المستفيدون عقبة ‘امام الحسم’

حجم الخط
0

صلاح المراكبيإن الدور المهم للاعلام العربي المخلص الان، هو ان يوقظ في الجماهير العربية روح الامل، والثقة بان امامها مستقبلا من الحرية والاصلاح والعمل والتقدم، يجد فيه كل فرد في هذه الامة طريقه لتحقيق ذاته، وبناء شخصيته، وتشكيل ابداعه ويرى فيه كل شعب في هذه الامة ان تعداده كأفراد هو ثروة لها ولقدراتها وامكاناتها ومواهبها وطموحها، فمن حكمة الله انه لا يوجد احد يشبه احدا، فلسنا نسخا مكررة، فلكل واحد بصمته ومكوناته وطريقه الخاص الذي لو سلكه فلن يصطدم احد باحد وانما يتكامل الجميع كل بعطائه.

الحقيقة التي يجب ان يتحقق منها الجميع، ان هذه الامة العربية، امة واحدة عندما تحرك منها عضو تحركت بقية الاعضاء على نفس الطريق تنبض بقلب واحد وتتدافع بأمل كاسح وتعزف نشيدا لم تعرفه البشرية كفاحا وتضحية لتقدم للحضارة الغربية المفهوم الصحيح للاستشهاد بانه تضحية بالاضطرار لتعيش مجتمعاتهم بالاختيار في حرية وكرامة.’ ‘ ‘نعم هي امة واحدة تلاقت ارواحها وآمالها بلا اعلان ولا ترتيب ولا توقيت وبلا زعامة مصنوعة او حزبية منظمة ولهذا كانت المواجهات التي اصيبت بالفزع الاكبر مما يجري تحاول وتغري وتخطط وتصد، لكن طوفان الشعوب تسانده ارادة الله العظيم، القوي، العادل، الكبير.. ستكتسح، ولن توقفها هذه المواجهات، ربما تستطيع مؤقتا ان تدس وتصطنع بدائل لمن سقطوا، لكن من طبيعة البدائل ان تكشف اوراقها فتسقط، كما سقطت اصولها.’ ‘ ‘ليست هناك فروق بين منطلقات ثوراتنا العربية، فكلها انطلقت من الشعور بالظلم والفساد، ازاحة لتلك العصابات التي تحكمها، لكن هناك بالطبع فروقا بين مساء هذه الثورات لتحقيق النجاح الكامل والسبب هو اختلاف طبيعة النظم التي كانت حاكمة. ففي مصر وسورية واليمن نظم بوليسية خلقت قاعدة عريضة من المستفيدين الذين ارادوا او تهاونوا او ضعفوا او اضطروا لتوفير الحد الراغب او الطامع او الاضطراري لحياة سالمة آمنة لهم ولأسرهم، هؤلاء لا يريدون او لا يسعدهم او لا يجدون في نجاح هذه الثورات بقيمها العادلة فائدة لهم. دعك من سدنة هذه النظم، الذين لا صعوبة في معرفتهم او محاكمتهم او اقصائهم! فاتساع دائرة الفساد والمستفيدين في كل اجهزة الدولة والقطاع الخاص الذي افسد بالطبع عقول الناس وارستهم على اسس سلوكية ومفاهيم سائدة كتلك التي شاعت وعمت وفرخت في حياة المصريين: (اللي تعرفه احسن من اللي ما تعرفوش)، (اللي له ظهر ما ينضربش على راسه)، (اللي ما لوش كبير يدوّر له على كبير)، (اللي ما معهوش قرش ما يساويش قرش)!! فرجال الاعمال والذين لا يدفعون الضرائب، ويقدمون الرشوة لالغائها او تخفيفها وتهميشها لا حصر لهم، والذين يتقاضون اجورا ومزايا بالملايين، تتوارى بعيدا عن الاجور الرسمية، ولا يزالون لا حصر لهم. والذين زوّروا ونهبوا وتخطوا حتى حدود اللوائح والقوانين ولا يزالون.. لا حصر لهم. والذين حصلوا على وظائف واستثناءات وسلطات واموال واراض ولا يزالون هم ايضا لا حصر لهم.

والذين اعتادوا على ان حفظ الامن لا علاقة له بالوطن والمواطنين، وانما بسلطة الحكم والمال ولمن يقدم الرشاوى والخدمات وان حفظ الامن هو بالبطش والرعب، كيف يقبلون الان ان يصبحوا امنا وسلاما وعونا لكل من يمشي في الشارع او يجلس في مكتبه او يقيم في بيته وقد ترسخ لعقود طويلة في تكوينهم وعقولهم وايديهم وارجلهم انهم يد تبطش، وهم لم يخجلوا منذ سنوات حتى على مستوى الشعارات ان يبدلوها من: (الشرطة في خدمة الشعب) الى (الشرطة والشعب في خدمة القانون)! ومفهوم ان المقصود بالقانون هو (السلطة). والامر كذلك في كل من اليمن وسورية.. حتى لا اطيل.’ ‘ ‘هناك اذن معوقات داخلية واقليمية ودولية تقف في طريق اكتمال تحقيق هذه الثورات العربية، لكن ذلك لا يعني ولو للحظة واحدة، ان نظن او نتصور او نتوهم، انها ستفشل او تعود الى الوراء. فقد اثبت التاريخ دائما ان المقاومة تشتد كلما تحدتها المشاكل، خاصة ان المقاومة ليست حزبا ولا زعيما يمكن شراؤه، بل هي دماء الشهداء التي تحرك حتى الحجر وتستصرخ الارض والشجر!’ ‘ ‘الامر كان مختلفا في ليبيا. فقد كان يحكمها رجل لا شبيه له في هذا العصر او في المنطقة، فقد غير اسم دولته الى اسم مضحك، وبدل ايام الاسبوع والشهور وصنع لنفسه حتى مصحفا خاصا حذف واضاف بعض آياته ورأى نفسه الها متسلطا بالجهل والاستجهال والتحايل حتى رأى ان الذين لا يحبونه يستحقون الموت، واعطى لنفسه سلطات هي فوق الملكية والجمهورية من دون ان تكون له صفة رسمية وظن انه ببقائه اربعة عقود من الزمن سيبقى الدهر كله، لكنه سقط ويختبئ الى حين كجرذ هارب.

لم تكن هناك قاعدة عريضة من المستفيدين في ليبيا من ذلك النظام الذي كان شديد الذاتية، لم تمتد ذاتيته الى اكثر من اسرته الصغيرة وابنائه، وان حاول البعض من المحسوبين عليه ويحاولون، لكنهم، وبينهم مرتزقة مأجورون، لم يستمروا طويلا ولا قليلا! التقى الناس في ليبيا على قيادة انتقالية وعاشوا شهورا بلا رواتب ولا طعام ولا ماء ولا كهرباء!

تطوع الآلاف من الشعب لحرب مدن وشوارع، بينهم ليبيون عادوا من الخارج، فهم اصحاب شركات واعمال وخبراء لم تقعدهم حياتهم المهنية في الخارج عن حرصهم على تحرير وطنهم، ناضلوا وسط النيران التي افقدت الكثيرين حياتهم!’ ‘ ‘ان هذه الثورات التي ازاحت واسقطت وحركت ولا تزال رغم حرص الذين لا يزالون.. تدل على ان هذه امة عربية واحدة.. سقط بعض طغاتها فأحدهم يتخفى في منفاه والآخر يتدلى على سريره وغيره احترق جسده ولم يخجل، وثالثهم يرتدي ملابس النساء جرذا هاربا على حدود يظنها آمنة سالمة وآخرون يمدون اعناقهم تخبطا وتطاولا وغباء، لو انهم ادركوا انه لا مفر لخجلوا امام قطرة دم واحدة من دم طفل شهيد تلعنهم بدمائه الارض والسماء وهي لعنة الله الملك، القادر، سبحانه.’ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية