المسؤولية.. وليس التزلف للشعب

حجم الخط
0

بامبي شيلغ

التزلف للشعب هو أبو كل المفاسد. هذا ما يعرفه كل يهودي كبر ليجتاز القرن العشرين. لا شيء خير ينبت في حضن التزلف للشعب، وما ينبت بالفعل فيه هو العنف، التحريض، الكراهية، الآراء المسبقة وباقي الأعشاب الضارة القريبة منها. قانون المقاطعة وغيرها من القوانين المشابهة له تأتي ظاهرا لتعالج مشاكل حقيقية يفترض بالمجتمع الاسرائيلي أن يتصدى لها ـ ولكن ليس هذا ما سيحصل. المقاطعة التي يرد عليها بالمقاطعة، نهايتها ان تمزق النسيج الاسرائيلي الهش إربا. القضاة الذين سيدعون الى الامتثال أمام لجنة فحص تتشكل من أعضاء كنيست انتخبوا بطريقة ‘ولادة نجم’ او بطريقة ‘اللجنة التنظيمية من شخص واحد’ لحزب اسرائيل بيتنا ـ لن يرغبوا في أن يكونوا قضاة في محكمة العدل العليا. في اللحظة التي يسيطر فيها التزلف للشعب على طريقة الحكم ـ فانه سينهار، وعندها اسرائيل ستكون حقا مغايرة. سنوات من الفاعلية القضائية من مدرسة أهرون باراك في المحكمة العليا تجبي الآن ثمنها الفظيع. فمع ان المحكمة العليا برئاسة القاضية دوريت بينش أكثر حذرا بكثير، اعتدالا ومسؤولية، فان القضاة لا يتمتعون في أوساط بعض الجمهور بإحساس انعدام التحيز الذي تمتعوا به في الأيام التي سبقت أهرون باراك. قانون المقاطعة، وبالأساس القوانين الأخرى المقترحة، هي قوانين خطيرة ستحطم السند الديمقراطي لطريقة الحكم الاسرائيلية. يجب معارضتها بكل حزم.

جمعيات يمينية تتمتع بأموال متبرعين يمينيين، بينهم واعظون مسيحيون معروفون، وجمعيات يسارية تتمتع بأموال جهات تؤيد اراءهم. محاولة اغلاق الصنبور الاقتصادي للجمعيات اليسارية وحدها لن تنجح. الجدال الاسرائيلي الداخلي لن يحسم من خلال قوانين مصطنعة. صورة المجتمع الاسرائيلي كما تنعكس من الساحة السياسية في هذه اللحظة هي صورة كاذبة. فالساحة السياسية لا تعكس في هذه اللحظة المجتمع الاسرائيلي كما هو حقا. وبالاساس ـ لا تخدم المجتمع. هناك قطيعة غير قابلة للجسر بين الساحة السياسية وجدول اعمالها وبين جدول الاعمال التي يعني اليوم معظم الجمهور. معظم الجمهور يعنى اليوم بمستقبله الاقتصادي، بحقوقه، بتعليم ابنائه وبمسائل الامن. وهو معني بهذه المسائل عشرات الاضعاف اكثر مما هو معنية في مسائل تلهب حماسة سياسيين ووسائل الاعلام الاسرائيلية. بالنسبة للمواطن الاسرائيلي المتوسط، مثلا، فان اضراب الاطباء هو مسألة وجودية غير معنية الساحة السياسية بحلها. مسائل مثل قانون المقاطعة، ولا سيما في الصيغة المتطرفة التي اقرت في الكنيست ـ لا تتعلق بحياته. بالمقابل، فان محاولة اقرار قانون تقرر فيه لجنة الدستور في الكنيست من هم القضاة المناسبين تبدو بالاساس مثيرة للشفقة. ثمة القليل جدا من السياسيين ممن يمكنهم ان يأخذوا على عاتقهم هذه المهمة الجسيمة، سواء من ناحية تعليمهم أم من نواح اخرى. الساحة السياسية الاسرائيلية تحتاج بشكل عاجل الى دم جديد. لاسفنا، لا يمكن ابقاءها كما هي عليه اليوم. الكثير جدا من التزلف للشعب، القليل جدا من المسؤولية. تسيب هائل في جوانب معيشية كاملة في صالح نقاش لا نهاية له في مسألة مستقبل مناطق يهودا والسامرة. تذكروا مرة اخرى اضراب الاطباء. معاريف 18/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية