المشاركة العربية الوحيدة في المهرجان الدولي لأفلام التحريك في آنسي

حجم الخط
0

بغياب واضح لحضور الأفلام العربية المقبولة في المهرجان الدولي لأفلام التحريك في آنسي- فرنسا والذي سوف تنعقد فعاليته خلال الفترة القادمة من 9 وحتى 14 حزيران/ يونيو من العام الحالي، حيث تم قبول فيلم التحريك قماش على مواد مختلفة للمخرج السوري جلال الماغوط من بين 36 فيلما خارج المسابقة حيث وقع عليه الخيار الرسمي لدخول حيز المشاركة، حيث يعتبرهذا الفيلم من الأفلام القصيرة التي طولها حوالى 5 دقائق ومن إنتاج عام 2012 والذي سبق أن كان حاضرا في ركن (الأفلام القصيرة) مهرجان كان لعام 2013 .
وحول هذا الحضور التفردي العربي في مهرجان انسي كان لنا لقاء مع مخرجه (جلال الماغوط) والذي أوضح الرمزية التي يحملها الفيلم ومضمونه وأهمية أفلام الرسوم المتحركة كإحدى دعائم الفن ورسائله يقول:
في الواقع أنّ مهرجان ‘آنسي’، يمثّل المنصّة الرئيسيّة في العالم للاطّلاع على أحدث النتاجات الفكرية وأحدث التقنيّات المستخدمة في مجال الرسوم المتحركة، كما أنّه المكان الأفضل للمحترفين لبناء شبكات تواصل فيما ببينهم من خلال اللقاءات وورشات العمل التي تُعقَد أثناء المهرجان. هذه الأسباب، تزيد من أهمية المشاركة بهذا الحدث بالنسبة لي كمخرجٍ مستقل، وبالنسبة للفيلم أيضاً.. من حيث أنّه إنتاجٌ مستقلّ استطاع الوصول إلى الاختيار الرسمي لمهرجان كآنسي دون أيّ دعم رسميّ أو مؤسساتيّ، وهذا ما لم يحصل سابقاً.
إنني كنتُ أفكّر في البداية حول جوهر الحرب. الجميع يدّعي أنّه ضد الحرب وما تسببه من دمار. ولكن بنظرةٍ سريعة إلى التاريخ نجد أنّها كانت العامل الرئيسيّ في نشوء حضارات وغياب أخرى، وأنّ المجتمعات البشرية الحاليّة هي نتيجة قرون طويلة من الصّراعات.، ورغم من ارتباط الحرب البنيويّة بـتطوّر الحيوانِ العاقل، نجدُ أن الجميع يدأبُ على تصنيفها ضمن خانةِ الفعل ‘الغير إنساني’ بالاعتماد على منظومة من الأكاذيب المدرسية التي تُسمّى ‘إنسانية’. وعبر هذا التاريخ، تطورت سريالية الحرب، بحيثُ أصبحَ لها قواعد وقوانين، وأصبح بإمكاننا الحديث عن حرب مهنيّة يتم خلالها مراعاة قواعد القتل والتّدمير، وأخرى غير احترافيّة. ولم تتجاوز اللعبة كونها ترفاً إعلامياً وتسويقياً. وضمنَ هذا السّياق أقول أنّ الفيلم لا يمثّل فقط يأساً من انتهاء الحرب، وإنما دعوةً لممارستها بشكلٍ مهنيّ على الأقل! وكانت هذهِ الأجواء بحاجةٍ إلى رمز،إلى مُعادلٍ واقعيّ لحمامةِ السلام، فلم يكن هناك أفضل من الغراب في التّصدي لهذهِ المهمّة من خلال قصّته الموازية للأحداث الأساسيّة في الفيلم.
ملخص ‘قماش على مواد مختلفة: (هو الغراب. الذي قد يكون إنسانيّاً أكثر مما نتصوّ.! هناكَ العديد من الأسباب المنطقية التي تجعلُ من الممكن وصفُ هذا الكائن بأنّهُ نذيرُ شؤم، لكن الواقع اليوم.. أنّه حتى لو سلّمنا بالنّظرةِ التقليديّةِ للغراب، وسطَ هذا الخراب المُحيط، سوف نجدُ أنّه من الواقعي للغاية أن نستجدي الأملَ والخلاص من أيّ شيء، حتّى من هذا المخلوق المشؤوم. من الآن فصاعداً، لن يجمع الغرابُ الأشياء اللامعةَ.. بل انّ الأشياءَ اللامعة ستسلكُ طريقَها من تلقاءِ نفسِها إلى ذلكَ المكان المهجور، ولن تُصيبَ أهدافها بعدَ اليَوم).
يضيف الماغوط: أما بالنّسبة لأهمية أفلام الرسوم المتحركة أن أي عمل فني متحرك يستند إلى نفس المبادئ البسيطة الخاصة بالصّور المتعاقبة وما تولّده من أثر بصريّ وشعوري، سواءً على صعيد ‘كادر’ مفرد أو مشهدٍ وعلاقتهِا بسياق الفيلم، أو الفيلم بأكملهِ، الّذي هو جملة من العلاقات التشكيليّة ضمن إطار الزمن. وبناءً عليهِ تتنوّع التقنيّات الّتي تمثّل الرسوم المتحركة أقدمها وأصعبها ، لأنها تحتاجُ دائماً إلى مبرّرٍ لوجودها، فالمعيار البسيط الّذي أحكم به على أي فيلم هو من خلال السؤال التّالي: هل كان من الممكن الحصول على نفس النتائج باستخدام كاميرا؟ فالرسوم المتحركة تفشل وتفقد جدواها إن لم تستطع تقديم ما يتجاوز الواقع… وهذا ما فرض في الآونةِ الأخيرة على الشركات الضخمة المتحكمة بصناعةِ الرسوم المتحركة في العالم، التفكير في الاستفادةِ مجدداً مما تقدّمهُ الأفلام المستقلّة من تقنيّاتٍ تشكيليّة غنيّة عوضاً عن إصرارها في الإغراق في محاكاةِ الواقع وتجسيده كفيلم تحريكي يخاطب البصر والبصيرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية