لندن ـ ‘القدس العربي’: انهى وفد من المزارعين الفلسطينيين جولة في عدة مدن بريطانية مؤخرا للترويج للتجارة العادلة للبضائع الفلسطينية وذلك بالتعاون مع مؤسسة زيتون غير الربحية ومنظمة اوكسفام الخيرية البريطانية.
نريد ‘التجارة وليس التبرعات’ هكذا بدأ تيسير عرباسي، المنسق العام لمؤسسة زيتون في الاراضي الفلسطينية المحتلة، حديثه مع ‘القدس العربي’ حين اكد ان الهدف الاساسي من الجولة هو الحصول على الدعم المتواصل وايصال الهدف الذي يسعى المزارع الفلسطيني لتحقيقه وهو ‘العمل من اجل الصمود’. واضاف ‘لا نبحث عن مساعدة مؤقتة نحن نريد العمل من اجل الاستمرارية والصمود’. وناشد العرباسي في حديثه الجاليات العربية والاسلامية تقديم الدعم للمزارع الفلسطيني عن طريق شراء البضائع الفلسطينية المتواجدة حاليا في متاجر اوكسفام في بريطانيا ومعظم المتاجر العربية في لندن.
اما المزارع رزق ابو ناصر الذي يعمل في التعاونيات الزراعية في منطقة شمال فلسطين، وتعاونية سلفيت بالتحديد، فركز من جهته على المقاومة الاقتصادية التي اعتبرها جزءا لا يتجزأ من مقاومة الاحتلال الاسرائيلي الذي يعمل باستمرار على مصادرة الاراضي الزراعية وتشجيع المزارعين على الهجرة.
واعتبر ابو ناصر ان دعم العرب والمسلمين في الخارج للاقتصاد والبضائع الفلسطينية يساعد المزارعين الفلسطينيين على الاستمرار بالعمل وبالتالي يمكنهم من الصمود وتطوير عملهم.
جاء ذلك بعد ابرام ‘زيتون’ ومؤسسة ‘ميد إن يوروب (صنع في اوروبا)’ للشباب المسلم اتفاقا لمساعدة المزارعين الفلسطينيين ووالترويج للتجارة العادلة لبضائعهم في اوروبا.
ومؤسسة ‘ميد إن يوروب’ مؤسسة شبابية مسلمة تعمل على مكافحة الفقر والجهل وعدم العدالة في العالم.
وكان زيت الزيتون الفلسطيني من أول المنتجات على مستوى العالم التي حصلت على شهادة التجارة العادلة حيث ساهمت أوكسفام بدعم من الاتحاد الأوروبي بتحسين نوعية الزيت وزيادة الكميات المصدرة الى عدة دول. بالإضافة إلى التوعية بمدى الجودة العالية للزيت الزيتون الفلسطيني، كانت جولة المزارعين الفلسطينيين فرصة نادرة للحديث بشكل مباشر عن المزارعين الفلسطينيين واسماع العالم روايتهم عن المصاعب الناجمة عن ظروف العمل الصعبة في الضفة الغربية.
وقال المزارع ابو ناصر ‘بسبب التجارة العادلة أصبحنا نفكر بشكل جماعي، نحن لا نقوم فقط بتطوير أنفسنا، بل نعمل أيضا على تطوير المجتمع’. وكان الاتحاد الأوروبي قد اطلق برنامجا بقيمة 2.2 مليون يورو لدعم المزارعين الذين يعملون في مجال إنتاج الزيتون وزيت الزيتون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بهدف تحسين الأوضاع المعيشية والأمن الغذائي للأسر الريفية الفقيرة.
ودعم المشروع الذي يمتد لفترة ثلاث سنوات وبدأ عام 2010 التنمية المؤسساتية لوزارة الزراعة من أجل خلق أجواء مواتية للتجارة في هذا القطاع، ودعم المنتجين في كافة مراحل تصنيع الزيتون وزيت الزيتون، وذلك تماشيا مع ‘إستراتيجية القطاع الزراعي الفلسطيني’ التي اعتمدت مؤخرا.
وعلى المستوى المؤسساتي، فإن المشروع الذي تشرف منظمة أوكسفام على تنفيذه إلى جانب ‘زيتون’ سيقوم بدعم جميع المزارعين وتسهيل الاستثمارات الخاصة. وسوف يقدم المساعدة التقنية للمزارعين من اجل التغلب على القيود الحالية التي تعيق الإنتاج، وعلى زيادة وفرة المياه وتحسين إدارتها، وتعزيز عملية معالجة زيت الزيتون.
ويعتمد هذا الاستثمار الأوروبي الجديد على مبادرات سابقة في القطاع، وتدخلات من جهات مانحة. وعملت أوكسفام سابقا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، مع 31 تعاونية مجموعة منتجة (نحو 2500 فرد من بينهم ما يقرب من 900 امرأة )، وذلك من اجل زيادة إنتاجية حقولهم، ورفع مستوى جودة زيت الزيتون من أجل ربط المزارعين مع الأسواق الخارجية، وخاصة أسواق التجارة العادلة. وتعتبر الزراعة قطاعا مهما في الاقتصاد الفلسطيني بسبب حصتها العالية من إجمالي الدخل المحلي ومساهمتها في إجمالي الصادرات، وبصفتها مزودا للتشغيل المؤقت وعلى المدى الطويل. وتبقى الزراعة وسيلة لتحسين الأمن الغذائي، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتعمل على امتصاص الصدمات التي تواجه السكان في أوقات الأزمات.
ويعتبر إنتاج زيت الزيتون في الاراضي الفلسطينية المحتلة من بين الأنشطة الأكثر أهمية المدرة للدخل. وتمثل حقول الزيتون أكثر من نصف مجموع الأراضي المزروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يوجد ما يقرب من 10 ملايين شجرة زيتون، وتوجد إمكانيات للتصدير إلى الأسواق الدولية.