جنيف ـ “القدس العربي”:
دعا علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، السيدة ميشيل باشليه، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى زيارة قطر ودول المنطقة، للوقوف عن قرب على تداعيات الانتهاكات الناجمة عن الحصار، كما دعاها إلى إرسال بعثة فنية إلى دول الحصار لتقصي آثار وتداعيات الأزمة، وبخاصة السعودية والإمارات اللتين تستمران في تعنتهما، ومحاولة تضليل الرأي العام، وتزييف الحقائق، والتنكر، وعدم الانصياع لقرارات الهيئات والمنظمات الدولية التي تطالبها بوضع حد لتلك الانتهاكات لحقوق القطريين والمقيمين في قطر.
وأكد المري أن اللجنة الوطنية ستصدر قريبا تقريرا حول تملص الإمارات للسنة الثانية من تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية، إلى جانب تقرير آخر حول استمرار الانتهاكات السعودية في حق المواطنين والمقيمين في قطر، لافتا إلى أنه سيتم إرسال التقريرين إلى كافة المنظمات والجهات والهيئات الإقليمية والدولية المعنية.
جاء ذلك، ضمن سلسلة اللقاءات التي عقدها رئيس اللجنة في جنيف، مع كل من المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والسفير كولي سيك رئيس مجلس حقوق الإنسان، والسفير والتر ستيفنز رئيس البعثة الأوروبية في جنيف.
وقدم المري خلال لقاءاته مع المسؤولين الثلاثة نبذة عن تداعيات أزمة حصار قطر الذي دخل عامه الثالث، وكافة الجهود والإجراءات القانونية وشبه القضائية التي اتخذتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان للدفاع عن حقوق الضحايا، وجبر الضرر عنهم.
الأزمة الإنسانية استفحلت
وأثنى على الجهود التي قامت بها المنظمات الحقوقية الدولية لفضح انتهاكات دول الحصار، وفي مقدمتها تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وقرارات المحكمة الجنائية الدولية، ومنظمة الطيران المدني، ومنظمة التجارة الدولية، والتي أدانت الإجراءات التمييزية لدول الحصار، وصولا إلى قرار اللجنة المعنية بالقضاء ومناهضة كافة أشكال التمييز العنصري، والذي رفض شكويين لدولة الإمارات بشأن التمييز الذي تمارسه ضد المواطنين الحاملين للجنسية القطرية.
وفي رده على استفسارات المسؤولين حول تطورات الأزمة الخليجية، شدد رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان على أن “الأزمة الإنسانية استفحلت، ولا توجد في الأفق مؤشرات على استعداد دول الحصار لوقف معاناة المواطنين والمقيمين في قطر، ودول الخليج، لا سيما ضحايا التشتيت الأسري، على الرغم من كل النداءات الدولية التي أطلقتها المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية للمطالبة بوضع حد للحصار الذي فاقم معاناة الأسر، وحرمها من حق التنقل والعلاج ولم الشمل، وغيرها من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.
دول الحصار تتجاهل التقارير والنداءات الدولية
كما شدد على استمرار دول الحصار في تجاهل كافة التقارير والنداءات الدولية، وقرارات الجهات القضائية الدولية، التي تطالب تلك الدول بضرورة وقف الإجراءات التمييزية لدول الحصار، كونها منافية تماما لحقوق الإنسان المنصوص عليها في القوانين والمواثيق الدولية.
وأشاد المري، لدى لقائه ميشيل باشليه، بكافة الجهود التي تقوم بها المفوضية السامية لحقوق الإنسان منذ بداية أزمة الحصار، فضلا عن مختلف التقارير التي أدانت الانتهاكات في حق المواطنين والمقيمين في قطر.
ولفت إلى أنه على الرغم من كل التقارير والنداءات الدولية، تستمر دول الحصار في تجاهلها، وتمعن في إصدار تقارير مغلوطة لمحاولة التنصل من مسؤولياتها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، من قبيل البيان الذي أصدرته السلطات السعودية لمحاولة تغليط الرأي العام وتضليله، بدلا من الاعتراف بانتهاكاتها، والعمل على احترام قرارات الهيئات الدولية، وفتح أبوابها لبعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتقصي تداعيات الأزمة على المواطنين والمقيمين في قطر، ودول الحصار نفسها، ممن تضرروا من انتهاكات حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التنقل، والإقامة، والتملك، والعلاج، والتعليم، وممارسة الشعائر الدينية للقطريين والمقيمين (الحج والعمرة) وصولا إلى استمرار الاعتقالات القسرية والحجز التعسفي للمواطنين القطريين من قبل السلطات السعودية.
من ناحية ثانية، ثمن المري علاقات التعاون بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، داعيا إلى البناء على ما تحقق من إنجازات ونجاحات في الفترة الماضية، لا سيما نجاح المؤتمر الدولي الذي نظمته اللجنة بالتعاون مع المفوضية والبرلمان الأوروبي لمنع الإفلات من العقاب.
كما ناقش مع باشليه إيجاد آلية بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي لتنفيذ التوصيات التي خرج بها المؤتمر الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا استعداد اللجنة الوطنية لتنظيم مؤتمر دولي مستقبلا، بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بما يدعم جهودها لترقية وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة والعالم ككل.