المسؤول عن الهزيمة هو رئيس الاركان دان حالوتس وعليه الرحيل
اولمرت فشل وجر لحرب شاملة دون خطط منظمةالمسؤول عن الهزيمة هو رئيس الاركان دان حالوتس وعليه الرحيل وقف اطلاق النار جاءنا في اسوأ وضع يمكن أن نكون عليه: لسنا في حالة انتصار، ولا في حالة انهيار، وانما في حالة من الفشل الطبيعي. حرب كان بها عدد كبير من القادة، ولم يكن فيها قيادي واحد. حملت قدرا كبيرا من عجرفة القادة الكبار، ومن الخطابات التشرتشلية مع قدر قليل جدا من التفكير فيما نريده وما نسعي اليه في هذه الحرب. ما الذي دفع الجيش في صبيحة أحد الايام ورئيس اركانه علي وجه الدقة، لاقناع الحكومة المبتدئة نسبيا في الشروع خلال ساعات في حرب شاملة ردا علي اختطاف جنديين من جنودنا؟ كيف انجرت الدولة كلها الي هذه الحرب من دون خطة منظمة، ومن دون التفكير بأهدافها وغاياتها وكيفية انتهائها وثمنها، وقوة الدمار التي تنطوي عليها، والمدة الزمنية التي تستغرقها، وما الذي سيُعتبر انتصارا فيها؟. ارييل شارون كان يمتلك الاجابات علي هذه الاسئلة. في كل ما فعله نحو الخير أو الشر، خلال مسيرته الطويلة، كان زعيما يقود الآخرين. كان قبل كل شيء يبدأ في شيء يعرف الي أين سيوصله. كانت لديه القوة والصبر والقدرة علي التمسك بالهدف. عندما قرر عبور القناة في حرب يوم الغفران، عرف الهدف مسبقا وخطط المسار وقدّر بصورة صحيحة نقطة انكسار المصريين. عندما قرر مواجهة م.ت.ف التي جلست علي أعناقنا علي الحدود اللبنانية حدد الهدف ودخل الي بيروت وطرد قيادة م.ت.ف برئاسة ياسر عرفات عن حدودنا الشمالية. شارون ابتدع فك الارتباط طوال أكثر من ثلاث سنوات. ومنذ اللحظة التي قرر فيها، قاد الآخرين فأقنعهم ونفذ ذلك بالقوة. وعندما رأي أن حزبه لن يسمح له بالتنفيذ اللاحق، شكل كديما حتي يواصل مسيرة انهاء الاحتلال.ايهود اولمرت دخل في نعليه الكبيرين من دون أن تكون لديه مزايا القائد الذي يسير الآخرون من ورائه. هو حاول التحدث مثل تشرتشل، إلا أن تشمبرلين أطل برأسه من بين جوانحه. في خطابه الاول للأمة تعهد بالقضاء علي حزب الله وإزالة التهديد الصاروخي من فوق رأس اسرائيل. وفي خطابه الرسمي الثاني أمام الكلية العسكرية وعد بأن تُغير انجازاته وجه الشرق الاوسط. ليس واضحا علي أي أساس تحدث بهذا المستوي المرتفع جدا. هل تحدث علي أساس بصيرته وحدسه، أم بناء علي قدرته البيانية؟ أو علي أساس ما وعده به رئيس هيئة اركانه دان حلوتس؟ ولأنني لا أفترض أن اولمرت قد أطلق هذه الوعود بصورة عفوية، فانه من شبه المؤكد أن رئيس هيئة الاركان هو الذي أقنعه. حلوتس هو الذي كان القائد واولمرت هو المقود.السؤال هو هل طرح اولمرت الاسئلة الصحيحة فحصل من الجيش علي اجابات حقيقية عليها؟ هل سأل مثلا عن قدرة الجيش لتصفية حزب الله، أو علي الأقل نزع سلاحه؟ هل درس حجم المخاطر المتوقعة علي الجبهة الداخلية وما هي قدرة هذه الجبهة علي مواجهة الهجمات الصاروخية؟ وهل سأل إن كان من الممكن فعلا “تحقيق الانتصار” في المعركة من خلال الهجمات الجوية فقط؟ وهل سأل كيف من الممكن القضاء علي حزب الله من دون هجمة برية مكثفة؟ وهل سأل إن كان سيحصل علي الحسم العسكري عندما ستُعيد اسرائيل السيف الي قرابه؟ والي أي فترة زمنية؟. حلوتس طيار لامع، إلا أنه مصاب بالثقة الذاتية المفرطة، وهو الذي أقنع اولمرت بما لمسناه. وفقا لمعيار النتيجة علي الأقل، من المسموح الافتراض أنه قد ضلله ايضا. بعد 3500 صاروخ أُطلقت علي نصف الدولة، ومليون مواطن قد أصبحوا لاجئين، واستدعاء الاحتياط في اللحظة الأخيرة من دون تسليح واعداد كما يجب، ومع اسلحة متدنية وخوذات وسترات واقية قديمة، وفي بعض الاحيان من دون امدادات تموينية، تنتهي المعركة باتفاق طبخته الولايات المتحدة من اجل انقاذ اسرائيل من هزيمة محرجة. ليس فقط أن النصر لم يحصل هنا، وانما ايضا يمكن القول أن قدرة اسرائيل الردعية قد تضررت.الحكومة لم تفحص بصورة معمقة كيف ستتدحرج عمليتها المتدحرجة. كانت لثقة حلوتس الذاتية قدرة علي إدخال الحكومة في حالة تنويم مغناطيسي. الرئيس بوش يُحب اسرائيل المنتصرة، ومطلبه بالتوصل السريع لوقف اطلاق النار كان نابعا من الخوف من أن تهب طهران لاعادة تسليح حزب الله وتحويل لبنان بسرعة الي جبهة أمامية لايران.اولمرت فشل حقا، ولكن ليس هناك مبرر لجر الدولة مرة اخري الي الانتخابات. كما لا توجد حاجة لعذابات لجنة تحقيق من اجل الوصول الي الاستنتاج بأننا قد انجرفنا الي داخل حرب غير مخططة لم يحرز الجيش الاسرائيلي الانتصار فيها. من فشل، ومن ضلل، ومن أُصيب بالثقة الذاتية المفرطة، ونقل هذه العدوي الي الحكومة، هو رئيس هيئة الاركان. وهو الذي يتوجب عليه أن ينصرف.يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ15/8/2006