المستوطنات ستقرر مستقبل اسرائيل

حجم الخط
1

حكومة اسرائيل ستفعل كل شيء كي تفشل المفاوضات مع الفلسطينيين. لا يوجد سبيل آخر لتفسير الاقرار الذي أصدرته الادارة المدنية، لخطط بناء 878 وحدة سكن في مستوطنات منعزلة. كما أن الحكومة ستفعل كل شيء كي تثبت حقائق على الارض من طرف واحد، في حالة بدء المفاوضات مع الفلسطينيين رغم ذلك، فادراج 91 مستوطنة في خريطة مناطق الاولوية الوطنية يشهد على ذلك.
تحذير صائب عريقات، رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض، من أن البناء في المناطق يعرض للخطر المفاوضات المباشرة التي ستبدأ في القدس يوم الاربعاء، وقول الناطقة بلسان وزارة الخارجية الامريكية ان ‘الولايات المتحدة لا تقبل شرعية استمرار بناء المستوطنات وتعارض كل جهد لتسويغ البؤر الاستيطانية’ لا يترك أثره على الحكومة. فهذه حكومة ترى نفسها ضحية اغتصاب سياسي يستهدف تحطيم حلم بلاد اسرائيل الكاملة وهي مصممة الان على الانطلاق الى صراع جبهوي ضد المنكلين به.
اذا كان ثمة حاجة الى دليل آخر على الروح الشوهاء التي ألمت بالحكومة، فهو موجود في قرارها عدم التوقيع على اتفاق التعاون العلمي مع الاتحاد الاوروبي، طالما كان هذا يقيد الاتفاق بالحدود الاسرائيلية المعترف بها في نطاق الخط الاخضر. هذا اتفاق مميز وذلك لان اسرائيل هي الدولة الوحيدة من خارج الاتحاد الاوروبي المدعوة للانضمام اليه. ولكن ماذا عن المليار ونصف المليار شيكل التي ستخسرها اسرائيل اذا لم توقع، وماذا يضير الحكومة اذا ما اصبحت فروع بحثية حيوية عاجزة، طالما بقي هذيان بلاد اسرائيل الكاملة محميا.
ويشارك في هذه القرارات الخطيرة ليس فقط اعضاء الحكومة، بل ايضا المعارضة التي لم ينطلق صوتها والتي في واقع الامر يمنح صمتها لها الشرعية. غريب جدا ايضا صمت الاسرة الاكاديمية والمؤسسات البحثية التي تعرف كيف تصرخ ضد التقليصات في ميزانيات البحث او المس باجر الزملاء. ‘نحن نريد ايجاد حل ابداعي يسمح لاسرائيل بالتوقيع على الاتفاق’، قال لـ’هآرتس’ مصدر شارك في الجلسة العاجلة التي عقدها رئيس الوزراء. ولكن لا يمكن أن يكون هناك اي حل ابداعي، ولا يمكن لاي غمزة أو خدعة أن تسوي بين الهذيان وبين الاغلاق المتشكل على اسرائيل. المستوطنات، كما يبدو، ستبقى تقرر مستقبل اسرائيل.

هآرتس 11/8/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية