوم ايران بعرض قوة في مضيق هرمز المعبر الاستراتيجي لحركة النقل البحري النفطي. وقال قائد الجيش الايراني الجنرال عطاء الله صالحي ‘ننصح حاملة الطائرات الاميركية التي عبرت مضيق هرمز والموجودة في بحر عمان بعدم العودة الى الخليج الفارسي’، مشددا على ان ‘جمهورية ايران الاسلامية لا تعتزم تكرار تحذيرها ولا تحذر سوى مرة واحدة’. وكانت حاملة الطائرات الامريكية ‘جون سي ستينيس’ عبرت مضيق هرمز باتجاه الشرق عبر خليج عمان ومنطقة كانت تجري فيها البحرية الايرانية مناورات استمرت عشرة ايام في المضيق.