المستثمرون يطالبون حكومة الامارات بالتدخل لوقف نزيف الخسائر
المستثمرون يطالبون حكومة الامارات بالتدخل لوقف نزيف الخسائرابوظبي ـ القدس العربي من جمال المجايدة:يبدو ان حكومة الامارات تتجه الي التدخل لوقف الاتجاه الهبوطي لسوق الاسهم بعد مطالبة عدد من كبار المستثمرين وزارة الاقتصاد وهيئة الاوراق المالية والسلع وادارات الاسواق والمصرف المركزي بالتدخل للحد من تبخر ثرواتهم.وامس الاربعاء عقدت وزيرة الاقتصاد الشيخة لبني القاسمي اجتماعا عاجلا مع ادارات اسواق المال المحلية وهيئة الاوراق المالية والسلع. ولم يتسرب عن الاجتماع اية انباء.لكن مصادر مطلعة تقول ان الوزارة قد تعيد النظر في الاكتتابات في الشركات الجديدة وزيادات رؤوس المال وعلاوات الإصدار وذلك لحين إعادة تقييم أوضاع السوق.ووجه زياد الدباس المستشار في بنك ابوظبي الوطني انتقادات حادة لوزارة الاقتصاد وهيئة الاوراق المالية والسلع وادارات اسواق المال المحلية وقال انه كان يتوجب علي الوزارة منع طرح الاكتتابات في هذه الفترة مؤكدا ان اكتتابي تمويل والمتكاملة سحب من السوق تعهدات بما يزيد عن 500 مليار درهم.وطالب الوزارة بتفعيل قرار السماح للشركات بشراء أسهمها وقال انها آلية مناسبة لوقف تدهور السوق منتقدا في الوقت نفسه عدم اتخاذ ادارة سوق دبي المالي قرارا بتقليص هامش تذبذب السعر كما فعلت السوق السعودية مؤخرا وحددتها بنسبة 5%.وقال محمد علي ياسين مدير عام شركة الامارات للاسهم والسندات إن عمليات بيع كثيفة نفذتها بنوك وطنية لتغطية قيمة أسهم تم شراؤها علي المكشوف. ودعا الي اتخاذ اجراءات تؤدي لاستقرار الاسواق في الاسابيع الثلاثة المقبلة الي حين عودة الاموال الفائضة من الاكتتابات وبدء الاعلان عن نتائج الربع الاول بالاضافة الي استلام المساهمين لارباحهم النقدية.وطالب بعدم التدخل الحكومي المباشر الا انه دعا الجهات الحكومية الي الدخول عبر المحافظ الاستثمارية للتخفيف من ضغط التسييل الاجباري واعطاء تلك المحافظ فرصة للتحرك وبناء متوسطات سعرية جديدة.اما هيثم عرابي المدير التنفيذي لمجموعة إدارة الأصول في شركة شعاع كابيتال فقد اعتبر أن الموجة الهبوطية الحالية التي طاولت غالبية أسواق الاسهم العربية هي دليل علي تكامل وارتباط تلك الأسواق، وهي ظاهرة ايجابية في مجملها لكنها ظهرت هذه المرة بوجهها السلبي.وأشار إلي أن ما يحدث في السوق السعودية ترك أثراً مباشراً علي بقية الأسواق الخليجية، فعندما تغيب الطلبات عن سوق كانت تتداول بما قيمته 40 – 50 مليار ريال يومياً من الطبيعي ان يشعر المستثمرون في الأسواق الأخري أن المستثمر السعودي سرعان ما سيبادر إلي الخروج من تلك الأسواق بعد أن خرج من سوقه الأم، وبالتالي سيبيع المستثمرون في أسواق الإمارات والكويت وقطر وغيرها حتي لو لم يكن هناك حضور ملموس للمستثمرين السعوديين. وقال عرابي ان افتقاد غالبية المستثمرين خبرة التعامل بالاسواق الناضجة والمتكاملة جعل ردود فعلهم غير منطقية.وقال ان التصحيح كان حتمياً لاعادة التوازن للأسعار بعد التضخم الهائل الذي في العام الماضي. واضاف ان الفشل في كبح جماح التضخم خلال العام الماضي لعب دوراً رئيسياً في زيادة الطلب علي الاسهم القليلة العدد في ظل وجود فوائض مالية هائلة. ومع ان الحكومة تدخلت لوقف الاكتتابات الأولية، الا انها لم تقدم أدوات مالية قادرة علي امتصاص السيولة باستثناء شهادات الايداع لأجل خمس سنوات، وكان ينبغي أن تكون هناك بدائل وآليات أكثر، ومن ثم اتجهت الفوائض المالية إلي قطاعين لا ثالث لهما وهما الأسهم والعقارات.وحول مطالبة البعض الحكومة التدخل في سوق الأسهم قال عرابي تدخل الحكومة مباشرة بالشراء أمر مرفوض، وسوق الأسهم يجب أن تعمل وفقاً لنظام الاقتصاد الحر ومبادئ العرض والطلب، ولكن هناك تدخل غير مباشر للحكومة من خلال 3 أدوار: الأول هو تفعيل الدور الرقابي لحماية السوق ومنع أية عمليات تلاعب وإشعار المستثمر الصغير بالثقة، وثانياً تسريع عملية الاصلاح الاقتصادي والمالي، ووجود تمثيل أكبر للقطاعات الاقتصادية في البورصة، وثالثاً ايجاد تشريعات وآليات تسهم في ظهور صانع السوق، واتاحة بدائل وتكتيكات استثمارية جديدة في الأسهم غير متاحة في الأسواق المالية حالياً مثل البيع علي المكشوف .ورداً علي سؤال عما إذا كان ما يحدث حالياً انهيار للسوق قال عرابي ما يحدث ليس انهيارا… فهناك نمو اقتصادي، وهناك سيولة عالية، ويكفي ان فوائض الموازنات الخليجية للعام الماضي وصلت إلي 96 مليار دولار… كما انه لم تكن هناك فقاعة مبنية علي غير اساس، فهناك أسس اقتصادية ايجابية وقوية، والانهيار يحدث لو كنا في نهاية دورة صعود اقتصادي وتراجع ربحية الشركات ودخول الاقتصاد إلي مرحلة ركود، وهذا ليس واقع الحال ، بل ان الاقتصاد الإماراتي يواصل النمو وبمعدلات عالية وأسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وكل المؤشرات الاقتصادية ايجابية .من جانبه حذر الخبير الاقتصادي الاماراتي الدكتور محمد العسومي من انسياق المستثمرين في أسواق المال المحلية والخليجية وراء عمليات بيع في ظل الأوضاع الراهنة تحت تأثير الخوف من استمرار حالة الهبوط والتراجع في قيم أسهم الشركات، وهو ما وصفه بالقرار غير المدروس الذي سيجعلهم يتكبدون خسائر مقابل أرباح سيجنيها من يقوم بالشراء في الوقت الراهن.4