«المسجد الأقصى» يعود لواجهة الاهتمام العربي ويهيمن على شبكات التواصل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس المحتلة والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال، أثارت موجة جديدة من الغضب ضد الاحتلال والتضامن مع المقدسات الإسلامية التي يواصل الإسرائيليون الاعتداء عليها، وهو ما هيمن سريعاً على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث انشغل الكثير من المستخدمين والنشطاء في تسليط الضوء على الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

وسرعان ما تصدر اسم «المسجد الأقصى» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العديد من الدول العربية، وذلك بالتزامن مع مسيرة الأعلام الإسرائيلية التي يعتبرها الفلسطينيون الاستفزاز السنوي الأكبر، حيث يتعمد المحتلون رفع الأعلام الإسرائيلية في باحات المسجد الأقصى في محاولة لتحدي الهوية العربية والإسلامية في المكان.
وشارك عشرات الآلاف من الإسرائيليين يوم الخميس الماضي في «مسيرة الأعلام» وسط مدينة القدس لإحياء ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس في العام 1967.
وجرت المسيرة هذه السنة في أجواء من التوتر نتيجة مواجهات واعتداءات إسرائيلية متزايدة منذ مطلع العام بين إسرائيليين وفلسطينيين، أسفرت عن استشهاد أكثر من مئتي فلسطيني، بينهم 35 خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة من التايع إلى الثالث عشر من أيار/مايو الحالي.
وحذّر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الأربعاء إسرائيل من «الإصرار على تنظيم مسيرة الأعلام الاستفزازية للمستوطنين في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة» حيث أغلق عدد كبير من التجار الفلسطينيين محالهم لتجنّب تعرضها لتخريب على هامش المسيرة.
وقال أبو ردينة إن قرار تنظيم المسيرة «يؤكد موافقة الحكومة الإسرائيلية على آراء المتطرفين اليهود» مشددا على أنها لن تقود إلا إلى «التوتر وتفجير الأوضاع».
وأبدى قطاع واسع من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في فلسطين والعالم العربي تضامنهم الواسع مع المسجد الأقصى ورفضهم للاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدفه، بما في ذلك مسيرة الأعلام الاستفزازية التي يحتفل فيها الاسرائيليون باحتلال الشطر الشرقي من المدينة المقدسة.
وغرد الباحث والكاتب السياسي الدكتور عمرو علان على «تويتر» يقول: «تراقب المقاومة مجريات مسيرة الأعلام بدقّة، فإذا ما تطورت إلى محاولة لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، فالمتوقع أن يكون لها ردة فعل ميدانية، لا يستطيع العدو ضمان مداها، فوحدة الجبهات قد باتت أمراً واقعاً».
وكتب الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص يقول: «في سابقة لمساهمة الشخصيات الرسمية الصهيونية في رفع سقوف الاقتحامات: عدد من أعضاء الكنيست يؤدون النشيد القومي الصهيوني «هتيكفا» داخل المسجد الأقصى صباح اليوم، وشارك كل من: أرئيل كيلنر وعميت هليفي ودان إيلوز من الليكود الحاكم؛ وشولي موعالم عضو الكنيست السابقة من البيت اليهودي».
وغرد الناشط الفلسطيني إبراهيم المدهون يقول: «مسيرة الأعلام تقليعة صهيونية سخيفة، الرد عليها بتعزيز الوجود الفلسطيني والرباط في المسجد الأقصى، وانتفاضة الضفة، ومراكمة القوة في غزة وتحشيد الأمة في الخارج، وتعزيز المسجد الأقصى في نفوس جيل التحرير والعودة».
ونشر ناشط يُدعى عياش مقطع فيديو للمسجد الأقصى وقد بدا شبه خالٍ من الفلسطينيين، وكتب معلقاً: «المسجد الأقصى فارغاً من المصلين؛ وسط اقتحامات المستوطنين المستمرة للمسجد الأقصى فى ذكرى ما يسمى (يوم توحيد القدس)».
وعلق الناشط الفلسطيني في غزة محمد سعيد شهوان قائلاً: «اليوم سيتم إهانة مليار ونصف مسلم، اليوم ستعلوا أصواتهم كفراً وشتماً، اليوم سيرفعوا علم كيانهم الغاصب فوق روؤسنا، اليوم سيقولون هذه عاصمتنا الأبدية فماذا أنتم فاعلون.. اللهم احفظ القدس وأهلها، واحفظ المسجد الأقصى من شرورهم وأفعالهم».
وغرد بلال عبد العال: «علّموا أولادكم أن فلسطين مُحتلة، وأن المسجد الأقصى أسير، وليصل الصوت إلى كل حُر يقف مع فلسطين» فيما قال ناشط يُدعى عبد الرحمن: «ما يسعى له العدو الصهيوني هو أن يبقى المسجد الأقصى مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، وقد نجح في ذلك رغم معركة سيف القدس التي خاضها الشعب الفلسطيني دفاعًا عن الأقصى وجيّشت مشاعر الأمة، لم تتحول هذه المشاعر لأفعال جدية فانتهت. على الأمة أن تعي كلامات حكيم ومفكر المقاومة جيداً».
وغرد الداعية والكاتب الفلسطيني جهاد حلس صباح يوم الخميس الماضي قائلاً: «يوم صعب جداً ينتظر مدينة القدس، اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، ونعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده.. اللهم احفظ المسجد الأقصى بحفظك يا من لا تضيع عنده الودائع».
ونشر الصحافي الدكتور فايز أبو شمالة صورة لإسرائيلية ترتدي ثياباً فلسطينية، وكتب يقول: «زوجة الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير لم تكتف بسرقة الأرض الفلسطينية، واقتحام المسجد الأقصى بالسلاح.. هذه الصهيونية تسرق التراث الفلسطيني، وتعلق على صدرها النقوش العربية».
وعلق أحد النشطاء يقول: «المسجد الأقصى من المقدسات الإسلامية، بما معناه من الواجب على كل المسلمين العرب الدفاع عنه من هذه الاعتداءات. ولكن لا جدوى من كل ذلك فالجميع خانع وصامت أمام هذه العربدة والظلم.. للأقصى ربٌ يحميه».
وكتب جمعة أبوعنزة: «في المسجد الأقصى المصلين المسلمين يتم التنكيل بهم خلال تأديتهم المناسك، مئات المستوطنين المعتدين على حقوق المسلمين يقتحمون المسجد الأقصى تحت حمايه قوات الاحتلال. يبدو أن الصمت على انتهاكات المستوطنين وقوات الاحتلال أصبح متعة للبعض فى زمن الخيانة والثرثرة».
وغرد فراس التونسي يقول: «نؤكد مرة أخرى تمسكنا بالمسجد الأقصى المبارك حيث أسرى خاتم الأنبياء والمرسلين ودعما منا جميعا للقضية الفسلطينية، وما حصل اليوم في أبواب المسجد يؤكد أنهم إرهابيون ومجرمون وليسوا من الديانة اليهودية بل صهاينة يرتقي شتمهم للنبي الكريم إلى الإجرام بحق إحدى الديانات السماوية».
وكتب معلق يُدعى «إدوارد» يقول: «ما يحدث في القدس هو تأكيد سطوة وسيادة الاحتلال على المدينة في واقع إسلامي صعب. أملنا بالأجيال القادمة أن تغير هذا الواقع».
وعلق مغرد آخر على «تويتر» قائلاً: «حتى الآن تستمر مصر وتركيا والإمارات والأردن والمغرب بالعلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتدي على المسجد الأقصى المبارك وهذا لأن ما يسمى بالسلام هو غطاء لحربهم ضد المقاومة الشريفة والتي تسعى بكل جهدها لتحرير فلسطين من هذا الاحتلال البغيض.. هذه هي الحقيقة».
وكتب كمال عبدي: «القدس والمسجد الأقصى بقلب كل مسلم شريف على الأرض. اللهم كن في عون إخواننا المرابطين والمدافعين عن المسجد الأقصى. اللهم أيدهم بتأييدك وأدخل الخوف والرعب في قلوب الصهاينة المعتدين اللهم فرجك لأمة محمد صل الله عليه وعلى أله وسلم».
وعلقت آية طلال تقول: «لا بارك الله في مسلم لم يكن الأقصى بوصلته، لا بارك الله في أمة نائمة، لا بارك الله بكل من كان بيده المقدرة على نصرة الأقصى فعلاً أو قولاً أو بكلمة ولم يفعل، لا بارك الله بمن يترك المرابطين وحدهم بالأقصى.. والله لتسألون».
وغرد عزام القدومي: «المسجد الأقصى وحائط البراق وحيفا ويافا وتل الربيع وأم الرشراش كلها أرض فلسطينية عربية ولو تنازل عنها بعض الحكام لمصالح شخصية، إلا ان الشعوب الحرة لن تقبل بذلك الى الابد ما هي الا صرخة ويخرج لكم الفاتحين من كل صوب وحدب والرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بشد الرحال اليها لقدسيتها».
يشار إلى أن الشرطة الإسرائيلية أعلنت هذه السنة أنها نشرت 2500 رجل في القدس المحتلة لضمان ما أسمته «النظام العام» في إشارة إلى نشر قواتها لحماية المتظاهرين من المستوطنين المتطرفين المشاركين في مسيرة الأعلام.
وكانت «مسيرة الأعلام» قد أشعلت حرباً ضروساً في العام 2020 حيث في اليوم المحدّد للمسيرة نفذت القوات الإسرائيلية اعتداءات واسعة على الفلسطينيين، وهو ما أشعل اشتباكات بين الاحتلال والفلسطينيين، سرعان ما توسع إلى داخل المدن الفلسطينية، والضفة الغربية، وتسبب بعدها بحرب على قطاع غزة استمرت 11 يوماً.
وفي العام 2022 اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلية خلال «مسيرة الأعلام» ما أسفر عن إصابة 79 شخصاً على الأقل بجروح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية