مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: سجلت الهجمات العسكرية التي يشنها الحلف الأطلسي ضد ليبيا منعطفا تكتيكيا حقيقيا منذ بدء استعمال الطائرات المروحية التي بدأت تضيق الخناق على كتائب القذافي في مناطق النزاع ولا سيما العاصمة طرابلس، والقضاء نهائيا على الاتصالات السلكية واللاسلكية. وهذا يجعل نهاية النزاع تقترب، وبذلك ستعالج قمة الإمارات العربية حول ليبيا ترتيبات ما بعد القذافي.
ومن خلال تتبع منتديات النقاش العسكري حول ليبيا في مواقع فرنسية وإسبانية وإيطالية، يبرز الخبراء العسكريون أن دخول المروحيات المقاتلة الفرنسية والبريطانية الحرب ضد نظام القذافي يعتبر قفزة نوعية إذ تقترب من مفهوم عمليات التمشيط منها تدمير القوة النارية للكتائب. في هذا الصدد، يؤكد الخبراء أن الطائرات المقاتلة قضت على أنظمة الرادارات وسلاح الجو الليبي وقصف مخازن السلاح بسبب قوة القنابل والصواريخ المدمرة التي تحملها، والآن تقوم المروحيات بالقضاء على ما تبقى من الرادارات خاصة المتحركة علاوة على المجموعات العسكرية المحدودة العدد. ويؤكد خبير اسباني في منتدى عسكري أن ‘الطائرات المقاتلة لم يعد دورها فعالا ً بعد القضاء على الأهداف الصلبة الكبيرة، كما أنها تنطلق من القواعد الإيطالية، ولا يمكن تحريك طائرة مقاتلة من صنف أوروفاير أو رافال لضرب مجموعة عسكرية لا تتجاوز عشرين فردا على متن ثلاث أو أربع سيارات، ولكن الطائرات المروحية المتواجدة فوق سفن حربية قريبة من سواحل طرابلس قادرة على التحرك في ظرف أقل من عشرين دقيقة، وهو ما يجعل الكتائب تفقد هامش المناورة للضرب والانسحاب والاختباء’. ويوجد منذ أيام أمام السواحل الليبية وخاصة المقابلة لمنطقة طرابلس كل من حاملات المروحية الفرنسية تونير التي تحمل طائرات مروحية من نوع تيغير ثم البريطانية ‘HMS أوشن’ التي تحمل أباتشي ودخلت الحرب في نهاية الأسبوع الماضي. كما تتواجد حاملات الطائرات المروحية الأمريكية ‘باتان’ وسط البحر الأبيض المتوسط كما أفاد موقع بحر وملاحة الفرنسي منذ أيام، ويجهل هل تقدم دعما لوجيستيا للفرنسيين والبريطانيين أم لا.
خبير عسكري غربي أوضح لجريدة ‘القدس العربي’ ما يلي: ‘الطائرات المروحية تعمل على عزل طرابلس عن باقي قوات الكتائب عبر آليتين، الأولى، ضرب جميع الاتصالات السلكية واللاسلكية لتضع حدا للاتصال بين طرابلس والكتائب، فغياب الاتصالات يعني خسارة نصف الحرب’. ويضيف ‘فثقافة الجيوش العربية لا تسمح للضباط المتوسطين باتخاذ القرار في حالة فقدانهم الاتصال بالقيادة خوفا من المحاسبة والمحاكمة، أي لا يوجد ما يسمى بالقيادة الميدانية. والآلية الثانية منع عودة قوات الكتائب من باقي الأقاليم لنجدة العاصمة طرابلس، وعليه فغزو العاصمة لن يتطلب كثيرا من الثوار إذا ما اقتربوا من طرابلس خلال الأيام المقبلة عبر تقنية السيطرة على حي تلو الآخر’. وعلاقة بالنقطة الأخيرة، يؤكد هذا الخبير لجريدة ‘ القدس العربي’: ‘الطائرات المروحية في حالة ليبيا تعمل على القضاء النهائي على المصفحات والمدرعات لا سيما في غياب مضادات جوية، كما تشكل الآلية المناسبة لعمل الكوماندوهات الفرنسية والبريطانية التي إما تقوم برصد الأهداف أو تدمير الأهداف التي قد تشكل خطورة، وعموما، فالطائرات المقاتلة حسمت التفوق العسكري للحلف الأطلسي، والآن تقوم الطائرات المروحية بفرض مسار المعركة وفصلها الأخير’. في غضون ذلك، فالسيناريو المقبل، أي الفصل الأخير من الحرب ضد نظام القذافي هو تقدم الثوار بدعم كبير من كوماندوهات غربية، وهذا يشكل في الواقع إنزالا بريا متسترا عليه، وهو ما دفع بنائب رئيس الوزراء الروسي، سيرغي ايفانوف للتصريح لجريدة ‘نيويورك تايمز’ الأحد الماضي أن ‘الحلف الأطلسي يقف على بعد خطوة واحدة من إرسال قوات إلى ليبيا في سياق مساعيه لتقديم الدعم ولمساعدة الثوار على الإطاحة بالعقيد الليبي، معمر القذافي، عن السلطة’. وتحدث كل هذه التطورات على بعد يوم واحد من القمة الدولية حول ليبيا في الإمارات العربية غدا الخميس، وهو ما سيجعل هذه القمة تقرر المرحلة السياسية ما بعد مرحلة القذافي الذي ساهم عدم ظهوره إعلاميا خلال الأيام الأخيرة في إعطاء الانطباع أن القيادة الليبية قد تفتت نهائيا وبقي القذافي وبعض المقربين منه، وغالبيتهم لم تسنح لهم الفرصة بعد للهروب.
وفي الوقت ذاته، فضرب التلفزيون الليبي والتركيز على باب العزيزية، المقر المفضل للقذافي، يؤكد أن الحلف الأطلسي يرغب في حسم هذا النزاع خلال الشهر الجاري على أكثر تقدير، وذلك إذا لم تقع تطورات مفاجئة قبل هذا التاريخ.