على مدى عقدين من الزمان، تمر البضائع من السلطة الفلسطينية التي تصدر إلى إسرائيل بالطريقة الطويلة والبطيئة “من الظهر إلى الظهر” التي تأتي فيها الشاحنة الفلسطينية إلى المعبر، تنزل البضاعة التي تجتاز فحصاً أمنياً، وتحمل مرة أخرى إلى شاحنة إسرائيلية، ومن هناك تنقل إلى الزبون الإسرائيلي. في الأسابيع الأخيرة، بدأ لأول مرة مشروع تجريبي تصدر فيه تسعة مصانع كبرى في السلطة الفلسطينية بضائعها إلى إسرائيل بطريقة سريعة وناجعة – دون تأخير في المعابر.
لقد بدأ هذا المشروع التجريبي في منطقة الخليل، وهو يتسع الآن إلى منطقة نابلس. أما الطريقة الجديدة التي نالت مباركة جهاز الأمن فتسمى “من باب إلى باب”، وفيها يستأجر أصحاب المصانع شاحنات إسرائيلية تدخل إليهم في قلب الأراضي الفلسطينية، تحمل البضاعة بسرعة وتمر في المعبر عائدة إلى إسرائيل دون أي تأخير. وقد ضاعفت الطريقة الجديدة بثلاث مرات إنتاج تصدير المصانع الفلسطينية التي تشارك في المشروع التجريبي.
ولمنع استغلال التسهيل لأغراض الإرهاب، طلب من المصانع استيفاء شروط أمنية متشددة: كل مصنع في المشروع التجريبي مطالب بأن ينفذ تسييجاً له ويضع فيه حراسة على مدى ساعات اليوم، وركب أصحاب المصانع شبكة من عشرات كاميرات الحراسة في كل مكان كما طلب منهم الطرف الإسرائيلي، ثم ينقل بثها إلى غرفة رقابة إسرائيلية تسجل كل نشاط في المصنع كل ساعة، وإضافة إلى ذلك يتم تعريف منطقة التحميل بالنقية.
“إن الاستقرار الاقتصادي يرتبط بالاستقرار الأمني، ونحن نحاول دوماً إيجاد السبل التسهيل والنجاعة في الاقتصاد الفلسطيني”، شرح المقدم موشيه تاترو، رئيس مديرية التنسيق والارتباط في الخليل في الإدارة المدنية: “كانت الفكرة حياكة بدلة أمنية على قياس المصانع الكبرى تحيد تأخير شاحناتها في المعابر”.
أحد المصانع المشاركة في المشروع التجريبي هو “افيكو بلاست” الذي يوجد في المنطقة الصناعية لقرية بيت كحيل قرب الخليل. ينتج المصنع أكياس النايلون ومنتجات التغليف التي تباع ضمن أمور أخرى لشركات غذاء إسرائيلية كبرى، وأشرطة التعليم لشركة الكهرباء، وأكياس قمامة وشراشف طاولات تستخدم لمرة واحدة للسوق الأصولية. “قبل المشروع التجريبي كانت البضاعة التي تخرج من المصنع فجراً تصل إلى غوش دان في الظهيرة، أما اليوم فشاحنتي تنزل البضاعة في تل أبيب في الثامنة صباحاً بعد أن تخرج من المصنع في السادسة”، شرح شادي شاور، صاحب المصنع. “إذا كانت شاحنة واحدة تخرج إلى إسرائيل فقط في اليوم، فحالياً أدخل أربع شاحنات كل يوم”. منذ بدأ المشروع ازداد عدد العاملين في المصنع ستين شخصاً وأدخل خط أنتاج جديد تعمل فيه ثلاث ورديات على مدى ساعات اليوم. “عمالي يكسبون أجراً أعلى بالنسبة لمتوسط الأجر في السلطة. وهم يزيدون القوة الشرائية في الخليل. وفي النهاية، هذه علاوة إضافية للاقتصاد الفلسطيني”، يقول شاور.
في ساعة تحميل الشاحنة، تغلق القاعة في وجه دخول العمال، أما المسموح لهم أن يكونوا هناك فهما مسؤول الأمن في المصنع وسائق عربة التحميل اللذان ينهيان العمل تحت رقابة الكاميرات المنتشرة على طول كل خطوط الإنتاج. الشاحنة إسرائيلية وكذا السائق. كل السائقين في المشروع يجرون فحصاً أمنياً ويلصق بالشاحنة جهاز جي.بي.اس يشير إذا كانت تتوقف على الطريق بين المصنع والمعبر. في معبر ترقوميا، تمر الشاحنات في فحص سريع يقوم به كلب يشخص مواد التخريب، وبعد دقائق قليلة تشق الشاحنة طريقها إلى مقصدها في إسرائيل. تمر بالإجمال 30 دقيقة من لحظة خروج الشاحنة من المصنع الفلسطيني حتى دخولها إسرائيل. بعض الشاحنات تمر بالمعبر بفحص مفاجئ شامل. منذ بدأ المشروع اجتازت إلى إسرائيل بهذا الشكل 7 آلاف شاحنة. ولم يكشف أي فحص شذوذاً عن الأنظمة.
في الإدارة المدنية وضعوا لأنفسهم هدفاً، هو أن يكون حتى العام 2020 ما نسبته 30 في المئة من شاحنات المصانع الفلسطينية التي تخرج عبر معبر ترقوميا وتدخل إسرائيل تعمل بطريقة “من الباب إلى الباب”. والاستثمار المتوسط الذي يتعين على كل مصنع أن يفي به في المعيار الأمني الإسرائيلي يبلغ 100 ألف شيكل، وهو مبلغ هامشي بالنسبة للتوفير وزيادة المبيعات. أما اليوم فقد باتت مصانع جديدة في الخليل تبنى بالمعايير الأمنية التي تتناسب والمشروع التجريبي وهذا كفيل بأن يتسع إلى نابلس وجنين أيضاً.
بقلم: ايليئور ليفي
يديعوت 15/7/2019