المسلمون يتحضرون لجولة جديدة مع عناوين الصحف المسيئة ويعيشون نوعا من الاحباط والتسليم

حجم الخط
0

هزيمة الارهاب لا تتم الا من خلال المعلومات الامنية الجيدة وليس القوانين الصارمة والاضطهادية

لندن ـ “القدس العربي”:

لم يكد المسلمون البريطانيون ينتهون من التقارير الصحافية المكثفة التي نشرت في الشهرين الماضيين مع مرور الذكري الاولي لتفجيرات لندن، الا وعادوا ليحتلوا العناوين البارزة في الاعلام البريطاني بل والعالمي، وهذه المرة بعد اعلان الحكومة البريطانية عن احباط محاولة لتفجيرات علي قاعدة واسعة تستهدف طائرات ورحلاتها في طريقها للولايات المتحدة. ووجد المسلمون انفسهم في موقع الدفاع مرة اخري حيث اعلن عن الذين اعتقلوا (24 شخصا) انهم من المسلمين البريطانيين اثنان اعتنقا الاسلام. وكان شهر تموز (يوليو) الماضي قد شهد تغطية مكثفة وبرامج تلفزيونية، تساءلت عن ولاء المسلمين البريطانيين وسط التصريحات التي اطلقها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عشية الذكري والتي حمل فيها المسلمين المعتدلين مسؤولية اقتلاع ما اسماه جذور الارهاب من بين صفوفهم، وعاد في نهاية الشهر الماضي للحديث عن ما اسماه الاسلام المتطرف الذي يجب التصدي له وذلك في الكلمة التي القاها في لوس انجليس، الولايات المتحدة. واعتبر متحدثون باسم الهيئات الاسلامية البريطانية ان المؤامرة التي احبطت واحتلت صفحات كثيرة من الصحف الصادرة يوم الجمعة وبعناوين كبيرة ومثيرة انها ستؤثر علي صورتهم التي تضررت كثيرا بفعل التركيز المبالغ فيه عليهم. فقد صدر في مناسبة 7/7 حوالي 12 كتابا بعضها حذر من تحول لندن الي قاعدة للارهاب الاسلامي، فيما تسابقت محطات التلفزة للحديث عن وجود خلايا في المجتمع المسلم ان لم تكن تؤيد الارهاب فانها تتعاطف معه.

وكما في معظم الحالات فقد اتسمت تصريحات المؤسسات الامنية والحكومية بتجنب القاء اللوم علي المسلمين، الا ان العناوين البارزة والبحث في هويات الاشخاص الذين اعتقلوا، وحديث عن عملية دولية لاحباط المؤامرة شاركت فيها الباكستان ستزيد من الاعباء والمخاوف علي الجالية المسلمة التي تزيد عن مليون ونصف المليون. وقد تركزت عمليات الشرطة في مناطق يسكن فيها مسلمون، في هاي ويكام جنوب لندن، وشرق العاصمة وبيرمنغهام. ويعتقد مسلمون بارزون ان الاعتقالات تضع المسلمين في موضع حرج والمضطر للدفاع عن انفسهم. وكان اكبر مفوض مسلم في الشرطة البريطانية قد حذر قبل اسبوع من الكشف عن العملية ان سياسات مكافحة الارهاب التي باتت تطال الجالية المسلمة تفتح الباب امام اعتبار كل مسلم مجرما بالعلاقة وليس بالفعل. واعتبر طارق غفور ان الاعتقالات السابقة كانت تتم علي المظهر وليس علي معلومات امنية، في اشارة لعملية فاشلة قامت بها الشرطة باقتحام بيت مسلم في شرق لندن واصابة احد الشابين اللذين اعتقلا اثناء العملية. ويعتقد ممثلون للمسلمين ان الجالية المسلمة اعتادت علي هذه العمليات، فقد نقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن مسؤول في المجلس الاسلام البريطاني الذي يضم عددا من المنظمات والجمعيات الاسلامية ان الشرطة من حقها التصرف حالة وجود تهديد امني ولكن دعا المتحدث للحذر. ووصفت صحيفة التايمز حالة مسلمي بريطانيا بانهم يعانون من حالة من الاحباط واليأس. ويحضرون انفسهم لموجة جديدة من اسلاموفوبيا. ودعا رئيس المجلس الاسلامي البريطاني محمد عبد الباري لايجاد نقاط صلة بين تفجيرات لندن العام الماضي والعملية التي احبطت، حيث قال ان ايجاد رابطة سيؤدي الي ايقاف كل هجمات اسلاموفوبيا علي المسلمين. ووصف متحدث اخر ان المسلمين يحبسون انفاسهم في الوقت الذي ترشح فيه المعلومات من الشرطة. وقال انه مهما كانت نتائج التحقيق فالاطفال سيحضرون من المدرسة ومعهم قصص عن التحرش والهجمات عليهم. وقال ان ما يهم ليس نتائج التحقيق بل عناوين الصحف، التي تسابقت في اختراع تسمية للعملية، فالاندبندنت الرصينة وصفتها 10/8 وتساءلت عن التاريخ القادم في جدول عمليات القاعدة، اما ديلي ميل فقد قالت احباط عملية 9/11 بريطانية. وركزت صحيفة ميرور علي الشاب المعتقل دون وايت ستيوارت عبد الواحد حيث قالت تسع طائرات فوق ثماني مدن، والاف القتلي علي افتراض ان العمليات نفذت، اما التايمز فقد وضعت رسوما للطائرات تحت عنوان خمس خطط لتنفيذ 11/9 بريطانيا. وفي الوقت الذي ركزت فيه بعض الصحف علي شكوك بعض الجماعات التي تعتبرها الحكومة متشددة الا ان افتتاحياتها تناولت الخط الباحث عن اسباب العمليات وجذورها، حيث قالت صحف ان حل مشكلة الارهاب يكمن في العائلة المسلمة ووحدها فقط القادرة علي تجنيب ابنائها الوقوع في شرك الجماعات المتطرفة. ولكن صحيفة الغارديان قالت انه لا تعرف جذور ما حدث يوم الخميس، وستعرف في الايام القادمة، وسيكشف ان الكثير مما قيل لم يكن صحيحا. وقالت ان حجم المؤامرة التي احبطتها السلطات الامنية كان كبيرا جديدا بمقاييس البلد الا ان هذه الخطورة لم تؤكد بعد. وتعتقد الصحيفة ان مهمة الحكومة هي تطمين الشعب وهو ما برز في حركة الوزراء والعاملين في مطار هيثرو، ولكن تطمين الشعب يجب ان يتم من خلال العمل السري لمكافحة الارهاب، لان الرأي العام سيظل شاكا في ما قيل خاصة بعد ملف اسلحة العراق الشاملة، وذكرت الصحيفة بقصة الشاب الذي صرخ خائفا من الثعلب وعندما جاء الثعلب لم يكن هناك من ينقذه.

وقالت الصحيفة ان الرد الجدي يجب ان يعترف بان الانتقاد والنقاش والمبادئ الليبرالية هي حلفاء وليست اعداء في قتال الاجرام. وفي افتتاحية التايمز لامت الصحيفة الجالية المسلمة التي ربطت بين الهجمات والسياسة الخارجية، وقدمت نفسها علي انها ضحية الاعتداءات، مشيرة ان تعاون الجالية غير المباشر مع الهجمات ثبتت صحته يوم الخميس. ودعت قيادات الجالية المسلمة للخروج من حالة الانكار والتجاهل والاعتراف بوجود مشكلة وان تأثرت بالسياسة والغضب علي ما يحدث في لبنان وفلسطين وافغانستان الا انها لم تتشكل من خلال هذه الاحداث. وانتقدت تصريحات بعض الذين شككوا بالعمليات، وقالت ان السلطات الامنية التي تعمل بجد للحد من اي عملية كشفت انها احبطت خلال الشهور الماضية 13 عملية. وقالت التايمز ان الاسلام يعاني من ازمة هوية يجب ان يكافحها، مشيرة الي ان نوعا من الاسلام هو خليط من هرمونات الشباب والمعتقدات الدينية التي تدعو الي القتل قد اصاب اقلية الشباب المسلمين.

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الاندبندنت خطوات الحكومة عملية ومشروعة لحماية المواطنين مع ان المعلومات لم تكن واضحة حول طبيعة العملية، الا انها عادت وذكرت الحكومة ان افضل طريقة للقضاء علي الارهاب لن تتم الا من خلال آلية جمع معلومات امنية جيدة وليس عبر تشريع قوانين صارمة واضطهادية لمكافحته. وذكرت الصحيفة جون ريد الذي انتهز فرصة غياب بلير في عطلته الصيفية لتأكيد سلطته، وفي الوقت الذي عبرت فيه عن وجود تعاون بين بريطانيا وامريكا الا انها عادت وذكرت ايضا بملف اسلحة العراق المزعومة، ونشر الدبابات حول مطار هيثرو، ومقتل الشاب البرازيلي جين تشارل ديمينز، واقتحام منزل اصحابه مسلمون في فوريست غيت. وقالت انه لو صح ان هذه العملية فعلا احبطت عملا ارهابيا كبيرا فستكون مناسبة للفخر والثناء. ودعت صحيفة الفاينانشال تايمز الحكومة ان ترد بشكل معقول بعد احباط الخطة. فيما وصفت تصريحات مسؤول في الشرطة عن حجم العملية بانها تثير رعب المواطنين ولا تطمئنهم حتي لو كانت المعلومات صحيحة. وأكدت قائلة ان اكبر الاعمال في الغالب تؤدي لمقتل الكثيرين بسبب رد الفعل الهستيري. اما صحيفة ديلي تلغراف اليمينية فقد اعتبرت ان المسلمين فقط يمكنهم وقف هذه الوصمة وقالت ان كسب المسلمين المستائين في بريطانيا ليس من عمل الحكومة علي الاطلاق.- وقالت الصحيفة ان المسيرة الطويلة لكسب الشباب المسلمين المستائين يجب ان تبدأ في المنزل وفي الاحياء التي يعيشون فيها. واضافت يجب ان تنطلق هذه العملية من الاساس مع الاقرار بان الاباء والامهات والاخوة والاخوات والعائلة الممتدة هم الاشخاص الاقدر علي رصد ووقف اي تطرف ناشئ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية