المسلمون قالوا كلمتهم باسلوب حضاري

حجم الخط
0

المسلمون قالوا كلمتهم باسلوب حضاري

المسلمون قالوا كلمتهم باسلوب حضاريتواصلت المظاهرات الغاضبة في مختلف انحاء العالم الاسلامي احتجاجا علي رسوم ساخرة نشرتها صحف دنماركية ونرويجية وفرنسية تطاولت علي الدين الاسلامي ونبيه محمد صلي الله عليه وسلم، بينما اصرت الحكومة الدنماركية علي عدم تقديم اعتذار للمسلمين لان الصحافة حرة ولا تخضع لها مباشرة.ولا يختلف اثنان علي تمتع الصحافة في البلدان الغربية بمساحة واسعة من الحرية، وعدم خضوعها لسلطة الدولة باعتبارها مملوكة للقطاع الخاص، ولكن هذه الحرية لا تعني الاساءة، وبطريقة استفزازية للديانة الاسلامية.الصحافة الغربية لا تتطاول علي الديانات السماوية وغير السماوية الاخري، ولم نسمع مطلقا انها شككت بالديانة اليهودية، او تطاولت علي الديانة البوذية او الهندوسية، ولكنها لا تتورع عن السخرية بالدين الاسلامي، والصاق تهمة الارهاب بالمسلمين دون غيرهم من اتباع الديانات الاخري.صحيح ان هذه الاساءات تقتصر علي بعض الصحف وليس كلها، ولكن الصحيح ايضا انه ومنذ هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) تصاعدت حملات التشويه للاسلام والمسلمين، وزادت هذه الحملات بعد تفجيرات لندن ومدريد.ردة الفعل الاسلامية تجاه مثل هذه الاهانات والتطاولات جاءت قوية، ولكنها سلمية وحضارية في الوقت نفسه، فلم تقع احداث عنف حتي هذه اللحظة ضد السفارات والمواطنين الدنماركيين او النرويجيين، واكتفي المتظاهرون وعددهم يفوق عشرات الآلاف بترديد شعارات تندد بالرسوم المذكورة.ان هذه الاحتجاجات سجلت سابقة علي درجة كبيرة من الاهمية من حيث كونها فرقت بين حرية التعبير وحرية التطاول علي معتقدات الآخرين ودياناتهم، وجعلت من يقدم علي اي تطاول علي الاديان الاخري وانبيائها ان يفكر كثيرا بالعواقب والاضرار التي يمكن ان تترتب علي مثل هذه الخطوة. فالشعب الدنماركي يدفع حاليا ثمنا باهظا بسبب سوء تصرف صحيفة، يتمثل في خسارة مليارات الدولارات هي قيمة صادرات بلاده الي الدول العربية والاسلامية.اللجوء الي المقاطعة الاقتصادية سلاح مشروع استخدمته الدول الغربية نفسها ضد النظام العنصري في جنوب افريقيا وضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين، ولهذا لم ترتكب الشعوب الاسلامية اي خطأ باللجوء الي السلاح نفسه، ومقاطعة بضائع الدول التي تسيء صحافتها للاسلام والمسلمين.ان التطاول علي الاسلام مسألة خطيرة للغاية، خاصة عندما يصدر من قبل صحافة بعض الدول الغربية في وقت تسعي فيه هذه الدول الي كسب عقول وقلوب المسلمين بعد الحربين في افغانستان والعراق. فمثل هذا التطاول يصب في مصلحة الاسلام المتطرف والجماعات التي تحرض ضد الغرب وتتهمه باستهداف الاسلام والمسلمين والعمل علي اذلالهم واهانتهم وتمزيق بلدانهم وتضرب مثلا بمئات الآلاف من القتلي والجرحي المسلمين في العراق وافغانستان، وانهيار مؤسسات الدولة، وسلامها الاجتماعي فيهما.في اوروبا عشرة ملايين مسلم علي الاقل وهؤلاء مواطنون لهم حقوق مثلما عليهم واجبات، وابرز حقوقهم هو احترام عقيدتهم من قبل الآخرين، ولا نعتقد ان رسوما نشرتها صحيفة دنماركية وضعت هذه المسألة في عين الاعتبار عندما اقدمت علي مثل هذا الاستفزاز.اوروبا بحاجة الي الاستقرار وتجنب اي شيء من شأنه ان يزعزع امنها واستقرارها الداخلي، وخروج المسؤولين الفرنسيين والبريطانيين مستنكرين اي اساءة للاسلام يصب في مصلحة هذا الاستقرار، بينما يؤدي اصرار الحكومة الدنماركية علي عدم الاعتذار الي اطالة امد الأزمة وتوسيع دائرة الاحتجاجات والحاق الضرر بالعلاقات بين الاسلام والغرب.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية