المشرط: الرواية الصدمة لكمال الرياحي

حجم الخط
0

المشرط: الرواية الصدمة لكمال الرياحي

آمال البجاويالمشرط: الرواية الصدمة لكمال الرياحي المشرط من سيرة خديجة وأحزانها عمل روائي صادم للكاتب التونسي كمال الرياحي صدر هذه الأيام عن دار الجنوب للنشر والتوزيع وهي دار تونسية اشتهرت بموضوعيتها ودقتها في الاختيار، ورواية المشرط نشرت ضمن سلسلة عيون المعاصرة التي يشرف عليها الأستاذ الكبير توفيق بكار الذي لا يمنح تأشيرة النشر في سلسلته إلاّ لعمل يقنع بأنه يستحق شرف الانتماء إلي هذه السلسلة. المشرط رواية اعملت المشرط في الذائقة التقليدية وتركت خدوشا وجروحا غائرة في الجسد السائد والمكرور، مشرط مزق الموروث من المعاني والمتماسك من الأبنية القديمة لينشر علي الملإ نتف الأجساد والصور المفزعة ويحطّم البناء القديم فإذا كلّ ما في البيت متداع آيل للسقوط … المشرط خلطة عجيبة من واقعية الشواغل والهموم وسريالية الأشكال والألوان وشاعرية اللغة حينا وجفافها متي اقتضي المقام … المشرط قلم الروائي كمال الرياحي يمزّق به وقار المعهود ويصدم به رصانة كاذبة للمألوف، مشرط يشهره في وجه المجتمع الخامل والبشر النائمين بعيون مفتوحة غير أنها لا تري مشرطا يلمع في وضح النهار ليبدّد سكينة الليل وما أخفي … فإذا لمعانه يٌعشي الأبصار؟المشرط نبش في القاع وجسٌّ لأورامه ومحاولة تجسّس علي زمرة ادّعت الثقافة والنهوض بالقاع فإذا بها تسقط وترتطم بالقاع أي ارتطام. المشرط هدية قدّمها الروائي كمال الرياحي للمهمّشين قائلا: هو ذا المشرط فما عساكم به تفعلون ؟ فحزّ في نفس ابن خلدون أن يٌحرم الهديّة … وحزّ في نفس أشراف القوم أن يقع اقصاؤهم ….فعمّت الفوضي …واقتتل الجميع: الفوق والتحت والبين بين ….الكل يريد مشرطا … الكل يطالب بالعدالة، بمشرط يمنح وجودهم الشرعية ويضفي علي كياناتهم منزلة الشرف … المشرط الرواية /الرجّة، التقط فيها صاحبها كمال الرياحي حادثة عبرت ذات يوم بهذا المجتمع، حادثة المجهول الذي اعمل مشرطه في مؤخرات النساء فعصف المشرط بالآمنين والآمنات حينا من الزمن وهدأت العاصفة غير أن رواية المشرط عاصفة هوجاء هزّت أمن الرواية التونسية والعربية المعاصرة وعواصف الابداع لا تهدأ. المشرط رواية اتّسع صدرها للجميع : للفقراء وللأغنياء وللمهمّشين وللمثقفين ولأصحاب الحظوة …للظالمين والمظلومين …للمعاقبين والناجين من العقاب …للضعفاء والأقوياء وللمعتدلين والمتطرّفين وللشواذ ….لأصحاب القلم وأصحاب الكلمة وأصحاب العصي وأصحاب المشارط …رواية المشرط كانت دعوة مفتوحة لكل هؤلاء أعطت الكلمة للجميع دون اقصاء: لإبن خلدون وشورّب، لبولحية والنيقرو، لسيدة الروتند والنسناس ولغيرهم … وكان المخّاخ سيّد القوم والمقام وتحفة الرواية، المخّاخ تلك الشخصية الاسطورية التي ابتدعها الروائي كمال الرياحي لتكون امضاءه وبصمة روايته وعلامة خصوصية وأصالة فكرة تحسبه لصاحبها وتوشوش لذاكرتنا بأن العمل الابداعي خلق وانشاء أو لا يكون. ہ باحثة مهتمة بالسرديات [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية