المستريحون سطوا على ثروات الفقراء بإرادتهم… والإفراج عن المحبوسين سياسيا أهم من فك أسر الغارمين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لن تكون شيرين الأخيرة فلا إسرائيل ستكف عن أكل ضحاياها، ولا فلسطين ستكف عن تصدير الشهداء للسماء، إذ القدس وغزة ورام الله وسائر البقاع المباركة في طول البلاد وعرضها، لم تول ظهرها لحظة عن المهمة التي اسندها لها المولى عز وجل في عليائه.. وهم جنود السماء في الأرض المكلفون بمهمة ربانية مفادها زعزعة الحلم الإسرائيلي بالسيطرة على العالم، وإنقاذ ملايين الأبرياء من جرائم قوة الاحتلال الوحيدة على ظهر الأرض.. يخطئ من يظن لحظة أن مهمة الفلسطيني هي فقط تحرير وطنه وإعادة فلسطين عفية مستقلة.. بل مهمته تخليص العالم بـأسره من آخر قوة احتلال تلوث العالم، وتعيد إنتاج الشر كل نهار جديد، ولنا في سورة “الإسراء” شاهد.
ومن بين القضايا التي اهتمت بها الصحف المصرية على مدار يومي السبت والأحد 14 و15 مايو/أيار كان مصدرها صورة مفبركة لـ”أبو الهول” بدا خلالها مغمض العينين، حيث ثارت حالة من الجدل بسبب تدوينة على موقع فيسبوك مصحوبة بصور لتمثال أبو الهول، على غير عادته، وزعم صاحب المنشور أن ذلك قد يكون دليلا على «حدث غيبي وإشارة من العالم القديم وينذر بحدوث كارثة أو حدث مهم». وناشد مصدر في وزارة الآثار من يتداولون مثل تلك الأخبار إلى التحقق منها قبل نشر الشائعات وإحداث بلبلة وذعر بلا مبرر».. ومن أخبار الرياضة: أشادت دار “الإفتاء” بالموقف الإنساني النبيل للاعب محمد صلاح مع اللاعب السابق مؤمن زكريا.. وأوضحت الدار أن: “الإنسانية قبل التدين، والإنسانية الحقيقية أخلاق وجبر للخواطر، والأخلاق ليست قاصرة على الرياضة.. بل هي منهج حياة”.. وقد أثار ظهور لاعب الأهلي السابق مؤمن زكريا مع مواطنه محمد صلاح في غرفة ملابس ليفربول للاحتفال بلقب كأس الاتحاد الإنكليزي، ضجة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مشهد لاقى استحسان الكثير.. ومن أخبار الحوادث تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط “مستريح” جديد ذاع صيته في جنوب البلاد في محافظة أسوان ويدعى حصاوي، وكاد أن يتسبب في فوضى واسعة لولا تدخل الأجهزة الأمنية. وأسفرت جهود البحث عن ضبط المتهم المذكور في مكان اختبائه في الجيزة وبحوزته 16 سبيكة ذهبية وزنت 10.5 كيلوغرام، بالإضافة لمبلغ مالية، كما تم ضبط والده وعدد من معاونيه فتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
ليس نائماً

أكد كبير الآثاريين في وزارة السياحة والآثار الدكتور مجدى شاكر في تصريحات خاصة لـ”المشهد”، علي أن الصورة التي تم تداولها مؤخرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لـ”أبو الهول” وهو مغمض العينين غير صحيحة بالمرة، واستطرد شاكر التي نقلت عنه سحر رمضان قوله: “هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تداول صور مثل هذه عن “أبو الهول”، فدائما كل فترة تظهر خرافة عن لعنة الفراعنة يتم الترويج لها، حيث إننا ننتهي من لعنة ندخل في غيرها، من وقت أن قالوا إن الحملة الفرنسية هي من تسببت في إتلاف أنف أبو الهول، ثم اتضح بعد ذلك عدم صحة هذه الأقاويل”. وأضاف شاكر، هناك خرافة ظهرت منذ وقت قريب، حيث خرج علينا الدكتور علي جمعة في برنامجه “عم يتساءلون”، وقال إن وجه أبو الهول هو وجه النبي إدريس، وبدأت تثار بينه وبين الدكتور زاهي حواس مشاكل كثيرة جدا، ثم تم التصالح، وبعد ذلك قالوا إن من قام ببناء “أبو الهول” أشخاص أتوا من قارة أطلانتس، وهناك وثائق من هذه القارة موجودة أسفل أبو الهول وأن هناك أنفاقا، فكل هذا يندرج تحت بند “خرافات الفراعنة”. وأوضح كبير الآثاريين المصريين أن كل تلك الصور “فوتو شوب” ومن يريد الحقيقة يذهب إلى الأهرامات غدا سيشاهد بنفسه أن أبو الهول لم يغمض عينيه.

استشهدت من أجل فلسطين

لم يكن الدكتور كمال حبيب يظن كما قال في “المشهد”، أن حجم المداخلات والتفاعل والانتصاب والقيام والدفع والمدافعة، سيبلغ ما بلغ بشأن الترحم على الشاهدة الشهيدة شيرين أبو عاقلة، ووصفها بالشهيدة، حتى كدنا نترك القضية الرئيسية التي استشهدت لأجلها وهي فلسطين والقدس والأقصى، وإظهار عنصرية وهمجية ووحشية الصهاينة، وننخرط في استقطاب واسع حول المصير الأخروي للموتي. وهنا أقول: أولا: الاستدلال بآية (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) هو استدلال في غير محله، فآية سورة التوبة تكمل ما بدأته السورة، من قطع العهود مع مشركي مكة عباد الأصنام الوثنيين، بأن من مات منهم على الكفر والشرك فلا يجوز الاستغفار له ولو كان قريبا، أبا أو أما أو أخا أو عما كأبي طالب. تابع الكاتب، ثانيا إن اليهود والنصارى، لهم معنى مختلف هو أنهم أهل كتاب، لهم أحكام مختلفة عن أحكام المشركين الوثنيين في حل ذبائحهم والتزوج من نسائهم وقبول بقائهم ووجودهم ضمن أمة الإسلام، كما بينت وثيقة المدينة التي عقدها النبي مع اليهود حين مقدمه المدينة. ثالثا: لا يوجد إجماع على عدم الترحم على غير المسلمين، ممن علم عنهم أنهم يقفون حيث يقف المسلمون ولاء وبراء وانتصارا لمقدسات المسلمين، ففي الطبري عن سعيد بن جبير قال: مات رجل نصراني، فوكله ابنه إلى أهل دينه، فأتيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال ما كان عليه لو مشي معه وأجنه واستغفر له، يعني ابن عباس وابن جبير يجيزان ليس فقط الترحم، وإنما الاستغفار للأب من أهل الكتاب.

قضية وطنية وإنسانية

مضى الدكتور كمال حبيب مستدلا على جواز طلب الرحمة لأهل الكتاب قائلا: إن الترحم والاستغفار ليس من جهة كفر الكتابي في عدم إيمانه بالنبي، يعني أنا لا أترحم ولا أستغفر لشيرين رحمها الله، لأنها كانت كافرة وكانت علما في الكاثوليكية والدفاع عنها، وإنما أترحم عليها من جهة أخرى وبسبب آخر، وهو أنها نصرت قضية عادلة هي قضية فلسطين وكانت صوتا لها ونصيرا، وسقطت مضرجة في دمها على خط المواجهة في حرب هذا العدو على أهلنا في جنين المقاومة، وكما أباح الفقهاء رد السلام وبذل التحية لمن بذلها للمسلمين، ولم يقصد بهم سوءا، فنحن نرد التحية لها بأحسن منها بالترحم عليها والاستغفار لها، وكذا أوجب الفقهاء النفقة على الأب والأم والمحتاجين، بما في ذلك الجار والجار ذي القربى والصاحب بالجنب وابن السبيل، واعتبر ذلك إحسانا وصلة للرحم، فإن اعتبار الجيرة والمصير المشترك والمصاحبة والقرابة الرحمية والوطنية والإنسانية والإيمانية تجاه فلسطين والقدس والأقصى، توجب علينا حقا تجاه هذه الشهيدة الشاهدة، التي أعلت قضيتنا ورفعت هامتنا وأذلت جبروت الصهاينة وفضحتهم، ومن هذه الحقوق علينا تعزية أهلها وأهل دينها والسير في جنازتها ورفع تابوتها على أكتافنا، والوقوف على قبرها والدعاء بالرحمة والمغفرة لها. انتهى الكاتب لما يلي: اجتهادي هنا هو اجتهاد سياسي وتدبيري وترتيبي، لأن قضية الشهادة والترحم والاستغفار تدخل في معنى التدبير الحضاري والاجتماعي والإنساني المعاصر، وهذا الاجتهاد لعصرنا وزماننا وفتوانا واختيارات أهل فلسطين، خاصه الفقهية والتدبيرية والترتيب الخاص بطبيعة قضية يتشارك في حملها المسلمون والنصارى بشكل أساسي، ولا بد من ترتيب يقوم على إدخال معنى الترحم والاستغفار والشهاده لمن مات لأجل فلسطين. وإذا كان الفقهاء القدامى أجازوا التعزية للنصارى بقولهم: عليك بتقوى الله والصبر، وأكثر الله مالك وولدك وأطال الله حياتك وعمرك، فإنني أجيز لحالة شيرين أن نقول ورحم الله ميتكم وغفر الله له وهو دعاء وعلى الله القبول.
إسكات الأصوات بالقتل

أبشع الجرائم من وجهة نظر طارق عباس في “المصري اليوم” إسكات الأصوات بالإكراه، والتضحية بالأبرياء خدمة للظالمين، وتزييف وتشويه وتغيير وقلب الحقائق.. وإسرائيل، التي احترفت الخداع والمراوغة والتضليل والقهر والتهجير والاستيطان والتهويد والقتل ورعاية الإرهاب منذ الاعتراف بها كدولة في مايو/أيار 1948 حتى يومنا هذا، تأبى إلا أن تصل ماضيها الدموي بحاضرها المأزوم، وتقف بالمرصاد لكل من يعرّي سياساتها المريضة ويفضح ممارساتها البغيضة ضد العرض والأرض والفرد والمجتمع الفلسطيني، فتقتل وتعتقل وتخطف وتهدم البيوت وتحرق الزرع وتُسكت كل صوت لأي حر. لذلك كان الإعلاميون ولا يزالون هدفا مستباحا لإسرائيل، عندما يكتبون تقريرا أو يسطرون خبرا، أو يمسكون ميكروفونا، أو يقرّون بشهاداتهم عن مآسي وأحزان ومحن الميادين والشوارع والحواري والأزقة الفلسطينية.. من هنا دفع بعض الإعلاميين حياتهم ثمنا لمواقفهم النضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعلى سبيل المثال لا الحصر: قامت إسرائيل باغتيال الصحافي زكريا أحمد جنوب قطاع غزة في عام 2006، وكذلك اغتالت المصور فضل شناعة أثناء الحرب على غزة سنة 2008 وكان ضمن العاملين في وكالة «رويترز للأنباء»، كما اغتالت إسرائيل الصحافي الإيطالي سيموني كاميلي ومعه مترجمه الخاص علي شاها، وكانا يعملان في وكالة أنباء «الأسيوشيتدبرس»، وفي عام 2018 استهدفت إسرائيل بالرصاص الصحافيين البارزين أحمد أبو الحسين وياسر مرتجى أثناء أدائهما عملهما، وأثناء الحرب الأخيرة على غزة التي يحل ذكراها هذه الأيام، قامت إسرائيل خلال 11 يوما فقط بقتل أكثر من 16 صحافيا.

ليست الأخيرة

أخيرا وليس آخرا، على حد رأي طارق عباس، اغتالت إسرائيل صحافية بدرجة مناضلة فلسطينية هي الشهيدة شيرين أبوعاقلة صوت أحرار فلسطين وضميرهم، والتجسيد الحي لأصدق دعم وتأييد للقضية الفلسطينية. لم تكن شيرين تدرك وهي خارجة من بيتها في ذلك اليوم، أنها ذاهبة لإعداد آخر تقاريرها الصحافية في حياتها. إنها ذاهبة لتتلقى رصاصة الغدر تحت أذنها لتفارق الحياة إلى الأبد ويُحرَم متابعوها من صفاء صوتها وعذوبة حديثها وجرأة ميكروفونها، إنها ذاهبة لتُعدَم خارج إطار القانون وبعيدا عن عيون العدالة، لكنها على الرغم من كل ذلك، ستبقى سيرتها العطرة وكأنها وصية تركتها شيرين أبوعاقلة إلى العالم، ومؤداها: (احذروا إسرائيل، لأنها كيان وُلِدَ بالقوة وخارج القانون ولا يعرف إلا لغة القوة ولا يحترم القانون، بدأت بجيش وانتهت إلى دولة، وظل بقاؤها مرهونا بالحرب. وسلامها خُدَعة لقلب البلدان العربية بعضها على بعض، وكسب الوقت وفرض واقع جديد على الأرض.. الديمقراطية غايتها وقتما تفتش عن مصالحها، والديكتاتورية وسيلتها إلى إسكات أصوات الأحرار المدافعين عن حقوق الإنسان عموما والإنسان الفلسطيني خصوصا.. بالأمس واليوم وغدا، فعلت إسرائيل وستفعل كل ما في وسعها لتبقى عصية على الأعراف والقيم والقوانين، وسوف تواصل جرائمها وانتهاكاتها وتجاوزاتها، دون رادع طالما بقيت ازدواجية المعايير ميزان الظلم الأوحد الذي يحكم ويتحكم في مصالح الدول.

مشهد وحشي

تساءل الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: هل شاهدتم جنازة الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة ظهر يوم الجمعة الماضي في القدس؟ من فاته هذا المشهد عليه أن يسعى ليراه… فهو مشهد عجيب سخيف ووحشي وفظيع ومقزز.. قل ما شئت، ويكاد يستحيل أن تراه في مكان آخر. إنه مشهد مجموعة من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي المدججين بالسلاح وهم ينهالون بالضرب على حاملي نعش الصحافية الشهيدة محاولين إسقاطه أرضا، كاد النعش يسقط بالفعل بجثمان شيرين، الذي تمايل بين أيدي الرجال، ولكنهم رغم قسوة وبشاعة الموقف حافظوا على توازنهم، واستمروا في طريقهم إلى الكاتدرائية، لقد اعتدت لسنوات غير قليلة أن أشاهد واسمع تقارير الصحافية والإعلامية البارزة شيرين أبو عاقلة، التي كانت بالفعل نموذجا راقيا للأداء المهني الرفيع. جمعت تغطيتها للمواجهات الفلسطينية ـ الإسرائيلية دائما، بين الموضوعية العلمية والحس الوطني العميق، الذي غرسه فيها انتماؤها إلى قلب فلسطين، إلى القدس فهي ابنة أسرة فلسطينية مسيحية تعود جذورها إلى بيت لحم، ولدت وعاشت طفولتها وصباها في القدس، وتعلمت في مدارس الراهبات فيها. تلقت دراستها الجامعية (الصحافية والإعلامية) في الأردن قبل أن تعود إلى فلسطين. قتلت شيرين عندما كانت تغطي اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الأربعاء الماضى (11/5) مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. لقد تعودت أن أشاهد التقارير الميدانية للشهيدة شيرين وهى تلقيها مرتدية السترة الواقية المعروفة للصحافيين، والتى تضمن حمايتهم في الميدان.. ولكن تلك الملابس لم تحمها هذه المرة من الرصاصة القاتلة التي اتجهت مباشرة إلى رأسها، فوق السترة وتحت الخوذة غير أن مقتل شيرين أثار ردود فعل غاضبة، حانقة هائلة في العالم كله، فكأنها في موتها المأساوي، مثل حياتها الخصبة، خطفت أيضا الأبصار والأسماع، لقد ذكّر مصرع شيرين العالم بالقضية الفلسطينية، وبالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الذي تنتمي إليه شيرين ولأن شيرين تحمل الجنسية الأمريكية عن والديها، فقد وقف مجلس النواب الأمريكي حدادا على شيرين، ولكننا نريد أن يكون له موقف أقوى تجاه القضية التي استشهدت من أجلها شيرين.

لا بد منه

سر بهجة مجدي حلمي التي كشف عنها في “الوفد” ما يلي: الدعوات التي وجهتها الأكاديمية الوطنية، لعدد من الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية ومكونات مجتمعية، للمشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، هي خطوة أولى في مشوار طويل من النقاش المجتمعي حول كل القضايا المهمة في المجتمع. والمشاركون في الحوار عليهم أولا وضع جدول أعماله من البداية للنهاية، وأيام انعقاده ولجانه والقضايا المطروحة، والقضايا ذات الأولوية، وإعلان كل هذا للناس، حتى يتابعوا ما سيتم من نقاشات وحوارات، والنتائج التي ستنتهي إليها الاجتماعات. والحوار الوطني يجب أن يطرح جميع القضايا بكل صراحة ووضوح، ودون أي خطوط حمر، خاصة أن النقاشات في اللجان قد تكون مغلقة، ويجب أن يكون حوارا يتسم بالصراحة والوضوح والشفافية، حتى ينجح ويحقق أهدافه التي من أجلها دعا إليه رئيس الجمهورية. فالظروف العالمية والإقليمية والمحلية تقتضي منا أن نطرح القضايا الشائكة، دون أي قيود، حتى يلتزم الجميع بمخرجات الحوار ويعملوا على تنفيذه، والوقوف خلف كل القرارات المنفذة لهذه المخرجات، والعبور إلى الجمهورية الجديدة التي يجب أن نسرع الخطى في الوصول إليها. فالمشاركون في الحوار يجب أن يعلموا أنهم ليسوا ذاهبين إلى نزهة أو إلى منقاشات سفسطائية، أو البحث عن الشو الإعلامي، أو المزايدة على الآخرين، ويجب أن يعلموا أنهم ذاهبون إلى هناك في مهمة وطنية بامتياز، تحتاج إلى جدية في تناول القضايا والاستعانة بالمتخصصين والفنيين في القضايا التي تحتاج رأيهم كمستشارين. وعلى المشاركين التحضير الجيد خلال عقد جلسات حوار مصغرة، داخل مؤسساتهم فأي وثيقة ستقدم إلى الحوار الوطني ستكون وثيقة رسمية، وسوف تحاكم تاريخيا، إذا لم تكن على المستوى المطلوب، وستكون نقطة ضعف في تاريخ هذه المؤسسة.. وعلى المشاركين أن يعكفوا على دراسة كل ما يطرح على الحوار من أولويات وقضايا ومشاكل، وعليهم البحث عن حلول تكون خارج الصندوق، وأن يتم الالتزام بالنتائج النهائية.

ليسوا ضحايا

“هوجة مستريحين” كما أطلق عليهم محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”، ظهرت فجأة في قرى ونجوع مدينة أدفو التابعة لمحافظة أسوان، بعد ظهور مستريح جديد يلقبه الأهالي بـ”حصاوي”، عقب القبض على 3 مستريحين قبل ذلك في المنطقة نفسها، أبرزهم “مصطفى البنك”، حيث استولى الأخير بمفرده على نحو ربع مليار جنيه. وكأن الناس لا تريد أن تتعلم الدرس، وكأن الطمع يسيطر على العقول، فيعطل التفكير، ويعمي القلوب، فتقع الكوارث والمصائب، ليندب الجميع حظهم بعد فوات الأوان، ويكتشفون أن أحلامهم في تحقيق الثراء السريع ذهبت مع مهب الريح، وأن الفوائد الضخمة التي حصلوا عليها في الأشهر الأولى لتعاملهم مع “المستريحين” كانت بمثابة “طُعم” لاستقطابهم، وجمع مزيد من الأموال، مستريح أسوان الأخير لن يكون الأخير، طالما هناك طمع وجشع من البعض، ولم تمر سويعات، حتى ظهر مستريح جديد في المنطقة ذاتها، وكأن الجميع لا يريدون التعلم من دروس الماضي. جرائم النصب، وبالأخص “توظيف الأموال” لم ولن تتوقف، طالما تسود “ثقافة الطمع” ورغبة البعض في الحصول على أرباح عديدة دون عناء، وعزوفهم عن التعامل بشكل رسمي. الأشخاص الذين يتعرضون للنصب من المستريحين ليسوا ضحايا، فقد وضعوا أموالهم بمحض إرادتهم بين يدي المستريحين، وهم يعلمون تمام العلم أن إمكانية النصب واردة بنسبة 100%، لكن الطمع حاضر ومسيطر على العقول. كان في إمكانهم استثمار أموالهم في مشروعات شخصية تدر عليهم أموالا، ويكونون في مأمن وبمنأى عن النصابين والمحتالين، وكان بإمكانيهم الحصول على فوائد تصل لـ18% بشكل رسمي، لكن الطمع قادهم لطريق المستريح، فكانت العواقب وخيمة، فهل تكون هذه السطور عبرة وعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لينحدر بعيدا بأمواله عن المستريحين؟

وصفة للثراء

حاول محمد أمين الإجابة على السؤال المهم في “المصري اليوم”: من أين تأتى الملايين والمليارات التي يحصل عليها المستريحون في مصر؟ هذا المقال ليس انحيازا لأحد على حساب أحد، وليس انحيازا للدولة على حساب الفقراء والأكثر احتياجا، لكن المؤكد أن كل منطقة في مصر فيها مستريح جمع الملايين وهرب.. المفاجأة أنهم يظهرون في القرى والريف، وربما في قرى حياة كريمة للأسف، فهل كانت هذه القرى في حاجة إلى تدخل الدولة لتركيب حنفية أو عمل سقف؟ ولماذا لم تقم الحكومة بالتطوير بمشاركة أهل القرى؟ هل الحكومة أكثر غنى من المستريح الذي ينزل فيجمع الملايين ويهرب؟ مرة قال اللواء ممدوح شعبان مدير جمعية الأورمان، في مؤتمر رئاسي: لا يوجد فقراء في مصر فنال من الشتائم حظا وفيرا.. حرام عليكوا وربنا ينتقم منكم.. وأعرف أن كتابة هذا الكلام تعرضنى لمضايقات، ولكني أكتبه لوجه الحقيقة فقط. أين كان عقل أهالي أسوان الذين جمعوا نصف مليار جنيه وأعطوها لتاجر مواشٍ ومسجل خطر، ليأخذها ويهرب ويختفي في الجبل؟ وأخيرا ألقى الأمن المصري القبض على نصاب توارى في منطقة جبلية في محافظة أسوان، بعد أن استولى بالنصب والاحتيال على 500 مليون جنيه من المواطنين بدعوى تشغيلها.. وهو ليس آخر نصاب أو مستريح في مصر. منذ شهور سقط مستريح في الدقهلية، وبعدها سقطت الحاجة أميرة في كرداسة.. وهذا يرد على ستات السوق في كرداسة اللاتي كن يصرخن من الأسعار ويوجهن اتهامات للحكومة بالإهمال وعدم السؤال عن الغلابة.

قلة وعي

كثير من بيوت الريف، على حد رأي محمد أمين سوف تجدها خمسة أدوار.. ولا توجد بنت تجاوز سنها العشرين سنة دون زواج.. بينما في المدينة يتجاوز السن 30 سنة دون زواج.. وكل الغارمات في السجون من الريف حيث تجهز الفتيات بعشرين طقم ملايات وثلاجتين وتلفزيونين، بينما الفتاة المتعلمة تشترى في جهازها الشيء القليل.. فما معنى هذا؟ معناه أننا في حاجة لتأهيل هذا المجتمع أكثر من بناء القرى لهم، وفي حاجة لعرضهم على طبيب نفسي أكثر من تركيب حنفية. إنها معركة الوعي.. وأظن أن الملايين والمليارات التي تم جمعها مؤشر على أن الناس لا تحتاج إلى أموال بقدر ما تحتاج إلى العقل.. وأعتقد أننا نريد إعادة تعريف الفقراء والغلابة في مصر.. فالغارمون ليسوا غلابة ولا فقراء.. ولا بد من تسجيل أسماء الذين دفعوا الملايين للمستريحين وإلغاء بطاقات التموين لهم، الحكاية “بقت زيادة” فعلا. لقد شعرت بالذهول لأن محتالا جمع نصف مليار جنيه من الغلابة ثم هرب إلى الجبل، وكان تجمع الغلابة أمام البيت يشي بأن الأعداد بامتداد قرى كاملة، وهي بالتأكيد من القرى التي يبدو عليها الحاجة وتنتظر من الدولة التدخل لتقديم حياة كريمة.. ألم تكن الدولة في حاجة لهذا المبلغ لتطوير القرية والقرى المجاورة. أنا مع إطلاق كل الغارمين من السجون ومع حرية جميع الناس، ولا يمكن أن أقف في طريق أحد، لكن أنا مع العفو عن المسجونين في قضايا الرأي والتعبير قبل الغارمين.. ولتكن هذه نقطة مهمة عند فحص قرارات العفو.

دولة مستقرة

تفاءل مرسي عطا الله في “الأهرام” بالامارات خيرا: رغم مرور 18 عاما على رحيل الشيخ زايد بن سلطان في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004 بقي اسم الرجل وسجل إنجازاته عنوانا لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي حافظت من بعده على مسيرة الخير والإنجاز والإسهام الفاعل في دعم العروبة والإسلام. ولا شك في أن الأبناء الأوفياء للشيخ زايد كانوا عند حسن الظن بهم «خليجيا وعربيا وإقليميا» حيث واصلوا الالتزام بأداء دور فاعل وإيجابي لترسيخ قواعد دولة الإمارات التي أسسها الراحل الشيخ زايد والعمل على تعظيم وتوسيع دورها العربي والإقليمي. وما زلنا نتذكر حتى اليوم سلاسة انتقال السلطة بعد يوم واحد من وفاة الشيخ زايد إلى نجله الأكبر الشيخ خليفة بن زايد، الذي وافته المنية أمس الأول حيث ينص الدستور على دعوة المجلس الاتحادي الذي يضم حكام الإمارات السبع في غضون 30 يوما لانتخاب رئيس جديد للدولة، التي أصبح يشار إليها كنموذج يحتذى به في ضمان استقرار الدولة ورسوخ مؤسساتها. وإذا كنا في مصر ـ وسائر الأمة العربية ـ نشعر بالحزن على رحيل الشيخ خليفة بن زايد، الذي حمل الأمانة بعد أبيه بكفاءة واقتدار، ولم تفتر عزيمته رغم مرضه في السنوات الأخيرة عن مواصلة تحمل المسؤولية، فإن لنا كامل الثقة ووافر الاطمئنان على دولة الإمارات التي يسهر عليها أبناء ومريدو الشيخ زايد، الذين أعطوا بالأفعال قبل الأقوال ما يؤكد أن هذه الدولة لا خوف عليها، لأنها في أيد أمينة مخلصة. والحق أن الشيخ خليفة بن زايد ـ وقد عرفته منذ أول زيارة رسمية للإمارات عام 1991 التي كانت وما زالت مقصدا دائما لمصر في أجندة السياسة الخارجية ـ كان قريبا جدا من عقل وقلب والده الشيخ زايد، لما يتميز به من علاقات طيبة مع أشقائه ومع حكام الإمارات السبعة وهو ما مكنه من أداء أدوار ومهام خاصة في مساعى الوفاق والمصالحة، التى امتدت إلى خارج حدود الدولة وأسهمت في الجهود المخلصة للشيخ زايد من أجل رأب الصدع في العلاقات العربية العربية.

لهذه الأسباب

يرى الدكتور أحمد عبد ربه في “الشروق”، أن الفتوى في الإسلام المعاصر تبدو مرتبكة بشدة ولهذا الارتباك أسباب عديدة أهمها ما يلي: احتكار الفتوى: فالكثير من المؤسسات الإسلامية تتصارع على احتكار الفتوى وتعتبر نفسها المخولة بإصدار الفتاوى بشكل حصري، وما عداها من مؤسسات وأفراد لا يحق لهم الأمر نفسه. يرى العديد من المؤسسات الإسلامية وكثير من علماء الدين بأنهم فقط الأجدر بإصدار الفتاوى، متناسين أن تاريخ الإسلام في سنواته الأولى لم يعرف أصلا احتكارا للفتوى، وأن محاولة احتكار الفتوى هي عملية خضعت للظروف والتطورات السياسية والصراع على السلطة السياسية بين الخلافات الملكية المتوارثة والمتصارعة، التي لم تستح أبدا في تطويع الفتوى لخدمة أغراضها السياسية، بما في ذلك فتاوى بررت سفك الدماء وقتل المسلمين وغير المسلمين على السواء. مأسسة الفتوى: يقولون لك دائما إنه «لا كهنوت في الإسلام» والحقيقة أن هذا صحيح تماما إذا ما كنا نتحدث عن أيام الإسلام الأولى، ولكن وبكل تأكيد فهذا غير صحيح عبر التاريخ الإسلامي الذي كان الأصل فيه هو الممارسات الكهنوتية شديدة التسلط، وقبل أن تنتفض عروقك عزيزى القارئ المتأثر بأسطورة غياب الكهنوت في الإسلام، أدعوك لقراءة تاريخ الإسلام منذ العصر الأموي وحتى اللحظة. الحقيقة التي انتهى إليها الكاتب أن محاولة مأسسة الفتوى ـ أي تحويلها من فتاوى تصدر عن أفراد علماء الدين إلى فتاوى تصدر عن مؤسسات هيراركية لها لوائح وقوانين وثقافة، وتخضع لعلاقات القوة داخل المؤسسة الواحدة، أو بين المؤسسة الدينية وغيرها من المؤسسات الدينية الأخرى، أو بين المؤسسة الدينية وغيرها من المؤسسات السياسية في المجتمع ـ تقود آليا إلى الممارسات الكهنوتية، فالعلاقة بين مأسسة الفتوى وتحويل المعرفة الدينية إلى معرفة كهنوتية هي علاقة وجود أو عدم، إن وجدت المؤسسات تحول الدين إلى كهنوت، وإن غابت المؤسسات، غاب الكهنوت هكذا ببساطة الفتوى في الإسلام المعاصر هي ممارسة كهنوتية يتم التعامل معها باعتبارها سرا من الأسرار المقدسة، ومن يحاول أن يجادل في ذلك أو حتى مجرد طرح تساؤلات بخصوصه يتم اعتباره غير مستحق للرحمة المنزلة والمغفرة المملوكة حصريا لهذه المؤسسات، أو بمعنى أدق للقائمين عليها.

العراق المنسي

نتوجه لبغداد بصحبة لينا مظلوم في “الوطن”: بعد انقضاء العيد شهِد العراق مبادرتين في محاولة لكسر الانسداد السياسي، الذي يخيم على المشهد منذ سبعة أشهر، إثر إعلان نتائج الانتخابات. نصوص الدستور حددت إجراءات وفق مدد زمنية لانتخاب الرئاسات الثلاث، إلا أن كل هذا أطاحت به المناورات والمراوغات بالتلاعب على ثغرات نصوص الدستور، من طرف كتل تنتمي بالتبعية إلى أجندات دول إقليمية ما زالت ترفض التخلي عن سيطرتها على المشهد السياسي والأمني. هذه الكتل التي تجمعت تحت مسمى «الإطار التنسيقى للقوى الشيعية»، لم يحتمل قادتها الخسائر الفادحة التي منيت بها في الانتخابات الأخيرة، طرحت مبادرة قديمة – جديدة، فيما زعمت أنها تسوية للأزمة السياسية، لم يخرج ما تضمنته عن سياق المحاصصة والطائفية التي يرفضها تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات، ويتمسك بتشكيل حكومة أغلبية وطنية، بعدما أثبتت الحكومات التوافقية فشلها، اعتمادا على نظام المحاصصة الطائفية في بناء عملية سياسية تحتوي مختلف أعراق وأطياف العراق. المبادرة لم تخرج عن صيغة إنشائية لإملاءات إقليمية حملها عدد من مسؤولؤ هذه الدول خلال زيارات مكوكية بين بغداد وإقليم كردستان. هذه التحركات الدبلوماسية أثارت غضب الشارع العراقي، الذي ما زالت تسوده حالة ترقب، دون التخلي عن بديل الخروج إلى الشوارع في تكرار لسيناريو أكتوبر/تشرين الأول 2019 وإعادة فرض مطالبه المشروعة. المبادرة هي بمثابة رد خائب على مناورة وضعت الكرة في ملعب الإطار التنسيقي، حين أمهل مقتدى الصدر في أول أيام رمضان هذه الكتل 40 يوما للتباحث مع الأحزاب الأخرى – باستثناء قائمته – لتشكيل حكومة، بالفعل فشل البرلمان مرتين في اكتمال النصاب القانوني لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تمهيدا لتكليف رئيس حكومة من الأغلبية تتم الموافقة عليه من البرلمان.

تبرعوا للأمريكيين!

يقول الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: لو كنت مواطنا أمريكيا لطالبت بالتبرع لإنقاذ أطفال أمريكا من الهلاك بسبب نقص لبن الرضع. نعم الولايات المتحدة الأمريكية تعاني نقصا شديدا في توفير ألبان الأطفال، بينما تصدّر أسلحة وذخائر لإشعال الحروب هنا وهناك، تخطط لتدمير العديد من الدول الآمنة المطمئنة. لقد فتح الكونغرس الأمريكي تحقيقا في وفاة طفلين بسبب نقص الألبان. وبدأت لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب سماع الشهود في النقص المستمر في حليب ‏الأطفال. وهناك اتهامات بالاحتكار لـ4 شركات تسيطر على 90% من إنتاج لبن الأطفال. ليس هذا كلامي، إنما ما نقلته وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة. قالت صحيفة “ذاهيل” أن الكونغرس وجّه رسالة إلى الشركات يستفسر عن إمكاناتهم لتلبية الطلب الحالي، ‏وما هي الخطوات التي تتخذها لخفض الأسعار ومنع التلاعب في الأسعار وزيادة وصول الحليب للأطفال. هذه الأزمة مستمرة من فبراير/شباط الماضي. وأثارت عملية الاستدعاء أربعة تقارير عن بكتيريا نادرة تسبب التهابات مميتة عند الأطفال، بعد أن مات ‏رضيعان.‏ واضطرت الشركات إلى سحب المعروض في الأسواق. كما تساءل النواب عن دور ‏إدارة الغذاء والدواء «‏FDA» في مواجهة الأزمة. ويثيرون مخاوف بشأن مدى شمولية عمليات ‏تفتيش الوكالة لسلامة الأغذية. واتفق مع ما قاله الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب منتقدا الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن، من دفع 40 مليار دولار مساعدات لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، في وقت تعاني فيه الأسر الأمريكية من نقص ألبان الأطفال.‏ وصف ترامب أزمة حليب الأطفال بـ «وصمة عار وطنية». وقال: «من غير المعقول أنه في ‏عام 2022 لن تتمكن العائلات الأمريكية من الحصول على لبن لأطفالهم». وأكد أن العائلات ‏التى يعاني أطفالها من حساسية خطيرة ويحتاجون إلى الـ«فورملا» الأطفال هم في حالة يرثى لها.‏

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية