المشتركة والكنيست الـ 23.. هل نجحت العملية ومات المريض؟

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة – “القدس العربي”: نجحت القائمة العربية المشتركة في تحقيق إنجاز انتخابي بفوزها بـ 15 مقعدا وهذا عدد غير مسبوق منذ الانتخابات العامة الأولى في إسرائيل عام 1949. بهذا العدد من النواب فإن المشتركة ارتفعت بمقعدين مقارنة بانتخابات سبتمبر/أيلول الماضي وبذلك ساهمت في تحويل معسكر اليمين بقيادة الحزب الحاكم ” الليكود ” من موقع الأغلبية إلى الأقلية وهو يعد 58 نائبا من بين 120 نائبا من نواب الكنيست وفي المقابل ساهمت في تحويل معسكر ” الوسط – اليسار ” برئاسة ” أزرق- أبيض ” إلى أغلبية مع 61 نائبا بعد أن كان 62 نائبا لكن انشقاق النائب أورلي ليفي أبوكاسيس عن حزب “العمل” أفقدها مقعدا.

لكن معسكر اليمين بقيادة نتنياهو يتصرف وكأنه قد ربح الانتخابات ويعمل على وضع العصي بدواليب ” أزرق- أبيض ” بكل وسيلة وشرع أولا بإغلاق المحاكم ونجح بإرجاء محاكمته بحجة عدوى الكورونا واليوم هو يعطل البرلمان – السلطة التشريعية المسؤولة عن التشريع ومراقبة الحكومة وكبحها بعدة ذرائع منها الكورونا والزعم أن ” أزرق- أبيض ” يستعد لتمرير مشاريع قوانين شخصية ضد نتنياهو أهمها مشروع قانون يمنع أي عضو كنيست من تشكيل حكومة بحال قدمت ضده لائحة اتهام جنائية. بالإضافة إلى هذه المزاعم لم يتردد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتكرار مواقفه العنصرية ومحاولة نزع شرعية المواطنين العرب(18%) بقوله مبررا دعمه لتعطيل البرلمان إن ” أزرق- أبيض ” سيمنح رئاسة لجان برلمانية هامة للعرب “.

لم يتردد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتكرار مواقفه العنصرية ومحاولة نزع شرعية المواطنين العرب(18%) بقوله مبررا دعمه لتعطيل البرلمان إن ” أزرق- أبيض ” سيمنح رئاسة لجان برلمانية هامة للعرب “

إسرائيل بلا برلمان

من جهته يرفض ” أزرق- أبيض “ ذلك ويتهم ” الليكود ” بأنه يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات ويخطف الحكم ويعطل البرلمان بشكل اعتباطي وعشوائي وهو برئاسة غانتس المكلف من قبل رئيس إسرائيل بتشكيل حكومة، يسعى لتفعيل الكنيست وتشكيل ما يعرف بـ”اللجنة الناظمة” وهي اللجنة التي تحرك كل الإجراءات والمبادرات داخل الكنيست. حاليا تتواصل طواقم المفاوضات بين “الليكود” وبين “أزرق – أبيض” من التوصل لتفاهمات حول هذه الإجراءات في الكنيست ضمن مفاوضات جارية، بموازاة مفاوضات أخرى بينهما تفحص إمكانيات تركيب حكومة وحدة أو حكومة طوارئ وبحال تعثرت هذه المفاوضات سيرفع “أزرق- أبيض” التماسا للمحكمة العليا الأحد كما أكد مدير كتلتها النائب عوفر شيلح للإذاعة العامة أمس. وأكد شيلح أن نتنياهو سرق نتائج الانتخابات وخطف الديموقراطية في إسرائيل بتعطيله المحاكم والبرلمان بخلاف برلمانات العالم وكل ذلك بحجة الكورونا رغم عدم تسجيل أي حالة وفاة في إسرائيل بخلاف إيطاليا واسبانيا وكوريا الجنوبية التي استمرت برلماناتها بالعمل رغم استفحال أزمة الكورونا فيها.

خيبة الأمل والشروط

لكن القائمة المشتركة كما أكد قادتها لـ “القدس العربي” ترفض أن تدعم “أزرق- أبيض” بمساعيه لتشكيل “لجنة ناظمة” وتعيين رئيس جديد للبرلمان بدلا من الرئيس الحالي يولي ادلشطاين (الليكود) مجانا وتشترط ذلك بعدة طلبات. ويوضح النائب منصور عباس لـ “القدس العربي” أن المشتركة توصلت لتفاهمات مع “أزرق- أبيض” بهذا المضمار “منها زيادة تمثيلها في اللجنة المالية وترأس لجنتين برلمانيتين فرعيتين لمكافحة العنف والجريمة ومتابعة حوادث العمل وتعديل قانون كامنيتس الذي يتيح هدم المنازل العربية. ويضيف منصور عباس ” صحيح أن إسقاط رئيس الحكومة المحرض الأكبر على الفلسطينيين في طرفي الخط الأخضر بنيامين نتنياهو هو من أهم أهدافنا لكن هناك حقوق مدنية وسياسية لمجتمعنا ما زالت معطلة ونريد انتزاعها أيضا. بفضلنا حتى الآن حرمنا نتنياهو مرة تلو المرة من تشكيل حكومة لكن هذا لا يكفينا “. كما لا يخفي قادة ” المشتركة ” خيبة أملهم من نتائج الانتخابات من هذه الناحية رغم نجاها وفوزها بـ 15 مقعدا ومن أداء حزب ” أزرق – أبيض ” وفشله في تشكيل حكومة بديلة. ويؤكد رئيس كتلة ” المشتركة ” في الكنيست النائب أحمد الطيبي لـ القدس العربي ” ما قاله زميله منصور عباس بأن ” أزرق- أبيض ” مترددة ومتلعثمة وغير متماسكة منوها لتراجع خيار حكومة ضيقة برئاسة غانتس بدعم خارجي من ” المشتركة ” بعدما تبين أن هناك نائبين في ” أزرق – أبيض ” يعارضان أي تعاون مع ” المشتركة ” و هما يوعاز هيندل وتسفي هاوزر. ويرى الطيبي وعباس أنه لولا المشاكل الداخلية في ” أزرق- أبيض ” لكنا اليوم في وضع مختلف وقد تشكلت حكومة ضيقة برئاسة غانتس.

هل نجحت العملية ومات المريض ؟

وهل ينطبق على المشتركة إذن القول إن العملية نجحت والمريض مات ؟ على ذلك قال الطيبي وعباس إن المشتركة خائبة الأمل من ” أزرق- أبيض ” لكن المشتركة حققت نجاحات هامة برفع تمثيلها وفرض ذاتها كممثلة للمجتمع العربي الفلسطيني لاعبا فاعلا ومؤثرا لا أحد يستطيع تجاهله علاوة على تفاهماتها مع ” أزرق- أبيض ” بالحصول على عدة مكاسب بحال تشكلت حكومة بالتناوب بينه وبين ” الليكود ” منها خطة حكومية لمكافحة العنف والجريمة في الشارع العربي وتحويل ميزانيات مستحقة للحكم المحلي العربي ووقف هدم البيوت العربية وغيرها “. كذلك فإن مثل هذه النتيجة من شأنها أن تعزز مكانة وهيبة التمثيل السياسي للمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل وتعزز ثقتهم بأنفسهم وتساهم في بلورتهم كأقلية وكن قومية وجماعة وطنية كما يرى قادة المشتركة أيضا. وردا على سؤال آخر قال الطيبي ” لم يتحدث ” أزرق – أبيض ” معنا بعد حول تشكيل الحكومة وحتى الآن نتحدث حول توزيع اللجان البرلمانية ومن جهتنا عبرنا عن انزعاجنا من المداولات السرية الجارية بين ” أزرق- أبيض” وبين ” المشتركة ” وتابع ” بالنسبة لنا ولجمهورنا ولكثيرين من مصوتي ” أزرق – أبيض ” هذا ” خيانة للأمانة ” بعدما كنا قد أوصت المشتركة بكل مركباتها الأربعة أمام رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين على غانتس كـ مرشح لتشكيل حكومة.

“المشتركة خائبة الأمل من ” أزرق- أبيض ” لكن المشتركة حققت نجاحات هامة برفع تمثيلها وفرض ذاتها كممثلة للمجتمع العربي الفلسطيني لاعبا فاعلا ومؤثرا لا أحد يستطيع تجاهله”

التجمع الوطني الديموقراطي

هذه الصورة الانتخابية المعقدة تؤجج النقاش الداخلي في أوساط حزب التجمع الوطني الديموقراطي منذ أن غير موقفه هذه المرة وشارك بخلاف موقفه في انتخابات الكنيست السابقة في وفد المشتركة ولقائها برئيس إسرائيل وتقديم توصية كل نوابها على غانتس. وضمن الجدل الدائر والمتزايد في ظل خيبة الأمل المتجددة من ” أزرق- أبيض ” أوضح التجمع الوطني الديموقراطي في بيان أنه رفض التوصية على غانتس ويلتزم بقرار الأغلبية في ” المشتركة ” منوها أن ممثليه في القائمة المشتركة قد عبّروا عن هذا الموقف في اجتماعات القائمة المشتركة داعين إلى عدم التوصية على جانتس وذلك بسبب أيديولوجيته الصهيونية ومواقفه اليمينية، التي لا تختلف كثيرًا عن مواقف الليكود، وتاريخه العسكري الدموي والعدواني ولأنّه أعلن استعداده لإقامة حكومة “وحدة قومية” مع الليكود.

وبرأي المحاضر الجامعي دكتور رائف زريق في هذا سياق الحديث عن ” المشتركة ” ومخاضها أن البعض قد يعتبر ان إنجازها هو إنحاز هام جدا، والبعض يعتبره مصيبة. موضحا أنه على أي حال، وللتاريخ ، علينا ان نقر ان المشتركة قامت اولا بفضل تفاهمات بين النائب محمد بركه والنائب جمال زحالقة، تبعها تجاوب مسؤول من قيادة الحركة الاسلامية وذلك عام 2015 ويتابع ” لا باس احيانا من تثبيت بعض الحقائق قبل ان يعلو عليها الكثير من الغبار “.

وفي الجوهر يرى زريق المحاضر في الفلسفة في جامعة تل أبيب أن المعركة الانتخابية للمشتركة قد انتهت ونجحت انتخابيا، والآن عليها ان تتشكل فكريا وسياسيا، اذ انها ذهبت الى معركتها دون وعي كامل لدورها السياسي الفكري الممكن. ويضيف ” الان يجب ان تتحول النتيجة الانتخابية الى مشروع فكري واضح المعالم. ذهبت المشتركة الى الانتخابات مع تصور ذاتي لنفسها من قبل أعضائها بانهم يمثلون قطاع معين وحصري في اسرائيل هو المجتمع الفلسطيني في الداخل، لكنهم سوف يكتشفون بسرعه ان المرحلة توكل اليهم مهمات وأدوار اكبر من تلك التي خططوا ورغبوا فيها، واولها انهم محط أنظار وتوقعات اليسار الاسرائيلي برمته، مما يعني انهم ذهبوا الى الانتخابات كممثلين للجمهور العربي لكنهم استفاقوا ليجدوا أنفسهم يمثلون مشروعا سياسيا اكبر بكثير”. ومن هنا يعتقد زريق أن هذا المشروع هو طرح بديل لمجمل المشهد الاسرائيلي ،( كما ان البروليتاريا في سعيها لتحرر نفسها تساهم في تحرر المجتمع بأسره) وهذا يعني إنها ستكون تحت توقعات من المجتمع الاسرائيلي اليساري اليهودي وفي ذلك إمكانات ومنزلقات في ان واحد”.

مرحلة تاريخية فهل الشخوص تاريخيون ؟

كذلك يتوقع أن المشتركة ستكون محط أنظار الشعب الفلسطيني ايضا وستزداد التوقعات منها ان تلعب دورا اكبر في سؤال فلسطين منوها إلى أن الاداة السياسية ولدت قبل ان تولد المهمة السياسية المنوطة فيها، وهي تولد الان وهي مهمه صياغة مشروع ثنائي القومية يقوم على المساواة وعلى قياده جبهة النضال ضد الأبارتهايد الزاحف”. وخلص زريق للقول في حسابه على الفيسبوك ” هذه هي المهمة، فهل ستكون المشتركة بشخوصها قادرة على هذه المهمة ؟

وعقب على مقولته الأولى حول ملابسات ولادة المشتركة النائب منصور عباس ( المشتركة/ الحركة الإسلامية) بالإشارة إلى أن فكرة القائمة المشتركة طرحها المؤسس الراحل للحركة الإسلامية داخل أراضي 48 الشيخ عبد الله نمر درويش عام 1996 عندما دخلت الحركة الاسلامية الانتخابات لأول مرة، ودعا إلى تشكيل القائمة العربية الموحدة. ويضيف ” لذلك سمى حزب الحركة الإسلامية: “قائمة الوحدة العربية” والتحالف الانتخابي هو : “القائمة العربية الموحدة. أما تجربتنا مع مفاوضات الاحزاب لتشكيلها فحافلة منذ العام 1996 ولعلنا نكتبها يوما ما”.

داخل بطن الحوت

يشار أن الراحل درويش كان أول المنظرين الإسلاميين في الداخل لمشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات الإسرائيلية للكنيست من منطلق تجذير بقائهم وحماية مكتسباتهم على أساس ” أنهم يعيشون داخل بطن الحوت ” كما كان يقول. يشار في هذا السياق أن الجزب الشيوعي الإسرائيلي شارك في أول انتخابات للكنيست الإسرائيلي في يناير/كانون ثاني 1949 وفاز بثلاثة نواب إثنان منهم يهوديان والثالث الراحل توفيق طوبي فيما كان النقب ما زال فلسطينيا ولم تحتله إسرائيل بعد ودخان النكبة ما زال ينبعث من الأرض الفلسطينية عام 1948 كما يقول عادة من يلوم الحزب الشيوعي على خوضه المبكر للعبة الإسرائيلية وهو من جهته طالما كان يرد أن الهدف بحماية البقاء هو الاعتبار الأول خلف مشاركته في برلمان دولة احتلت وطنه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية