المستوطنون فقدوا سحرهم عند كثير من الاسرائيليين حينما كانوا علي حلف تاريخي مع شارون
المستوطنون فقدوا سحرهم عند كثير من الاسرائيليين حينما كانوا علي حلف تاريخي مع شارون في نهاية السبعينيات وبدء الثمانينيات شاركت أكثر من مرة في الجولات الدائبة لارييل شارون في أنحاء يهودا والسامرة، والتي بسط في اثنائها خططه المستقبلية ـ هنا ستقام مستوطنة، وهنا ستقام مدينة، وهنا ستُبني منطقة صناعية. في البدء اعتقدت، مثل غير قليل من الاسرائيليين الآخرين، أن الرجل تتلاعب به الخيالات. لم يمض زمن طويل حتي برهن شارون للجميع علي أنه ليس هاذيا وأن ما وعد به انفذه. ابتدأت الخريطة تتغير سريعا: فقد صودرت عشرات آلاف الدونمات بطرق مختلفة، وجيء بالجرافات الي مواقع قفر وأُقيم الكثير من المستوطنات.الصلة التي نشأت بين الجنرال العلماني ذي الحضور القوي وبين واضعي القبعات بدت غير ممكن فصمها وسحرت كثيرين: فها هم اولاء متدينون وعلمانيون مُحبون للبلاد يعيدون الي حضن الأمة اراضيها الساكنة ويقيمون عليها عشرات بل مئات من المستوطنات، والأحياء والتجمعات المدنية. النقد الذي صدر عن اليسار الاسرائيلي ودول كثيرة في العالم، احتجت علي السلب وتغيير الخريطة من جانب واحد، لم يهم القائمين بالعمل وعلي رأسهم شارون. فقد بدا لهم الاستيطان عملا مقدسا. وقد سوغت الغاية الوسيلة. كان النقاد في نظرهم قليلي الايمان، لم يفهموا مقدار عِظم اللحظة، وكارهين لشعبهم ووطنهم، أرادوا افشال مُحققي الحلم لكي يتملقوا أمم العالم والعدو العربي.كان يبدو ما وُجد الحلف بين شارون والمستوطنين أن أكثر الشعب معهم وأن المعارضين للمستوطنات قلة لا يؤبه بها. إن التحول الحاد لشارون وضع حدا لهذه الصلة، التي غيرت الخريطة وغيرت حياتنا أجمعين. لم تعد هناك بعد جولات في أنحاء الضفة الغربية، ولا مشاورات مع صديقه الجيد زئيف حفير (زمبيش)، من قادة المستوطنين. وكأن التحول السياسي الذي قام به شارون قد لاشي السحر وغير زاوية رؤية أكثر الاسرائيليين.بعد عشرات السنين من البريق اللامع لصورة الطلائعيين الحقيقيين ، بدا المستوطنون فجأة لأكثرنا متشددين، اذا ما استمروا في طريقهم فسيجرون الدولة الي نهاية أليمة. إن انفصام الرابط الرائع بينهم وبين بطل الحرب ذي الغُرة البيضاء، الذي منحهم من بين ما منحهم إياه المنعة والقوة، ضاءل صورتهم وأضعف مكانتهم. فمنذ اللحظة التي توجهوا فيها الي مناضلة شارون، أضعفوا أنفسهم أكثر فأكثر.قام شارون بما يخصه، سواء باقامة المستوطنات أو في اضعاف أساسها الاخلاقي والايديولوجي، والآن بقي حلفاؤه في الماضي وحدهم. لا يوجد بعد زعيم علماني بعِظمه يقف الي جانبهم ـ فليس نتنياهو وليبرمان قادرين علي اعادة الزخم الذي فُقد وعلي اعادة ما ساق مئات آلاف الاسرائيليين الي تأييد مشروع الاستيطان بحماسة. لقد عادوا ليكونوا ما هم عليه حقا: قلة منغلقة مترفعة، تأخذ خيرات الدولة من غير احتساب لاحتياجات الأكثرية. لم يعودوا يُجلونهم ـ حتي ان رئيس الحكومة المنتخب ايهود اولمرت لم يخف الاعلان في بدء طريقه عن أنه يري المهمة الرئيسة لحكومته تغيير الخريطة. لقد قال ذلك من غير أن يهتز له جفن ومن غير أن يتحرك ساكن. لأن السحر زال، وتلاشي، ومن الخير أن الأمر كذلك.يهودا ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 11/5/2006