المسلسل العراقي «هوى بغداد»: مغامرة فنية جديدة تبحث عن الحب وجمال المكان

مروة متولي
حجم الخط
16

من الأعمال الدرامية المتميزة في الموسم الرمضاني 2019 المسلسل العراقي «هوى بغداد» إنتاج قناة «الشرقية»، وكتابة وإخراج الفنان العراقي مهند أبو خمرة، الذي سار في طريقه الخاص بعيداً عن التقليد والمحاكاة والتقيد بما يظن البعض أنه ما يجب أن يكون دائماً، واستطاع أن يقدم الجديد وأن يمنح المشاهد العربي بعض ما يفتقده من جمال ورومانسية، وقد اختلف هذا العمل في شكله ومحتواه عن السائد من المسلسلات، فحلقاته لم تزد عن 15 حلقة ولم يتم التقيد بمدة زمنية محددة فهناك الحلقات القصيرة والحلقات الأطول قليلاً، ويبدو أنه كُتب بطريقة هي أقرب إلى تكنيك كتابة القصة القصيرة، حيث التكثيف والتركيز والاختصار وقوة الفكرة، فنشاهد في كل حلقة قصة حب جديدة، ويتغير الحب لكن الأسماء لا تتغير، فالعاشقان هما «شمس وأمير» في جميع الحلقات ما عدا حلقة النهر حيث كان العشق بين «أمير ودجلة».
تم تصوير جميع الحلقات في بغداد بعيون تستطيع أن ترى الجمال وتعكس الإحساس به في نفس المشاهد، فالمخرج الغارق في غرام هذه المدينة بدا من خلال كادراته وتكويناته المشهدية كشاعر يتغزل في بغداد كحبيبة يصف محاسنها ويعلن عن عشقه لها من خلال لقطات بانورامية حيث تحلق الكاميرا فوق المدينة لترينا جمالها العريق ومجدها الأصيل، وتتجول بين القشلة وجسر الرصافية وبرج بغداد ونهر دجلة الساحر، وهكذا تظل الكاميرا في الخارج طوال الوقت وقليلة هي المشاهد الداخلية في الحلقات.
المسلسل من بطولة زهراء حبيب المذيعة والممثلة التونسية المولودة لأم عراقية وتجسد شخصية «شمس»، أما شخصية «أمير» فيجسدها الفنان العراقي التركي «إسر وست»، ويتمتع كل منهما بالجمال والكاريزما وخفة الظل والحضور والألق السينمائي، وقد اجتهدا كثيراً في التمثيل حيث جسد كل منهما 15 شخصية مختلفة وإن كانت تحمل الإسم نفسه، وقد جعل المخرج من المقدمة جزءاً فنياً مهماً من العمل قام بتصويره ليلاً في مياه النهر وسط جسور بغداد المضيئة، وعلى أنغام أغنية «حنيني بكد هوى بغداد» بصوت «نصرت البدر» و «أصيل هميم» نرى المشاهد الرومانسية بين شمس وأمير اللذين يقومان أيضاً بالمحاكاة الشفاهية كأنهما من يقوم بالغناء.
لا يحلق المخرج في الخيال طوال الوقت ولا يبدو كمن يهرول خلف النجوم ويداعب الأقمار وينقل صورة وهمية، وإنما ينقل الجمال الحقيقي القائم بالفعل وإن أحاط به الخطر من كل جانب، ففي حلقة «تفجيرات الكرادة» عرض المخرج ذلك الحب الكبير، الذي تم اغتياله عشوائياً في لحظة، وفي آخر حلقة من حلقات المسلسل تذكر شهداء الوطن وحب الأرامل لأزواجهن، على الرغم من الموت والفراق الجسدي، وقد تميزت حلقة «القشلة» بمعلوماتها التاريخية المهمة عن ذلك المكان الأثري وبما احتوت عليه من خيال وحنين إلى زمن مضى، حيث كان «أمير» في هذه الحلقة هو «أمير الأحلام» الذي لم يعد موجوداً، كما تميزت الحلقة الخامسة بخديعة فنية طريفة وقع فيها الكثير من المشاهدين.
أما حلقة النهر فهي بلا شك من أجمل حلقات المسلسل وأكثرها تأثيراً في النفس حيث يسيطر الخيال ويذهب بنا إلى أبعد مدى، وننغمس في ذلك العشق القوي الآسر رغم استحالته بين «أمير» وفاتنته «دجلة» اللذين لا تمنحهما الحياة سوى يوم واحد فقط في كل عام يتبادلان فيه الحب والدموع والفرح وألم الفراق أيضاً، وتعرض الحلقة بتتابع سريع أيام الحب هذه وصولاً إلى اليوم الأخير، وقد صار «أمير» الشاب الوسيم شيخاً كبيراً يرتدي الملابس العراقية التقليدية ويموت في أحضان حبيبته «دجلة» التي ظلت كما هي حسناء فاتنة لأنها ذلك النهر العظيم الذي لا يموت أبدا.

كاتبة مصرية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية