أبوظبي ـ “القدس العربي” ـ من جمال المجايدة: قال المفكر المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري ان الاسلاموفوبيا الخوف من الاسلام وان كان مصطلحاً جديداً، الا أنه كظاهرة موجود منذ فترة طويلة، واوضح في محاضرة بمجمع ابوظبي الثقافي مؤخرا ان الاسلاموفوبيا لها تاريخ يعود الي أواخر السبعينات من القرن الماضي، وبالتالي هي تحتاج الي تفسير تاريخي، وأشار الي أن الدراسة التاريخية المقارنة تعمق الرؤية النقدية، وقال: كان الغرب دائماً في حاجة الي آخر لاثبات الذات، في بداية القرن التاسع عشر تحدث الغرب عن الخطر الأصفر، وهو الصين، وقال نابليون: هذا العملاق يجب أن يترك نائماً، ثم تحول الحديث الي الخطر الأحمر وهو روسيا والآن الخطر الأخضر وهو الاسلام. وأشار المسيري الي أن حضور الهوية من خلال التفاعل مع الآخر يصبح أمراً ايجابياً اذا كان الهدف الحوار والتفاعل، ويصبح أمراً سلبياً اذا كان الهدف هو أن تمسح وتبتلع هوية الآخر، ودائماً كان هناك شد وجذب بين هويتنا وهوية الآخر الغربي، الا أن المواجهة في الفترة الأخيرة اختلفت بعد اعلان الحرب علي الارهاب وغزو العراق.
وقال ان ما تسمي بالحداثة الغربية عرفت باستخدام العلم والعقل والتكنولوجيا أدوات للتعامل مع الواقع، وأضاف: والنقيصة هنا هي افتقار هذا التعريف للبعد المعرفي الكلي والنهائي، فما صورة الانسان المطلوبة؟ واشار المسيري الي ان الحداثة الغربية ليست كذلك تماماً انما هي استخدام العلم المنفصل عن القيمة، بمعني أن يتجرد الانسان من ضميره وأخلاقه من انسانيته وينظر بعيون زجاجية الي الطبيعة الانسانية، وأضاف: هذه الحداثة المنفصلة عن القيمة جعلت كل الأمور نسبية لغياب المعيار حيث تظهر قيمة واحدة هي القوة التي يحدد صاحبها كل شيء، الحداثة الغربية أدت الي ظهور الداروينية التي تري أنه من حق القوي أن يوظف العالم بأسره وتري العالم باعتباره مادة استعمالية، والبشر عمالة رخيصة، والأرض مصدراً للثروات، ومن يتعرض للقوي يُبَدْ. وقال: الحداثة الداروينية حداثة ابادية، وأري أننا كمسلمين لا بد لنا من أن نحتفي بالهولوكوست كجزء من هذا النمط الحداثي الدارويني المتكرر في اطار احتفالنا بكل الابادات التي تعد جزءاً من هذا النمط.
وقال المسيري: ان العداء الغربي للاسلام ليس عداء مطلقاً، انما هو عداء للاسلام المقاوم الذي يرون فيه تحديا للامبراطورية الأمريكية، وأشار الي أن لجنة الحريات الدينية عندما زارت مصر أوصت في تقريرها بتشجيع التصوف في مصر، وقال: هؤلاء ليس لديهم مانع في الدين، ولكن من دون أن يرفض الهيمنة الأمريكية. ودعا في ختام محاضرته الي عدم ترك مفردات السلام والحوار للغرب تمر دون محاورة، فلنتحاور مع ادراك أن هناك أشكالا مختلفة للحوار.