المشكلة لا تكمن في بيرتس وحده وانما في المرض المزمن المتمثل بسيطرة المستوي العسكري والأمني علي السياسي مهما بلغت قوته
المشكلة لا تكمن في بيرتس وحده وانما في المرض المزمن المتمثل بسيطرة المستوي العسكري والأمني علي السياسي مهما بلغت قوته هناك شعاع ضوء في الظلام!، اهود باراك قرر خوض المنافسة علي رئاسة حزب العمل. في الواقع وفقا لبنيامين بن اليعيزر ستكون المنافسة علي منصب وزير الدفاع. أي شعور بالارتياح هذا، بعد أشهر طويلة جدا كان فيها أمن الدولة مهدورا بيد رئيس حكومة تاجر ووزير دفاع مبتديء، سيجلس في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب قائد عسكري متفوق وصاحب خبرة في المعارك. لن يخطر عنده في بال أي ضابط أن يدخل الي رام الله في الوقت الذي تخرج فيه الحكومة الي لقاء مع زعيم عربي. الجيش لا يستطيع خداع وتضليل من يعرف حقيقة الامور من الداخل بمناورات تشبه تلك التي يقوم بها المستوي العسكري للمستوي السياسي.طالما بقي باراك في وزارة الدفاع لن يكون بامكان رئيس هيئة الاركان ان يجر الدولة الي حرب عدمية. تحت قيادته لن يسمح أي قائد منطقة لنفسه بالانتفاض ضد قرار الحكومة بفرض تسهيلات في المناطق. أخيرا سيكون من الممكن النوم بطمأنينة وهدوء.فهل هذا صحيح؟ أبدا لا. صحيح أن اولمرت يتحمل مسؤولية الفوضي في كل ما يتعلق بتحديد أهداف الحرب الأخيرة في لبنان، وصحيح أن عمير بيرتس فقد صلته مع القادة العسكريين وليس مع رئيس الوزراء فقط. في وزارة الدفاع لن يشعروا بغياب الوزير اذا اتخذ قرارا شجاعا بالانتقال الي وزارة الرفاه الاجتماعي. ولكن الماضي غير البعيد يشير الي أن الخلاص لن يأتي من استبدال عمير بيرتس بجنرال أو بأدميرال. البروفيسور شلومو بن عامي الذي كان وزيرا للخارجية ووزيرا للأمن الداخلي في حكومة باراك تطرق في كتابه جبهة من دون عمق داخلي الي العلاقات غير السليمة التي كانت سائدة بين المستوي السياسي وقيادة الجيش. باراك ناور بصورة جيدة مع الحفاظ علي نهج التفاوض والضغط لاستئناف المفاوضات ، كتب بن عامي، ولكن رئيس الوزراء فشل وفشلنا كلنا معه في نقطة واحدة ـ عدم السيطرة علي الفجوة الناشئة بين التعليمات التي صدرت للجيش وبين تطبيقها علي الارض. ديناميكية رد الفعل العسكري كانت في بعض الاحيان أكبر بعشرات الأضعاف من تلك التي سُمح بها، أو من روحية التصريح الذي أعطته الحكومة.. كان لقيادة الجيش جدول اعمال مغاير وروح قادته عبرت عن غضب منفلت مندفع أدي في نهاية المطاف الي توسيع دائرة العنف السحرية المغلقة بدلا من تقليصها . كما أن الوزير أمنون ليبكين شاحك لم ينجح في كبح جماح خليفته في ديوان رئاسة الاركان، شاؤول موفاز، والوصول الي وقف اطلاق نار مع القيادة الفلسطينية.اولمرت وبيرتس سقطا ضحية لنفس المرض المزمن الذي عاني منه رئيس الوزراء ووزير الدفاع باراك مثل اغلبية من سبقوه، واولئك الذين جاؤوا بعده. التجربة العسكرية لم تُحصن حتي بطل اسرائيل ارييل شارون ووزير الدفاع في حكومته العميد المتقاعد بنيامين بن اليعيزر من متلازمة الذيل العسكري الذي يضرب مؤخرة الكلب السياسي. إثر قرار حكومة شارون بانسحاب الجيش من مناطق السلطة الفلسطينية في الخليل صرح موفاز لوسائل الاعلام بأنه طالما لم تقم السلطة الفلسطينية باحباط الارهاب والتصدي له فانه ـ الذي يرتدي زي الجندي رقم واحد ـ يعارض اعطاء تسهيلات تنطوي علي خطورة أمنية وتشكل صعوبة علي توفير الأمن لمواطني اسرائيل ولجنود الجيش الاسرائيلي . ارييل شارون غضب، وبن اليعيزر وبّخ وموفاز ضحك. كلنا ندفع ثمن فقدان السيطرة علي هيئة الاركان التي قررت تصفية السلطة الفلسطينية. المهمة انتهت بنجاح كبير: ياسر عرفات رحل، وخالد مشعل جاء. رئيس هيئة اركان ذهب، ورئيس هيئة اركان جاء، ومسيرة الحماقة تتواصل.موفاز لم يبتدع هذا النهج. هو واصل تقاليد من سبقوه بمن فيهم رئيس هيئة الاركان باراك وجنرالاته. حتي رئيس الحكومة اسحق رابين، صاحب الماضي العسكري التليد، لم ينجح في كي وعيهم واقناعهم بأن المناطق لم تعد ارض المستوطنين. إعتاق بيرتس من (عدم) السيطرة علي الجيش وتعيينه في منصب مدني هو خطوة ضرورية بالتأكيد. نقل السيطرة مرة والي الأبد عن السياسة الأمنية (والسلام) من يد المستوي العسكري الي يد المستوي السياسي أكثر حيوية وضرورة بأضعاف المرات.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 8/1/2007