المشاكل التي ستواجه حركة حماس في تشكيل حكومة جديدة تتمثل قبل كل شيء في الطريقة التي ستتعامل بها مع الواقع

حجم الخط
0

المشاكل التي ستواجه حركة حماس في تشكيل حكومة جديدة تتمثل قبل كل شيء في الطريقة التي ستتعامل بها مع الواقع

عدم وصول الاموال الدولية لخزينة السلطة ستصيب المواطن الفلسطيني في صميم حياتهالمشاكل التي ستواجه حركة حماس في تشكيل حكومة جديدة تتمثل قبل كل شيء في الطريقة التي ستتعامل بها مع الواقع لا شيء يدفع الي مثل هذا الخوف.. فقد يتمخض عن هذا شيء جيد هكذا يعلق السيد حنا سنيورة من القدس الشرقية، وهو أحد الشخصيات الوطنية المعروفة، ومحسوب كمؤيد لحركة فتح ومن الذين لم يحالفهم الحظ ولم يفز في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وحسب رأيه فانه لا خوف من اندلاع حرب اهلية علي خلفية الانتخابات التشريعية الاخيرة. وهو يأمل ان يفهم جميع رؤساء وقادة الاجهزة الأمنية وموظفي الوزارات الفلسطينية أنهم يعملون لخدمة الجمهور فقط، وانه لا بد من ان يستجيبوا ويتعاونوا مع الحكومة التي ستشكلها حركة حماس. بل إنه كغيره من الفلسطينيين يفتخر بقدرة الفلسطينيين علي القيام بعملية تغيير ونقل السلطة بصورة ديمقراطية ودون اللجوء الي العنف. وطالما ترددت اصوات في اسرائيل (طوال فترة ليست قصيرة) تقول أن اسرائيل لا تريد التحدث مع ابو مازن لانه ضعيف ولان حماس هي التي تسيطر علي الشارع الفلسطيني، والان، فما الذي يمنع من التحدث مع حماس مباشرة لانها القوية ـ هكذا يقولون.من الصعب جدا ان نعرف الان ما اذا كانت هذه العبارات والكلمات تعكس حقيقة المزاج السائد في الضفة الغربية وقطاع غزة. وان أفكارا مماثلة يمكن الاستماع اليها في المناطق في هذه الايام. فوسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية أجرت خلال الايام القليلة الماضية مئات المقابلات والتسجيلات مع مواطنين فلسطينيين ابتداء من رفح في غزة وحتي تصل الي جنين في الضفة الغربية. والكل يقول لك ان فوز حماس كان ممكنا ومتوقعا ، ويقولون إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضعيف ولا يوجد من يقف بحزم ويواجه اسرائيل، ويقول البعض: لقد سئمنا هذا الفساد، وتكفي خمس سنوات لم تحقق بها السلطة أي انجاز من خلال الاتصالات مع اسرائيل، بل ان الجمود التام يسود الوضع السياسي، وأنه منذ وفاة ياسر عرفات فلا يوجد من يتعامل بجدية مع الفلسطينيين .يعتقد الجميع إن حماس لا يمكنها الابقاء علي مواقفها دون تعديل، بل لا بد لها من تعديل وتليين مواقفها لكي تتمكن من ادارة الحكم ولكي تدير اقتصادا وتدفع رواتب، وان علامات تشير الي ذلك قد بدأت تظهر. هناك من يقول: في اسرائيل يقولون إن الليكود وحده الذي يستطيع فعل ذلك (السلام) وهنا يقولون ايضا إن حماس تستطيع ذلك أيضا، بل ان البعض يعبر عن رأيه المتفائل بامكانية وقدرة حماس التوصل الي التسوية، وان جميع الذين اجريت معهم تلك اللقاءات والمقابلات عبروا عن اعتقادهم وقناعتهم بأن حماس ستوافق الان علي اعلان هدنة طويلة الامد كي تتمكن من ادارة الحكم.ومع ذلك، فقد كانت هناك آراء ليست قليلة ولا بسيطة في طرحها وتحليلها المناقض لذلك، وان بعض هؤلاء يرون بفوز حماس علي أنه كارثة . ويقولون: ان ذلك ليس كارثة علي الاسرائيليين، بل كارثة للفلسطينيين . فالوزير ـ السابق ـ غسان الخطيب يقول بهذا الصدد وكان وزير للتخطيط في حكومة السلطة الاخيرة والتي استقالت في اعقاب الانتخابات. فحسب رأيه ان فوز حماس كان سببه مواقف حكومة اسرائيل وتصلب شارون بصورة محددة التي أبقت حكومة ابو مازن دون أي انجاز، وان سلطة حماس ستكون سببا في ازدياد حالة التوتر الداخلي وستحدث انشقاقات في البنية الاجتماعية الحساسة في المجتمع الفلسطيني، وان امكانية سن قوانين اسلامية متشددة يمكنها اثارة حمية الشخصية الفلسطينية الاجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الاهم من ذلك هو الضرر الكبير الذي سينم عن ذلك في العالم بخصوص القضية الفلسطينية.الجمهور الفلسطيني وقيادته يعرفون ويؤمنون بأن التوصل الي تحقيق هدفهم ونيل حقهم ليس مرتبطا ـ أبدا ـ بالناحية العسكرية، فطوال عشرات السنين ليس للفلسطينيين، وكذلك للدول العربية أية احتمالات ممكنة لتوصلهم الي حسم النزاع مع اسرائيل بالقوة العسكرية، بل إنهم اصبحوا بعد ذلك ليسوا مستعدين لتجربة القوة العسكرية ضد اسرائيل لحل هذه القضية. وكذلك الحال بالنسبة لسلاح الارهاب، فانه ليس بذي فائدة وان هذا السلاح ليس مقبولا بالمرة وان العالم بأسره يشجب ذلك ولا يقبله، وان الميدان الوحيد لمعركة التوصل الي السلام والحل هو ميدان السياسة والتفاوض، وأن تفهما وتأييدا عالميا فقط، وبدعم واضح من اوروبا والولايات المتحدة علي رأس هذا الموقف العالمي هو الذي سيحقق الفوز والسلام للفلسطينيين، وكما هو معروف فان تأييد ودعم هذه الدولة وتعاونها ودفع الاموال للسلطة هو ـ وحده ـ القادر علي مساعدة الفلسطينيين ويسمح لهم بالبقاء والصمود. لا بد من القول إن فوز حماس يضر بالعملية السياسية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية، وان موقف ومكانة هذه السلطة سوف تتزعزع في أرجاء العالم، لان كثيرا من دول العالم ستشبههم بأفغانستان وايران، الامر الذي سيتسبب بمنع المساعدات المالية عنها. وعلي هذا الاساس، كان يمكن للانسان ان يشاهد حالة التململ والمراوحة بين حالات اليأس والأمل، وانه يمكن مشاهدة ذلك والاحساس به في أوساط الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة، وان هذه الحالة تتطور شيئا فشيئا من يوم الخميس الماضي وحتي يوم أمس. وبالنسبة لهؤلاء، فان المستقبل هنا، ولا بد من الترقب ورصد ما سيحدث، فبعد ايام قليلة سيتم انعقاد الجلسة الاولي للمجلس الجديد، وبعد ذلك تبدأ محاولة تشكيل حكومة (جديدة)، والتعامل مع أوضاع قديمة ومستجدة من قبل حكومة لا خبرة لديها ولا تعرف كيف ستحلها، في نفس الوقت الذي ستنظر فيه كل عيون العالم لتري وتراقب كيف ستتمكن هذه الحكومة من حل هذه المشاكل والتعامل معها.داني روبنشتاينكاتب ومحلل(هآرتس) 30/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية