القاهرة ـ «القدس العربي» : في خطوة تعتبرها الحكومة التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي فرصة لاقتناص مزيد من الدولارات، ويعتبرها خبراء في سوق المال بأنها تمثل المزيد من الديون التي تكبل الاقتصاد الوطني، وتوقع البلاد وأهلها في ما لا يحمد عقباه أكد محمد معيط وزير المالية، نجاح الحكومة في طرح أول إصدار من الصكوك الإسلامية السيادية في تاريخ مصر، حيث بلغت قيمة الاكتتاب نحو6.1 مليار دولار، بما يعني تغطية الاكتتاب بأكثر من أربع مرات. وكشف معيط أن تكلفة الإصدار كانت أقل من العائد المطلوب على السندات في الأسواق الثانوية الدولية بأكثر من سبعين نقطة، حيث تم خفض سعر العائد على الطرح بنحو 72.5 نقطة أساس مقارنة بالأسعار الافتتاحية المعلن عنها عند بداية عملية الطرح عند مستوى 11.675% ليغلق تسعير الإصدار عند 11% وفقا لبيان وزارة المالية، وأضاف الوزير، أن هذا الإصدار شهد إقبالا ملحوظا وتقدم أكثر من 250 مستثمرا في مختلف أسواق المال العالمية، بطلبات شراء..
ومن أخبار نشرة الغلاء: شهدت أسعار الأرز ارتفاعات غير مسبوقة، حيث وصل سعر كيلو الأرز الأبيض الفاخر 28 جنيها للكيلو، في حين تراوح سعر الأرز الأقل درجة بين 23 إلى 25 جنيها.. ومن أخبار الحوادث: أكد مصدر في الجالية المصرية في إيطاليا، في تصريح خاص لـ«بوابة أخبار اليوم»، أنه تم القبض على المتهمين بقتل وحرق جثة الشاب المصري محمد إبراهيم، وكشف المصدر أن خلافا نشب بين الجناة والمجني عليه في مكان إقامة المجني عليه، فأخرج أحدهما بندقية خرطوش وأطلق عليه ثلاثة طلقات نارية، وقاموا بوضع الجثة داخل سيارته والتوجه بها لمكان معزول في الريف وحرق الجثمان والسيارة.. ومن أخبار الزلزال المحتمل: قال الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن مصر من الدول التي لا تحدث فيها زلازل مدمرة كبيرة. وتابع: مصر لم تدخل حزام الزلازل، وتكرارها في الآونة الأخيرة في نصابه الطبيعي… ومن التقارير السعيدة بالنسبة للوسط الصحافي: أعلن الكاتب الصحافي خالد ميري رئيس تحرير جريدة “الأخبار”، وكيل نقابة الصحافيين المرشح على منصب النقيب حصوله على موافقة على أعلى زيادة في تاريخ الصحافيين. تابع ميري: حصلت على موافقة الدولة بزيادة غير مسبوقة في البدل الصحافي 600 جنيه، ما يؤكد حسب رأيه تقدير الدولة واعتزازها بالصحافة والصحافيين، ويرى كثير من أعضاء النقابة أن نجاح ميري في اقتتناص تلك الزيادة في الدعم بمثابة حسم نتيجة الانتخابات مسبقا، في ما يرى البعض أن المنافسة ستزداد شراسة.
خراب لا نطيقه
العنوان أعلاه فحوى ما انتهى إليه فاروق جويدة في “الأهرام”: يعيش العالم أزمة اقتصادية لم يشهدها من قبل بدأت مع كورونا وانتهت بالحرب بين روسيا وأوكرانيا ثم كانت كارثة الزلزال في تركيا وسوريا.. مسلسل من الدمار الذي أصاب عشرات، بل مئات المدن ما بين الحروب الأهلية في العراق وسوريا وأفغانستان وليبيا واليمن، وما حدث بعد ذلك من قصص الاحتلال واستخدام أحدث أساليب الدمار في التكنولوجيا المتقدمة.. لماذا لم تشارك أمريكا في إعادة بناء ما خربته في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا ومن يعيد بناء اليمن.. إن إعادة إعمار العالم قضية لا يتحدث فيها أحد الآن لأن حملات الدمار لم تنته بعد، ولا أحد يعلم إلى أين يتجه مسلسل الموت الذي تمارسه قوى الشر ضد شعوب مغلوبة على أمرها.. إن إعمار ما خربته الحروب سوف يحتاج إلى أموال لا يقدر عليها أحد بما في ذلك ميزانيات الدول الغنية في العالم.. آخر قصص الدمار ما حدث في زلزال تركيا وسوريا، حيث دمر الزلزال مدنا كاملة كم تحتاج كل هذه البلدان من الأموال لكي يعود سكانها إلى الحياة مرة أخرى؟ ما مستقبل الإنسان في ظل هذه الخرائب.. الناس تهرب من أوطانها وتموت في البحار، وما بين الموت تحت الأنقاض والموت تحت الأمواج يدفع الإنسان حياته وبعد ذلك يتغنى الجميع بحقوق الإنسان. إعادة بناء عشرات المدن والقرى مسؤولية إنسانية لأن ما شهده العالم في السنوات الأخيرة كان جرائم تحتاج إلى محاكمات دولية.. العالم الذي يطالب روسيا بأن تتحمل فاتورة إعادة إعمار أوكرانيا نسي هؤلاء دمار العراق وأفغانستان وليبيا واليمن وسوريا، وقبل هذا كله ما يحدث في غزة والمسجد الأقصى والقدس.. غياب العدالة قضى على حقوق شعوب العالم فأي جهة تتحمل مسؤولية كل هذه الجرائم؟ وهل يعود هؤلاء الناس إلى أوطانهم مرة أخرى وقد تحولت إلى خرائب، من يحاسب من؟ ومن يعيد لهذه الشعوب حقوقها وبيوتها وأعمالها؟ هذه القضية لا أحد يتحدث عنها، رغم أنها جرائم دولية يجب أن تقف عندها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، خراب دول العالم جرائم لن تسقط بالتقادم.
كلنا مدان
نكذب على بعض لو حملنا الغلاء على طرف دون الآخر داخل محيط معادلة تبادل السلع والخدمات وتداولها (صانع – تاجر- مستهلك) هؤلاء الأطراف جميعها وفق ما يرى رضا العراقي في “الجمهورية” وراء الغلاء بشكل أو بآخر، الكل للأسف استدعى الغلاء بطريقته الخاصة تحت مفهوم واحد فقط هو الشطارة والفهلوة، والنهاية أن الجميع اكتوى بنار الغلاء. إذا تطرقنا لأطراف معادلة تداول السلع والخدمات، بنظرية المثلث المقلوب وبدأناها بالمستهلك، نجد للأسف أنه لم يرحم نفسه هو الآخر وتآمر ضد نفسه بممارسات ضارة، ساهمت في الغلاء بأنماط استهلاكية متعددة أهمها محاولة تخزين أكبر قدر ممكن من السلع الاستهلاكية الاستراتيجية اليومية وغيرها، وكذلك التعامل مع الاستهلاك بعشوائية، دون ترشيد أو تدبير عكس ما يحدث في دول كثيرة ذات اقتصاد قوي. هناك الكل يحرص على توفير قوته يوما بيوم، ولا يسمح لأحد في هذه البلاد شراء أكثر من احتياجات اليوم الواحد، خاصة من السلع الأساسية في ظل الأزمات وندرة المنتجات. في الحقيقة.. على المستهلك في مصر أن يغير جميع أدواته وعاداته التي يتعامل فيها في الأسواق، وأن يكون لديه الوعي الكامل لأنماط الاستهلاك، خاصة في ظل وجود الأزمات، أو الممارسات الضارة التي يمارسها بعض التجار أو الصناع، وأن يسعى المستهلك جاهدا ليقود السوق ويتحكم فيه، ولا يعطي الفرصة لأحد استغلاله أو النيل من متطلباته واحتياجاته اليومية، باستخدام أساليب متعددة مثل المقاطعة والترشيد وغيرها من أنواع ثقافة الاستهلاك، التي تحقق ضبط إيقاع السوق والتوازن بين العرض والطلب، من الآخر المستهلك هو الوحيد دون غيره القادر على مواجهة جشع بعض التجار ومحاربة الممارسات الضارة مثل، الاحتكار وزيادة الأسعار دون مبرر. أما بالنسبة لطرفي المعادلة الآخرين داخل السوق (الصانع – التاجر) فحدث ولا حرج فالبعض استغل الأزمة أبشع استغلال بممارسات تفوق الخيال أهمها تعطيش السوق والمضاربات والغش التجاري وغيرها من الممارسات التي تخاطب التربح دون وجه حق.
أهم من الرياضة
من المعروف تاريخيا، وفق ما أشار إليه حسن المستكاوي في “الشروق” أن العلاقة بين الأهلي والهلال السوداني عميقة ولها جذورها، وكان ما جرى في مباراة الأهلي مع الهلال غريبا، ولكنه للأسف كان أمرا مدفوعا بخطاب كراهية مدسوس ومتعمد، أثار جماهير الهلال، باتهام النادي الأهلي بأنه المسؤول عن عدم السماح للجمهور بحضور اللقاء. ونعود ونؤكد على الثوابت وعلى العلاقات التاريخية بين الحركة الرياضية في مصر والسودان، وبين الشعبين أيضا، مهما كان انفلات بعض الدخلاء على الرياضة، الذين حطموا كل قواعد وقيم الأخوة والروح الرياضية والسلام.
ترك الكاتب المجال للصحافي السوداني ياسر قاسم، الذي كتب نصا طويلا اختصره قليلا لضيق المساحة، ومنه ما يلي: ما توقعت أن تنتهي مباراة الهلال والأهلي المصري الشقيق، بهذا السيناريو من التوتر الذي وصل حد التشاجر، في وقت يفترض أن تقام فيه المباراة خلف الأبواب المغلقة دون جمهور، لاسيما والهلال صاحب الأرض فاز بالنتيجة بشكل صريح ودون أن تحوم أي شكوك على هدف الفوز وحصل على الثلاث نقاط، ولكن بكل أسف حدث ما حدث. والحقيقة أننا نذهب فيها مباشرة لتحميل إدارة الهلال مسؤولية ما حدث في تنظيم المباراة، والفوضى بدأت من الحملة الإعلامية الجائرة لتحميل النادي الأهلي مسؤولية حرمان الهلال من اللعب بالجمهور على ملعبه وهي فرية وكذبة كبرى، مررها البعض عن قصد وصدقها كثيرون عن جهل. لقد تم التعامل مع تلك الكذبة دون إدراك خطورة ذلك فـشاهدنا جميعا النتيجة المؤسفة في الخروج عن النص من بعض منسوبي الهلال أثناء وبعد المباراة والفوضى التي ضربت بأطنابها عملية تنظيم المباراة لدرجة جعلتنا محتارين في تفسير سبب دخول كل هذا العدد من الناس في مباراة مقررة أصلا بلا جمهور.
الأهلي مظلوم
واصل الصحافي السوداني ياسر قاسم الذي استشهد به حسن المستكاوي في تبرئة الفريق الأحمر: الأهلي ليست له يد لا من قريب أو بعيد في قرار (الكاف) الخاص باستاد الهلال، وكلنا نعلم الملاحظات الخاصة بملاعبنا وتحفظات (الكاف) على إقامة المباريات في السودان منذ أكثر من 3 سنوات، بعد الاتجاه لتطبيق معايير وشروط رخصة الاحتراف. وفي كل موسم تأتي وفود (الكاف) وتذهب دون تنفيذ المطلوب.. نعم استاد الهلال فيه ناحية جمالية وجرت فيه عملية تحديث في المباني، ولكن هناك معايير مهمة مرتبطة بعملية الدخول والجمهور وتوفير مرافق خدمات وفصل عملية الدخول والخروج للاعبين، وفي المنطقة المختلطة وغيرها من الملاحظات التي تشدد فيها (الكاف) بعد أن نفد صبره أكثر من 3 سنوات. هذه هي الحقيقة فالأهلي الذي حاول البعض دمغه بـ(مدلل الكاف) ظل يتأهل في آخر 3 نسخ من دوري الأبطال ثانيا من مجموعته، ولأنه فريق بطولات استطاع الوصول في المرات الثلاث للمباراة النهائية، وحصل على اللقب في مرتين منها. لم أتعمد عدم التعليق على انفلات الحارس محمد الشناوي، أثناء المباراة لعلمي التام أن تصرفه سيكون على طاولة (الكاف) وفق ما يرد في تقرير الحكم والمراقب، ويبقى تقرير الحكم والمراقب هو الفيصل، وتصرف الشناوى وجد الاستنكار حتى من الإعلام المصري المنتمي للنادى الأهلي وسوف يقع الضرر أولا وأخيرا على اللاعب، ولكن بقية الأحداث يتضرر منها الهلال. انتهى مقال الصحافي السودانى ياسر قاسم، وسوف تظل العلاقة التاريخية قائمة بين الأهلي والهلال، وبين الأندية المصرية والأندية السودانية، وبين مصر والسودان.. واحذورا من هؤلاء الذين يلعبون بكرة النار وينثرون خطاب الكراهية دون أدنى مسؤولية أو حساب.
فكرة عبقرية
رسالة مهمة وخطيرة، كتبها المستشار حسن عمر بالأرقام عن رسوم عبور قناة السويس وديون مصر، أرسل بها لأحد أبرز كتاب “المصري اليوم” يقول فيها «عزيزي الأستاذ محمد أمين.. راجعت صفحة أخبار الدولة في “أهرام” الخميس 16 فبراير/شباط 2023 وأثلج صدري قيام هيئة قناة السويس بتعديل الرسوم الإضافية على ناقلات البترول الخام مؤقتا، بنسب تتراوح ما بين 15 و25%، وقدرت الهيئة أن هذه الزيادة بهذه النسب من المتوقع أن تزيد دخل قناة السويس إلى 700 مليون دولار سنويا. وهو ما سبق أن طرحته عبر عمودكم اليومي في “المصرى اليوم” في ثلاث مقالات.. وبداية أشكر الفريق أول أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، على ما يبذله – ومعه رفاقه – من جهد، لرفع رسوم المرور، وأتحدث هنا عن رسوم المرور عبر المجرى الملاحي للقناة، فكون رفع زيادة بنسبة 25% على رسوم ناقلات النفط أدى إلى زيادة الإيرادات السنوية إلى 700 مليون دولار، يعني زيادتها بما قيمته 2 مليون دولار في اليوم الواحد. وذكرنا سابقا أن إيرادات قناة السويس في ظل الإيراد السنوي بمقدار 5 مليارات دولار تعادل دخلا يوميا بمقدار 14 مليون دولار، وقلنا إن قيمة التجارة العالمية المارة عبر قناة السويس تعادل مبلغا وقدره 9.6 مليار دولار في اليوم الواحد، وإن قناة السويس لو حصلت منها ما نسبته 1% من قيمة هذه البضاعة، لكانت حققت دخلا يوميا يصل إلى 96 مليون دولار، وليس 14 مليون دولار حسب، ومن ثم تحقق إيرادا سنويا يصل إلى مبلغ وقدره 36 مليار دولار سنويا، وأن عدم تحقيق هذا المبلغ من حجم التجارة العالمية يعني أن مصر تقدم دعما لها نسبته 12.5% من حجم التجارة العالمية، يصل إلى 30 مليار دولار سنويا. وأكدنا أنه كان يجب على صندوق النقد الدولي، إن كان مخلصا لمصر في نصائحه، أن يطلب منها إلغاء هذا الدعم السنوي – غير المباشر- الذي تقدمه لتلك التجارة العالمية، بدلا من نصائحه برفع الدعم عن المحروقات والطاقة والغذاء وغيرها من لوازم الحقوق الإنسانية للشعب المصري.
الرحلة أسبوعان
أوضح المستشار حسن عمر أنه بعد أن أعطتنا هيئة قناة السويس رقما ننطلق منه، قالت إن زيادة 25% على رسوم سفن النفط مؤقتا يزيد من دخل القناة من الرسوم بما قيمته 700 مليون دولار سنويا، أي أن نسبة رسوم القناة من سفن نقل البترول سنويا قبل الزيادة هي 2.8 مليار دولار، وإن أخذت الهيئة بمقترحنا بزيادة الرسوم إلى 400% لكانت الزيادة بذلك تصل إلى 11.2 مليار دولار سنويا. وإن أضفنا إلى ذلك زيادة الرسوم على ناقلات الغاز الطبيعي بالنسبة المقترحة 800% لكانت الزيادة تصل إلى مبلغ مشابه، أي أنه يمكن، بل يجب، على قناة السويس أن تزيد الرسوم لتزيد دخل القناة من النفط والغاز مؤقتا إلى ما يقرب من 24 مليار دولار سنويا، إضافة إلى 8 مليارات الدخل الحالي. أي أننا نتحدث عن إيرادات سنوية تصل إلى 32 مليار دولار سنويا، وتبقى الزيادة التي يجب فرضها على رسوم مرور سفن الحاويات وغيرها من سفن البضائع التي تتولى نقل سلاسل الإمدادات العالمية، ويجب أن تكون الزيادة متناسبة مع الوقت الذي توفره قناة السويس لنقل هذه الإمدادات للمصانع، في أوروبا وفي آسيا، نحن نبيع لهم الزمن، والزمن هو أربعة أسابيع وليس أسبوعين حسب، حيث أن الرحلة توفر أسبوعين في الذهاب وأسبوعين في الإياب. باختصار لا خوف من لجوء السفن إلى طرق بديلة، تبقى قناة السويس هي الخيار رقم واحد أمام السفن والتجارة العالمية.
شاورما سورية
لا يستطيع الدكتور أسامة الغزالي حرب أن يتجاهل هذا اليوم (22 فبراير/شباط) لأنه اليوم الذي شهدنا فيه في صبانا إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1958..تابع الكاتب في “الأهرام”: لقد اعتدت أن أستذكر تلك المناسبة كل عام، فواقعة الوحدة المصرية السورية في عام 1958 ورغم أن عمري في حينها كان أحد عشر عاما، كان لها أثر عاطفي هائل، في ما أسميه المرحلة الناصرية من عمري، مثل العديدين من أبناء جيلي، خاصة من كانوا يهتمون بالسياسة مثلي، غير أن تقييمى ورؤيتي للحدث ـ مثل كل الأحداث- تغير وتطور عبر الزمن، فما كنت منبهرا، بل مسحورا به في تلك السن، لم يعد كذلك ـ بعد خمسة وستين عاما- مع الدراسة والممارسة السياسية، وكذلك مع النضج والتطور الفكري. كانت شعارات القومية العربية والوحدة العربية تلهب المشاعر.. وتجسدت كلها خاصة عقب حرب السويس في 1956، والمعركة ضد الأحلاف العسكرية في الشخصية الكاريزمية المتفردة لجمال عبدالناصر، الذي كانت خطبه الحماسية الملتهبة تشعل المصريين والعرب جميعا من الخليج إلى المحيط. كانت الوحدة في الحقيقة عملا عاطفيا بامتياز، بين شعبين مرتبطين عاطفيا بشدة، ولكنهما مختلفان كثيرا في تكوينهما، ففي مقابل التجانس المصري الفريد، كان هناك التنافر السوري العجيب، وكما قال شكري القوتلي لجمال عبدالناصر عقب إعلان الوحدة (وفق رواية محمد حسنين هيكل).. أنت لا تعرف ماذا أخذت يا سيادة الرئيس؟ أنت أخذت شعبا يعتقد كل فرد فيه أنه سياسي، ويعتقد خمسون في المئة من ناسه أنهم زعماء، ويعتقد 25% منهم أنهم أنبياء، بينما يعتقد 10% أنهم آلهة، ولكن هؤلاء الزعماء والأنبياء والآلهة حملوا على أكتافهم سيارة عبدالناصر، وسط جنون شعارات وأحلام الوحدة العربية والقومية العربية. غير أنه مثلما كان حدث الوحدة في 1958 صاخبا ومبهرا، كان حدث الانفصال، بعد ثلاث سنوات فقط، في 1961 ساكنا ومحبطا، لقد تبخرت أحلام الوحدة العربية وأوهام القومية العربية، ولم يبق من الوحدة المصرية السورية ـ كما قلت من قبل ـ إلا الشاورمة السورية، وأغاني الوحدة الجميلة. والآن أقول إنه بقيت أيضا مشاعر عميقة وصادقة من الشعب المصري، إزاء الشعب السوري، نراها اليوم في كل أنحاء مصر ـ نعم في كل أنحائها- بوضوح وجلاء.
يحدث في تونس
أثار قرار الرئيس التونسي بطرد الأمينة العامة لاتحاد النقابات الأوروبية من البلاد، وهي ضيفة للاتحاد التونسي للشغل، احتجاجات الأخير ورفضه، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية وسياسية عميقة. والحقيقة التي توصل لها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن أهمية الاتحاد التونسي للشغل تكمن في قوة قاعدته الاجتماعية، فقد أيد قرارات الرئيس قيس سعيد في البداية، واختلف معه حاليا، وهو يمثل رمانة ميزان في المنظومة السياسية التونسية، فهو ليس نقابة تديرها أجهزة الدولة، وليس شلة ثوريين يتحدثون في غرف مغلقة عن العمال، وهم لا يعرفونهم، لكنه يمثل قوة اجتماعية ونقابية حقيقية وصل عدد أعضائها إلى 600 ألف عضو، ويتحركون في المؤسسات العمومية والخاصة، وليسوا كيانا وهميا يضم على الورق ملايين الأعضاء. وقد تأسس الاتحاد التونسي للشغل في 20 يناير/كانون الثاني 1946 على يد المناضلين فرحات حشاد ومحمد الفاضل بن عاشور، وله 24 اتحادا جهويا، و19 منظمة قطاعية، و21 نقابة أساسية، وهو عضو في الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة، وفي اتحاد النقابات الدولي، ويمتلك صحيفة تسمى “الشعب”. وظل الاتحاد التونسي للشغل جزءا من الخبرة الوطنية التونسية المعاصرة، فاصطدم أحيانا مع رؤساء سابقين، مثل الزعيم المؤسس الحبيب بورقيبة، والرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وفي الوقت نفسه أقام مواءمات معهما ومع السلطة السياسية، حتى بدا نموذجا لنقابة إصلاحية تمد الجسور مع النظم القائمة حتى لو اختلفت معها، كما مثّل حجر زاوية رئيسيا في تفاهمات كثيرة شهدتها البلاد، فكان أحد مكونات رباعي الحوار الوطني الذي حصل على جائزة نوبل للسلام في 2015، حيث نجح في إخراج تونس من أزمتها السياسية عبر الحوار الوطني والتوصل للمصادقة على دستور 2014 وتنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية. واللافت أن الرئيس قيس سعيد، الذي هاجم مؤخرا الاتحاد التونسي للشغل، تجاهل بيانه الأول عقب قراراته الاستثنائية في يوليو/تموز 2021، الذي أيده فيه وقال: «إنّ التدابير الاستثنائية التي اتّخذها رئيس الجمهورية كانت استجابة لمطالب شعبية وحلا أخيرا لتعقّد الأزمة التي تمرّ بها البلاد، في غياب أي مؤشّر لحلول أخرى»، وطالب الاتحاد بتوفير كل الضمانات للحفاظ على المكتسبات المجتمعية وضمان الحقوق والحريات.
شركاء المؤامرة
ظل عماد الدين حسين في “الشروق” يظن أن نظرية المؤامرة قاصرة على عقول بعض العرب فقط، ولكنه اكتشف مؤخرا أنها تتغلغل داخل عقول الكثير من سكان العالم، حتى في الدول المتقدمة: حينما يصدق البعض أن دولا أو مجموعة دول تقف وراء وقوع الزلزال المدمر في تركيا فعلينا أن نقلق على مصير العالم في المستقبل من هذه العقليات الغارقة في الخرافات والأساطير. اليوم سأعرض أبرز التخيلات التي راجت بشأن زلزال جنوب تركيا وشمال غرب سوريا وأدى لمقتل أكثر من 48 ألف شخص وإصابة عشرات الآلاف، ناهيك عن خسائره المادية في المباني والمنشآت والبنية التحتية، الرواية الأولى تستند إلى ما قيل إنه ظواهر غريبة مثل وجود صواعق، وتكوينات للسحب وسماع أصوات أو رؤية أضواء، في أجواء تركيا وسوريا قبل الزلزال بثوانٍ، وبالتالي فإن الزلزال لم يكن كارثة طبيعية. وتداول بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لظاهرة قالوا إنها غريبة على مقربة من نهر العاصي بعد الزلزال وهي ظهور فوهات تشبه البراكين. لكن العلماء ينفون تماما وجود علاقة بين ما يحدث في طبقات الجو العليا والزلازل. البعض الآخر روج لظاهرة دوران حيوانات وماشية في دوائر ضخمة حول نقطة محددة قبل وقوع الزلزال بفترة، والعلماء يردون على هذه الظاهرة بوجود مرض يصيب أحد الحيوانات في المخ، فيفقد الإحساس بالاتجاهات ونظرا لسلوك القطيع فإن بقية الحيوانات تقوم بتقليده دون وعي، ثم إن هذه الفيديوهات تم تصويرها في أماكن بعيدة عن تركيا وسوريا. الرواية الثالثة التي لاقت رواجا كبيرا تتحدث عن العالم الهولندي المتخصص في الزلازل فرانك هوجيربيتكس الذي توقع الزلزال قبل ثلاثة أيام فقط، وأنه، وأصحاب هذه الرواية يقولون إن كلام العالم الهولندي ليس مجرد صدفة، بل وراءه أجهزة دول كبرى، وبالتالي فهو دليل دامغ على أن الزلزال «مخلّق ومصنوع» وليس أمرا قدريا ناتجا عن ظواهر طبيعية. الغريب أن هؤلاء أصروا على أسطورتهم رغم أن العالم الهولندي تحدث أكثر من مرة وقال بوضوح إن هناك ظواهر محددة تشير إلى إمكانية وقوع زلازل مثل اقتران الشمس في هذا التوقيت بكل من عطارد وأورانوس والمشتري والزهرة، وأن القمر كان في هذا التوقيت مكتملا. وهو الأمر الذي يرشح لحدوث زلازل أخرى في المنطقة.
التلاعب بالطقس
الرواية الرابعة التي اهتم بها عماد الدين حسين تقول، إن دولا غربية استدعت وسحبت رعاياها ودبلوماسييها قبل وقوع الزلزال في تركيا بأيام قليلة. لكن لم يقدم هؤلاء أي معلومة موثقة تؤكد أن ذلك قد حدث على أرض الواقع. وأخيرا كان هناك الحديث عن مشروع «هارب» الأمريكي الغامض، وأن الزلزال كان عملية انتقامية مصطنعة من تركيا لأسباب مختلفة منها رفضها لانضمام السويد وفنلندا للناتو، والخلاف الحاد مع الإدارة الأمريكية في العديد من الملفات، وأن أمريكا أجرت مناورات مع قبرص واليونان، وكذلك أجرت أبحاثا عن الشفق القطبي عالي التردد التاسع لسلاح الجو الأمريكي، أو ما يعرف اختصارا باسم «هارب» وخلاصته أنه يمكن للسلطات الأمريكية القدرة على تعديل الطقس والتلاعب بالأمطار والتسبب في الجفاف والعواصف والصواعق بطريقة تؤدي لحدوث زلازل، كما يتحدث البعض أيضا عن تأثير إنشاء السدود واحتباس الماء في طبقات الأرض، ما يؤدي لحدوث الزلازل. والرد على ذلك هو أن مسؤولين أمريكيين يؤكدون منذ فترة طويلة أن «هارب» متصل في الأساس بدراسة طبقات الغلاف الجوي وتأثيراتها على عمليات الاتصالات، خاصة بالأقمار الاصطناعية ودراسة تأثيرات الانفجارات الشمسية على إشارات الراديو والموجات المختلفة، ويضيفون أنه لا يوجد دليل علمي واحد يربط بين التلاعب بالطقس وطبقات الجو، بحدوث الزلازل على الأرض. ما سبق أبرز الروايات والقصص التي تتحدث عن أن الزلزال لم يكن طبيعيا، بل مصنعا. شخصيا لست خبيرا ولا أفهم في عالم الزلازل، لكن السؤال الذي يتبادر للذهن الطبيعي، هو إذا كانت الولايات المتحدة والغرب قادرين على تخليق زلازل، فلماذا لا ينفذوه في روسيا أو الصين أو إيران، بدلا من تركيا الدولة العضو في حلف الناتو؟
مآل الإنسان
وقت الأزمات يتذكر الناس النهايات. فمع كل أزمة أو محنة يشعر البشر وفق ما يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” بالعجز أمامها يبادر الأشخاص إلى تذكر النهاية، وسرعان ما تخرج من بينهم ألسنة تتحدث عن نهاية الزمان، وما أكثر ما تستدعي من أساطير تزيد الخائف خوفا، فهذا يحدثك عن تصوره الأسطوري الخاص للدجال، وذاك عن تصوره الخاص بالدابة التي تخرج من الأرض وتكلم الناس. وتعد الزلازل من أكثر الأزمات أو المحن التي تضع الناس في مواجهة تلك الأحاسيس بقرب النهاية، وتدفعهم أكثر من غيرها إلى الشعور بأن «القيامة» تقترب، وهو أمر يبدو طبيعيا إذا أخذنا في الاعتبار الإشارات التي اشتمل عليها النص القرآني إلى الزلازل كمشهد مهول من مشاهد «القيامة» يقول الله تعالى: «إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا».دائما ما أقف متأملا في الآية الكريمة التي تقول: «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا» وما تدل عليه من معنى يشير إلى أن الأرض تحكي في لحظة الزلزال أخبار من كان يسير عليها من إيمان بنعم الله، وإحسان إلى بعضهم بعضا، وصون للتراب الذي آواهم، أو كبر وغرور على السماء، وإساءة إلى بعضهم بعضا، وإهدار لمقدرات الأرض. يسأل الإنسان لحظتها عن حال الأرض وما رجها «وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا»، وخير له في مثل هذه اللحظة أن يسأل عن أخباره وأحواله هو.. فالأخبار عنده.. وما أخبار الأرض إلا انعكاس لأحواله.
أدمنا التوهان
أكد الدكتور محمود خليل، أن الانصهار بين الإنسان والمكان قانون أساسي من قوانين الحياة على الأرض، فالإنسان يأخذ من الأرض ويعطيها، والأرض تأخذ من الإنسان وتعطيه. تستطيع أن تستخلص هذا المعنى بسهولة إذا راجعت كتاب «شخصية مصر» للمفكر الراحل الدكتور جمال حمدان. الإنسان معذور حين يتوقف عقله عن التفكير لحظة الأزمة، لكن عليه بعد أن يهدأ أن يفكر جيدا في ما يحيط به وما ضرب المكان الذي يعيش فيه من رجات واهتزازات، وألا يسقط في فخ الأفكار العبثية التي يروج لها العابثون، مستغلين حالة الاهتزاز العصبي التي تصيب المجموع في مواجهة الكوارث، فتروج أفكارا مثل نهاية الزمان، والصحابي الذي سيظهر، والأبقع والأصهب والسفياني، وغير ذلك من كلام ليس له مبنى ولا معنى. أقول لك ذلك لأنه من الملاحظ أن تفاعلاتنا كشعب مع حدث الزلزال ما زال ملتزما بالجلوس في مربع الخرافة والاستغراق في الترهات التي تتعمد تتويه الناس عن واقعها، وإغراقهم في خيالات مرعبة، وإبعادهم عن التفكير في ظروف الزمان والمكان والسعي نحو تغيير الواقع الذي يعيشون فيه. فارق كبير بين الإيمان بأن الزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية مسألة تحدث نتيجة قوانين ومعادلات أنشأ الله تعالى الأرض عليها، وأنها قدر من أقدار الله، والاستغراق في الخرافات التي تتحدث عن نهاية العالم وآخر الزمان، بهدف صرف مخاليق الله عن التفكير في دور أهل المكان في إفساد الحياة من حولهم، على أنفسهم وعلى الأجيال التالية لهم..
لا مفر منه
الحب من وجهة نظر الدكتور حسن يوسف طه في “الوفد” حالة يعيشها الإنسان فيكون ناتجها ملموسا مرئيا، لكن علينا أن ندرك وفق ما أوضح الكاتب في كتابه الأخير، أن هناك فرقا بين أن (تعيش الحب) أو توجد في حالة حب، و(فن الحب)، لأن الفن يعني الإمساك بتلابيب الموضوع، بينما في حالة الحب أنت تعيش في الموضوع والاستغراق في الحب وحالته ربما لا تعطي الذات الفرصة لكي تدخل إلى معرفة الحب وجوهره، وتعلم أصوله وأبجدياته، ولعل ذلك ما دعا إريك فروم أن يخصص كتابا لذلك الأمر وهو فن الحب وهو ينطلق من فرضية أن الحب في جوهره فن.. ومن ثم يقتضي بذل المعرفة والجهد للإمساك بخيوط ذلك الفن.. إنه فن الحب.. بينما الغالبية العظمى من الناس تنطلق من فرضية أن الحب إحساس باعث على اللذة، وأن ذلك الأمر يرجع إلى المصادفة ومحظوظ ذلك الذي يقع فيه، فروم يركز كما قلنا على فن الحب. وهو يجيب في كتابه عن سؤال لماذا لا ينطلق الناس لتعليم فن الحب؟ السبب الذي يراه فروم في أن الغالبية العظمى لا ترى أن الحب ليس بتلك الأهمية التي تجعلنا نبذل كل الجهد والمشقة في تعلمه، فالمهم أن يكون الإنسان ناجحا مثلا وأن يكون جذابا وأن يكون ثريا. كل تلك الأمور ذات أهمية كبرى أكثر من الحب ويمكن أن يُبذل الجهد والمعرفة، لكي نعرفها ونتقنها، أما فن الحب، فإن الأمر لا يستدعي ذلك. وفي الحب كمشروع نجده يبدأ مليئا بالآمال والتوقعات المهمة، ولكن ما يلبث أن تتحطم تلك الآمال ويفشل الحب كمشروع. ونادرا ما يتم البحث عن أسباب الفشل في حين أن الأمر لو كان مرتبطا بأي أمر آخر غير الحب لتم البحث عن أسباب الفشل، أما في الحب فلا يتم البحث عن تلك الأسباب.