المستوطنون يحرقون مسجدا بالقدس ويقتحمون الاقصى في ظل تصعيد اعتداءاتهم على الفلسطينيين

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’ اقتحم العشرات من المستوطنين الاربعاء المسجد الاقصى المبارك وذلك بعد ساعات من اقدام مجموعة منهم على اشعال النار باحد المساجد في القدس الغربية المحتلة عام 1948. واكدت مصادر متعددة بان مجموعة من المستوطنين اضرمت النار فجر الأربعاء بمسجد النبي عكاشة في الجزء الغربي من مدينة القدس المحتلة وكتبوا شعارات مسيئة للرسول محمد. واعترف المستوطن باروخ مارزيل، وهو أحد غلاة المتطرفين اليهود، بعملية الحريق، وقال إن إحراق مسجد عكاشة جاء ردا على التحريض ضد المستوطنين.

ومن الجدير بالذكر ان سلطات الاحتلال تمنع الصلاة بالمسجد فيما تواصل منع اجراء اية عمليات ترميم عليه في الوقت الذي سمحت للمستوطنين باقامة حديقة العاب لاطفالهم في ساحة المسجد. من جانبها، استنكرت ‘مؤسسة الأقصى’ الاعتداء على المسجد وقالت في بيان لها ‘إن اعتداءات المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة تتصاعد بشكل كبير في الأيام الأخيرة على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية في القدس وداخل أراضي عام 1948، والتي كان آخرها جريمة إحراق مسجد عكاشة في غربي القدس ـ وهو مسجد تغلقه المؤسسة الإسرائيلية منذ عام 1948 وقد منعت ترميمه سابقا’. وأضاف بيان مؤسسة الأقصى ‘إننا إذ ندين إحراق المسجد والاعتداء عليه وعلى حرمته، فإننا نحمّل حكومة الاحتلال كامل المسؤولية عن هذه الجريمة النكراء وكل الاعتداءات على مقدساتنا، إذ هي التي تسن القوانين العنصرية صباح مساء، وهي التي لا تحرّك ساكنا ضد هؤلاء الذين يرتكبون مثل هذه الاعتداءات المتكررة، مما يجعل أيديهم طليقة، فيواصلون مسلسل إجرامهم’. وفي اطار تواصل اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين اكدت مصادر محلية شمال الضفة الغربية الاربعاء بان المستوطنين اقتحموا بعض القرى وقاموا بحرق مركبة وصهريج للمواطنين في بلدة دوما جنوب نابلس.

وأوضحت مصادر محلية، أن مواطني القرية وجدوا كتابات على جدران المنازل تشير إلى مكان انطلاقهم، حيث كتبوا عبارة ‘هدية من شباب يتسهار- مستوطنة – إلى العرب’. كما اعتدى عدد من مستوطني تفوح فجر الأربعاء، على منزل المواطن محمد إبراهيم مصلح’من بلدة ياسوف شرق سلفيت’وقاموا بإحراق سيارته المتوقفة أمام منزله.

وقالت مصادر محلية إن المستوطنين تسللوا بعد منتصف الليل إلى بعض منازل القرية الواقعة في مدخل البلدة مباشرة’والقريبة من المستوطنة المذكورة، وحاولوا إحراق منزل المواطن مصلح من خلال فتح بعض اسطوانات الغاز وإشعالها في حين تمكنوا من إحراق سيارته’في المكان.

وأضافت المصادر أن المستوطنين قاموا بكتابة شعارات عنصرية على جدران المنزل الخارجي’مثل ‘فاتورة دفع الثمن؛ ، في إشارة إلى انتمائهم لمجموعة المستوطنين التي ترفع شعار ‘فاتورة دفع الثمن’ . وقالت المصادر إن المستوطنين لاذوا بالفرار بعد استيقاظ المواطنين ومواجهتهم.

وفي ذات الإطار قام مستوطنون بإحراق سيارة أخرى على مفترق بلدة حارس تعود للمواطن’أحمد عبد العزيز عبيد من بلدة كفل’حارس المجاورة وكتبوا كذلك شعارا بالمكان باللغة العبرية ‘فاتورة دفع الثمن’ مما يدل على أن الهدف من هذه’الأعمال العنصرية هي إرسال رسالة لترهيب المواطنين في قرى محافظة سلفيت.

وفي ظل الاستهداف لكل ما هو فلسطيني اقتحم عشرات المستوطنين على رأسهم عضوي الكنيست عن حزب الاتحاد القومي اليهودي المتطرف، آريي إلداد وأوري أريئيل صباح الأربعاء باحات المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة.

وكانت سلطات الاحتلال قررت صباح الاربعاء إعادة افتتاح جسر باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك بعد إغلاقه لمدة يومين.’وقال أريئيل ‘يجب هدم جسر المغاربة فورا، لأنه يشكّل خطرًا على الجمهور الواسع، كما يجب بناء جسر آخر، أكثر أمنا، ومع ذلك، فليس من المعقول منع اليهود من الدخول إلى (جبل الهيكل) ـ المقصود المسجد الأقصى- حتى لدقيقة واحدة، وممنوع أن تشكل أعمال الترميم ذريعة لهذا المنع’.’وطالب عضو الكنيست وأوري أريئيل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الداخلي بإيجاد مدخل بديل لليهود.

بدوره، قال إلداد ‘إذا كان جسر المغاربة خطيرًا، فلابد من إقامة جسر آخر وثابت مكانه، وحتى ذلك الحين، لابد من فتح أحد الأبواب الأخرى الكثيرة التي يمنع اليهود من الدخول عبرها ويسمح بشكل عنصري للمسلمين فقط بالدخول منها’.’وأضاف أن ‘خطيئة الخضوع لمطالب العرب كبيرة بما يكفي، ولا حاجة لتعزيزها بجريمة منع اليهود من زيارة أكثر الأماكن قدسية بالنسبة لهم’. وفي ظل تواصل اعتداءات المستوطنين واقدامهم على حرق مسجد بالقدس طالبت السلطة الفلسطينية على لسان وزير الاوقاف الدكتور محمود الهباش المجتمع الدولي الى التدخل لحماية المقدسات ودور العبادة.

واشار الهباش الى ان الحملة الاسرائيلية القديمة الجديدة والقائمة على تزوير الحقائق وفرض سياسة الامر الواقع وسياسة حرق المساجد المتكررة والتي كانت قبل ايام في بروقين لشاهد على العنصرية البغيضة التي يمارسها المستوطنون على المقدسات الاسلامية والمسيحية.

وحمل الهباش الحكومة الاسرائيلية الكاملة عن هذه الاعتداءات الارهابية التي يمارسها المستوطنون، داعيا المجتمع الدولي الى حماية المقدسات ودور العبادة.

وشدد الهباش بأنه لا يمكن اقامة وصنع السلام بوجود واستمرار الاستيطان و ان ما يجري الآن تجاه المقدسات والمواقع الإسلامية يتطلب دوراً عربياً وإسلامياً استثنائياً للتحرك العاجل من أجل حماية المقدسات.

وقال الهباش’اذا ما ارادت اسرائيل السلام فطريق السلام واضح لا لبس فيه وان اسلوب الاعتداءات والانتهاكات والاستمرار بتهويد الارض لن يصنع السلام ولن يخدم المنطقة واستقرارها.

ومن جهتها حذرت فتح الأربعاء من التداعيات ‘الخطيرة للجرائم المرتكبة بحق شعبنا من قبل جيش دولة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيها الإرهابيين والتي كان آخرها حرق مسجد في القدس الغربية وكتابة شعارات مسيئة للرسول محمد، وحرق سيارات للمواطنين في قرى ياسوف وكفر حارس بمحافظة سلفيت وقرية دوما بنابلس’. وقال الناطق الإعلامي باسم حركة فتح أحمد عساف، في بيان صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة، إن حكومة الاحتلال ‘تلعب بالنار’ عبر إصرارها على تحويل الصراع السياسي القائم إلى صراع ديني وعندها سينقلب ‘السحر على الساحر’. وأعرب عساف عن استغرابه لهذا ‘الموقف الدولي البارد، بينما الأوضاع تغلي ومرشحة للانفجار في أية لحظة؛ بسبب هذه الجرائم الإسرائيلية’. ومن ناحيته ندد النائب قيس عبد الكريم ‘ابو ليلى’ عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بالاعتداءات المتواصلة للمستوطنين في مختلف المناطق والتي كان اخرها احراق عدة مركبات واعتداء على ممتلكات المواطنين في محافظة سلفيت، وكذلك اضرام النار في مسجد في القدس، مشيرا الى ان هذا التصعيد المتعمد من قبل المستوطنين يستوجب من المجتمع الدولي توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وحمل النائب ابو ليلى حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة كامل المسؤولية عن هذه الاعتداءات التي تنفذ تحت مرأى ومسمع جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي يعمل على توفير الحماية وتأمين كافة الامكانيات للمستوطنين للقيام بتنفيذ هجمات منظمة ومعدة مسبقا ضمن مخطط اسرائيلي يهدف بالدرجة الاولى الى ارهاب ابناء شعبنا والسيطرة على ممتلكاته ومصادرة ارضه وتوسيع الاستيطان من خلال نهب المزيد من الاراضي.

وقال ابو ليلى ان حكومة الاحتلال تسعى لجر المنطقة باكملها الى دوامة عنف’ وخلط الاوراق، من خلال اطلاق يد العنان للمستوطنين للقيام بعمليات تخريب وارهاب لشعبنا الفلسطيني الاعزل.

واضاف ابو ليلى ان السبيل الوحيد لوقف هذه الاعتداءات التي باتت تنفذ بشكل يومي من قبل المستوطنين المتطرفين تتطلب تصعيد المقاومة الشعبية بكل الاتجاهات’ لرفع كلفة استمرار الاحتلال وصولاً إلى إجباره على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية، مشيرا الى ان الارتقاء بالمقاومة الشعبية إلى مستوى الانتفاضة الشعبية الشاملة هو مهمة نضالية ملموسة تتطلب إنضاج الحركة الجماهيرية وتوفير مقومات استنهاضها.

ومن ناحيته أعرب النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية عن ادانته لاقدام مستوطنين متطرفين على احراق مسجد في مدينة القدس وكتابة شعارات عنصرية ضد الشعب الفلسطيني.

واضاف أن المستوطنين يتبادلون الادوار مع حكومة الاحتلال التي تسعى الى تهويد القدس من خلال التطهير العرقي الذي تقوم به.

واوضح أن كل تلك الانتهاكات والجرائم والعربدة لن تؤثر في ارادة الشعب الفلسطيني الذي سيواصل نضاله ضد الاحتلال والمستوطنين لنيل حريته واستقلاله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية