المسائل العالقة في لبنان ستبدأ في الانفراط مثل حجارة الدومينو بدءا من دمشق ومرورا بالامم المتحدة وانتهاء باسرائيل

حجم الخط
0

المسائل العالقة في لبنان ستبدأ في الانفراط مثل حجارة الدومينو بدءا من دمشق ومرورا بالامم المتحدة وانتهاء باسرائيل

المسائل العالقة في لبنان ستبدأ في الانفراط مثل حجارة الدومينو بدءا من دمشق ومرورا بالامم المتحدة وانتهاء باسرائيل سيارتان قديمتان من طراز رينو 12 دخلتا بسرعة الي ساحة وقوف السيارات في مقر البرلمان اللبناني في الاسبوع الماضي كانتا جزءا من مناورات التغطية التي تتبعها القوات الامنية اللبنانية.في احدي هاتين السيارتين جلس عضو البرلمان وليد جنبلاط الدرزي. الثانية كانت محملة برجال الأمن. جنبلاط قائد حزب اليسار الذي اعتاد الظهور ببنطال جينز ليس شخصا فقيرا وفي ساحة بيته في المختارة توجد سيارتا مرسيدس. الا ان حياته في خطر في هذه المرة ولذلك تنازل مثل بقية القادة اللبنانيين عن سياراته الحقيقية لانه يعرف ان حياته في خطر.حسن نصرالله مثلا اعترف قبل عدة اسابيع انه يتجنب الخروج من منزله في جنوبي بيروت حتي لا يثقل علي قوات الأمن التي تتولي حمايته.سعد الحريري ابن رفيق الحريري اعتاد الاقامة في الخارج مؤخرا حماية لنفسه. ولكن الهدف الذي جاء من أجله في هذه المرة يعتبر استثنائيا. الحوار الوطني الذي بدأ مع مطلع هذا الشهر يتطلع لحل سلسلة من المشاكل الاساسية العالقة في السياسة اللبنانية وبعضها يتعلق باسرائيل ايضا.كل مشكلة قائمة بحد ذاتها كما يبدو للوهلة الاولي. تقصير ولاية الرئيس اميل لحود والعلاقة الرسمية بين لبنان وسورية ونزع سلاح حزب الله وهل تعتبر مزارع شبعا لبنانية أم سورية وكيف سيتم التعامل مع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.الا أن هذه القضايا كلها مرتبطة برزمتين اساسيتين. الرزمة الاولي هي قرار الامم المتحدة 1559 الذي يطالب لبنان نزع سلاح الميليشيات غير القانونية بما فيها حزب الله وقرار التحقيق في اغتيال الحريري حيث ستقوم اللجنة الدولية في الشهر المقبل بالتحقيق مع بشار الاسد.الرزمة الثانية تتعلق بالسياسة اللبنانية الداخلية واحتمالات استعادة صلاحيات الحكومة وشرعيتها بعد أن تم تجميدها فعليا منذ شهر كانون الثاني (يناير) عندما علق الشيعة (حزب الله وأمل) مشاركتهم فيها علي خلفية مطلب انصار الحريري بتقديم المتهمين باغتيال الحريري لمحاكمة دولية. من الذي يحتاج مزارع شبعا؟هذه النقاط الخلافية ليست جديدة ولكن محاولة حلها عبر الحوار هي امر جديد ومثير. خصوصا اذا ما استذكرنا السهام السامة التي جري تراشقها بين جنبلاط المناهض لسورية وبين حزب الله. جنبلاط اوغل في تصريحاته العلنية اذ قال انه لم تعد لحزب الله ذريعة لمهاجمة اسرائيل لان مزارع شبعا ليست لبنانية. هذا الخلاف وصل الي مقر البرلمان قبل اسبوعين وعليه قام (كل السياسيين يشاركون في الحوار ما عدا لحود) باحضار خرائط من اجل البرهنة علي أن مزارع شبعا ليست لبنانية وانما سورية. جنبلاط اتهم سورية في أنها قد اعطت لبنان في عام 2001 خرائط تدخل هذه المزارع ضمن الحدود اللبنانية من اجل توفير غطاء من الشرعية لانشطة حزب الله ضد اسرائيل والحفاظ علي تأثير التنظيم علي ما يحدث في لبنان.جنبلاط تعرض بسبب مواقفه هذه من عائلات السجناء اللبنانيين في اسرائيل الذين قالوا له انه لم يكن ليطرح هذا الموقف تجاه حزب الله لو كان ابنه مسجونا في اسرائيل.ولكن في الاسبوع الماضي وعندما انتهي اللقاء الثاني بعد تأجيلات طويلة وتنفس سكان وسط بيروت الصعداء من الازدحامات المرورية الناجمة عن الاجراءات الامنية (الشرطة العصبية تطلب منهم البقاء في المنازل وعدم الخروج للشرفات) حتي بدا وكأن مؤشرات الاتفاق قد بدأت تظهر في بيروت. جنبلاط توقف عن الادعاء بأن شبعا سورية وقرر الجميع انها لبنانية الامر الذي يوفر لحزب الله شرعية لمواصلة هجماته علي اسرائيل في الواقع حتي يتم تحرير المزرعة كما صرح أحد ممثليه.الا أن هذه الصيغة ليست بسيطة كما تبدو لان لكل جانب تفسيره ورؤيته للامور (المقصود مجموعة 14 اذار من جهة وحزب الله من جهة اخري). مجموعة الحريري تطلب التحرك في مسارين الاول: مطالبة سورية باصدار وثيقة رسمية تؤكد لبنانية شبعا والثاني التوجه للامم المتحدة لاستصدار قرار منها بمطالبة اسرائيل بالانسحاب. اما حزب الله الذي لا يعارض التوجه الدبلوماسي فيقول ان من حقه مواصلة المقاومة المسلحة التي هي وسيلة ايضا لحماية لبنان ومقاومة اعتداءات اسرائيل المتواصلة.معضلة حزب اللهمن الواضح لتحالف الحريري ـ جنبلاط ولحزب الله ايضا انه ان قررت سورية اصدار الوثيقة المطلوبة فلن يكون مفر من البحث في نزع سلاح حزب الله (خصوصا في ظل البند 2 من اتفاق الطائف الصادر في 1989 الذي انهي الحرب الاهلية).يبدو للوهلة الاولي انه ليس هناك أي جديد في المسألة الا ان هذا البند لم يطبق حتي الان والتطرق له الان قد يرمز الي نية حقيقية للتنفيذ أي انتزاع وحدانية السيطرة علي الجنوب من حزب الله. حزب الله لا يعارض ذلك لادراكه بطبيعة الضغوط الدولية. ولكن معضلته هي: هل يعتبر السلاح اهم من المردود السياسي الذي سيحصل عليه وهذا المردود يتأثر بمصير اميل لحود أيضا.ان وافق حزب الله علي تقصير ولاية لحود المؤيد لسورية والمقرب من حزب الله فقد يتمتع الحزب بفترة تسامح اضافية يتمكن فيها من الابقاء علي سلاحه. من الناحية الاخري لا يوجد أي تأكيد بأنه ان عارض تقصير فترة لحود، فستتمكن حكومة لبنان او ترغب في انتزاع سلاحه بالقوة. الاختبار الحقيقي قد يأتي بعد نصف سنة ـ الموعد الذي اجمع عليه الفرقاء في الحوار الوطني لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية الموجود خارج الاثني عشر مخيما للاجئين الفلسطينيين. المقصود هنا هو السلاح الذي يشتبه باستخدامه في عمليات الاغتيال ولا يوجد جدل لبناني حوله ومن يملكونه ينصاعون علي ما يبدو لاوامر سورية وايران. نجاح هذه الخطوة او فشلها سيحدد الخطوة التالية وهي نزع سلاح حزب الله. اما بالنسبة للسلاح الفلسطيني داخل المخيمات فهو موجود ضمن دائرة الاستهداف ايضا ولكنه لا يشكل تهديدا في الوقت الراهن لان المخيمات تعمل كجيوب مغلقة والجيش اللبناني موجود علي مداخلها.تنفيذ هذه القرارات يرتبط بموافقة سورية اكثر من أي شيء آخر حيث سيزورها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في زيارة تاريخية في الاسبوع المقبل. زيارته هذه هي الاولي بعد الشتائم التي وجهها له بشار الاسد حيث نعته بعبد العبيد .المسألة اذا عبارة عن مكعبات دومينو سيبدأ مسار سقوطها من دمشق مرورا بالامم المتحدة ليصل الي اسرائيل في آخر المطاف حيث ستضطر هي بدورها الي اتخاذ قرارات كانت مستعدة لقبول هذه الخطوة التي ستخرجها من مزارع شبعا ام مواصلة التمسك ولو بشبر واحد من التواجد في لبنان مهما كلف الامر.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 22/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية