المشكلة في الشخصية العربية

حجم الخط
0

المشكلة في الشخصية العربية

المشكلة في الشخصية العربية تتوالي الهزائم علي أمتنا جيلا بعد جيل دون أن يتفطن شعبنا الي أسبابها ومصادرها. واذا كانت الكبوات أمرا مقبولا ومنطقيا في تاريخ كل أمة ، فانه من غير المقبول أن تتكرر لنفس الأسباب. ونحن نعتقد أن شعبنا العربي من المحيط الي الخليج بدون استثناء عليه أن يبدأ باصلاح شخصيته قبل أن يطمح في أي نصر علي أعدائه الذين يحتلون أرضه ويفـــتتون أمته ثم يغتصبون كرامته. واذا اختصرنا نقول أنه علي العربي أن ينتصر علي نفسه المريضة كخطوة أولي وحاسمة تكون جسرا موصلا للنصر النهائي.ولكن في ما يتمثل النصر النهائي الذي يجب أن يطمح اليه العربي؟ أعتقد أن الاجابة علي هذا السؤال تمثل نقطة البداية التي ستحدد ما اذا كان العربي سينجح في تجاوز مرحلة الهزائم ليعبر الي الانتصار الحقيقي أو أنه سيقبع وراء أسوار النكسة مدة زمنية أخري غير محددة. واذا أنطلقنا من حقيقة أن الصغائر تعظم في عيون الصغار في حين تصغر في عيون العظام الكبائر نتوصل الي نتيجة مفادها أن النصر النهائي يجب أن يكون عظيما وليس مجرد فرحة مرحلية لا تجد لها امتدادا في مستقبل أمتنا. وللتوضيح نقول بأن استقلال الأقطار العربية في أواسط القرن الماضي كان في عيون أغلب شعبنا نصرا نهائيا وعظيما، فقد تحرر من السيطرة العسكرية للمستعمر وأسس دولا قائمة الذات. ولكننا اليوم ندرك تماما أننا ما زلنا نعاني سيطرة المستعمر ولا يزال قرارنا غير مستقل كما خبرنا أن الاستعمار العسكري نفسه ـ رغم ادعاء الكثيرين أنه ولي ـ قادر علي العودة الينا متي شاء. ها هو شعب المليون شهيد الذي أعطي للعالم درسا في النضال يجد نفسه عاجزا علي صد طرفي نزاع جعلاه رهينة بأيديهما يقتلانه ويجوعانه ويبيدان عقوله وهو واقف متفرج لا حول له ولا قوة. وها هو أيضا الشعب الذي بني الأهرام وأشع علي العالم الثالث بثورة تموز (يوليو) يسكن المقابر ولا يجد سبيلا الي التصدي للصهاينة الذين يرتعون أمام أبي الهول رغم أنفه الشامخ. وأمثلة الاحباط كثيرة في أمة اعتقدت خاطئة أنها تجاوزت مرحلة الظلام.هذه الأمثلة المؤلمة تقودنا الي الاصرار علي أن العربي يحتاج لأن يعيد بناء نفسه وفقا لمعايير العظمة. وعلي عكس ما يعتقده الكثيرون، فان هذه المعايير لا تتوفر في الخطابات الساخنة والكلمات الحماسية. انما تتوفر في طريقة حياة يجب اتباعها. هذة الطريقة قد نجد لها أصلا في تاريخ أمتنا الذهبي ولكن قطعا سنجدها أيضا في تجارب الشعوب الأخري التي تفوقت علينا في الحاضر. وهذا ما يجرنا الي الاستنتاج بأن أول ما يجب أن يقوم به العربي لتحقيق نهضته هو الابتعاد عن الأفكار المسبقة والآراء المتعصبة، دون المساس بالمبادئ. علي العربي أن يحدد المفاهيم في ذهنه ويعطيها معانيها الصحيحة، فاذا ادعي أنه وطني فلا يجب أن يمنعه ذلك من الاطلاع علي أسباب نجاح أعدائه. واذا ادعي أنه متفتح فلا يجب أن يجعل منه ذلك مجرد مقلد عديم الشخصية. اذا ما لخصنا ما سبق نقول أن اصلاح شخصية العربي يكمن في جعله عقلانيا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معني.والعقلانية تقودنا في مرحلة ثانية الي استنتاج حقائق قد تبدو غريبة في حاضرنا. هذه الحقائق تفيد بأن نصر العرب لا يتحقق عبر القضاء علي الكيان الصهيوني والسيطرة الغربية علي المنطقة. فغياب الصهيونية والامبريالية الغربية يمكن بكل سهولة أن يمهد لسيطرة امبريالية واستعمارية أخري قد تكون روسية أو صينية أو ايرانية أو حتي كنغولية، ما دامت الأمة العربية لم تتمكن بعد من امتلاك مفاتيح العلم والفكر النير.نحن لا ندعو لترك الكيان الصهيوني يرتع كما يشاء، علي العكس من ذلك نحن ندعو للمقاومة التي لا يجب أن تهدأ ضد هذا الكيان اللقيط. ونحن أيضا نريد للعراق أن يتحرر دون مهادنة أو تنازل عن المقاومة الشريفة. ولكننا في نفس الوقت نصر علي أن الأمة اذا لم تتجهز لبرنامج حضاري يرسم ملامح مستقبلها بكل دقة فان أي انجاز قد يتحقق في فلسطين أو العراق لن يجد له امتدادا لأجيال المستقبل.علي الأمة أن تسطر برنامجا يكفل لها وحدتها القومية من المحيط الي الخليج. فأي قطر عربي مهما بلغ اعتداده بخصوصيته لن يستطيع مواجهة قوي عظمي لا تتردد في استخدام أقصي ما توفره امكاناتها للسيطرة علي هذه المنطقة الممتدة عبر أقطار الأمة. فهي المنطقة التي تمثل السيطرة عليها امساكا بمفاتيح القوة.علي الأمة أيضا أن تحفظ حقوق الطبقات المسحوقة من الشعب. فهي الأغلبية وأي عمل يتم من دونها لن يكون ذي جدوي. أبناء هذه الطبقة تغيرت عناوينهم عن تلك التي كانت تميز آباءهم وأجدادهم. لم يعودوا فقط فلاحين وعمالا بل أصبحوا أيضا محامين وقضاة ومهندسين وأطباء لهم من الذكاء والعلم ما يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لنهضة علمية واقتصادية مستقبلية. ولكنهم رغم تغير عناوينهم لا يزالون يعانون الفقر والتهميش وسوء التقدير وفي كثير من الأحيان لا يزالون في عداد العاطلين عن العمل رغم شهاداتهم العليا. هؤلاء يجب أن يشعروا بانتمائهم لأمتهم عبر تشغيلهم وصون حقوقهم وحمايتهم من رجال الأعمال الذين يعتقدون أنهم يشترونهم بتشغيلهم.وليد سلامةمحام من تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية