المشكلة في غزة تكمن في الحصار الاسرائيلي الخانق ليس بامكان فتح وحماس أن تحسما الصراع في ما بينهما إلا بالاتفاق

حجم الخط
0

المشكلة في غزة تكمن في الحصار الاسرائيلي الخانق ليس بامكان فتح وحماس أن تحسما الصراع في ما بينهما إلا بالاتفاق

المشكلة في غزة تكمن في الحصار الاسرائيلي الخانق ليس بامكان فتح وحماس أن تحسما الصراع في ما بينهما إلا بالاتفاق الدكتور علي الجرباوي، المحاضر في جامعة بيرزيت، كتب في رسالة علنية موجهة لرئيس السلطة محمود عباس والي رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية والي قيادتي حماس وفتح: اذا كنتم تعتقدون أن أحد الطرفين سيخرج منتصرا من الصراع الذي تخوضونه فأنتم مخطئون. ليس هناك منتصر في مثل هذه الصراعات، والجميع يخرجون منها خاسرين .!من شبه المؤكد أن الجرباوي محق فيما يقوله. تناسب القوي بين الجانبين الفلسطينيين المتناحرين الآن، شبه متكافيء تقريبا. الحركتان، فتح وحماسن اللتان تملكان جيوشا خاصة في غزة، لا تستطيعان أن تتغلبا علي بعضهما البعض. ومن الواضح للجميع في المناطق أن هذه الازمة لا يمكن ان تنتهي بانتصار أحد الجانبين، وأن عليهما الاتفاق فيما بينهما. للوهلة الاولي يبدو أن من السهل التوصل الي اتفاق بين فتح وحماس حول خطة سياسية مشتركة. قبل اسبوعين الي ثلاثة اسابيع فقط صرح أبو مازن وهنية بأنهما قد توصلا الي مثل هذه الخطة. أبو مازن ادعي أن بعض قيادات حماس تراجعت عن الاتفاق والجميع أشاروا الي خالد مشعل في دمشق باعتباره من أفشل الاتفاق، ربما لانه لن يستفيد بالمرة من قيام حكم مستقر في غزة في الوقت الذي لا يعتبر فيه رفاقه في الشتات جزءا منه. وربما لأن من يستضيفونه في سورية يضغطون عليه لاتخاذ مواقف متطرفة لاسبابهم الخاصة.علي أية حال، أبو مازن نجح وفقا لأحد التقارير الفلسطينية باجراء محادثات مع مشعل خلال زيارته لقطر وتوصل معه الي اتفاق، ونقاطه الأساسية: تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية محايدة، أي لا من حماس ولا من فتح، وهذه الحكومة التي يكون اعضاؤها من الحركتين تعترف بالاتفاقات السابقة وتقبل مبدأ الدولتين لشعبين. والي جانب ذلك ستنفذ عملية اصلاحية في م.ت.ف وتنضم حماس اليها. كما سيجري تبادل للأسري يتم في اطاره اطلاق سراح جلعاد شليط.الي جانب هذا الخبر تطرح جملة من الاقتراحات الفلسطينية لحل الازمة في الايام الأخيرة. يبدو أن حاشية أبو مازن تبحث الآن في أفكار مثل تقديم موعد الانتخابات (وفقا لرئيس كتلة فتح في البرلمان عزام الأحمد) أو حل حكومة حماس واقامة حكومة تكنوقراط مؤقتة. الوزير السابق نبيل عمرو ـ المقرب من أبو مازن ـ أشار الي هذه الاحتمالية. هناك من يقولون ان الرئيس يائس وانه يكرر بين الحين والآخر تهديداته بالاستقالة.من المحتمل أن لا يتغير شيء، وأن يتواصل التدهور. غزة تميل في السنوات الأخيرة الي العودة الي النمط العشائري الذي تفرض النظام فيه ميليشيات عائلية. الحمولة تصبح هي الحامي للفرد في ظل تفكك النظم الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والروحية. معلم من خانيونس يُعلم في مدرسة تابعة لوكالة الغوث قال في اذاعة خليجية انه أصبح الآن خلال زيارته لقطر مُعيلا لعائلات اخوانه العاطلين عن العمل بعد أن كان يُعيل شقيقته الأرملة من راتبه البسيط الذي يتلقاه من الوكالة.الا ان المشكلة في غزة تتمحور في الاتفاق بين فتح وحماس. المشكلة هي أن عشرات الآلاف من سكان القطاع قد توقفوا عن العمل في اسرائيل، والمشاريع الاقتصادية المحلية قد دُمرت بالكامل. المقاولات الثانوية للانتاج الاسرائيلي (خصوصا في مجال النسيج) والصادرات الزراعية، لا تجد سبيلا للخروج من غزة والمنطقة الصناعية في ايرز خاوية واعمال البني التحتية مثل بناء الميناء توقفت، ولا مجال للحصول علي عمل مهني ثابت. وهكذا ينضم الضبان الي العصابات ويحملون السلاح في صورة استعراضية رجولية لانهم لا يجدون سبيلا آخر للبرهنة عن قيمتهم ووجودهم.إذا تواصل هذا الوضع فستنفجر غزة في وجه اسرائيل ايضا. الحكومة الاسرائيلية الشجاعة والخلاقة كانت ستصرح منذ الآن عن تدفق الدعم الواسع لغزة. تمرير الاموال والاستثمارات وزيادة المقاولات الثانوية من الاقتصاد الاسرائيلي وبناء الميناء وتنمية مصادر الغاز في بحر غزة ومرور العمال الي اسرائيل. كل هذا لن يتحقق علي ما يبدو، والنبوءات السوداوية هي الأكثر واقعية.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 5/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية