محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’ : نجحت الاجهزة الامنية في تفكيك لغز الانفجار الارهابي الذي استهدف مدينة مراكش الاسبوع الماضي واعلن وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي الجمعة أن المشتبه في كونه المنفذ الرئيسي للاعتداء، الذي استهدف مقهى أركانة، عمل منذ 6 أشهر على اقتناء مواد مختلفة تدخل في تركيبة المتفجرات أودعها بمنزل عائلته بآسفي وتمكن من صنع عبوتين ناسفتين من 9 و6 كيلوغرامات، إضافة إلى قيامه بإحداث تغييرات في هاتف نقال بهدف التحكم في تفجير العبوتين عن بعد.
وقال بلاغ لوزارة الداخلية انه تم القاء القبض على ثلاثة مواطنين مغاربة من بينهم المنفذ الرئيسي للعملية الارهابية التي استهدفت مقهى أركانة بمراكش بعد قيام المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وهو جهاز المخابرات الداخلية المعروف بـ’دي اس تي’ بتحريات دقيقة ومعمقة مكنت من إلقاء القبض على ثلاثة مواطنين مغاربة من بينهم المنفذ الرئيسي لهذه العملية الارهابية.
وقال الوزير المغربي الجمعة في ندوة صحافية بالرباط ان اختيار المشتبه فيه وقع على مراكش بفعل استقطابها للعديد من الزوار المغاربة والأجانب، وأن هدفه كان في البداية هو مقهى آخر يوجد بنفس المدينة، حيث انتقل إليه منذ حوالي شهر للتعرف عن قرب على فضائه الداخلي، غير أنه غير وجهته بعد أن أثار انتباهه التواجد الهام للزوار المغاربة والأجانب بمقهى أركانة.
وكانت السلطات المغربية قد أعلنت مساء الخميس اعتقال ثلاثة مشتبها فيهم في تفجير مقهى’أركانة’ والذي أسفر عن مقتل 16 شخصا أغلبهم من السياح الفرنسيين وإصابة 21 آخرين.
ولم يكشف وزير الداخلية المغربي او بلاغ وزارته عن اسم المعتقل المشتبه فيه او شريكيه، الا أن مصادر صحافية اشارت للمعتقل الرئيسي باسم عادل (ع ع) ويبلغ من العمر 26 عاما وانه وشريكيه (عبد الصمد وحكيم) ينحدران من مدينة اسفي التي تبعد 160 كلم عن مراكش.
واوضح الشرقاوي إن المعني بالأمر توجه في يوم 28 نيسان/أبريل إلى مقهى أركانة، حيث أخذ مكانه كأي زبون قبل أن يغادره تاركا وراءه الحقيبة التي تحتوي على عبوتين متفجرتين. وبعد ابتعاده عن المقهى قام بتفجير العبوتين بواسطة الهاتف النقال وان التحريات الأولية ‘مكنت من العثور على بقايا المواد المتفجرة وبعض الأدوات التي تم التخلص منها بعد تنفيذ العمل الإرهابي، الذي أسفر عن تسجيل 16 حالة وفاة وجرح 21 شخصا وتسببت قوة الانفجار في إحداث ثقب بـ 70 سنتم، مخلفا خسائر مادية داخل وخارج المقهى، كما تم العثور على مسامير حديدية في عين المكان وفي أجسام الضحايا. وقالت التقارير أن (ع.
ع) توجه لوحده إلى مدينة مراكش، وهو يرتدي شعرا مستعارا ويحمل حقيبة مليئة بالمتفجرات تدخل في تركيبتها مادة ‘نيترات دامونيوم’، ومتفجر ‘تي أ تي بي’ يصل وزنها إلى 15 كيلوغراما، ثم دخل إلى الطابق الأول بمقهى ‘أركانة’، حيث طلب مشروبا، قبل أن يضع الحقيبة، ويغادر، ليفجّر المقهى عن بعد عبر الهاتف وانه بعد تنفيذه جريمته امتطى سيارة أجرة وتوجه مباشرة إلى المحطة الطرقية، عائدا إلى مسقط رأسه بآسفي، وظل مختبئاً في منزله إلى ان القي القبض عليه.
وذكر وزير الداخلية المغربي أنه إضافة إلى أن المشتبه في كونه المنفذ الرئيسي للاعتداء، تمكنت الاجهزة الأمنية من إلقاء القبض على مواطنين مغربيين آخرين يشتبه في تورطهما أيضا في التفجير.
واوضح ان المشتبه في كونه المنفذ الرئيسي ‘مواطن مغربي متشبع بالفكر الجهادي ويبدي ولاءه لتنظيم القاعدة، سبق وأن قام بعدة محاولات قصد الالتحاق ببعض بؤر التوتر من أجل الجهاد، خاصة بالشيشان والعراق، غير أنه لم يتمكن من تحقيق مبتغاه، حيث تم توقيفه في مناسبتين، الأولى في البرتغال سنة 2004 والثانية في سورية سنة 2007، قبل أن يتم ترحيله إلى المغرب في المحاولتين معا.’واضاف ان هذا الفشل لم يثن المعني بالأمر عن مشروعه، حيث اشتغل بميناء آسفي في أفق تحقيق هدفه المتمثل في الالتحاق بإحدى بؤر التوتر وربط المشتبه فيه علاقات متينة مع الشخصين الآخرين المشتبه فيهما رفقته واللذين يتقاسم معهما الإعجاب بتنظيم القاعدة وقيادته وقام الأشخاص الثلاثة الموقوفون بمحاولة الالتحاق بالعراق عن طريق ليبيا، خلال شهر ايار/مايو 2008، إلا أنهم أخفقوا في محاولتهم بعد أن أوقفوا هناك وطردوا الى المغرب.
وأشار إلى أنه وأمام عجزه عن الالتحاق بإحدى بؤر التوتر لخدمة تنظيم القاعدة قرر المشتبه في كونه منفذ العملية الإرهابية القيام بعمل إرهابي كبير داخل أرض الوطن انطلاقا من أفكاره الجهادية، موضحا أنه قد لجأ إلى مواقع الإنترنت واطلع على عدد من الموسوعات المختصة في تقنيات صنع المتفجرات، الأمر الذي مكنه من تطوير معرفته والتحكم في تقنيات صنع المتفجرات.
وأضاف الشرقاوي أن البحث لا يزال جاريا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وسيتم تقديم الأشخاص المشتبه فيهم أمام العدالة بمجرد إتمام البحث، مشيرا إلى أنه سيتم إطلاع الرأي العام ووسائل الإعلام على كل جديد بشأن هذا الملف في حينه.
وأشاد الوزير المغربي بـ’المجهودات التي قامت بها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وباقي المصالح الأمنية التي تمكنت من الوصول إلى مرتكبي هذا العمل الإرهابي وفك خيوطه والتي أثبتت بذلك ‘من جديد كفاءتها وقدرتها على التصدي للإرهاب وكل أشكال الجريمة وعلى صيانة وحماية أمن المواطنين وسلامتهم’. وقال خالد الناصري وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية أن التحقيق في تفجير مراكش ‘كان سريعا’ مؤكدا وجود كاميرات مراقبة، ومشيدا بدور الاستخبارات في عملية الوصول إلى مدبر الاعتداء.
وأعرب عن ارتياحه ‘للانسجام الجيد’ بين الأجهزة المغربية والفرنسية والأجنبية في التحقيق حول اعتداء مراكش وقال ان ‘الأجهزة المغربية عملت بانسجام جيد مع زميلاتها الفرنسية ومن جنسيات اخرى’، موضحا أن ‘الحكومة الفرنسية لم تمارس تقريبا أي ضغط، وتصرفت مع الحكومة المغربية والمغرب عموما بأسلوب مثالي’. ولم يستبعد كلود غيان، وزير الداخلية الفرنسي، توقيف عدد أكبر من الأشخاص في التحقيق منوها بالطابع ‘النموذجي’ للتحقيق المغربي وقال إن ‘التحقيق متواصل بطبيعة الحال واتصلت هاتفيا بزميلي وزير الداخلية المغربي (الطيب الشرقاوي) الذي أكد لي أن التحقيق متواصل لأنه غير مستبعد أن تكون هناك صلات أخرى وأشخاص آخرون يجب توقيفهم’. وفي نفس الاطار اعلن عن ارتفاع ضحايا تفجير مراكش الارهابي الى 17 بعد الاعلان عن وفاة فتاة سويسرية كانت بين الجرحى.
وأعلنت مصادر طبية بمدينة ‘زوريخ’ السويسرية صباح امس الجمعة وفاة المواطنة السويسرية ‘كريستينا كاتشا’ (25 سنة) متأثرة بجراحها وجاء الإعلان عن وفاة الشابة السويسرية، ابنة نائب عمدة مدينة بلنزونا الواقعة بمقاطعة ‘تيشينو’ السويسرية، مباشرة بعد الانتهاء من مراسيم الدفن لخطيبها ‘كورادو مندادا’ الذي لقي حتفه في نفس الانفجار بمراكش حيث كان الخطيبان في رحلة سياحية رفقة صديقيهما البرتغاليين المقيمان بدورهما بمقاطعة ‘تيشينو’ ‘أندري دا كوسطا’ الذي لقي حتفه مباشرة في الحادث و’مورينا بيدروتسي’ التي ما تزال تحت العناية المركزة بمستشفى ‘زوريخ’.