المشروع الوطني العراقي: لكي لا ينتحر العراقيون
د. نبيل الحيدريالمشروع الوطني العراقي: لكي لا ينتحر العراقيون لقد وصل العراق الي حال سيئ جدا ومنزلق خطير، وباتت الهوة بين الحكومة والشعب كبيرة وعظيمة جدا وحال الساحة يتدحرج من سيئ الي أسوأ فاليوم أسوا من البارحة وغدا أسوأ من اليوم والوضع الامني يتردي والفساد والاستغلال والسرقات والظلم تزداد بشكل كبير جدا حتي صار المواطــــــن البسيط الذي فقد ابسط مقومات الحياة يترحم علي العهـــود السالفة لينجو من القتل والخطف والتهديد. واخذ من لم يسافر في كل حياته بالهجرة من العراق بشكل لم يعهد في كل تاريخ العراق متجها الي غير مقصد، فقط للنجاة من المحرقة والموت والدمار، وقد ذكرت بعض الاحصائيات خروج 8000 عراقي يوميا، وليس ثمة مشروع وطني للعراق والعراقيين ابدا ولا استراتيجية لحل الماساة العراقية. فالعراق احوج ما يكون الي مشروع وطني يفكر بالعراق كله وبالعراقيين جميعهم بعيدا عن المصالح الشخصية والفئوية والقومية والخارجية، ويتكون هذا المشروع من لاءات عدة منها: اولا: (لا) للاحتلال فإن المآسي العظمي التي تحصل في العراق منذ الغزو الامريكي ـ البريطاني غير الشرعي وبدون موافقة الامم المتحدة وبحجة اسلحة الدمار الشامل (الكاذبة) وتدمير العراق وبنيته التحتية واسقاط كل مظاهر الدولة حتي حرس الحدود وفتح الباب للارهابيين والمخابرات للدول الخارجية حتي تتحول بغداد الي ساحة للصراع والحرب والقتال بين مختلف الدول ومخابراتها وصراعاتها وتصفيتها في العراق علي حساب الشعب العراقي، وصار الدم العراقي رخيصا ومظاهر القتل عادية للمحتل الذي لا يهمه الدم العراقي مهما كثر وكبر وهذه اكبر مشكلة للاحتلال حيث لا يهمه الدم العراقي وما يهمه فقط هو مصالحه الشخصية وكذلك الحكومة التي فقدت كل مصداقيتها ولا يحترمها الشعب بكل فئاته واطيافه. والحقيقة التي يجب التاكيد عليها ان لا شعب في العالم يقبل الاحتلال بكل مساوئه وجرائمه وقد ارتكب الاحتلال جرائم عظيمة كما انه المسؤول الاول عن الفساد والدمار والبلاء والجرائم وما يحصل في العراق، فللاحتلال المسؤولية القانونية والاخلاقية والشرعية والعرفية. كفانا ما يذكره الامريكيون انفسهم بين الفينة والاخري من هتك للانسان العراقي ولحقوق الانسان بشكل فظيع وعلي سبيل المثال لا الحصر حيث حكم علي الجندي الامريكي جيمس باركربالسجن المؤبد لاغتصابه فتاة عراقية عمرها 14 عاما وبعد الاعتداء عليها قام بقتلها وقتل افراد عائلتها واعترف امام الحاكم الامريكي بجرائمه. وهناك امثلة كثيرة جدا للجرائم الامريكيه في العراق.ومن آفات الاحتلال العظمي هي تأسيسه للمحاصصات الطائفية والقومية وزرع هذه الفرقة بين الشعب العراقي وكذلك ترشيح اشخاص غير مسؤولين وغير واعين ولا مخلصين ليكونوا قادة العراق مما ادي الي مآس وجرائم وفساد وسرقات فيتحول العراق لما نراه اليوم من سيئ الي اسوأ حتي جعل الناس يترحمون علي الحكم البائد. ومن الغريب من المفارقات ان يتحول العراق بعظمته الي يد افراد منبطحين للاحتلال ولا يشعر الكثير منهم بانتمائه الوطني العراقي بل الي ولاءات ضيقه ومصالح شخصية تحت عناوين دينية وعرقية لتخدع البسطاء وتتحول المسؤوليات في الوزارة الي عائلة الوزير فقط ويسرق البعض اموالها الي حساباته الشخصية، فما حصل العراقي غير القتل والتهجير والاختطاف و… وصنعت الصراعات الطائفية والمذهبية والاثنية والقومية ليتحول النكرات الي زعامات علي حساب الدم العراقي والشعب العراقي المغيب. ولا بد للواعين والمخلصين من التصدي للفاسدين والظالمين والمجرمين نحو المشروع الوطني لانقاذ العراق والعراقيين.ثانيا: (لا) للتقسيم، ومن الغريب المعيب ان تطرح في الساحة ممن يسمي باطراف و(قيادات) الحكومة عناوين وتبريرات للتقسيم كعنوان فيدرالية الوسط والجنوب وهو مشروع تقسيمي طائفي لا يخدم العراقيين ابدا. نعم يخدم مصالح خارجية ودولا اجنبية ومنها دول الاحتلال كما يخدم اشخاصا في مصالحهم الضيقة ليصيروا زعماء علي حساب الشعب والمبادئ والقيم كما انها تزرع الطائفية والاحقاد والتقسيم وهذا كله لا يخدم العراق ولا العراقيين ابدا.ثالثا: (لا) للطائفية والمذهبية، لم يشهد العراق الطائفية والمذهبية المتعصبة كما يشهدها اليوم بل تعايش وتحابب وتزاوج السنة مع الشيعة مثلا كاخوة متحابين متوادين. نعم بعد الاحتلال الامريكي وتأسيسه لمجلس الحكم وتأسيسه للمحاصصة الطائفية وتنصيب اشخاص كممثلين عن طوائف كبيرة وكلها اخطاء وجرائم نتجت عنها الجرائم التي نشهدها يوميا فلا الطائفية ولا الطائفيون الظالمون الذين حتي طوائفهم لا يمثلونها ولم يسعوا الا لمصالحهم ومنافعهم الشخصية وبعضهم يده ملطخة بدماء طائفته فضلا عن دماء الطوائف الاخري وهو يحسب بتشجيعه للطائفية يجعل منه زعيما لطائفته وكان الناس لا تعي ولا تري. ولو دخل هؤلاء السياسيون باسمائهم لما انتخبهم احد ولكنهم دخلوا بقوائم واستعــــملوا فتاوي دينية ودعايات اعلامية كاذبة. فضلا عن التــــزويرات ووسائل الترغيب والترهيب بأوسع صورها قد استغلت للوصول الي مآربهم بعد وعود كثيرة كاذبة اعطوها للناخبين.رابعا: (لا) للفساد بمختلف اقسامه وانواعه والوانه. وقد وصل الفساد الي حد لا يمكن السكوت عنه فالساكت عن الحق شيطان اخرس. والغريب ان الفضائح والوثائق وصلت الي حد مخز وعار علي من يدعي الايمان او الوطنية ان يسكت عن ذلك. واما المجلس المنتظر منه الرقابة والمحاسبة فاننا نراه يشرع تشريعات فاسدة وظالمة ويأخذ نوابه الرواتب الضخمة والقروض العالية والتقاعد الطويل وتراه يدافع عن الفساد والمفسدين.خامسا: (لا) للميليشيات بمختلف اصنافها وانواعها فقد عاثت في الارض فسادا وارتكبت جرائم مروعة في القتل والسلب والفساد.سادسا: (لا) للارهاب بمختلف اقسامه سواء كان افرادا او جماعات او حكومة او احزابا وهي تلعب اللعبة القذرة وتصفي حساباتها علي حساب الدم العراقي البريء كما اعترف رئيس الوزراء المالكي في قضية اختطاف رجال التعليم العالي. لقد افلست الحكومة وكثير من السياسيين من خلال الوقائع والحقائق علي الارض واثبتوا بعدهم عن الشعب وآلامه وآماله ولو كان للبعض كرامة لاستقالوا وعادوا الي الشعب وارجعوا حقوق الشعب.وتبقي الاكثرية الصامتة للشعب بعيدة كل البعد عن الاحتلال والحكومة والطائفية والعنصرية والفساد والظلم. ولا بد لمشروع وطني للعراق والعراقيين حتي لا ينتحر العراقيون مرة اخري كما انتحروا فيما سبق اكثر من مرة.ولا بد للوطنيين والواعين والمخلصين من التصدي لانقاذ العراق من محنته ومآسيه رغم ان الحكومة والميليشيات والاحتلال وآخرين يحرصون علي اقصائهم والغائهم لانها جميعا تخاف من وعيهم وفكرهم واخلاصهم وقدراتهم وفاعليتهم للتفاعل مع الشعب وطموحاته. باحث من العراق8