القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تحرك الصور الحية من أرض النضال في قطاع غزة لأطفال يلفظون أنفاسهم الأخيرة جوعا، ضمائرنا كعرب ومسلمين بعد.. غاية ما بوسعنا لرفع العتب أمام الاشقاء، ولنطهر أنفسنا من عقدة الذنب، أن نكثف الدعاء عند الإفطار وفي صلاة التراويح لاكثر من مليوني جائع وشريد وجريح يهيمون على وجوههم، وضاقت بهم مدينة رفح ولم تحرك صرخاتهم لا زعيما ولا غفيرا على خريطة العالمين العربي والإسلامي..
وبينما يتواصل الصمت العربي قررت أيرلندا التي تفصلها عن فلسطين أنهارا وبحارا ولغات عدة، التدخل طرفا في القضية التي تلاحق بها إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة ضد الشعب الفلسطيني الذي يخوض أنبل معارك التحرر الوطني التي عرفتها البشرية. وأبرز تقرير تلفزيوني في برنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع على القناة الأولى والفضائية المصرية، صور سائقي الشاحنات في العريش في أوقات إفطارهم، لتلتقي كاميرا البرنامج بعدد من السائقين على الطريق ووسط الشاحنات، الذين أكدوا أن همهم الأول إيصال المساعدات لأهالي غزة وبعض هؤلاء ينتظرون، كما كشفت تقارير سابقة منذ شهور. ووفقا لأحد السائقين من محافظة دمياط ومقيم في مدينة «دمياط الجديدة»، فأكد أن الهدف الأول له هو إيصال المساعدات لأهالي غزة، وأنه منذ 16 يوما يعمل على إيصالها، «الجو والقعدة هنا مستحملينها عشان خاطر أشقائنا في فلسطين، ومستني اللحظة اللي أدخل فيها المساعدات». فيما قال سائق آخر، «نستعد قبل آذان المغرب، بتجهيز مائدة الإفطار لنا، فواحد يطهو الطعام وآخر يحضر السلاطة وأطباق المقبلات، ونجهز طبق كبدة ومكرونة اليوم»، «ربنا يكرمنا ويدخلونا بالشاحنات». أما سائق ثالث، فأوضح: «هناك سوق في العريش نشتري منه الخضار ومستلزماتنا، ونحدد ماذا سنأكل بالاتفاق معا، ونقضي وقتنا كذلك وبتنقضي، وأغلب وجباتنا مكرونة مسلوقة وكبدة وسلاطة وبطاطس وأكلات شعبية». ومن أخبار الحوادث: قررت وزارة الداخلية إيقاف ضابط شرطة عن العمل، لتعديه على سائق مركبة “توك توك” في الجيزة. فقد تابعت الأجهزة الأمنية واقعة تعدي ضابط شرطة على سائق توكتوك في أحد مناطق الجيزة، وبعد إجراء التحقيق الأولي قررت الوزارة إيقاف الضابط عن العمل لحين انتهاء التحقيقات في الواقعة.
شكرا أيرلندا
قالتها أيرلندا بلسان العالم كله.. “إنها تعتزم التدخل في قضية الإبادة الجماعية التي أقامتها جنوب افريقيا ضد إسرائيل”، وأعربت عن قلقها العميق من العمليات الإسرائيلية في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ونقل الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” عن وزير الخارجية مايكل مارتن: على الرغم من أن المحكمة الدولية هي التي ستبت في أمر حدوث إبادة جماعية من عدمه، فإنه يريد أن يوضح أن هجوم حركة (حماس) في السابع من أكتوبر وأخذ رهائن، وما يحدث في غزة الآن «يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنسانى على نطاق واسع. ويجب أن يتوقف فورا التعمد في حجب المساعدات الإنسانية عن المدنيين، واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، والاستخدام العشوائي للمواد الناسفة في المناطق المأهولة بالسكان، واستخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية، والعقاب الجماعي لشعب بأكمله. وجهة نظر المجتمع الدولي واضحة، لقد فاض الكيل. اتخذت أيرلندا موقفها هذا بعد التحليل القانوني والسياسي والتشاور مع عدد من الشركاء من بينهم جنوب افريقيا، خاصة بعد ما يقرب من 3 أشهر على صدور قرار محكمة العدل الدولية في يناير/كانون الثاني. الذى تضمن أمر المحكمة لإسرائيل بالامتناع عن أي أعمال قد تندرج تحت طائلة اتفاقية الإبادة الجماعية، وضمان عدم ارتكاب قواتها أعمال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين. وكانت جنوب افريقيا قد اتهمت إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة. وردت إسرائيل وحلفاؤها الغربيون بأن هذه المزاعم بلا أساس. وقد يستغرق صدور حكم نهائي في قضية جنوب افريقيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي سنوات. لهذا ترى أيرلندا أن مثل هذه التدخلات من طرف ثالث لا تأخذ جانبا محددا في النزاع، لكن التدخل سيكون فرصة لأيرلندا لطرح تفسيرها لبند أو أكثر من بنود اتفاقية الإبادة الجماعية المعنية في القضية..
الأونوروا تناشدكم
لأن أمريكا هي حامي حمى إسرائيل، فقد قررت وقف المساعدات لـ«الأونروا»، وهى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الكونغرس الأمريكي قرر حسب عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، منع التمويل الأمريكي للوكالة حتى مارس/آذار 2025 بعد الأكاذيب الإسرائيلية المتعلقة بتورط بعض العاملين في «الأونروا» في هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ورغم أنها أكاذيب لكن للأسف الشديد هرولت أمريكا، كالعادة، وراء المزاعم الإسرائيلية الكاذبة، وقررت معاقبة الوكالة كلها، والأخطر هو عقاب المواطنين الفلسطينيين، وقطع شريان مهم، وأساسي للحياة داخل قطاع غزة. قيمة المساعدات الأمريكية تقدر بنحو 350 مليون دولار، وهو مبلغ زهيد يمكن تعويضه من الدول العربية البترولية بسهولة بالغة، ولا أدري ما سبب التخاذل العربي في هذا الإطار، وترك أمريكا تمارس هذه الأفعال دون ردة فعل عربية على تلك المواقف الغريبة والشاذة الـ350 مليون دولار مبلغ ليس ضخما، ويمكن للدول البترولية أن تتحمله بسهولة، وتقوم بدفع حصة أمريكا، لكي تعرف أن الدنيا لن تتوقف عليها، وأنها تسهم في أكبر عملية إبادة، وقتل للفلسطينيين الأبرياء في غزة والضفة.. وكل الأراضي الفلسطينية. هناك أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في الضفة، وغزة، والأردن، ولبنان، وسوريا، ووكالة «الأونروا» هي إحدى الوكالات التابعة للأمم المتحدة المختصة بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، وقد أكد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، أنه لا يمكن استبدال عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في غزة، وأعلن رفضه القاطع لهذه الفكرة، مؤكدا أنها «العمود الفقري لتوزيع المساعدات الأممية في غزة، وليست هناك أي منظمة أخرى موجودة في غزة قادرة على تلبية هذه الاحتياجات». هناك الكثير من الأمريكيين العقلاء، داخل الكونغرس وخارجه، يرفضون هذا التصرف العدواني من الإدارة الأمريكية، لأن عدم توفير بديل «للأونروا» يعنى ارتفاع معدلات الجوع، وسوء التغذية في غزة، وخارجها. أتمنى أن تتحرك الجامعة العربية وتقوم بالتنسيق مع الدول النفطية العربية لسد العجز في تمويل الأونروا ودفع مستحقات الإدارة الأمريكية لكي تواصل المنظمة عملها في تلبية احتياجات 5 ملايين لاجئ فلسطيني في غزة وخارجها.
محاولة لخداعنا
لا يقلل أسامة سرايا من تأثير المتغيرات على التطور الأمريكي في النظرة إلى المستجدات في القضية الفلسطينية، خاصة منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، فلم يكن من المتصور وفقا للكاتب في “الأهرام” ألا تكون أمريكا مؤيدة بقوة للصف الإسرائيلي بعد ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أننا نستطيع أن نرصد متغيرات جديدة، حيث الموقف الأمريكي بدأ في التراجع، وهذا ليس في الدوائر الشعبية فقط، أو العالم الذي بات يرى إسرائيل بشكل مختلف، وينظر للفلسطينيين، وقضيتهم بنوع جديد من الدراسة، والتفكير، بل في معظم دوائر الحكومة الأمريكية. لقد رصدنا من قبل في هذه الزاوية موقف تشاك تشومر زعيم الأغلبية الديمقراطية، في خطابه أمام مجلس الشيوخ، والانتقادات الحادة التي وجهها إلى نتنياهو، وعد هذا تحولا كبيرا من تشومر، باعتباره أكبر مؤيدي إسرائيل عبر عقود متتابعة ـ بل أرفع يهودي منتخب في الدوائر الأمريكية، فالتحولات في الموقف الأمريكي ليست استراتيجية حقيقية، ولكن نستطيع أن نطلق عليها تحولات تكتيكية، أو أن النقاط التي سوف تجمعها في المستقبل سيكون لها تأثير كبير، فالأجيال الحاكمة تتغير، والقوى المختلفة الجديدة ترى إسرائيل بصورة مختلفة، ويساعد في ذلك يمين متطرف في تل أبيب لا يتورع عن ممارسات العنصرية، وحكومة تمثله تقوم بأعمال الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، فحكومة إسرائيل سقطت أمام القيم الأخلاقية التي يستند إليها العالم المعاصر، وهذا التطور يجب أن ينتهزه العرب، والفلسطينيون، للخروج من الدائرة المغلقة التي تدور حولها القضية الفلسطينية منذ 7 عقود، خاصة أن نتائج الحرب في غزة، وما سوف تسفرعنه مستقبلا، تسير في هذا الطريق، ولعلي هنا أشير إلى أن تشكيل المجموعة السداسية التي التقت أنتوني بلينكن في القاهرة (مصر، والسعودية، والإمارات، وقطر، والسلطة الفلسطينية، والأردن) سيكون عليها عبء كبير في إدارة هذه المتغيرات المتلاحقة التي تتجه إليها القضية الفلسطينية على الأصعدة الرسمية، والشعبية داخل الأمم المتحدة، حيث موقف الأمين العام، والأوروبيين، والكل، الآن يشير إلى أهمية قيام الدولة الفلسطينية. أعتقد أن التحرك المقبل يجب أن يكون سياسيا وليس إغاثيا، أو إنسانيا فقط، فالقضية الفلسطينية يجب أن تستقر على مسار جديد للدولة يحمي ما تبقى من الأرض، ويضمن للفلسطينيين مستقبلهم.
ملزم لمن؟
القرار الذي صدر عن مجلس الأمن هو قرار اعتبره الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق” ملزم، ويحتم قيام إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، حيث تقف مئات الشاحنات في انتظار الدخول، لتواجه سياسة التجويع العمدي لسكان غزة، في مشهد لم تألفه المعمورة في التاريخ الحديث. القرار الدولي امتنعت عن التصويت عليه الولايات المتحدة، لتبرز دعمها للإبادة الجماعية لسكان غزة، وتثبت أمام المترددين أن ما تسعى إليه من إنشاء ممر إنساني بحري، ما هو إلا خديعة كبرى الغرض منها دعم التهجير الرضائي لسكان القطاع، وعدم القبول بإشراف حماس أو وجود أي دور لها في توزيع المساعدات، ما يجعلها تفتقد لحاضنتها الشعبية في القطاع، إضافة بالطبع إلى الخلاص عمليا من جزء معتبر من مهام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) القائمة على مساعدة هؤلاء، والتي تمارس عملها منذ 1948 حتى اليوم. القرار الدولي يحتم على إسرائيل التنفيذ الفوري، وقد هددت إحدى الدول في أمريكا اللاتينية بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وهي كولومبيا، إذا ما امتنعت عن تنفيذ القرار الدولي. لكن مقابل ذلك فإن القرار لا يمنح أي وسيلة تجبر الكيان الصهيوني على ذلك، هنا يشار إلى أن إسرائيل انتقدت القرار بشدة، فاعتبرته متسرعا، لأن المجلس ندد بأحداث المسرح الروسي منذ أيام، ولم يدن أحداث مهرجان نوفا منذ يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، متناسية أن أحداث 7 أكتوبر وقعت في أراضٍ فلسطينية محتلة خارج نطاق قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولتين عام 1947، وأنها عملية ارتبطت بتاريخ لا حصر له من الانتهاكات الصهيونية ضد البشر وسرقة الموارد وتدنيس المقدسات.
لعدم زوالها
الولايات المتحدة على لسان مندوبتها في مجلس الأمن، اعتبرت القرار الدولي السابق الذي هو الأول من نوعه منذ أن بدأت إسرائيل حملتها العسكرية الكبيرة على سكان قطاع غزة بعد ظهر 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى اليوم.. غير ملزم، حسب الدكتور عمرو هاشم ربيع على عكس ما يقول به ميثاق المنظمة الدولية بشأن قرارات مجلس الأمن، وهي في هذا الشأن لا تهدف لإغضاب إسرائيل ذنبها وساعدها الأيمن الاستعماري في المنطقة، هي تجاهد ضد نتنياهو ليس لكونه يسعى للنيل من الحقوق الفلسطينية، بل لأنها ترى أن ما يقوم به لا يخدم بقاء إسرائيل، ويزيد من عزلتها دوليا. ومن ثم فإن الوقف الكامل لإطلاق النار لن يكون على الأرجح قريبا. لكن في المقابل فإن القرار الدولي أيضا الذي صدر فدعم أمريكي خاصة، وغربي عامة، يفترض أن يكون دافعا للتوصل إلى هدنة تريدها حماس وقفا كاملا لإطلاق النار، وهو ما تسعى كل من مصر وقطر له، وبه تنفرج ولو جزئيا أزمة الرهائن والسجناء بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ومشكلة التجويع وعودة السكان لمساكنهم. المفاوضات الحالية تقف إسرائيل عقبة في إحراز أي تقدم فيها، لأن رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو يريد إطالة أمد الحرب، التي بنهايتها ينتهي مستقبله السياسي إلى الأبد، لإخفاقه في منع هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، ولتاريخه الفاسد على المستوى الداخلي، لكن المؤكد أن كل شيء سيكون له نهاية.
لن نقبل
يستوقف المتابعين الكثير حسب الدكتور عبد المجيد إبراهيم في “المشهد” مما يقوله الرئيس السيسي عن التطورات الجارية في قطاع غزة؛ وآخره وصفه لما جرى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول بـ”المغامرة”، وحديثه المتكرر عن أن معبر رفح مفتوح طوال الوقت؛ وهو المغلق بالقوة من الجانب الآخر للحدود المصرية مع القطاع، وعن أن مصر تقدم الدعم للفلسطينيين في غزة؛ ولكن ليس على النحو الكافي؛ مثلما هو مفترض، وعن التداعيات “الإنسانية” الهائلة للسلوك الإجرامي للاحتلال على أبناء شعبنا الفلسطيني؛ مع علمنا بمدى تأثير فكرة “الإنسانية” على القرار والسلوك السياسي للقيادة المصرية، وعن أن مصر لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية عبر ترحيل الفلسطينيين من أماكن وجودهم في أرض فلسطين التاريخية، ولن تذهب إلى مواجهة مع الكيان على خلفية ما يجري؛ في حين أن ما هو مسكوت عنه في هذا التعليق يقول إن تفادي الحرب مع تل أبيب على خلفية ما يجري من أحداث؛ هو قرين منعها من تهيئة الظروف الدافعة لتهجير – ترحيل الفلسطينيين؛ بمعنى فعل كل ما يلزم لتثبيت الفلسطينيين على الأرض؛ خاصة أن دعم صمودهم الذي لا تراهن القيادة المصرية عليه إلى ما لا نهاية ـ يجعل الصدام العسكري بين القاهرة وتل أبيب المؤكد حال تحرك الفلسطينيين مهجرين عبر الحدود؛ أمرا مستبعدا مع بقائهم على الأرض، وعلى قيد الحياة ويحدث كل هذا في الوقت الذي تمتلك فيه القيادة المصرية ـ مثلما أسلفنا ـ كل المعلومات اللازمة للتعامل مع الموقف الذي لا يؤثر فحسب على حياة ومستقبل الفلسطينيين، بل يلقي أضرارا فادحة استراتيجية واقتصادية وأمنية على الدولة المصرية. ويكفي أن نشير هنا إلى ما يجري عند باب المندب، والعمل الذي تقوم به واشنطن على ساحل غزة تحت غطاء إنساني لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية / أطلسية ـ تحت مسمى رصيف بحري ـ على بعد كيلومترات معدودة من الأرض المصرية، وما تحدثه العمليات العسكرية والتدميرية لجيش الكيان من تأثيرات متنوعة في الداخل المصري، والتهديد الذي يمثله نجاح الكيان في تنفيذ مخططه.
مقتضيات أمننا
سيختلف تقييم وتفسير الناس العاديين وغير العاديين لنتيجة “المقارنة” المشار إليها. إنما بالنسبة للدكتور عبد المجيد إبراهيم الذي تفاعل لسنوات طويلة مع القضية الفلسطينية وبكل الطرق، ويعرف أن الرئيس والقيادة المصرية لديها كل ما يلزم من معلومات موثوقة حولها، ومتأكد من أنها وفية تماما للعمل الموكولة به دستوريا للدفاع عن التراب الوطني، وحماية مقتضيات أمن مصر القومي ومرتكزاته ـ يحتاج الأمر إلى طرح ما يسمى بالأسئلة الصحيحة؛ وصولا إلى وجهة نظر متفحصة للاستراتيجية المتبعة في مواجهة ما يجري؛ فهذا عملنا وواجبنا كمحللين. وترتيبا على ذلك؛ يمكن القول إن واحدة من القواعد العامة في الممارسة الاستراتيجية هي أن العيب فيها لا يتعلق غالبا لا بنقص المعلومات ولا بدرجة الوثوق فيها ولا بآليات تحليلها والربط في ما بينها، ولكن العيب قد يقع في تفسيرها، أو في طريقة استخدامها أو القرارات التي تبنى عليها. ويرتبط هذا على الأرجح بالكوابح التي يضعها الممارسون لاستخدام المعلومات، التي قد تجعلها قاصرة عن تحقيق الأهداف المطلوبة من الاستراتيجية. وفي الحالة التي نتناولها بالتحليل؛ من المقطوع به أننا بصدد قوة معلوماتية كافية وفريدة؛ لكنها تسخر لخدمة استراتيجية صبورة جدا ليست ملائمة للتعامل مع أزمة معقدة ومتطورة بسرعة هائلة، وشديدة التأثير على الأمن القومي المصري، وتتقاطع فيها أفعال استراتيجية معاكسة للمصلحة الوطنية. ليس هذا فحسب؛ فالاستراتيجية المعتمدة تنظر باهتمام بالغ إلى جانب التكاليف على حساب الأرباح والمكاسب؛ بمعنى أنها تميل إلى تحصيل المكاسب السهلة الناجمة عن أخطاء الخصوم، والأخرى التي لا تتطلب المغامرة، أو لا تقتضي دفع أثمان كبيرة لتحقيق الأهداف المطلوبة.
لازم تنزل
“الأسعار لازم تنزل”.. التصريح بالنص من كلام الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، نقله عنه أحمد عبد التواب في “الأهرام”، وكان مدبولي قد وجهه للمنوط بهم أمر تنفيذه، من كبار مصنعي ومنتجي وموردي السلع الغذائية، مثل السكر والحبوب والأرز والقمح والدقيق والمكرونة والشاي والألبان والجبن والسمن والزبد واللحوم والزيوت، وممثلي كبريات السلاسل التجارية، الذين يمثلون أكثر من 70 في المئة من حجم السوق، في اجتماعه معهم يوم الاثنين الماضي. وأضاف لهم، بأكثر الكلمات وضوحا، بأنهم هم المسئولون، بصورة أو بأخرى، عن زيادة الأسعار. وقال إنه من غير المقبول، بعد كل جهود الدولة، أن تظل أسعار بعض السلع في ارتفاع، أو أن تبقى على حالها، أو أن تنخفض فقط بنسبة 5 في المئة، لأنها، كما زادت بأرقام فلكية، يجب أن تنخفض بالمعدل نفسه، حتى يشعر المواطن بأن شيئا إيجابيا يتحقق على الأرض، وحتى لا يفقد الأمل. وحدد لهم المطلوب بأن تكون بداية خفض الأسعار بنسب تتراوح بين 15 و20 في المئة هذا الأسبوع، على أن تزيد تدريجيا لتصل إلى 30 في المئة بعد عطلة عيد الفطر.. وفي مواجهة صريحة، كشف الدكتور مدبولي أن بعض التجار يتلكأون في الإفراج عن بضاعتهم بعد أن وفرت لهم الدولة احتياجاتهم من الدولارات، طمعا منهم في أن ينخفض الدولار أكثر فيحققون أرباحا أكبر، فترتب على هذا أن استمرت الأسواق تعاني من قلة السلع، التي ترتفع أسعارها بالتالي وقال إن الدولة سوف تطبق القانون وتصادر هذه البضائع، لأن هذه الفئة من التجار لم يفهموا أن التسهيلات التي منحتها لهم الدولة مشروطة بأن يقوموا بمسؤوليتهم في توفير احتياجات المواطنين. أما ما يعد بأن هناك إجراءات جادة لتحقيق هذه الأهداف على الأرض، فجاء في تأكيد الدكتور مدبولي بأن هناك فرق عملٍ للتأكد من تطبيق خفض الأسعار في السوق.
مائدة المطرية
للسنة العاشرة على التوالي، يقوم سكان أحد احياء المطرية في شمال القاهرة بإعداد حفل إفطار جماعي لسكان المنطقة شمل آلاف (البشر) دون تحديد لون أو جنس أو دين أو طبقة اجتماعية أو عنوان، لكن كما قال محمد منير المشرف على المائدة، الذي نقل عنه عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” قوله: “يهمني الإنسان”. وهذه الثقافة الإنسانية لا تأتي من فراغ، ولكنها سلوك طبيعي على قاعدة الحضارة الحقيقية. بطول ما يزيد على 1000 متر، تراصت 750 مائدة، على 7 شوارع كاملة، حيث كان عدد الحاضرين حوالي 25 ألف مواطن من أهالي المطرية وخارجها، حيث قدمت سيدات وفتيات مصر الأصيلات أشهى أنواع المأكولات الشعبية، فضلا عن الحلويات بجميع أنواعها، في مشهد يتم الاستعداد له على مدار شهرين كاملين. المشهد بات مألوفا لدى سكان المنطقة، التي تشهد توافدا جماهيريا من شتى بقاع مصر للمشاركة في اليوم المشهود. المشهد صار طقسا رمضانيا بامتياز، شهرته تتعدى مصر إلى العالم كله. المشهد يجسد قيمة حضارية وإنسانية بالغة الأهمية، حيث كل ما قدم على الموائد هو من صنع البيوت المتجاورة والمحال التجارية المشاركة في هذا الحدث الاستثنائي الفريد، الذي أتمنى ألا يقتصر على رمضان فقط، بل يتعداه إلى أيام كثيرة في السنة. في المطرية، مصر الحقيقية التي نتمناها، في المطرية ظهرت قيم التكافل والتكاتف والحب والمودة بين الأهالى، بل ظهر شيء مهم كم نحتاج إليه هذه الأيام، وهو الفرحة.
مفاجأة جوناثان
ألقى مخرج الفيلم جوناثان غليزر وهو يهودي، أثناء تسلم جائزة أفضل فيلم أجنبي، كلمة مقتضبة أصبحت دقيقتها الواحدة حسب محمد المنشاوي في “الشروق” أهم ما تحدثت عنه وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية عقب حفل الأوسكار. تحدث غليزر عن الفيلم الذي عمل عليه لمدة 10 سنوات كاملة، وتزامن إصداره مع الغزو الإسرائيلي المستمر على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما قال إن الفيلم يظهر إلى أين يؤدي التجرد من الإنسانية في أسوأ حالاته، موضحا: «في الوقت الحالي، نقف هنا كرجال يدحضون يهوديتهم والهولوكوست الذي اختطفه الاحتلال وأدى إلى وقوع الكثير من الأبرياء». أعرب غليزر أيضا عن انتقاده، كيهودي، تجريد كل من «ضحايا 7 أكتوبر في إسرائيل» من إنسانيتهم و«الهجوم المستمر على غزة».. يدور الفيلم حول رودولف هوس، قائد معسكر اعتقال أوشفيتس، ويتتبع حياته العائلية المثالية مع زوجته وأطفاله، حيث يعيشون في منزل فخم مجاور مباشرة لمعسكر الاعتقال، بينما يتم إبقاء الفظائع نفسها بعيدا عن الأنظار خلف جدار المعسكر. يدعو الفيلم المشاهدين والمشاهدات إلى التعرف على الحياة اليومية لعائلة «هوس» حيث تنقل الكاميرات حياة عائلية شاعرية، مع منزل نظيف بطريقة صحيحة وحديقة وفيرة. أحب النازيون أطفالهم وحيواناتهم الأليفة، عزفوا على البيانو، وزرعوا حدائق جميلة، ومارسوا الرياضة. نجح الفيلم في إدخال عنصر الصوت بصورة مبتكرة، الصوت كان بالأساس في خلفية الأحداث من خلال أصوات طلقات النار داخل المعسكر المجاور، وأصوات صريخ بعض الضحايا، ناهيك عن صور دخان يتصاعد مع حرق أجساد الضحايا داخل المعسكر. ولم يعرض أو يتعرض الفيلم لأي شخصية يهودية على الإطلاق.
هولوكوست آخر
قارن مخرج الفيلم اليهودي الذي اهتم به محمد المنشاوي إسرائيل بألمانيا النازية، عندما أشار لاختطاف المحرقة (الهولوكوست) وانتقد عمليات العدوان الإسرائيلي في غزة. حظي خطابه بالكثير من الثناء، ولكن أيضا انتقادات الكثير من اليهود. أوضح غليزر أن هدفه كان إظهار أن مرتكبى الهولوكوست لم يكونوا وحوشا، بل بشرا مثلنا تماما. كما كان يمكن أن يحدث في أي مكان، لأي شخص، من قبل أي شخص. وأضاف: المشاهدون مدعوون للنظر في أنه بينما نمضي في حياتنا الدنيوية، يحدث الشر في مكان ما خلف جدار (قطاع غزة في هذه الحالة)، واخترنا عدم النظر إليه. أثار خطاب غليزر تصفيقا صاخبا داخل مسرح حفل توزيع جوائز الأوسكار، حيث ظهر العديد من المشاهير واضعين دبابيس حمراء على ملابسهم، في منطقة الصدر، كرمز لدعمهم لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. أدى الخطاب إلى رد فعل كبير في وسائل الإعلام، بسبب ما اعتبره البعض اقتباسا خاطئا والتسوية بين ضحايا إسرائيل وضحايا غزة، في سلوك عنصري قبيح، وكأنه لا يريد أن يساوي بين ضحايا غزة وضحايا إسرائيل. على النقيض، رحب كثر من المعلقين بالفيلم واعتبروه بمثابة تحذير من سلبية العالم خاصة الجانب الإسرائيلي، إذ اعتبر أن الشعب الإسرائيلي لا يكترث بحقيقة أن هناك مجموعات من الأبرياء تقتل دون الاهتمام بهم أكثر من الأبرياء الآخرين. يدفعنا الفيلم لتذكر أن ضحايا الهولوكوست كانوا ضحايا التجرد من إنسانيتهم، وصدم العالم من إشارة المخرج اليهودي إلى أن إسرائيل اختطفت ذكرى الهولوكوست لتجريد الفلسطينيين والفلسطينيات في غزة من إنسانيتهم. عندما قال «نقف الآن هنا كرجال يدحضون يهوديتهم والهولوكوست الذي اختطفه الاحتلال، ما أدى إلى صراع لكثير من الأبرياء سواء كانوا ضحايا 7 أكتوبر/تشرين الأول في إسرائيل أو الهجوم المستمر على غزة، جميع ضحايا هذا التجريد من الإنسانية، كيف نقاوم ذلك؟».
الجريمة الإرهابية
يرى أسامة غريب في “المصري اليوم”، أن الجريمة الإرهابية التي وقعت داخل أحد المسارح في موسكو، والتي راح ضحيتها ما يقرب من مئتين بخلاف الجرحى، ستترك أثرا عنيفا على السلوك الرسمي الروسي لفترة طويلة مقبلة. ولن يتجلى هذا السلوك على تكثيف الضربات نحو نظام كييف فقط، لكن الشدة سوف تشمل التوجه نحو عسكرة الدولة الروسية التي وجدت نفسها في خضم حرب حقيقية يشنها الغرب الجماعي، لا تقتصر على جبهة القتال في الشرق الأوكراني، لكن أذرع الولايات المتحدة الأخطبوطية صارت تضرب السكان الروس وسط انخراطهم في المجال المدني اليومي الذي ظنوه آمنا. يدرك الروس اليوم أن الموضوع لا علاقة له بـ”داعش” أو “القاعدة” أو ما شابه من تنظيمات، فهذه وحدها أمرها هين ويسهل القضاء عليها. المشكلة تكمن في الغرب الذي أنشأها لتنفيذ عمليات ضد خصوم الولايات المتحدة وإسرائيل. وأظن أن المفارقة شديدة الوضوح، إذ أن ملايين الفلسطينيين يتعرضون للذبح اليومي في الأرض المحتلة، في الوقت الذي لا تفكر فيه التنظيمات الدموية المنسوبة للإسلام في حمل السلاح ضد إسرائيل مطلقا.. ولهذا فإن الجرحى من هذه التنظيمات الذين سقطوا في القتال في سوريا كانوا يعالجون في مستشفيات تل أبيب. كانت روسيا قبل حربها في أوكرانيا تسعى للتكامل مع الغرب، لهذا فقد أهملت فكرة إنتاج كل شيء وتصنيع وزراعة كل شيء. لعل المفكر الروسي دوجين لم يكن مغاليا عندما استنكر الحالة التي نكبت روسيا اعتبارا من الثمانينيات والتسعينيات، حالة الرخاوة والطراوة والأنانية المستقاة من القيم الغربية التي تغلغلت في المجتمع الروسي.
زمن غورباتشوف
انهزمت روسيا وانكفأت بعد تفتت الاتحاد السوفييتي وصارت من وجهة نظر أسامة غريب أسيرة تقليد النموذج الغربي الذي هزمها، وفي الحقيقة لم تجد النخبة الروسية مشكلة في هذا، ولقد أرادت أن تشارك المستعمرين السيطرة على الدول الصغيرة، بالضبط مثلما أرادت ألمانيا أن تشارك بريطانيا وفرنسا كعكة المستعمرات في بدايات القرن العشرين. ومثلما رفضت الدول الاستعمارية الأوروبية مشاركة الألمان، فقد رفضت أيضا رغبة الروس في أن يصبحوا جزءا من الغرب المهيمن على العالم. في الحالة الأولى اندلعت حربان عالميتان، لأن ألمانيا كانت متعجلة، ضيقة الصدر.. أما الروس فقد أعمتهم الرغبة في الالتحاق بالغرب بفعل النخبة الخبيثة التي نمت في زمن غورباتشوف ويلتسين، فنال منهم الخدر وانتظروا طويلا إلى أن وجدوا حلف الناتو يطرق أبوابهم بقوة بعد أن استولى على كل حلفاء روسيا السابقين من دول أوروبا الشرقية، إلى جانب الكثير من الجمهوريات السوفييتية التي كانت عاصمتها جميعا موسكو. الفترة المقبلة ستشهد بالتأكيد عسكرة المجتمع الروسب وإسدال الستار على كل مظاهر الليونة والميوعة في المجتمع، ولسوف تتغير المناهج التعليمية والتوجهات الإعلامية والمسارات الحياتية للناس.. حتى الترفيه سوف يتغير، وسيتضمن جانبا فكريا يتغنى بأمجاد الماضي الروسي. ما هو مقبل في روسيا سيسعى إلى قطع الصلة ولو قسرا بالثلاثين عاما التي أعقبت الانهيار السوفييتي، مع العمل وفق المنظومة التعبوية التي حكمت الكرملين وقت محاربة النازي الذي عاد يطل برأسه بمنتهى الشراسة من جديد.
رحاب انتحرت
أمرت نيابة الجيزة بالتصريح بدفن جثة فتاة تخلصت من حياتها بتناولها مادة ، وكشفت التحريات الأولية التي اطلعت عليها آية عودة في “فيتو”، سبب إقدام فتاة تدعى رحاب على التخلص من حياتها بتناولها مادة سامة عقب نشرها مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تقول وصيتها الأخيرة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في البراجيل في الجيزة. وحسب أقوال الجيران فإن السبب إحساس الفتاة بتأنيب الضمير، حيث كانت مخطوبة لعامل في مغسلة، وبعدما فسخت الخطبة، تقدم لها مدير خطيبها السابق في المغسلة، ووافقت على الخطبة، ليشعر خطيبها الأول العامل بالغيرة والحقد، وقام بالتخطيط لقتل مدير المغسلة، وبالفعل قام بشنقه، وألقت قوات الأمن القبض عليه، ومنذ وفاة خطيبها مدير المغسلة وبعض الناس تتهمها بالتسبب في مقتله قائلين: أنت السبب في موت خطيبك وسجن خطيبك السابق، ما دفعها للتخلص من حياتها. وتم نقل جثمان المتوفاة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة التي انتدبت الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليها وتحديد أسباب الوفاة وإعداد تقرير مفصل حول الواقعة. وتم تحرير المحضر اللازم وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. وظهرت رحاب المتوفاة في مقطع فيديو مدته 30 ثانية، وقالت: باعتبار إني بكرة هموت في حادثة، قولوا لأمي في جنازتي متصوتيش، وقولوا لإخواتي أنتم كنتم أعز شيء في حياتي وفي وجودي ومماتي، وبلغوا صحابي أنهم يقفوا على قبري وميصوتوش، ويطلوا كل شوية على أمي وميعيطوش. أوضحت دار الإفتاء، أن إزهاق النفْس البشرية بهذه الكيفية فيه إقدامٌ على كبيرةٍ من أعظم الكبائر؛ قال الله تعالى: “ولا تقْتلوا أنْفسكمْ أن الله كان بكمْ رحيما” (النساء: 29). وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة»؛ وذلك لأن حفظ النفس مقصد المقاصد العامة للشريعة التي جاء الإسلام لصيانتها.