المسلسلات العربية واللهجات المحلية

حجم الخط
0

رائد عمر العيدروسيشهد موسم الفن ‘المتعدد الجنسية’ في شهر رمضان الماضي اكثر واضخم عدد من المسلسلات العربية والعراقية التي ضمّت ممثلين من عدة اقطار عربية في المسلسل الواحد ‘مع ملاحظة شبه انعدام هذه النسبة من الجنس اللطيف او الممثلات’، ولا ريب انّ هذا التنوع هو ظاهرة صحية ومفرحة لها ما لها من ابعادٍ في التلاقح الفني والقومي وبغضّ النظر عمّا هو ربحي او تجاري، ولئن كان الدافع وراء ذلك هو الترويج الأوسع للمسلسل واجتذاب اكبر نسبة من المشاهدين والمشجعين في عدة بلدان عربية ‘بأعتبار انّ المشاهد من الدولة س- او -ص- سيغدو متحمسا من نواحٍ سيكولوجية وعاطفية حين يرى فنانين وممثلين من ابناء بلده يؤدون ادوارا وعروضا الى جانب فنانين من بلدان عربية اخرى’ وبغضّ النظرعمّا يقال بأنّ ممثلين من بعض البلدان العربية يتقاضون اجورا ضئيلة قياسا لما يتقاضاه نظراؤهم في البلد المنتج للمسلسل، حيث يشاع وبقوه انّ الممثل العراقي الذي يشارك في مسلسلٍ سوري يتقاضى مبلغ خمسين دولارا فقط !!! وبعيدا وبمسافةٍ طويلة عن هذا الأمر، فهنالك ‘فوائد قومية كبيرة’ في تطعيم وتنويع ايّ مسلسل بعدد من الممثلين من جنسيات مختلفة، حيث تكمن اهم هذهنّ الفوائد في المساعدة على فهم وانتشارالمفردات المحلية المتداولة في البلد الذي ينتسب اليه الممثل او البلد المنتج للمسلسل، لدى جماهير الدول العربية الاخرى الذين لم يعتادوا على مفرداتٍ ما او لم يسمعوا بها اصلاً. وإذ كتحصيل حاصل كانت وما برحت مفردات اللهجة المصرية مفهومةً وسائدة في كافة الاقطار العربية تقريبا بسبب ريادة مصر ‘منذ منتصف القرن الماضي’ في انتاج الافلام والمسرحيات والأغاني ‘ومن دون منافسٍ تقريبا’ والمهارة في ترويجها فضلاً عن انتشار جمهورها على الصعيد العربي ‘لاسيّما انّ هذا الجمهور يكاد لايمتلك بديلاً’، وإذ ايضا قفزت المسلسلات السورية في السنوات الاخيرة- قفزة نوعية متقدمة- نافست فيها وتفوقت الى حدٍ كبير على نظيرتها المصرية، وغدت مفردات اللهجة السورية مفهومةً على نطاقٍ واسع لدى الجمهور العربي ولكن بنسبة تقل كثيرا عن اللهجة المصرية، فأنّ ما مطلوب اساساً وكهدفٍ ستراتيجي أن تغدو كلّ مفردةٍ باللهجة المحلية لأيّ بلدٍ عربي مفهومةً وواضحة المعنى لدى كافة الجماهير العربية في شتى بلدانها .. وفي التطرّق عن اللهجات العربية وكلماتها نلاحظ فيما نلاحظ انّ اللهجة السورية تكاد تكون متطابقة مع اللهجة اللبنانية، ومقارِبة او مفهومة بوضوح عند الاردنيين والفلسطينيين، وبرغم انّ لكلّ بلدٍ عربي بعض المفردات الغريبة في لهجته المحلية وقد لا يعود اصلها الى اللغة العربية، لكنّ اللهجة العراقية تتصدّر المرتبة الاولى من حيث الكم والنوع في استخدام المفردات الغريبة عن العربية ولا يقتصر ذلك على العنصرين التأريخي والجغرافي للّغتين التركية والفارسية وتأثيرهما في اللهجة العراقية، ولا ايضا بسبب تعدد القوميات في العراق والتي لم تستطع إدخال مفرداتها الى اللهجة العامية المتداولة، ولكنه إنبثقت-سلباً- في العراق وعبر عقودٍ من الزمن استخداماتٌ لكلمات ما انزل الله بها من سلطان ومن الصعب معرفة جذورها واصولها بدقه، بل انّ بعض المحافظات العراقية تمتلك مفرداتٍ خاصةٍ بها وهي غير متداولة في محافظات اخرى وغير مفهومة المعنى في مدنٍ اخرى ‘ ومن الطريف في هذا الصدد انه وخلال سنوات الحرب الثمانية بين العراق وايران واختلاط واصطفاف الوحدات العسكرية العراقية بجانب بعضها على امتداد الحدود وجبهات القتال فقد لوحظ انبثاق طريقة اخرى لأنتشار وتداول الكلمات والمفردات الغريبة الخاصة ببعض المدن العراقية الى نطاقٍ اوسع وانتقالها وانتشارها الى اغلب المحافظات الاخرى بسبب اختلاط الجنود ببعضهم، وهذه هي طريقة اخرى لـ: ‘الترويج السلبي’. وعودٌ على بدء: فأنّ المشكلة الأصعب والأعقد في نشر وانتشار وتداول مفردات اللهجات المحلية العربية فيما بين جماهير هذه البلدان هي :- ‘لهجة بلدان المغرب العربي’ المتمثلة بلهجات ‘الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا وحتى موريتانيا’، إنّ مواطني تلك البلدان يفهمون لهجات بعضهم البعض الى حدٍّ كبير وبالتالي فأنّ ايّ نتاجٍ تلفزيوني او سينمائي او مسرحي تعرضه اي من هذه البلدان سيلقى قبولا وانسجاما لغويا من لدن مواطني هذه البلدان المغاربية، لكن الهوّة اللغوية – المحلية ما انفكّت واسعة وكبيرة بين جمهور المشرق العربي ونظيره المغاربي في فهم معاني المفردات، ولئن استطاعت اللهجتان المصرية والسورية ان تجد لها جمهورا مغاربيا متتبعا من خلال ما تنتجهما عبر الشاشات والمسرح فقد اخفقت مؤسسات الفن المرئي في دول المغرب العربي في ايصال ‘المفردة المحلية’ الى بلدان المشرق العربي ولم تحاول نصب ايٍ من الجسور اللغوية بين جناحي الأمة العربية، وبهذا الصدد ينبغي على وزارات الثقافة والأعلام ومـــؤسسات الفن ال الى هذا العــربية الألتــفات وبزاوية حادة الى هذا البُعد بغية تثبيت الخطوة التمهيدية الاولى للمسيرة الطويلة لتحقيق الوحدة العربية يوما ما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية