تكساس- “القدس العربي”- من رائد صالحة:
لاحظ السياسيون أن الحضور الإسلامي والعربي في ولاية تكساس كان كبيراً لدرجة غير متوقعة في الانتخابات النصفية، ولكن مشاعر الدهشة لم تكن مماثلة عند العديد من المحللين الأمريكيين الذين قالوا بأن تكساس أصبحت موطناً لواحدة من أكبر وأسرع المجموعات الإسلامية نمواً في البلاد.
ولم يصل غالبية المسلمين والعرب في تكساس إلى الولاية في قوافل عبر الحدود للتسلل والإطاحة بالحكومة وفقا للغة اليمين المتطرف الاخيرة، والتي تعبر عن نظريات مؤامرة غريبة، فقد ولد معظمهم في البلاد، وكان 20 في المئة منهم ممن اعتنقوا الإسلام.
الحدث الجديد في السنوات الأخيرة بالنسبة إلى المسلمين والعرب في ولاية تكساس كان انتقالهم من مرحلة تقديم الخدمات لفترة طويلة إلى مرحلة التعلم والانخراط في النشاط السياسي في خضم الاستهداف المستمر لمجتمعهم
ويزيد عدد مساجد ولاية تكساس عن 338، وهناك عدد غير قليل من المساجد والمراكز الإسلامية في طور البناء، ولكن الكثافة الاسلامية تتركز في منطقة هيوستن الكبرى التي تضم 21 مسجدا ومراكز معروفة من بينها ، الجمعية الإسلامية في هيوستن التي استضافت الكثير من السياسيين الذين كانوا يحاولون استقطاب المزيد من الناخبين، وقد استقبلت هذه المساجد والمراكز المتضررين من اعصار هارفي وكوارث طبيعية أخرى.
ولم تكن المساجد والمراكز الاسلامية تحت دائرة الضوء بسبب رغبة العديد من السياسيين باستقطاب المزيد من الناخبين، بل كانت، أيضا، في نشرات الأخبار بسبب تواجد مسلح للجماعات العنصرية واحتجاجات نظامية.
وقال قادة من المراكز الإسلامية إنهم استقبلوا الكثير من المتضررين، وكانت أولوياتهم عدم إزعاجهم أو تهجيرهم أو تحريكهم، وقد وصلت الأمور إلى حد أن المسلمين كانوا على استعداد للصلاة في مواقف السيارات إذا اضطروا لذلك كدليل على حسن الضيافة.
ويعود أقدم مساجد جنوب دالاس إلى سبعينات القرن الماضي، وكان يقدم خدمات إغاثة مساعدات إنسانية لأكثر من 1500 شخص في يوم يدعى ” الكرامة”، وهي نشاطات ساعدت على نزع مشاعر القلق الغريبة التي كانت تسود بين جيران المسجد من وجود المسجد لتزرع نوعا من الراحة غير المشروطة.
الحدث الجديد في السنوات الأخيرة بالنسبة إلى المسلمين والعرب في ولاية تكساس، كان انتقالهم من مرحلة تقديم الخدمات لفترة طويلة إلى مرحلة التعلم والانخراط في النشاط السياسي في خضم الاستهداف المستمر لمجتمعهم.
وأشارت كتابات منفصلة في “دالاس مورنينغ نيوز” قبل عامين إلى أن المسلمين قد أصبحوا “قوة سياسية منظمة” في منطقة “إيرفينغ” بعد أن شعروا أنهم كانوا مستهدفين من قبل بعض السياسيين في إدارة ترامب للحصول على نقاط سياسية رخيصة من خلال استغلال المخاوف غير المنطقية من المجتمع، وقد أدى هذا الاستهداف إلى نتيجة معاكسة من خلال توليد إقبال غير مسبوق من الناخبين المسلمين على الاقتراع.
ودارت خطب المساجد خلال الأشهر القليلة الماضية حول المشاركة المدنية مع جداول تسجيل الناخبين عند الباب الأمامي. وتم إعداد مجموعة من الأدوات للأئمة والمساجد لإثارة المشكلة المدنية الملحة.
وقال الإمام عمر سليمان، وهو مؤسس ورئيس معهد يقين للأبحاث الإسلامية وأستاذ مساعد في جامعة ميثوديست: “لقد ولت الأيام التي يفترض فيها المسلمون الأمريكيون، وتحديدا في تكساس، أن الخدمة وحدها كافية لضمان الانسجام في المجتمع، هناك إدراك بأن الكراهية التي يمارسها الساسة بشكل متهور ضد المجتمع الإسلامي ليست فقط غير نزيهة، بل خطرة علينا جميعا”.
ويمكن القول إن تكساس أصبحت موطنا نابضا للإسلام في أمريكا على الرغم من اعتبارها، أيضا، عاصمة الإسلاموفوبيا. ولكن الجالية المسلمة والعربية موجودة هناك، وهي تستعد للتصويت بأعداد كبيرة، ولكن كما قال الإمام سليمان: “الحب لا يمكن أن يتولد في صناديق الاقتراع، من أجل ذلك ، يجب علينا أن نتغلب على الانقسامات التي عزلتنا عن بعضنا البعض” .