المستوطنون غير راضين، ويقولون إن هناك يأساً ما يتطور لديهم. لقاؤهم مع رئيس الحكومة أول أمس وصف بأنه عاطفي جداً. والقلب تفطر.. كيف يفعل بهم شيء كهذا؟ ألم يتحملوا ما يكفي؟ خطة الضم ليست جيدة بما فيه الكفاية بالنسبة لهم. 19 مستوطنة ربما تغدو خارجاً. ماذا يعني خارجاً؟ خارج الأرض التي كلها لهم. خارج دولة الشعب اليهودي. وماذا سيكون على سكانها ذوي القيم؟ إلى أين سيتم إخلاؤهم؟ كارثة وطنية ستحدث. والقلب يتحطم إلى شظايا.
لقد أحسن نتنياهو صنعاً عندما سارع إلى استقبالهم في لقاء مستعجل، ووعدهم أيضاً بأن الضم سيكون دون أي صلة بخطة ترامب؛ ولن يكون هناك بالطبع ما يُتحدث بشأنه عن دولة فلسطينية. ومع ذلك، هناك يأس، ومن أكثر حالات اليأس تبريراً إذا لم يكن أكثرها. لن يفهم ذوو القلوب الفظة ما يعتمل في قلوبنا التي ستتحطم. كل رئيس حكومة سيستقبلهم ويلتقيهم في لقاءات مستعجلة، وليس هناك قطاع أكثر إصغاء إلى رئيس الحكومة مثلهم، فهم يشكلون رعباً على مقر رئيس الحكومة منذ أجيال. لا توجد مجموعة قوة، تفتح أمامها كل الأروقة بهذا الشكل. ما البطالة، الفقر، العنف، العنصرية، الوباء، ضائقة الصحة، السكن والتعليم، أمام الضم؟ قلائل رؤساء الحكومة، وبالتأكيد ليس نتنياهو، الذين خطر ببالهم استقبال وفد ممن يعارضون المستوطنات. ربما يكونوا هم أيضاً في حالة يأس؟ ربما يكون يأسهم هذا مستعجلاً؟ ربما تكون الأخطار التي سيشيرون إليها أكثر خطورة من مصير النار المقدسة؟
صورة أيقونية التقطت الأسبوع الماضي تحكي كل القصة: مجموعة من الرجال الأشداء يجلسون في دائرة، عدد منهم ينتعلون الصنادل وآخرون ينتعلون أحذية طويلة، ومعظمهم يعتمرون القبعات المنسوجة، وأحدهم يرتدي سترة، المافيا تقوم بعملية، رجال العصابات يتناقشون حول الأموال المسروقة. عيونهم محدقة في خارطة مفرودة على الأرضية الخشبية أمامهم، معظم المناطق فيها ملونة باللون الوردي. هذه هي خريطة الاحتلال، كولونيالية 2020. كتب شخص ما في “تويتر”، حوار رؤساء المستوطنين بشأن الضم.
لم يظهر مستقبلهم في يوم من الأيام أكثر وردية، تماماً كحال المناطق التي تبينها الخريطة، لكنهم في حالة يأس. هكذا يتصرفون دائماً. يعبرون عن يأسهم. القوزاق المسروق، الذي هو غير راض دائماً. هذه شهوة الأحتلال وجشع العقارات الذي لم يشبع يوماً ما. مع تلاعبهم الساخر والمستمر هناك يأس. هذه أم كل ألاعيبهم، اليأس. على مدى خمسين سنة كانوا مستائين من جميع حكومات إسرائيل، ويقومون بابتزازها بدرجة متساوية تقريباً. اليأس يساعدهم، وقلائل جداً من رؤساء الحكومة الذين لم يخضعوا لهم. والآن جاء دور نتنياهو.
هذه الصورة هي أيضاً صورة الأبرتهايد النقي. المزارعون البيض يوزعون جلد الدب الذي ليس لهم. معظم سكان المناطق الوردية لم يُسألوا عن رغباتهم، وحتى هذا لا يسمونه أبرتهايد حسب الدعاية الإسرائيلية. هل يوجد دليل أكثر وضوحاً على الأبرتهايد من هذه الصورة؟ أين هم الفلسطينيون؟ أليسوا من بني البشر؟ رؤساء منظمة الجريمة الأكبر والأقوى في الدولة يجلسون ويناقشون مصير سرقتهم. يوزعون أنفسهم في مناورة نموذجية بين المعتدلين والمتطرفين وكأن هناك فرقاً بينهم، بالضبط مثلما يوزعون هنا المستوطنات بين قانونية وغير قانونية، وكأن هناك فرقاً بينها، وكأنها ليست جميعها إجرامية.
لم يتم استدعاء الجيدين إلى اللقاء مع رئيس الحكومة، هؤلاء هم الأكثر استعداداً للموافقة على ضم ترامب. الآن يجب إرضاء المتطرفين، الذين لا يشعرون بأن الضم جيد لهم. وأن الضفة الغربية سوف تضم وسيُطرد سكانها إلى كل صوب. سيشتاقون إلى الخيار الثاني وسيعبرون عن اليأس. وعندما يتم ضم الضفة الشرقية، سيرغبون في ضم أراض أخرى. وسيطلبون الالتقاء بشكل مستعجل مع رئيس الحكومة وسيعبرون عن الاستياء، ثم سيستاؤون أيضاً عندما ستمتد بلادهم من النيل حتى الفرات.
علينا ألا نلومهم. فمثل أي منظمة إجرامية، المشكلة هي مع من يسمح بوجودها. هؤلاء هم نحن. جميع الإسرائيليين.
هآرتس 4/6/2020