منعت الشرطة آلاف المؤمنين المسيحيين يوم الجمعة من الوصول إلى جبل طابور بمناسبة عيد التجلي المسيحي لأنه لم يأتِ إذن من الإطفائية بسبب مشاكل أمان في الكنائس وفي الطريق المؤدية إليها وفي الحرش الذي يحيط بها. هذه هي السنة الثانية على التوالي التي تمنع فيها الشرطة الصلاة الجماعية على الجبل لاعتبارات الأمان، لكن معظم المشاكل ليست في تحكم الكنائس، بل في مجال مسؤولية سلطة الطبيعة والحدائق، والصندوق القومي “كيرن كييمت” والوزارات الحكومية. “ثمة إحساس لدى المسيحيين أنه مسموح عمل أي شيء ضدهم”، قال لـ “هآرتس” وديع أبو نصار، مستشار رؤساء الكنائس في إسرائيل، ويتأكد هذا الإحساس في أيام هذه الحكومة. لا يقتصر على إلغاء حدث صلاة جماعية للمسيحيين، بل ومسموح البصق عليهم في شوارع القدس، وإهانتهم واحتقارهم. الحكومة غير مبالية بذلك، ما يضيف إلى إحساس الاغتراب لدى المواطنين المسيحيين.
في حزيران، شوش نشطاء اليمين المتطرف على مناسبة مسيحية في الحائط الجنوبي في القدس. فقد عربدوا وهتفوا بشعارات مضادة، شتموا، دفعوا، بصقوا وحطموا ألواحاً زجاجية. لشدة العار، كان على رأس المظاهرة نائب رئيس بلدية القدس آريه كينغ، وإلى جانبه الحاخام تسفي تاو، مؤسس حزب “نوعم” والأب الروحي لنائب الوزير آفي ماعوز. في تموز، طُلب من قس ألماني رافق وزيرة التعليم الألمانية نزع الصليب عن صدره عند مدخل المبكى؛ وفي الأشهر الأخيرة، بدأ مؤيدو الحاخام المتطرف والمدان باعتداءات جنسية، اليعيزر بارلند، يدخلون إلى دير ستيلا ماريس في حيفا وعرقلة سير حياة الرهبان. ورغم الماضي المهزوز للحاخام بارلند، تفاوض حاخام الشرطة مع مؤيديه فوافقوا على ألا يحجوا إلى الكنيسة حتى رأس السنة، وستحاول الشرطة في هذا الوقت إيجاد منطقة بديلة لهم. لكن لا يوجد ما يدعو الكنيسة أو بلدية حيفا أن تخصص لهم منطقة معينة. وكما يلاحظ أن الحكومة حتى المسيحانيين قد غيرت سياستها معهم، رغم أنهم الشركاء الاستراتيجيون لليمين الإسرائيلي، وكفت سلطة السكان عن إصدار التأشيرات لرجال الدين التابعين لهم في إسرائيل.
تأتي كل هذه الأحداث على خلفية ارتفاع حاد في عدد الاعتداءات ضد رجال الدين المسيحيين في القدس. روى راهب أرمني بأنهم بصقوا عليه عشرات المرات، وظهرت التقارير أيضاً في مجلة الفاتيكان. في بداية الشهر، أعلنت شرطة القدس بأنها ستعمل بحزم ضد ظاهرة البصق، وأفادت بأن 16 ملف تحقيق ببصق على رجال دين مسيحيين أو أعمال تنمر بحقهم، قد فتحت منذ بداية السنة.
لقد درج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التباهي بحرية العبادة التي تتبعها إسرائيل في الأماكن المقدسة. أما عمليا، فالحكومة المتطرفة والفاشلة التي أقامها تفعل كل شيء كي تضيق على عمل الجاليات المسيحية وتسمح للجهات الأكثر تطرفاً وعنفاً في المجتمع الإسرائيلي المس بالسكان وبالزوار المسيحيين في إسرائيل. أما الإنفاذ فهو مثل قطرة في بحر. وستتطلب سنين حتى إصلاح الضرر الدبلوماسي.
أسرة التحرير
هآرتس 21/8/2023