رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: واصل المستوطنون اقتحاماتهم الثلاثاء للمسجد الاقصى لليوم الثالث على التوالي بمناسبة ‘عيد الفصح’ اليهودي الذي بدأ الجمعة ويستمر لمدة اسبوع.
واوضحت مصادر فلسطينية بأن عشرات المستوطنين اقتحموا الثلاثاء ساحات الأقصى بحراسة جنود وشرطة الاحتلال وجابوا ساحات المسجد بعد ان اقتحموه يومي الاحد والاثنين.
وذكر شهود عيان أن أكثر من 60 مستوطنًا اقتحموا الاقصى حتى ساعات الظهر فيما تواجد المئات أمام الحائط الغربي للمسجد الأقصى ‘ حائط البراق ‘ لتأدية الطقوس التلمودية. وسمحت الشرطة الاسرائيلية خلال الايام الماضية لعشرات المستوطنين باقتحام الاقصى والتجول في ساحاته، حيث أقاموا طقوسا خاصة بهم من الرقص والغناء والدبكة على مداخله، خاصة عند مدخل باب السلسلة أحد البوابات الرئيسية للأقصى.
من جهتها قالت ‘مؤسسة الأقصى للوقف والتراث’ إن الاحتلال الاسرائيلي يصرّ على انتهاك حرمة المسجد الاقصى المبارك، مشيرة الى ان المستوطنين حاولوا خلال اقتحاماتهم للاقصى خلال الايام الماضية أداء بعض الطقوس التلمودية بمناسبة ما يسمى بـ ‘عيد الفصح العبري’ والذي يستمرّ لمدة أسبوع. وطالبت المؤسسة بالرباط الدائم والباكر ورفد المسجد الاقصى بأكبر عدد من المصلين، مشيرة الى ان ذلك هو صمام الأمان والخطوة العملية لحماية المسجد الاقصى المبارك.
وكانت قيادات المتطرفين والجمعيات الاستيطانية حثت المستوطنين على المشاركة المكثفة في عمليات ما أسمته ‘الصعود الى جبل البيت’ في عطلة ‘عيد الفصح’، وهي التي تفيد اقتحام المسجد الاقصى ومحاولة فرض أمر واقع حذرت منه القيادات الدينية والوطنية المقدسية من أن تكون هذه الدعوات مقدمة لتقسيمٍ زمني يتبعه تقسيمُ مكاني للمسجد المبارك. وكان احمد قريع رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية حذر من الأخطار الجسيمة التي تتهدد المسجد الأقصى المبارك والمخططات الاسرائيلية للسيطرة عليه تدريجيا جراء الانتهاكات اليومية المتصاعدة، وتزايد اعتداءات المستوطنين بإقتحامه يومياً تحت حماية شرطة الاحتلال.
وقال قريع: أن ما يجري في هذه المرحلة يؤكد على إستمرار سياسات التحدي الاسرائيلية لكل مشاعر المسلمين وإستفزاز الفلسطينيين، وهو الأخطر فيما يتعلق بالسيطرة التدريجية على المسجد الأقصى، كما حدث في السيطرة التدريجية على الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، حيث سبق ذلك ارتكاب مذبحة فظيعة داخل الحرم الابراهيمي ضد المسلمين المصلين الآمنين من قبل عصابات من مستوطنة ‘كريات أربع’، وبدلا من أن تعاقب المعتدين، قامت بتقسيم الحرم الابراهيمي، مما مكن هؤلاء المستوطنين من السيطرة على الحرم، وبات دخول المصلين المسلمين إليه لا يتم إلا بتصريح من قبل سلطات الاحتلال.
وأكد قريع في تصريح صحافي: أن الظروف المحيطة بالمسجد الأقصى هذه الأيام تنذر بافتعال أحداث مخططة على شكل جنوني تقوم به عصابات المستوطنين لفرض سياسة جديدة وواقع جديد في المسجد الاقصى.
واشار قريع الى إحكام السيطرة الأمنية على المسجد من خلال المراكز الشرطية الاسرائيلية المنتشرة في ساحاته وعلى مداخله، ونشر آلات مراقبة اليكترونية متطورة على جدرانه وعند بواباته، إضافة إلى الحفريات المستمرة أسفله، وعلى مساحات واسعة في باطن الأرض في محيطه، وفرض قيود مشددة على دخول المصلين إليه، ومنع شخصيات ورموز دينية ووطنية من القدس ومن الداخل الفلسطيني من الوصول إليه، كلها مؤشرات على ما يحمله المستقبل من مخاطر تهدد المسجد الاقصى المبارك، ويرتبط بهذه المخاطر ما تقوم به إسرائيل وعصاباتها الاستيطانية من خطط تفضي إلى تهويد محيط الاقصى والبلدة القديمة بالكامل.
ودعا قريع العالمين العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤولياتهم، ودعم صمود المواطنين المقدسيين فعلا لا قولا، باعتبارهم حماة القدس وسدنة مسجدها العظيم. وأضاف: ‘إن التطورات التي يشهدها العالم العربي يجب أن لا تمنع قادة الأمة وشعوبها من الانتباه للمخاطر التي تتهدد المقدسات الاسلامية والمسيحية والوجود العربي الفلسطيني في المدينة المقدسة’.