من مميزات القائد الجيد ان يكون صادقا في التعامل مع الوقائع والاحداث ولا يجانب الحقيقة ولا يحابي الاطراف ذات العلاقة. يجب ان يكون صادقا جديا جاعلا مصالح اهله وبلده في مقدمة الاولويات لا تأخذه في قول الحق لومة لائم ولا يصور الهزائم انتصارات ولا يصور الخسائر مستحقات دفاعية وحماية للعرض والشرف وهو في قبته العاجية وذوو الضحايا في صراع مع احزانهم ومآسيهم هؤلاء فقدو اعزاءهم وفلذات قلوبهم وبعضهم من خسر مصدر رزقه جراء هذا القرار الذي قد يكون خاطئا وغير مناسب لقرار الدخول في المعركة اتخذه هو لارضاء طموحاته وارضاء من يحيطون به في الداخل ومن يناصرونه في الخارج وتبريرا لاستمرار بقائه في القيادة والتمتع بملذاتها هو واحباؤه ومقربوه.قد يندفع شعب من الشعوب ويدعو القائد لاتخاذ قرار اهوج والنزول الى ساحة المعركة نتيجة نزوات وهبات انية غير محسوبة النتائج متأثرين بمن حولهم من شعوب اخرى سيئة الحظ يقودها شخص مجنون او مضطرب شاءت الاقدار واصبح على رأس السلطة. لكن القائد الجيد لا يتأثر اطلاقا بهذه النزوات والهبات ويتخذ القرار المصيري المدمر ويدخل حربا نتيجتها الخسارة مقدما لعدم التكافؤ بقوة الاطراف المتحاربة.لنفترض ان هذا القائد تأثر بهذا الاندفاع الشعبي الهائل ودخل حلبة النزاع مع الطرف الاضعف بدافع قومي او ديني او عرقي او طائفي وخسر كل معارك، وهذه الحرب خسارة فظيعة اضرت بمصالح البلد الى حد كبير جدا وتدهور الاقتصاد وشاعت الفوضى حينها سيدعي هذا القائد انه لم يتخذ ذلك القرار لولا ارادة الشعب واتخذ القرار تجاوبا مع رغبات الشعب وتضامنا مع الاخوة والاصدقاء. حينها سيكون الرد المنطقي على هذا القائد ان الشعب اختارك لتكون على رأس البلاد ظنا منه انك حكيم وغير مندفع وغير متهور تتخذ قرارتك بعقل وتان، وقد اودع الشعب فيك الثقة وقد اسأت التقرير والتقدير فما عليك الا الاستقالة والبحث عن طريق للخلاص من هذا الوضع المزري.العكس تماما يحصل في دول الشرق الاوسط الذي يعتبر فيه القائد الساقط اخلاقيا الهزيمة نصرا او واذا كان عنده حياء او ذرة من الشرف لاعتبرها كذبا مبررا على انها مجرد خسارة معركة واحدة في حرب طويلة. وتراه في اليوم التالي من انتهاء المأساة من دون حياء يمتطي اجود الخيول على شاشات اعلام الدول وصوره في صحفهاووتسمعه في اذاعاتها محتفلا مبتهجا بهذا النصر- الهزيمة، وتلقى القصائد وتنشد الاناشيد ممتدحة افضاله على الامة ونصره العظيم هذا. نعم توقفت الحرب وخسائر قائدنا هذا في الارواح فقط لا تحصى واعداد الايتام والارامل تجاوزت الملايين وتفاقمت المشاكل الاجتماعية، ولكن ازدادت اعداد قصوره وسيارته الفارهة وخسائر الطرف الاخر ضيئلة وضيئلة جدا مقارنة بخسائر قائدنا هذا وظل الحال كما كان عليه قبل الحرب ولم تتحقق اهداف الامة حتى البعيدة منها. القائد غير المسؤول يهزم شعبه وهو ينتصر وصدق تشرتشل عندما قال ان المسؤولية هي ثمن العظمة.د. عبدالله الدهردوري