المسرحية الفلسطينية رزان الكرمي واحياء ذكري دير ياسين في لندن: بالفن نحيي ذكري المجزرة وبالفن نقاوم!

حجم الخط
0

المسرحية الفلسطينية رزان الكرمي واحياء ذكري دير ياسين في لندن: بالفن نحيي ذكري المجزرة وبالفن نقاوم!

المسرحية الفلسطينية رزان الكرمي واحياء ذكري دير ياسين في لندن: بالفن نحيي ذكري المجزرة وبالفن نقاوم!لندن ـ القدس العربي ـ من لينا أبو بكر: عليك أن تشد الحزام جيدا قبل أن تسمع الحكاية ، ثم تتمالك قلبك ، لتستوعب فراغ الفوارق الزمنية علي خارطة الألم ، حينها التقط أنفاسك التي تتبعثر علي أرض الرواية ، واستلق علي دمعك ، معتذرا من رخامات الكري ، ولذة الرؤيا ، لأن الواقع كابوس لا يخضع لعبور اضطراري إلي رواق الحلم في لباس الليل أو غفلات اليقظة !لن يكون الواقع حينها أضغاث آلام ، بل هو اشتباك المستحيل مع الممكن ، وتقاطع الجرح مع كية النار …هنا بالضبط لا يتبين لك الخيط الأسود من الأبيض لتنفض ما علق بذاكرتك ـ التي تواتيك ضيفا ثقيل الظل ـ من حكايا وطيوف وتنهض من حزنك المصاب بالأرق !أنت فلسطيني؟ صح !إذن لك هولوكست خاص بك ابتدأ من أكثر من تاريخ ولم يزل جاريا كمحرقة مستعرة .. فما أنت فاعل ؟ هل تعيش علي قيد الموت أم تزاول حياة علي شفا الذاكرة ؟هل قلنا الذاكرة ؟ إنها ذاكرة المذبحة وذكراها ، مذبحة دير ياسين التي ستصادف التاسع من إبريل ، والتي تحييها جمعية يوم دير ياسين ، المنبثقة عن الجمعية الأم – جمعية ذكري دير ياسين ـ والتي تضم أعضاء من العرب والإنجليز واليهود المعادين للصهيونية… إلا أن الأولي استقلت بمشروعها آخذة علي عاتقها المسؤولية الكاملة لتجسيد ذاكرة ضائعة في إطار سياق فني متنوع يحمل مضامين إنسانية وثراء إبداعي متأتيا من خصوبة الرؤية وسمو المغزي ، فمجرد إحياء ذكري لذاكرة مسلوبة يعتبر استعادة لها وتحديا ضروريا لمواجهة الذبول والفناء …بل إنه خطوة ديناميكية في سبيل إقرار حقوق الاحتفاظ بالألم كدليل ثبوتي علي وقوع الجريمة ، في حين أن أبشع ما يمكن أن يمارس في حق الذاكرة الفلسطينية هو المسعي الاسرائيلي لطمس ملامح الجراح وحرق أشلائها كأنها لم تكن ! رزان الكرمي المشرفة الفنية للمشروع والكاتبة المسرحية التي تغذي العمل من وقت لآخر بالنص الدرامي ، والنسق الأدبي ، والتي تري في المسرح أداة رئيسية لتجسيد المذبحة ، مدللة علي ذلك من خلال تجربتها حيث أن اللجنة المنظمة تختار في كل عام مسرحا أو مكانا يلائم إحياء الذكري علي منصته …ويتنوع هذا الاختيار بين مسارح عامة أو كنائس وهو فعلا ما تم في عام 2002 حيث استأجر المنظمون قاعة لعرض عملهم في كنيسة : St John’s Wood ، بهدف توعية الشعب الإنجليزي قدر المستطاع بالقضية الفلسطينية ،التوعية التي تتأتي ضمن إطار فني راقي وهذا حسب رزان يؤثر عاطفيا علي المشاهد لأنه أقوي من تقنيات الإعلام وما يتواتره من أخبار تكاد تصل بالحدث إلي مستوي من العادية والروتين اليومي وتبتعد فيه عن أصوله والمسببات التي دفعت به إلي ما هو عليه الآن .تقول رزان : ” إن المسرح والفن بشكل عام يعرض القضية في إطار عاطفي ورؤية إنسانية ، فيغدو أكثر تأثيرا علي قلب الشعب الانجليزي ، ومتي ما تحركت القلوب تبعتها العقول والأفكار ليبدأ هؤلاء بتتبع لأخبار فلسطين من منظور مختلف وبدافع آخر غير ذلك الذي كان يشكل بالنسبة إليهم خبرا عاديا في موجز الأنباء أو النشرات التفصيلية ، الفن ينأي بذهنية المشاهد الإنجليزي وعاطفته عن التزام الحيادية ، ليأخذه إلي منطقة أكثر إنسانية ووعيا تكمن بالتعاطف مع القضية ومساندتها ، المسرح لا يحيد إذن إنما يغير الدوافع لمتابعة نشرة الأخبار علي سبيل المثال فتصبح المتابعة اليومية للخبر ناتجة عن رؤية مختلفة هي رؤية تحلل وتحاسب وربما تختلف لا رؤية تتلقي فقط ثم تمضي لممارسة حياتها اليومية دون اكتراث حقيقي “وتضيف أيضا : نحن كفلسطينيين عملنا الفني يؤرخ لمذبحة دير ياسين ، ويشكل الفن بحد ذاته إنجازا لأنه مشروع يروي نكبة فلسطين إذن بلسان الفن تتغير لغة التلقي الشعبية والثقافية وحتي الدينية لدي الشعب الإنجليزي ، وهذا ما تلمسه فعلا لما تحكي لك رزان عن عرض العمل في رحاب الكنيسة التي أسلفنا الحديث عنها لقد قالت لي رزان الكرمي أن جميع من شاهد العرض في الكنيسة من الكاهن إلي أسرة الكنيسة بالمجمل تأثروا كثيرا وتعاطفوا بشكل إيجابي وإنساني يفوق التصور وقد برهنوا فعليا عن عمق هذا بالدعم الفعلي والمساندة اللحوحة والصادقة إذ تبني كاهن الكنيسة الأب : Father Anders Bergquist إحياء الذكري في ذات الكنيسة ولكن علي أن تتكفل الكنيسة بجميع النفقات اللازمة وأن تقوم بكل متطلبات الذكري حسب ما يقتضيه الأمر ..وهذا طبعا لن يمر بالسهولة التي تتوقعون ، فلن يفوتكم أن اللوبي الصهيوني سيقف بالمرصاد ضد الكاهن ويحاول منعه من هذا التعاطف مهما كان سلميا أو إنسانيا ، وليس هذا فقط فقد قالت لي رزان أن المعبد اليهودي في بريطانيا احتج علي موقف الكنيسة وطلب إلغاء الإحيائية واستبدالها بإحياء ذكري الهولوكست والحقيقة ان الأب لم يرفض بل رحب بذلك إلا أن المعبد أصر علي إلغاء تنظيم ذكري مذبحة دير ياسين ، وأصر علي موقفه مما عرضه لشتائم واعتراضت وصلته من الصهاينة ورسائل عديدة من هذا القبيل ، ومهاتفات واحتجاج حاد جدا رافقه تهديدات لرجل الدين المسيحي وأفراد الكنيسة ، ثم وصل بهم الأمر حد تقديم شكوي لمجلس الكنائس ببريطانيا ومجلس الكهنة لردع الخوري إلا أن المجلس رفض التدخل بأمور الكنيسة واعتبرته موقفا إنسانيا يخص الأب وهو صاحب الشأن بهذا .. استمر الأب بدعمه وأصراره وعدم ترجعه أو تخليه عن مساندته بل وقدم معونة مالية من ميزانية الكنيسة ..ما رأيك أيها القارئ ؟ ألا زلت ثابت القلب ، ولا زالت أنفاسك بحوزتك .. ؟ علي العموم أنت الآن آمن فقد تم الوصول بسلام بإمكانك أن تحل حزامك من عقدته !لن يفوتنا بالطبع محاورة رزان التي لمتسلم من تهديدات الصهاينة ومحاولة حصارها بادعاءات أصبحت لدي الجميع معروفة فتهمة المعاداة للسامية تكاد تكون جاهزة يشهرها هؤلاء قبل أن ينبس المرء بأي حرف في معرض الحديث عن فلسطين ! ما هو الفرق بين المشرفة الفنية والكاتبة المسرحية في مشروع إحياء ذكري دير ياسين خاصة وانك بدأت ككاتبة مسرحية مع الجمعية المنظمة ؟ كوني كاتبة فهذا يعني أنني معنية بعملي الخاص ، فكل جهودي وتركيزي يصب في ناحية واحدة هي العمل المسرحي ولا يتجاوزه ، أما الإشراف الفني يعني أن تكون المسؤولية شاملة تحيط بكل جوانب العرض كاملا من ألفه إلي يائه ، أن أكون المسؤولة في الاختيار لعدد من الفقرات التي تنسجم معا ضمن البرنامج العام ، لتسلط كل فقرة الضوء علي زاوية معينة من قصة النكبة بشكل عام لأن المذبحة رمز لتلك النكبة ، وهذه المسؤولية تتجلي في اختيار فقرات البرنامج التي تتنوع ما بين مسرح وقصة وشعر وموسيقي لأن كل نوع منها يمس جزء معين من الجمهور كالسيمفونية التي تتعدد بها الألات مما يعطي قوة لها ، وهنا يصبح تأثير العرض أقوي كلما تعددت أدواته ، وهذا يبين للمشاهد غير العربي مدي ثراء الفن العربي . من هي العناصر التي تتشكل منها اللجنة التنظيمية للمشروع إذن ؟ جمعية يوم دير ياسين تتكون من عدد من الأعضاء الإنجليز والعرب المهتمين بهذه الفكرة ، فمثلا هناك : Deborah Stuart التي تعمل في كنيسة ” سينت جون وود ” وكانت شاهدت عرضنا سنة 2002 في الكنيسة فتشكل لديها اهتمام بالأمر وتبني للانضمام إلي لجنة المشروع ، وهناك أيضا : Liz Rolf هي نصف إنجليزية فأمها فلسطينية من رام الله ، ثم السيدة هند الفراج من اللجنة التنظيمية أيضا وهي سيدة إماراتية مقيمة في لندن ، والسيدة ليلي البشير والسيدة وجدان ماهر من العراق وهي مدرسة تعمل في المدارس العربية في لندن ..فضمن تجمع في سبيل إحياء ذكري النكبة ساهمن باشتراك تطوعي من عدة سنوات إذ ساهمن في مجهودهن الخاص إلي ان توصل القرار للاشتراك رسميا باللجنة وتبني المشروع عربيا … تعاونك مع جماعات من اليهود قد يثير ضدك مواقف بعض العرب وحذرهم ، بالإضافة إلي ما قد تعرضت إليه أصلا من تهديدات اليهود الصهاينة ومحاولتهم إثناءك عن مشروعك ، كيف يمكن أن تتحق المعادلة ؟ كيف يمكنك مواجهة هذا التناقضات؟ أكيد أنك تقصدين بحذر بعض العرب من مشروعي يعني التطبيع، أقلية من اليهود هم من أثبتوا ومنذ زمن معاداتهم للصهيونية وساندوا مشروعنا. هؤلاء لا مانع من اشتراكهم معنا علي أن يبقي ماثلا أمام أعيننا أهمية القضية الفلسطينية كقضية كبري بالأساس فليس الهدف هو ان نفرح لأن اليهودي معنا أو فلان أو فلان .فكما قلت أقلية من كانوا معنا وتسبب هذا لهم بالاذي ونقدر هذا لهم علي أن لا يضر وجودهم معنا بمصلحتنا كفلسطينيين وبالقضية ككل .أما معادة الصهيونية للقضية فهو امر مفروض علي كل فلسطيني حتي لو توقفنا عن العمل ودسسنا رؤوسنا في الرمال لن يقينا ذلك من معاداة الصهاينة وملاحقاتهم والدليل أن من هم في بلادنا يجلسون في يبوتهم تأتيهم الرصاصات من نوافذهم الموصدة لذا نحن نواظب علي العمل ومستمرون لأننا نعمل بمبدأ : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ما الذي يمكن أن تقدميه كجديد وفعال من خلال هذا المشروع علي صعيد الفن والقضية ؟ كل سنة نسعي لتقديم شيء جديد يضيء جانب من جوانب القضية ، في هذا العام سنطرح تيمة الطفولة إذ سيكون الطابع الشامل هو طابع الطفولة ، سنركز علي هند الحسيني ودار الطفل ..والقصة بالمختصر المفيد تروي كيف عثرت هند علي مجموعة من الأطفال في الصباح الباكر بملابس نومهم يلفهم الذعر والخوف ويمنعهم من التحدث وجدتهم في البرد والعراء هؤلاء الأطفال هم اطفال دير ياسين وهم شهود عيان لمذبحة لم يطلع عليها احد بعد غيرهم فكانوا اول من عاين الكارثة واول شهود عيان علي المذبحة هند الحسيني تبنت هؤلاء الأطفال وأسست دار الطفل العربي في بيت أهلها والذي توسع فيما بعد في 7 مبان هي مدرسة وكلية ومجأ ومتحف ومكتبة ……….. من خلال روايتنا لقصة دار الطفل العربي نتأمل أن ندعم هذه المؤسسة الخيرية التي ترعي أيتام فلسطين من 59 سنة فهي اقدم جمعية خيرية في فلسطين ولا تزال بالرغم من حصارها وعزلها الاقتصادي والعسكري الذي تعانيه اليوم .سنعمل علي جمع تبرعات لدعم هذه الدار وللمساهمة في مقاومتهم ضد العزل الذي يمارس في حقهم .أم علي المستوي الفني … فالفن جميل ويقال ان القلم اقوي من السيف ، ولكن الفن له أضعاف المعني لما يروي القصة الواقعية ، وهناك حقائق أعجب من الخيال ..لذا فإن الفن الذي يعبر عن الواقع يكون أكثر تأثيرا خاصة لما يتعلق بالواقع الفلسطيني ، حيث أن هناك الكثير من القصص الحقيقية في المعاناة الفلسطينية تفوق الخيال بل وتتفوق عليه .إنما الفنان يصقل طريقة صياغة الرواية ليسهل فهمها ، والفن وسيط لنقل الواقع المؤلم للمشاهد البعيد عن قلب الحدث.أما فعالياتنا: رواية قصة اطفال دير ياسين وهند الحسيني ، ستكون الأغاني الإنجيلية عن النبي داوود والأغاني الغربية ستحكي قصة معاناة الاطفال وتقديس الطفولة وسيكون هنالك مقطع مأخوذ عن قصة الكاتب الإيرلندي Oscar Wilde وهو مقطع عن الاطفال أيضا ..ثم هنالك فقرة لترتيل النص القرآني ” سورة الضحي” والذي يتناول موضوع اليتيم وفي فقرة الشعر سنستضيف من ضمن الشعراء الشاعر الكبير سعدي يوسف .. سعدي يوسف شاعر كبير له منجزه الشعري وحضوره في المشهد الثقافي العالمي فأي نوايا حميمة تكنون للشعر والشاعر دفعت بكم لاستضافته ؟ أي فلسطيني لا يغيب عن باله ما يحدث في العراق نحن صرنا إخوة في الاحتلال والمأساة فشاعر مثل سعدي يوسف ينطق بلسان بلاد الرافدين وتراث العروبة وقد عاني مع الفلسطينيين أثناء حصار بيرو ت وعاشر المقاومة الفلسطينية ، ثم حياته في المهجر الآن كل هذه معطيات تلمس وضع الفلسطيني ومأساته ومعاناته بالإضافة لتلاقي هذا الألم مع ألم الشعب اللبناني خاصة فيما تعرض له الصيف الماضي من عدوان اسرائيلي ..سعدي يوسف يمسك بيده الواحدة ثلاث خصل لجديلة واحدة ..وقد قرأت له مرة قصيدة مترجمة علي الانترنت :نحن يونانيون نعيش علي طرف الصحراء وأثر بي ما كتبه مرة في حصار بيرو ت :شمعة للمقاتل شمعة للصحفي شمعة للطبيب …………..بدات أسأل عنه نتالي فضل الله وطارق الكرمي ودعوته قبل ذلك لتشريفنا بحضوره لمتابعة المسرحية .. وهذه السنة يحضر الشاعر سعدي يوسف للشعر ؟ يعني هل يمكن أن نتفاءل بأن الشعر حاضر في مشروعكم ولا يغيب عن البال في ظل محاولات عديدة لتهميشه بدعوي أن دوره تراجع مؤخرا ؟نعم سيسعدنا ان يكون الشاعر الكبير سعدي يوسف بيننا مع أشعاره التي نظمها في عام 1982 ..الشعر قلب اللغة العربية ووظيفتنا هي في رفع الشعلة للأعلي شعلة الأدب والفن حتي لو ان الاهتمام قل به لكن المعركة مستمرة وإذا تخلينا عنها خسرناها قبل بدايتها ..الدعوة عامة والحضور مجاني وسيتم إحياء الذكري في :ST JOHN’S WOOD CHURCHSt John’s Wood Roundabout(near Regent’s Park Central Mosque)Sunday 1st April 2007 AT 6,300

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية